من «أحسن ما سمعت» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب العاشر في الدنيا والدهر
من أحسن ما قيل في ذمها قول ابن بسام:
أف من الدنيا وأيامهافإنها للحزن مخلوقه
غمومها لا تنقضي ساعةعن ملك فيها ولا سوقه
يا عجبي منها ومن شأنهاعدوة للناس معشوقه
وقول ابن الرومي:
أتذكر ليلة ألعقت فيهلوأنت وليدها عسلاً ومرا
لتعلم أن هذا الدهر يمسيويصبح كله حلواً ومرا
ومما يستحسن لأبي الفرج الكاتب قوله:
هي الدنيا تقول بملء فيهاحذار حذار من بطشي وفتكي
ولا يغرركم حسن ابتساميفقولي مضحك والفعل مبكي
ومن أحسن ما قيل في مدحها قول محمد بن وهب:
ولكننا منها خلقنا لغيرهاوما كنت منه فهو شيء محبب
ومن أبدع ما جاء في ذمها قول ابن المعتز:
عجباً للزمان في حالتيهوبلاء دفعت منه إليه
رب يوم بكيت فيه فلماصرت في غيره بكيت عليه
ومن قلائد ابن الرومي:
دهر علا قدر الوضيع بهوترى الشريف يحطه شرفه
كالبحر يرسب فيه لؤلؤهسفلاً ويعلو فوقه جيفه
ومن ملح بعضهم في ذم الزمان:
نحن والله في زمان غشوملو رأيناه في الزمان فزعنا
أصبح الناس فيه من سوء حالحق من مات منهم أن يهنا
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع