تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

٩٥ وقال ربيعة بن مقرومٍ الضبي

أحد بني السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة:

ألا، صرمت مودتك الرواعوجد البين، منها، والوداعُ

"صرمت": قطعت. و"الرواع" امرأة. و"الوداع" بفتح الواو: الفراق. و"البين" القطيعة.

وقالت: إنه شيخ، كبيرٌفلج بها، ولم تزغ، امتناعُ
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

ويروى: "فجد بها". يقال: "لج" الرجل يلج. وتقول: لججت، بكسر الجيم الأولى، كقولك: عضضت ومسست. "لم تزع": لم تكف. تقول: وزعته، إذا كففته. وأوزعته إذا أغريته؛ قلت

له: خذ خذ. قال زهير:

فنهنهها ساعة، ثم قال للوازعيهن: خلوا السبيلا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن آل ليلى عرفت الطلولا»

فالوازع: الموزع الحابس.

فإما أمس قد راجعت حلميولاح علي، من شيبٍ، قناعُ
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
فقد أصل الخليل، وقد نآنيوغب عداوني كلأٌ، جزاع

"جزاع": قاض على نفسه. و"الكلأ": ما رعي. وهو مقصور، مهموز. وكذلك صدأ الحديد، والرشأ، والملأ، والنبأ. وفي كتاب الله ﷿: (قل: هو نبأ عظيم).

وأحفظ، بالمغيبة، أمر قوميفلا يسدى، لدي، ولا يضاعُ
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
ويسعد بي الضريك، إذا اعترانيويكره جانبي البطل، الشجاعُ
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

"الضريك": الفقير. "اعتراني": ألم بي. ويقال: عراني، واعتراني، وعرني، واعترني، وعفاني، واعتفاني. وفي القرآن الكريم: (القانع والمعتر). فالقانع: السائل. يقال: قنع يقنع قنوعاً، إذا سأل قال الشماخ:

لمال المرء، يصلحه، فيغنيمفاقره، أعف من القنوعِ
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «أعائش ما لأهلك لا أراهم»

أي: من سؤال الناس.

ويأبى الذم، لي، أني كريمٌوأن محلي القبل، اليفاعُ
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

قال: "القبل": ما أقبل عليك، من الجبل. و"اليفاع": الموضع العالي، المشرف. قال الشاعر:

وأشرف بالقور، اليفاع، لعلنيأرى نار ليلى، أو يراني بصيرها
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت»
وأني، في بني بكر بن سعدٍ،إذا تمت زوافرهم، مطاع
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

أراد بقوله "زوافرهم": عددهم وجمعهم.

وملمومٍ جوانبها، رداحتزجى، بالرماح، لها شعاع
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

"ملموم": مجمع. أي: كتيبة لم جوانبها، فلم تنتشر. "لها شعاع" أي: للأسنة شعاع: بريق وضوء. و"رداح": ثقيل.

شهدت طرادها، فصبرت نفسيإذا ما هلل النكس، اليراع

"النكس": الضعيف. وأصل ذلك أنه ولد منكوساً. وهو اليتن الذي تخرج رجلاه، قبل رأسه.

وخصمٍ، يركب العوصاء، طاطٍعن المثلى، غناماه القذاع

"العوصاء": العويص. عن "المثلى": الخلة المثلى، والأمر الأمثل. وأراد بقوله: "غناماه": غنيمته. و"القذاع": السباب. تقول: قاذعت الرجل قذاعاً، ومقاذعة.

طموح الرأس، كنت له لجاماًيخيسه له، منه، صقاع
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

"الصقاع": حديدة في اللجام. "يخيسه": يذلله. وبذلك سمي سجن الكوفة مخيساً. ويروى عن أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب، عليه أفضل السلام:

ألا تراني كيساً، مكيساًبنيت، بعد نافعٍ، مخيسا
إذا ما انآد قومه، فلانتأخادعه، النواقر، والوقاع
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

"انآد": اعوج. من الأود، وهو الاعوجاج. والمعنى: إذا ما انآد قومه النواقر والوقاع، فلانت أخادعه. و"النواقر والوقاع": ما ينقره به ويقعه.

وأشعث، قد جفا عنه المواليلقى كالحلس، ليس له زماع
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

"لقى": ملقى "كالحلس، ليس له زماع"، ولا رأيٌ ولا نفسٌ.

ضرير، قد هنأناه، فأمسىعليه، في معيشته، اتساعُ
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

قوله "ضرير" أي: ذو ضر. وقوله "قد هنأناه" أي: أعطيناه. وفي المثل: "إنما سميت هانئاً لتهنأ".

وماءٍ، آجنِ الجمات، قفرٍتعقم، في جوانبه، السباع
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

"آجم": متغير. يقال: ماء آجن وأجن، للماء المتغير. وقوله "تعقم" أي: تحتفر.

وردت، وقد تهورت الثرياوتحت وليتي وهم، وساع
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

"الولية" وجمعها ولايا: ما ولي ظهور الإبل، دون الأقتاب. و"الوهم": العظيم الضخم. "وساع": ليس بقطوفٍ.

جلالٌ، مائر الضبعين، تخديبه يسرات ملزوزٍ، سراع

لز فهو "ملزوز". "جلال": عظيم. و"الضبعان": العضدان. وخدت "تخدري": سارت. والوخد: ضرب من السير. "يسرات" اليد: سرعة اليد.

له برةٌ، إذا ما لج عاجتأخادعه، فلان لنا النخاع
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

يقال منه: أبريت الناقة، إذا جعلت لها "برة". و"عاجت": ثنت وعطفت. و"الأخادع": العنق، ههنا. والأخدعان: موضع المحجمة. ويقال للرجل: لان نخاعه، إذا أطاع وذل.

كأن الرحل، منه، فوق جأبأطاع له، بمعقلة، التلاع
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

واحدة "التلاع": تلعة. وهي مسيل الماء، من الربية إلى الروضة. و"الجأب": الغليظ، من الحمر.

تلاعٌ، من رياضٍ، أتأقتهامن الأشراط، أسميةٌ، تباع

واحدة "الرياض": روضة. "أتأقتها": ملأنها. و"الأشراط": نوء من الأنواء. وهو الشرط. و"أسميةٌ" يريد: أمطارًا. "تباعٌ": متتابعةٌ.

فآض محملجًا، كالكر، لمتتفاوته شآميةٌ، صناعُ
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

"آض": رجع. "الكر": الحبل، وجمعه كرور، وهو يتخذ من ليفٍ، يصعد عليه النخل. "لمت": جمعت. "تفاوته": تفاوت الكر. "شآمية": امرأة. "صناع": حاذقة. يقال في مثل "لا تعدم صناع ثلة، ولا خرقاء علة". ويقال: رجل صنع، أي: حاذق.

يقلب سمحجًا، قوداء، طارتنسيلتها، بها بنقٌ، لماعُ

"لماع": تلمع. و"السمحج" ههنا: الأتان. "قوداء": طويلة العنق. و"النسيلة": العفاء، وهو شعر الحمارة. و"بها بنق": مثل البنائق. و"السمحج": الطويلة على الأرض. وهي من الخيل. قال الحارث بن حلزة:

وظباء محنيةٍ، ذعرت، بسمحج

إذا ما أسهلت، فنبت عليه،ففيه، مع تجاسرها، اطلاع

"

أسهلت": صارت في سهل، من الأرض. وأحزنت: صارت في الحزن. وأوعثت: صارت في الوعث. وأوعرت: صارت في الوعر. "فنبت": من النبو. ففي هذا الجأب اطلاع عليها، مع تجاسرها، وسرعة مرها.

تجانف، عن شرائع بطن غمرٍوجد به، عن السيف، الكراع

ويروى: "ولج به، عن السيف، الكراع" أي: مضى فيه. و"الكراع": طريقة، تنقاد من الحرة. والحرة: الأرض ذات الحجارة السود.

وأقرب موردٍ، من حيث راحا،أثالٌ، أو غمارٌ، أو نطاعُ
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

هذه كلها مواضع. و"المورد": الطريق إلى الماء.

فأوردها، ولون الصبح داجٍوقد لغبا، وفي الفجر انصداعُ

"داجٍ": مظلم. يقال: دجا يدجو، إذا أظلم. "لغبا": تعبا. يقال: لغب يلغب لغوبًا.

فصبح، من بني جلان، صلاعطيفته، وأسهمه، المتاعُ
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

"

جلان: حي من عنزة. "صل" أي: حية صفًا. ويقال للرجل، إذا كان داهية: صل صفاة. و"المتاع": القوس والسهام.

إذا لم يجتزر، لبنيه، لحمًاطريًا، من هوادي الوحش، جاعوا
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

"يجتزر": يجزر. و"هوادي الوحش": أوائلها، وإن شئت: أعناقها. والهادي: العنق. كما قال القطامي:

إني، وإن كان قومي ليس بينهموبين قومك، إلا ضربة الهادي
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
فارسل مرهف العيرين، حشرًافخيبه، من الوتر، انقطاع
فلهف أمه، وانصاع، يهويله رهجٌ، من التقريب، شاعُ
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.