من «الحيوان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
باب في مديح النصارى واليهود والمجوس والأنذال وصغار الناس
من ذلك ما هو مديح رغبة، ومنه ما هو إحماد.
أنشدنا أبو صالح مسعود بن قند الفزاريّ، في ناس خالطهم من اليهود:
وجدنا في اليهود رجال صدقعلى ما كان من دين يريب
لعمرك إنّني وابني عريضلمثل الماء خالطه الحليب
خليلان اكتسبتهما وإنيلخلّة ماجد أبدا كسوب
وقال أبو الطّمحان الأسديّ، وكان نديما لناس من بني الحدّاء وكانوا نصارى، فأحمد ندامهم فقال:
كأن لم يكن في القصر مقاتلوزورة ظلّ ناعم وصديق
ولم أرد البطحاء أمزج ماءهابخمر من البرّوقتين عتيق
معي كلّ فضفاض القميص كأنهإذا ما جرى فيه المدام فنيق
بنو الصّلت والحدّاء كلّ سميدعله في العروق الصالحات عروق
وإني وإن كانوا نصارى أحبّهمويرتاح قلبي نحوهم ويتوق
وقال ابن عبدل، أو غيره، في مجوسيّ ساق عنه صداقا فقال:
شهدت عليك بطيب المشاش وأنّك بحر جواد خضم
وإنك سيد أهل الجحيمإذا ما تردّيت فيمن ظلم
نظيرا لهامان في قعرهاوفرعون والمكتني بالحكم
كفاني المجوسيّ مهر الرّباب، فدى للمجوسيّ خالي وعم
فقال له المجوسيّ: جعلتني في النار؟ أما ترضى أن تكون مع من سمّيت؟ قال:
بلى. قال: فمن تعني بالحكم؟ قال: أبا جهل بن هشام.
وأنشدني أبو الرّديني العكليّ، لبعض العكليّين، وكان قين لهم أحدّ جلما له، فقال يمدحه:
يا سود يا أكرم قين في مضرلك المساعي كلّها والمفتخر
على قيون الناس، والوجه الأغركان أبوك رجلا لا يقتسر
ثبتا إذا ما هو بالكير ازبأرزادك نفخا تلتظي منه سقر
حتى يطير حوله منها شررقد عطف الكتيف حتى قد مهر
بالشّعب إن شاء وإن شاء سمرما زال مذ كان غلاما يشتبر
له على العير إكاف وثفروالكلبتان والعلاة والوتر
فانظر ثوابي، والثّواب ينتظرفي جلميّ والأحاديث عبر
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف عناوين المحقق وترقيمه وحواشيه وفهارسه؛ فكل صفحة هنا باب من أبواب الجاحظ. مصادر الموقع