من «أحسن ما سمعت» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب التاسع في الآثار العلوية
ومن أحسن ما قيل في وصف الشمس قول الصاحب:
أما ترى الشمس بدتكأنها ترس ذهب
كأنها قد ركبتللناظرين من لهب
أشكر عنها فلكاأحسن فيما قد وهب
وأبدع ما قيل في مغالبة الشمس السحاب قول ابن المعتز:
تظلل الشمس ترمقنا بلحظٍمريضٍ مذنفٍ من خلف ستر
تحاول فتق غيم وهو يأبىكعنينٍ يريد نكاح بكر
ومن أحسن ما قيل في وصف الهلال قول كشاجم:
أهلاً وسهلاً بالهلال بدا لعين المبصر
أو ما تراه يلوح فيجو السماء الأخضر
وقول الآخر:
يا ريم قومي الآن ثم لتنظريوجهه الهلال وقد بدا في المشرق
كخليلةٍ نظرت إلى خل لهاخجلاً وقد وافى بكم أزرق
ومن أحاسن السري قوله:
لقد سلت جيوش الفطر فيناعلى شهر الصيام سيوف باس
ولاح لنا الهلال كشطر طوقٍعلى لبات زرقاء اللباس
وقول أبي عاصمٍ البصري في اقتران الهلال بالزهرة:
قارن الزهرة الهلال وكانافي افتراق في الجو من غير هجرة
وإذا ما تقارنا قلت: طوقٌمن لجينٍ قد علقت فيه دره
ولأبي نصرٍ بن المرزبان فيه:
كم ليلةٍ أحييتها ولمؤنسيطرف الحديث وطيب حث الأكؤس
شبهت بدر سمائها لما دنتمنه الثريا في قميصٍ سندسي
ملكاً مهيباً قاعداً في روضةٍحياه بعض الزائرين بنرجس
ومن أحسن ما قيل في الليل وسواده قول بعضهم:
وليلةٍ ليلاء يحكيها سواد المفرق
كأنما نجومهافي مغربٍ أو مشرق
دراهمٌ قد نثرت=على بساطٍ أزرق وقول ابن المعتز:
كم ليلةٍ محمودةٍ أحييتهاجاءت بأسعد طالعٍ لم ينحس
وتوقد المريخ بين نجومهاكبهارةٍ في روضةٍ من نرجس
وقوله أيضاً:
ما زلت أرقب كل نجم لامعٍوكأن جنبي فوق جمرٍ موقد
ورنا إلي الفرقدان كما رنتزرقاء تنظر من نقابٍ أسود
وقوله أيضاً:
نادمت إخواني بدجلة ليلةًوالنجم في كبد السماء محلق
والبدر يضحك وجهه في وجههاوالماء يرقص حولنا ويصفق
ولآخر:
إن دمعي فوق خديمثل طل فوق ورد
ونجوم الليل تحكيفضة في لازورد
ومن أحسن ما قيل في الثريا قول ابن المعتز:
قم يا خليلي نصطبح بسوادقد كاد يبدو الصبح أو هو بادي
وأرى الثريا في السماء كأنهاقدمٌ تبدت من ثياب حداد
وقول بعضهم:
كأنما نجم الثريا لمنيرمقها والظلام منطبق
مال بخيلٍ يظل يجمعهمن كل وجهٍ وليس يفترق
ومن أحسن ما قيل في طول الليل قول بعضهم:
إن الليالي للأنام مناهلٌتطوى وتبسط بينها الأعمار
فقصارهن مع الهموم طويلةٌوطوالهن مع السرور قصار
وقول ابن المعتز:
أقول وقد طال ليل الهموموقاسيت حزن فؤادٍ سقيم
عسى الشمس قد مسخت كوكباًوقد طلعت في عداد النجوم
ومن أبدع ما قاله بعضهم:
عهدي بنا ورداء الوصل يجمعناوالليل أطوله كاللمح بالبصر
فالآن ليلي مذ غابوا فديتهمليل الضرير فصبحي غير منتظر
ومن أحاسن العلوي:
سقى الله عيشاً مضى وانقضىزمان الصبى والهوى والمجون
لياليه تحكي اعتراض الظلام في الطرف عند ارتداد الجفون
وأيامه مثل لمع البروقويسبق بالفوت لمح العيون
ومن أحسن ما قيل في قصر الليل:
ليل المحبين مطوي جوانبهمشمر الذيل منسوبٌ إلى القصر
ما ذاك إلا لأن الصبح نم بنافأطلع الشمس من غيظ على القمر
ومن أحاسن ما جاء في الليل:
يا ليلةً جمعتني والمدام ومنأهواه في روضةٍ تحكي الجنان لنا
لأشكرنك ما ناحت مطوقةٌعلى الغصون فقد طوقتني مننا
وقال مؤلف الكتاب:
هذه ليلةٌ لها بهجة الطاووس حسنا واللون لون الغداف
رقد الدهر عندها فانتبهناوسرقنا حظ السرور الشافي
بمدامٍ صافٍ وخل مصافٍوحبيب وافٍ وسعدٍ موافي
ومن أحسن ما جاء في الصبح قول بعضهم:
ولما رأيت الصبح قد سل سيفهوولى انهزاماً ليله وكواكبه
ولاح احمرارٌ قلت قد ذبح الدجىوهذا دمٌ قد ضمخ الليل ساكبه
وقول ابن المعتز:
يا ليلةً أكل المحاق هلالهاحتى تبدى مثل حق العاج
والصبح يتلو المشتري فكأنهعريان يمشي في الدجى بسراج
وقول ابن طباطبا العلوي:
أكلما بلت في الهوى أمليليلاً أتاني الصباح بالفوت
صبح كمثل المشيب مطلعهيهجم في نوره على الموت
وقول أبي فراسٍ الحمداني:
مددنا علينا الليل والليل راضعٌإلى أن تجلى رأسه بمشيب
ولاح لنا ضوء الصباح كأنهمبادي نصولٍ في عذار خضيب
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع