من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٩٦ وقال أيضاً
تذكرت، والذكرى تهيجك، زينباوأصبح باقي وصلها قد تقضبا
وحل بفلجٍ، فالأباتر، أهلهاوشطت، فحلت غمرةً، فمثقبا
هذه كلها أسماء مواضع.
فإما تريني قد تركت لجاجتيوأصبحت مبيض العذارين، أشيبا
وطاوعت أمر العاذلات، وقد رأىعليهن أباء القرينة، مشغبا
"أباء القرينة" يريد: النفس. و"مشغب": شديد الشغب عليهن، لا يواتيهن.
فيا رب خصمٍ قد كففت دفاعهوقمت، منه درأه، فتنكبا
"درؤه": خلافه. ومنه: تدارأنا في الأمر، أي: اختلفنا فيه. وادارأنا، إذا أدغمت. وفي القرآن الكريم (فادارأتم فيها) أي: اختلفتم.
ومولًى، على ضنك المقام، نصرتهإذا النكس أكدى نصره، وتذبذبا
"ضنك المقام": ضيق المقام. و"نكسٌ" يريد: ضعيف الجسم، لا غناء عنده. "أكدى نصره": لم ينصر.
وأضياف ليلٍ، في شمالٍ عريةٍ،قريتُ، من الكوم، السديف المرعبا
"الترعيب": كثرة المخ، وامتلاء العظام. وقوله "شمال عريةٍ" هي التي تمحق السحاب. و"الكوم": العظام الأسنمة.
وواردةٍ، كأنها عصب القطاتثير عجاجاً، بالسنابك، أصهبا
وزعت بمثل السيد، نهدٍ، مقلصٍجهيرٍ، إذا عطفاه، ماء تحلبا
"وزعت": حبست وكففت. و"السيد": الذئب شبه فرسه به. و"النهد": العظيم موضع عقب الفارس. "جهير": شديد الجري. ويقال ركيةٌ جهيرٌ، إذا استنبط ماؤها.
وأسمر، خطيٍّ، كأن سنانهشهاب غضًى، شيعته، فتلهبا
أراد: وزعت بمثل السيد وب"أسمر خطي". يعني: رمحاً نسبه إلى الخط. وهي قرية بالبحرين، تحمل إليها الرماح. "شيعته": أعنته بلهبٍ، أو حطب، "فتلهب" أي: اشتعل.
وفتيان صدقٍ، قد صبحت سلافةًإذا الديك، في جوشٍ، من الليل، طربا
بعاتقةٍ، صهباء صرفٍ، وتارةًتعاور أيديهم شواءً، مضهبا
"عاتقة": عتقت في الدن. و"المضهب": الملهوج.
ومشحوطةٍ بالماء، ينبو حبابهاإذا المسمع، الغريد، منها تحنبا
"تحنب": عطف رأسه. ويروى: "صرفاً" بالنصب، على معنى: وفتيان صدقٍ قد صبحت سلافة صرفاً، ومشحوطةً. و"حبابها": حباب الماء. وهي النفاخات. و"المسمع": المغني. غرد تغريداً إذا صاح.
وسربٍٍ، إذا غص الجبان بريقه،حميت، إذا الداعي إلى الروع ثوبا
ويروى: "وسرب". "السرب": الجماعة من النساء. وكذلك هو من الظباء، والقطا. "غص ابريقه": لم يقدر أن يسيغه، خوفاً. و"ثوب": دعا دعوةً، ثم عاد، فدعا أخرى وأخرى.
ومربأةٍ أوفيت، جنح أصيلةٍ،عليها، كما أوفى القطامي مرقبا
"المربأة": موضع الديدبان. "أوفيت": علوت. وقوله "أصيلة" أي: عشية. و"جنحها" إذا ولت ومالت. "كما أوفى": كما علا. و"القطامي": الصقر. و"المرقب": المكان العالي.
ربيئة جيشٍ، أو ربيئة مقنبٍإذا لم يقد وغلٌ، من القوم، مقنبا
نصب "ربيئة" على الحال. يقول: أوفيت هذه المربأة، ربيئة جيشٍ. و"الربيئة": الطليعة. وهو أيضاً: الديدبان. و"المقنب": الجماعة من الخيل.
فلما انجلى، عني، الظلام دفعتهايشبهها الرائي سراحين، لغبا
"انجلى" الشيء إذا انكشف. وواحد "السراحين": سرحان. وهو الذئب. وواحد "لغب": لاغب. وهي التي قد مسها اللغوب. وهو النصب.
إذا ما علت حزناً برت صهواتهوإن أسهلت أذرت غباراً، مطنبا
إذا ما علت هذه الخيل حزناً برت صهواته. الهاء ل"الحزن" وهو: الغليظ من الأرض. و"صهواته": ظهوره. وواحد الصهوات: صهوة. وإن "أسهلت" أي: صادفت سهلاً، من الأرض. و"المطنب" هو الساطع، الذاهب في السماء، يتبع بعضه بعضاً.
فما انصرفت، حتى أفاءت رماحهاسبياً وعرجاً، كالهضاب، معزبا
"أفاءت رماحها" أي: أصابت فيئاً. و"العرج": ألف من الإبل.
وهنيدة: مائة. وهي معرفة، لا يدخلها الألف واللام.
وإني من قومٍ، تكون رماحهملأعدائهم، في الحرب، سما مقشبا
مغاوير، لا تنمي طريدة خيلهمإذا أوهل الذعر الجبان المركبا
"مغاوير": جمع مغوار. ومعنى "لا تنمي طريدة خيلهم" أي: لا تغيب عن أعينهم، ولا تباعد. وقال "المركب": الذي يستأجر فرساً، فما أصاب فله بعضه، ولصاحب الفرس بعضه.
ونحن سقينا، من فريرٍ، وبحترٍبكل يدٍ منا، سناناً، وثعلبا
ويروى: "قرين". و"الثعلب" أراد: ثعلب الرمح. و"فريرٌ وبحترٌ": من طيئ.
ومعنٍ، ومن حيي ثمامة، غادرتعميرة، والصلخم يكبو، ملحبا
ويوم جراد استلحمت أسلاتنايزيد، ولم يمرر لنا قرن أعضبا
وقاظ ابن حصنٍ، عانياً، في بيوتنايعالج محموراً، من القد، مصحبا
وروى الحزنبل: "مخموساً" أي: على خمس قوى. و"المحمور": الذي لم يفتل ختى قشر وبره عنه. وهو "المصحب". و"قاظ": من القيظ. و"العاني": الأسير.
وفارس مودونٍ، أشاطت رماحناوأجزرن مسعوداً ضباعاً، وأذؤبا
وروى الحزنبل: "مردودٍ". وهو: جد المسامعة. و"أجزرن مسعوداً": جعلنه للضباع، والذئاب، جزوراً.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع