من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٩٧ وقال متمم بن نويرة
أرقت، ونام الأخلياء، وعادنيمع الليل همٌّ، في الفؤاد، وجيعُ
واحد "الأخلياء": خليٌّ وهو الذي لا هم له. وقوله: "وجيع" أي: موجع، كما قالوا: أليم، أي: مؤلم. والأرق: السهر. "أرقت": سهرت.
وهيج، لي، حزناً تذكر مالكٍفما نمت، إلا والفؤاد مروع
"مروع": مفعول من الروع. تقول: راعني الأمر فأنا مروعٌ، وهالني فأنا مهول.
إذا عبرةٌ، ورعتها، بعد عبرةٍأبت، واستهلت عبرةٌ، ودموعُ
"
ورعتها": حبستها وكففتها. ومعنى "استهلت": انصبت بوقعٍ، كما يستهل الصبي إذا صاح.
كما فاض غربٌ، بين أقرن قامةٍيروي دباراً ماؤه، وزروعُ
ويروى: "تروى دبارٌ ماءه وزروع". و"الغرب": الدلو العظيمة. "أقرن": ما علق عليه البكرة. و"الدبار": واحدتها دبارة ودبرة: مشارات الزرع. و"زروع" لم يعطفها على "دبار". يريد: وزروعٌ مرواةٌ على هذا التأويل رفعها.
رقيع الكلى، واهي الأديم، تبينهعن الشط زوراء المقام، نزوعُ
"رقيع الكلى": مرقوعٌ. والكلى: رقاع، تكون في عرى المزادة والدلو. و"واهي": ضعيف. و"نزوع": ركية قريبة القعر. وإذا كانت بعيدة القعر قيل لها: متوحٌ.
لذكرى حبيبٍ، بعد هدءٍ، ذكرتهوقد حان، من تالي النجوم، طلوع
"
تالي النجوم" يعني: الشمس.
إذا رقأت عيناي ذكرني بهحمامٌ، تنادى في الغصون، وقوعُ
تقول: "رقأت عيناي" إذا كف دمعهما. وتقول: لا أرقأ الله دمعك، ولا يرقئ الله دمعك. جزم لأنك تدعو عليه. وكذلك: لا يفضض الله فاك.
دعون هديلاً، فاحتزنت لمالكٍوفي القلب، من وجدٍ عليه، صدوع
يقول: هذا الحمام إذا صاح احتزنت لمالك. "احتزنت": افتعلت من الحزن. ويقال: حُزْنٌ وحَزَنٌ، وشُغْلٌ وشَغَلٌ، وعُرْبٌ وعَرَبٌ، وعُجْمٌ وعَجَمٌ.
كأن لم أجالسه، ولم أمسِ ليلةًاراه، ولم نصبح، ونحن جميعُ
فتًى، لم يعش يوماً، بذمٍّ، ولم يزلحواليه، ممن يجتديه، ربوع
"
من يجتديه": يسأل ما عنده. تقول: اجتديت الرجل، إذا سألت ما عنده. قوله "ربوع" أي: أحياء من الناس شتى، كم قال لبيد:
وأخلف في ربوعٍ، عن ربوعِ
له تبعٌ، قد يعلم الناس أنهعلى من يداني صيف، وربيع
"تبع": واحدهم تابع. "على من يداني" أي: من يقاربه، من الناس، ويأتيه.
وراحت لقاح الحي جدباً، تسوقهاشآميةٌ، تزوى الوجوه، سفوع
"راحت جدباً" أي: مهازيل، لأنها لا تجد كلأ، ولا مرعى. و"شآمية": ريح شآمية. "تزوى" بفتح التاء، أي: تقبض، من كراهتها. "سفوع": تسود الوجوه.
وكان إذا ما الضيف حل بمالكٍتضمنه جارٌ، أشم، منيع
"منيع": ممتنعٌ من الضيم. "أشم": حسن الأنف، ورجال شم، وفي أنفه شمم. ومعنى "أشم" ههنا: عزيز. لم يرد به الأنف بخاصةٍ.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع