من «تحرير التحبير» لابن أبي الإصبع (ت ٦٥٤هـ)
باب التسليم
وهو أن يفرض المتكلم فرضاً محالاً إما منفياً أو مشروطاً بحروف الامتناع، ليكون ما ذكره ممتنع الوقوع لامتناع وقوع مشروطه، ثم يسلم بوقوع ذلك تسليماً جدلياً، ويدل على تقدير عدم الفائدة في وقوعه على تقدير وقوعه، كقوله: " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إليه إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض " فكأن معنى الكلام والله أعلم أنه ليس مع الله سبحانه من إليه، وكأن قائلاً قال: لو سلمنا أن معه إلهاً للزم من ذلك التسليم ذهاب كل إله بما خلق، وعلو بعضهم على بعض، فلا يتم في العالم أمر ولا ينفذ حكم، والواقع خلاف ذلك، ففرض إلهين فصاعداً محال، ومثال ذلك قول الطرماح بسيط
لو كان يخفى على الرحمن خافيةمن خلقه خفيت عنه بنو أسد
فهذا أيضاً على تقدير التسليم أن الله ﷾ لا يجوز أن تخفى عليه خافية، فقال الشاعر: لو كان مما يجوز أن يخفى عليه شيء من خلقه خفيت عليه هذه القبيلة.
النص من طبعة لجنة إحياء التراث الإسلامي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع