تجاوز إلى المحتوى

من «الحيوان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

باب في السّخف والباطل

(باب)

وسنذكر لك بابا من السّخف، وما نتسخّف به لك، إذ كان الحق يثقل ولا يخفّ إلا ببعض الباطل.

أنشدنا أبو نواس في التدليك:

إن تبخلي بالرّكب المحلوقفإنّ عندي راحتي وريقي

وهذا الشعر مما يقال إن أبا نواس ولّده.

ومما يظنّ أنه ولّده قوله:

لم أر كاللّيلة في التوفيقحرا على قارعة الطريق

كأنّ فيه لهب الحريق

وأنشدني ابن الخاركي لبعض الأعرب في التدليك:

لا بارك الإله في الأحراحفإن فيها عدم اللّقاح
لا خير في السفاح واللّقاحإلا مناجاة بطون الرّاح

وأنشدني محمد بن عبّاد:

تسألني ما عتدي وعن دديفإنني يا بنت آل مرثد

راحلتي رجلاي وامراتي يدي

وأنشدني بعض أصحابنا لبعض المدنيّين:

أصفي هوى النفس، غير متّئبحليلة لا تسومني نفقه
تكون عوني على الزمان للكسب، إذا ما أخفقت، مرتفقه

وشعر في ذلك سمعناه على وجه الدهر، وهو قوله:

إذا نزلت بواد لا أنيس بهفاجلد عميرة لا عار ولا حرج

وأنشدنا أبو خالد النّميريّ:

لو أنها رخصة قضّيت من وطريلكنّ جلدتها تربي على السّفن
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
أشكو إلى الله نعظا قد بليت بهوما ألاقي من الإملاق والحزن
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة

وقال الذّكوانيّ يردّ على الأول قوله:

جلدي عميرة فيه العار والحوبوالعجز مطّرح والفحش مسبوب
وبالعراق نساء كالمها قطفبأرخص السّوم خدلات مناجيب
وما عميرة من ثدياء حاليةكالعاج صفّرها الأكنان والطّيب

قال: مثل هذا الشعر كمثل رجل قيل له: أبوك ذاك الذي مات جوعا؟ قال:

فوجد شيئا فلم يأكله؟!

وقال الحرامي:

عيال عالة وكساد سوقوأير لا ينام ولا ينيم

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف عناوين المحقق وترقيمه وحواشيه وفهارسه؛ فكل صفحة هنا باب من أبواب الجاحظ. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الحيوان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.