من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر سلطانها (٧)
وسلطانها كافر يُعْرَف بالسامري شيخ السن، يحلق لحيته كما يفعل طائفة من الروم رأيته بها وسنذكره إن شاء الله، وأمير التجار بها إبراهيم شاه بندر من أهل البحرين فاضل ذو مكارم يجتمع إليه التجار، ويأكلون في سماطه وقاضيها فخر الدين عثمان فاضل كريم، وصاحب الزاوية بها الشيخ شهاب الدين الكازروني، وله تعطى النذور التي ينذر بها أهل الهند والصين للشيخ أي إسحاق الكازروني نفع الله به، وبهذه المدينة الناخودة مثقال الشهير الاسم صاحب الأموال الطائلة والمراكب الكثيرة لتجارته بالهند والصين واليمن وفارس، ولما وصلنا إلى هذه المدينة خرج إلينا إبراهيم شاه بندر والقاضي والشيخ شهاب الدين وكبار التجار ونائب السلطان الكافر المسمى بقلاج (بضم القاف وآخره جيم)، ومعهم الأطبال والأنفار والأبواق والأعلام في مراكبهم، ودخلنا المرسى في بروز عظيم ما رأيت مثله بتلك البلاد، فكانت فرحة تتبعها ترحة، وأقمنا بمرساها، وبه يومئذ ثلاثة عشر من مراكب الصين، ونزلنا بالمدينة، وجعل كل واحد منا في دار، وأقمنا ننتظر زمان السفر إلى الصين ثلاثة أشهر، ونحن في ضيافة الكافر، وبحر الصين لا يسافر فيه إلا بمراكب الصين ولنذكر ترتيبها.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع