تجاوز إلى المحتوى

من «كنز الكتاب ومنتخب الأدب» للبونسي (ت ٦٥١هـ)

فصل ومن أحسن ما كتبوا في مخاطبة الأمراء

ما كتبه أبو عبد الله بن أبي الخصال إلى أمير المسلمين وناصر الدين رحمة الله عليه:

أطال الله بقاء أمير المسلمين، وناصر الدين، وهَدْيُهُ هدْي الأئمة المُتَّقينَ، وتَجاوَزَهُ تجاوُزَ البرَرَةِ

الأكْرَمينَ (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). ولا زال على آثارهم مقتدياً، ولمآثرهم مُحْيِياً، وعلى سَنَنِهم في الإيراد والإصدار

مُحْتَذِياً.

كتبْناه عن اعتراف بإحسانه، والتحاف بأمانه، واعْتِصامٍ بحَبْل طاعَته وسُلْطانِه، ودُعاء إلى الله تعالى

جَدُّه في حسن الدِّفاع لنا خاصَّة، وللمسلمين كافَّة، عن عُلُوِّ مكانه، والله ﷿ اسمه، يستجيب له

الأدعِية البَرَّة، ويوالي لديه النِّعَمَ الثَّرَّةَ، ويَجْنيه من كلِّ رأي يَرْتَئيه، ومنحى كريم يَنْتَحيه، غِبْطَةً دائمة

ومسرَّة، وأنَّ الكتاب الجليل، والصَّفح الجميل، طالعنا من تلقائه ناصع الأَغَر، واضح الحجول

والغُرر، رافعاً للخَطَر، واقعاً من قلوب البشر، موقع صيِّبِ المطَر، فشفى غُللَ الصُّدُور، وفاضَ على

الجَمهور، وأَجْمَل بإذْهابِ الرَّوْعِ وكَشْْفِ المحْذور، وخَلُصَتْ بُشْراهُ إلى عذارى الخُذور. وتَخَلَّصْنا -

والحمد له - ثم له منْ خُطَّة

ضيقٍ، وأسَغْنا ما كنّا لا نُسيغُهُ منْ ريقٍ، وأخذ بحظه منْ أنْعامه كلُّ

فريق، وعاذَ الكلُّ منْ عَفْوِه الواسِع بأمْنَعِ معاذِه، وعلموا أنَّه - أعلى الله أمْرَه - كظَمَ غيظاً، وهو

يقْدِرُ على إنْفاذِهِ.

وإنَّا لَنَرْجو أنْ تَكون هذه المأْثُرَةُ التي رُفِعَت لها الأبصارُ، وتهادتْ حديثَ جلالَتها الأَمْصارُ، من

أوْثَقِ أَعْماله عند مآله، وأرْجَحِ قُرَبِه في مُنْقَلَبِه، فهَنأه الله ما منْ سعة الحِلْم أتاه، وبارَكَ له فيما خَوَّله

ووأوْلاهُ (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) والحمد لله الذي ذخر هذه المنَّة الخطيرة لأيامه، وسلكها في نظامه، وصير له من ذكرها

في الآفاق ما تزينُ الملوك لإعْظامه، وتعْجَبُ منْ نقَائصها وتمامه. ونحن بما به أمر - أيَّد الله أمره -

آخذون، وبالموعظة الحسنى للعوام لافظون. وما زلنا - عَلِمَ الله - نحذرهم ونتَّقيهم، ونرفقُ بهم كلَّ

الرِّفق ونُداويهم، ولمَّا نلنا بفضلِ الله، ثمَّ بفضله الموهوب، واطمأنت بإحسانه القلوب، بادرنا حضرته

الجليلة معْلِمينَ، ولِما افتَرَضَ الله علينا معْلنين، وبآلائه وحسنِ بلائه مُعْتَرِفين. فجوزيَ خيرَ جزاء

العارفين المُنْعَمين، ولَقَّاهُ يومَ الفزَعِ الأكبر فوزَ الناجين الآمنين، ولا حرمه الله اغْتِفَارَ الزَّلاَّتِ، وإقالة

العثرات التي تَجْمَعُ الدنيا والدين، وأيْدينا بيد الأمير الأجل، وَالِينَا، أيَّدَه الله، في هذا الأمر وسواه

شابكة بموصوله وأوامره، أَمْضاها الله في التَّظافُرِ والائْتلافِ، مُطاعَةٌ مقْبولةٌ، ولا نَدَّخرُ عنه في حال

من الأحوال نصيحة، ولا نَألوه محافظة صريحة ومُوالاةً في ذات الله تعالى صحيحة، وإنَّه ليرى منَ

الرفقِ ما نراه، ويَرْعى من أمورِ العامَّة ما نرعاه. والله يرفعُ مَسْعاهُ، ويُيَسِّره لما يرضاه.

وكتب أيضاً في المعنى:

أطال الله بقاء الأمير الأجل، السيد الأفضل، وصيته في كل مَكْرومَةٍ طائرٌ ذاهبٌ، وأيَّامه مننٌ،

ومواهب. ولازال سعْدُهُ ثاقبٌ، ومجْدُهُ عاقِبٌ، وهمَّتُه المآثر الخالدة المناقِبِ.

كتَبْتُهُ، كتبَ الله لك واضِحَ الآثار، وأَعْبَقََ الأخبار، وبَلَّغَكَ أقْصى الآمال والأوطار، عنْ إعظامٍ

وإكْبارٍ، وتَشَوُّقٍ وادكار، ورواحٍ في شُكْرِكَ وابْتِكار، واعْتِرافٍ بما للإسْلامِ منْ ديمٍ غِزارٍِ، وتَرْبِيَّة

كتربية عمْروِ بن شَأْسٍ لِعِرار وإنّي، وإنْ كنْتُ نَشْأةَ ناديهم، ورَهْنَ أَيَادِيهم، لأرى لكَ منَ الحقِّ ما

كنتُ أرى لِشُيُوخِهم المُوَقَّرِ قُعْدُدَ عُلاهُم، وشَبابِهِم النَّاضِرَة أَفْنان صباهم. سقى الله معاهدَهم ورُباهُم،

وأَجْمَلَ في كلِّ نادٍ ونَديّ ذِكْراهم. وما منْ يَدٍ للحُلَّةِ أرْعاها كيدٍ أنتَ مُوليها وموْلاها. عَوَّضْتَني من

تلك الأنهار بحراً زاخِراً، ومن تلك النُّجومِ بَدْراً باهراً، وأَعَدْتَ لي به بعد المشيبِ عهْدَ الشَّبابِ

ناضراً، وأرَيْتَني كل غَائبٍ من المُلوكِ حاضراً:

ولقيتُ كلَّ الفاضلينَ كأَنَّماردَّ الإله نُفوسهم والأَعْصُرَا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «باد هواك صبرت أم لم تصبرا»
نسَقُوا لنا نَسْقَ الحساب مقدماًوأتى بذلك إذ أتى متأخرا

وذلك الذي ليس الكمالُ والجلال رحمته سِيماه، ولأْلاؤُهُ أن يزالَ الأمير الأجل الأوحد الأفضل أبو

فلان، كبتَ الله عِداهُ، وأقرَّ به عُيُونَ عُلاه.

تضاءلَتْ لقَدْرِه الأقْدارُ، وتَقاصرتْ دونَه الأخْطارُ، قامَ الله تعالى بحَقِّه فحَبَّبَهُ إلى خَلْقِه:

وإذا أَحَبَّ اللهُ عبده يوماًألقى عليه محبَّة النَّاسِ

هذه الحضرة، حاضِرُها وبادِيها، وأعْلامها وهواديها، لاهِجَةٌ بحَمْدِهِ، داعِيَةٌ لِمَجْدِهِ، ومُعْتَرِفَةٌ بحسنِ

آثاره، متواضعة لما بهرهم وَرَاقَهُمْ منْ سكينَتِه ووَقارِهِ:

ملكٌ عليه تحية وسلامٌأَلْقَتْ عليْهِ جمالَها الأيامُ

وكتب أيضاً في المعنى:

وردتَ ورود مُنْهل الغماموسيبُكَ والحيا هامٍ وَهَامِ
فهذا أخضرُ النفحات نَضْرٌوهذا أحمر الصفحات دَامِ
هما سِرُّ الحياة ولا حياةٌبغير الغيث في ظِلِ الحُسَامِ
وما اعْتدل الزمان وطابإلا بِعَدْلِ سجيةِ الملْك الهُمَامِ
لقد فازت دمشقُ بتاشفينوطار لها به أعلى السِّهامِ
وما فوق التى نالوا محلٌّوبين ظهورهم هدي الإمام
ولما لمْ أفِدْ لقضاء حقٍّأزَرْتُنديه وفدَ السَلاَمِ

أطال الله بقاء الأمير الأجل، الملك الأوحد الأفضل، رالأفئدة تهوى إليه، والقبول يوضع له، والمحبة

تُلْقى عليه. والآمالُ تُخَيِّمُ لديه، ومقاليدُ السيادة والسياسة في يديه، ولا زال يحوز المدى، ويُزْجي

كتائبَ النَّصر، وجيوشَ الهُدى، ويأخُد كل تَقِيَّةٍ على العدى، وهو - أيده الله - لا يزال في انتظام

منقبة، واقتحام عقبة، وموارد ومصادر مرْتَقبة، ومساعٍ كل سماء لها أرض، وأداء حقِّها على

الحاضروالبادي فَرْض.

فالحمد لله الذي ثَنَاه عن مغزاه راضياً، ولحقوق الثغر قاضياً، وهنيئاً له وللإسلام به، يُمنُ المآب

والمَقْفَل، وانفِتَاحُ كل مُرْتِج مُقْفَل، وغزو العدو في عُقره المنيع، وأمره الجميع، ولقد حلَّت عليهم

المنايا وحامتْ، لولا جُدُرٌ دُونَهم قامتْ، وسَتَجْعَلُها العزائمُ

بحول الله دكاًّ، تَصُكُّهم بوادرها صكّا ساعَده القَدَرُ، وحالَفَه الظَّفَرُ، ولا زال يغْزو ويُنْصَرُ، وعَدوه

يُصْرَعُ ويُعَفَّرُ، بحول الله وطوله. واقرأ على حضرته الجليلة أعم السلام وأوفاه، وأبرَّه وأحفاه، ثم

السلام المُجدد عليها ورحْمَةُ الله وبركاته.

قوله في القطعة (في ظلِّ الحُسام) الظِّلُّ هنا يريد به: العِزَّ والمَنَعَة. ومنه قول الفرزدق:

فلوْ كُنْتَ مَوْلى الظِّل أوْ في ظلالِهِظَلَمْتَ ولكنْ لا يدَيْ لكَ بالظلْمِ

معناه: لو كنتَ ذَاعِزَّ، أو في ظلال ذي عزة. وقال أبو تمام:

القَوْمُ ظِلُّ الله أَسْكَنَ دينَهُفيهم وهم جَبَلُ الملوكِ الراسي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما في وقوفك ساعة من باس»

وفي حديث أنس بن مالك: "السُّلْطانُ ظلُّ الله في الأرض" معناه ما ذكرناه.

وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁، قال: قلتُ: يا رسول الله، أخبرني عن هذا السلطان

الذي ذكت له الرقاب، وخضعت له الأجساد، ما هو؟ قال: "ظلُّ الله في الأرض فإذا أحْسَنَ فله الأجر،

وعلكيم الشكر، وإذا أساء فعليه الإصْر، وعليكم الصبْر" وقد يكون الظِّل بمعنى السَّتْر، ومنه قول

القائل للرجل الشريف: أنا ظلُّك: أي في سترك وذُراك. ولا أزالَ الله عنَّا ظلك. ومن هذا ظلُّ

الشجرة، وكذلك ظلُّ الليل وهو سوادُه. قال ذو الرمة:

قد أعْسِفُ النَّازِحَ المجهول مَعْسَفُهُفي ظِلِّ أخضر يدعو هَامَهُ البُومُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أعن ترسمت من خرقاء منزلة»

ويروى: في ظل أَغْضف.

وقد يكون الظلُّ أيضا بمعنى القُرب والدُّنُو والاختصاص، ومنه قول أبي صخر الهذلي:

ورنقت المنية فَهْي ظلٌّعلى الأبطال دانية الجَناحِ

ومن هذا قولهم: أَظَلَّنا شَهْرُ الصومِ، وأَظَلَّنا الأميرُ وما أَشبه هذا من كلامهم.

رجع

وكتب بعض الأدباء في هذا المعنى بعد الصدر:

وإنّى، أَعَزَّ الله المَلِكَ الكريم، لما أضاءتْ لي أهِلَّةُ مفاخِرِه في سماء النِّجَار، وأشْرَقَتْ شموسُ مكارِمِه

على مفارِقِ الأحرار، وأبْصرتْ شمائلُه الزُّهْرُ تُثيرُ منَ الهُمومِ كامِنَها، ومَحاسِنُهُ الغُرّ تُوقِظُ منَ الآمال

قائمها، تَيَقَّنْتُ أنَّ القُلُوبَ بحَقٍّ انْقادتْ له في أَعِنَّتِها، وتهادتْ إليه النُّفوسُ بأزِمَّتها؛ فآلَيْتُ ألّا أُلِمََّ إلا

بحِماه، ولا أَحُطُْ رَحْلاً إلا في ذُراه، عِلْما بأنَّهُ نثْرةُ الفجر، وغُرَّةُ الدَّهر. فَتَيَمَّمْتُ سارِياً في طالع

نوره، مُتَيَمِّناً بِيُمْن طائره، بأمل مُتَحقِّق الرِّبْح، موفَّقَ النُّجْح، حتى حَلَلْتُ بدوْحَةِ المجد، وأَنَخْتَُ بذِرْوَةِ

السَّعْدِ، فَجَعَلْتُ أنْثرُ منْ جواهر الكلامِ، ما يُرْبي على جواهر النِّظام، وأنْشُرُ منْ عِطْر الثَّناء، ما

يُزْري بالرَّوْضَةِ الغَنّاء، وحاشَ للفضل أنْ يُعَطِّلَ ليلي منْ أقْمارك، أوْ تُجَلي أُفُقي منْ أنْوارِكَ، فَأُرَى

مُنْخَرطاً في غير سِلْكِكَ، مُنْحطاً إلى غير مُلْكِكَ، لا جَرَمَ أنَّه من استضاء بالهلال غني عن الذُّبالِ،

ومن استنار بالصباح، ألْقى سنا المصباح. تالله ما هزَّتْ آمالي ذوائبُها إلى سِواك، ولا حَدتْ أطْماعي

ركَائبها إلى حاشاكَ، ليكون لذلك في آثار الموسِمي للْماحل، وعلى جمال الحلي للعاطل، بسيادتك

الأولية، ورياستك الأزلية، التي يَقْصُرُ عنْ وَصْفها إفصاحي، وَيَعي عنْ بعضها ثنائي وإيضاحي.

فالقراطيس عنْدَبَثِّ مناقبِكَ تَفْنى، والأقلامُ في رسم آثارك تَحفى.

ومنها: والسعيدُ منْ نَشَأ في دوْلَتِكَ، وظهر في جُمْلَتِك، واستضاء بغُرَتكَ، والفائزُ بالسبْقِ منْ لَحْظَتْه

عُيُونُ رِعايَتِكَ، وكَنفه حِرْزُ حمايَتِكَ. ُفأنْت الذي أمِنَتْ بعدْله نوائبُ الأيام، وقويت بفضله دعائم

الإسلام، تختال بك المعالي اختيال العروس، وتَخْضَعُ لجلالِكَ أعِزّة النُّفوسِ، بسابِقةٍ أشْهَرَ منَ الفجر،

وفِطْنَةٍ أَنْورَ منَ البدر، وهِمَّةٍ أبْعدَ من الزهر:

لقد فاز من أضحى بكم متمسِّكاًيمد إلى تليد عزّكمُ يدا
سلَكْت سبيل الفضل خُلْقاً مُرَكَّباًوغيرُك لا يأتيه إلا تجلدا
يُهَنِّيكُُمُ مجدٌ تَلِيدٌ بَنِيتُمُأغار لعمري في البلاد وأنْجَدا

وإنّما أهدي لمولاي خِدمتي، وأضع في ميزان اختياره همتي، لأمتاز في جملة عبيده، وأشهر في

خِدْمَته وعديده:

وما رغْبتي في عَسْجَد أستفيدهولكنها في مفْخر أسْتَجدُّه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أود من الأيام مالا توده»
وكل نوالٍ كان أوْ هو كائنٌفلَحْظةُ طرْفٍ منكَ عندي نِدُّه
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
فكن في اصطناعي مُحسنا كَمُجَرِّبٍيبن لك تقريبُ الجواد وَبُعْدُهُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أود من الأيام مالا توده»
إذا كنت في شك من السيف فَابْلُهفإمَّا تُنَفِّيه وإما تُعِدُّه
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أود من الأيام مالا توده»
وما الصَّارمُ الهنديُّ إلاَّ كغيرهإذا لم يُفارِقْه النجادُ وغِمْدُهُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أود من الأيام مالا توده»

وكتب بعضهم بعد الصدر:

ثم إنَّ شُكْري نِعْمَة اللَّه عَلَيَّ بِمَا جدَّدَهُ مِنْ ملاحظة سيدنا حالي، وتداركَهُ بطِبِّ التَّطَوُّل مَرَضُ آَمَالِي،

بما لا أؤمِّلُ معَ المبالغة والإغْراق فيه، فَكَّ نفسي بحال من رِقِّ أياديه، غير أني أحسن لها النظر،

وأُجْمل عليها الأُحْدُوثة والخَبَر، وأدْخُلُ في جملة الشاكرين؛ إذْ هو، أيَّده الله، كعبَةُ فضل، وغمامةُ

بذلٍ، وحُسامُ حقٍّ، ولسانُ صدْقٍ، يحمده أولياؤه، ويشهدُ له بالفضل أعْداؤه،

والليالي بأفعاله مُشْرِقة، والأقدارُ من خوفه مُطْرِقة، ومازالَ، أبْقاه الله، يَنْصُرُ نباهتي عن الخمول، ويَسْتنْقِذُني منَ التَّعَبُّدِ

للتَّأميل، فصرتُ أعجزُ عن أوصاف نعمَته شكراً، وتَنطِقُ حالي عن آثارها فخراً، فأقول:

لما تحَصَّنتُ من دهري بخلعتهسَمَتْ بحملانه ألحاظُ إقبالي
وواصلتني صلاتٌ منه رُمْتُ بهاأختالُ في حلل للجاه والمالِ
فَلْيَنْظُرِ الدَّهرُ عقبى ما صبرت لهإذْ كان منْ بعض حُسَّادي وعُذَّالِي
ألم أكده بحسن الانتصار إلىأن صنْتُ حظي عن حل وتَرْحالِ
بَلَغْتُ مَنْ لا تجوز السُّؤْلَ قائلهولا يدافع عن فضلٍ وأفضالِ
ياعارضاً لم أَشِمْ مُذْ كنتُ بارقَهإلاَّ رَوِيتُ بغيث منه هطَّال
رُويَد جُودك قد ضاقتْ به هِمَمِيوردَّ عنّي برغم الدهر إقلالي
للشاعر الببغاء، من قصيدة «فصرت أمسك عن أوصاف نعمته»
لم يبق لي أملٌ أرجو نداك بهدهري لأنك قد أفنيتَ آمالي
للشاعر الببغاء، من قصيدة «فصرت أمسك عن أوصاف نعمته»

وكتب قريع دهرنا، وأديب عصرنا، الوزير الأجل أبو عمرو محمد بن عبد الله بن غياث شيخنا، في

المعنى:

الحمد لله موالي الآلاء، ومُسْبغِ النَّعماء، وجاعِلِ هذا الإقبالَ، المُوذِنِ بالإِقْبَالِ. عنوانُ الفتوحات التي

تُفْتَحُ لها أبوابُ السماء، ويرتَبِطُها النصر ارْتِباط الري في الماء، ويخْدمها بالسعدِ الذي تتلاعبُ موادُّه

بصروف الدهر تلاعب الأفعال بالأسماء، والصلاة على سيدنا محمد خاتم الرسل والأنبياء، الذي ما

ضلَّ ولا غَوى، ولا نطَقَ عن الهوى، فتختلف عليه مختلفاتُ

الأهواء. السراجُ الوهَّاجُ الذي بهرتْ آياته، وأشرقت إيَاتُه وأَخْرَسَتْ معْجِزاتُه أَلْسِنَةَ الفصحاء البُلغاء، وصدعَتْ بأمر الله في تبليغ رسالاته

عزماتُهُ مصمِّمَة المَضاء والإمضاء، ودعا فأسْمَعَ بالأسنة واللُّهى صُمَّ العِدا في الصخرة الصماء.

والرضا عن الخلفاء الراشدين الهادين إلى السبيل السواء، السالكين منْ أفعاله وأقواله على المحجَّة

الحنيفية البيضاء، بأخْلاق خُلِقْنَ من التمني فلاقت كل داء بالشفاء، وعن الإمام المعصوم المهدي

المعلوم الكافي أكفَّ البغْي والاعْتداء، وعن أصحابه الأئمة الخلفاء المذخُورين للأمر العزيز يتوارثه

الأبناء عن الآباء، وراثة مورث العَلْيَاءِ بما توارث من ثُراث الأنبياء:

فغار الكفر في ظُلَم الدياجيولاح الدينُ في حلل الضِّياءِ

والدعاء لسيدنا ومولانا الخليفة الأتقى، ملجأ الدين الأوقى، الموفَّقِ الآراء، النافخِ أرْواح أشباح الأمل

والرَّجاء بجميع الجهات والأرْجاء، المجْلي غياهب الظَّلْماء، عن أنوار الاقتداء، سيف الله المحلى

بالمحامد والثناء، المعيد منارَ الكفر كمنبت الهباء، المصيِّر أهله كهشيم الغُثَاءِ:

بعزم يلبس الأيام يُمْناًويطوي الأرض منشورَ اللِّواءِ
ونصرٍ للرياح به هبوبٌلأقصى الأرض من غير انتهاء
فَيُصْعِقُهُمْ بصاعقة المناياويمطرهم شآبيبَ الفناء

وبعدُ، فإنه لما كانت هذه (الجزيرة الأندلسية) غربية المعنى على الإطلاق،

فذة الحسن باصطفاقٍ واتفاق، يتمثل بها في الآفاق، وتحدو بأوْصافها حداة الرفاق، وتُزْهى بمنظرها الرائق، وبخيرها

الفائق على الشام والعراق، وكانت بين عَدُوَّيْن يقطعانِ عنها فيما سلفَ الإرفاق، من الأمن والأرزاق،

أحدهما البحر الذي هي منه كالمِعْصَمِ في سوارٍ أوِ الخِصْر في نطاق. والثاني الكفر الذي أحدق بها

إحداق الأشفار بالأحداق، وكانا يطمسان أنوارها كالأجفان للنواظر عند الإرْتِدادِ والإنْطباقِ، وكلاهما

قد فَغَرَ عليها فاه لإضرامِ الأعْلاقِ، وإطْفاء الأنوار الواضحة الإشراق، حتى عاد بدْرُها هلالاً في

قبضة المُِحاق، وكادت تبكي عيون السبعة الطباق، إلى أنْ تلافاها النَّظَرُ المهدي، والأمر الإمامي،

فأحيا رمقها الخافت، وأَعَادَ كمالها الفائت، فاعْتَصَمَتْ منه أوثق اعتصام، وتوقَّتْ منه بأوقى واقٍ، ولم

يزل النظر الإمامي يستمد لها على الدوام، ويلقيه خليفة إلى خليفه وإمامٌ إلى إمامٍٍ، فيقع منها موقع

الماء الزُّلالِ على شدة الأُوام، إلى أنْ أفضى النظر إلى الخليفة العليّ الإمام المرضيّ، المَقْتَفِي، أثر

المهدي أبي عبد الله محمد ابن الخلفاء الأئمة المؤيد بالنصر الحفيِّ، الذي لا يكتحل جَفْنه بمنام، ولا

يخْلو خاطرهُ النَّيِّرُ عن اهتبالٍ بها وبغيرها وعنِ اهتمام، فأطلع بآفاقها بدر تمام، يحمل بين جوانحه

إِقْبَالَ

ضِرْغَامٍ، في ذكاء إياس وعلم ابن العباس وحلم الأحنف ورصانة (رضوى) اختصاصاً بواحد

جمع له ما في الأنام، مُنْبَسِط الوجه رحيبَ الصدر، يفيض بِكَفِّه منْ كل أَنْمُلَةٍ بَحْرُ إنْعامٍ، ويهْمِي بها

من أفضاله واكفُ غَمامٍ، ويسُلُّ على منْ عاداهُ سيف انْتِقامٍ، يجْلبُ له الحِمام، قبل وقتِ الحُمام،

وتَخْدُمُه صروف الدهر في كل مقامٍ، ويُيَسِّرُ له السعد كلَّ مرامٍ، حتى عادتْ لياليه مُشْرِقَةً كالأيام،

مُجْلِيَةً دياجي الظُّلْمِ، وسَدف الإظلام. صنْوُ الخليفة الذي تُزْهى الدُّنْيا به شرفاً، ومُجْتَنِي الخلافة حسباً

ونسَباً وسلفاً، المقتفي منْ سَنَنِ آبائه الخلفاء ما اقتفى، السيد المُعَظَّمُ الشأن، المُوَقَّرُ المكان أبو إسحاق

المحتسبُ نفسه وبنيه وماله في نصر الدين وحياطة المسلمين قُرُباتٍ عند الله وزُلْفى، المجلّي من

الضلال والمحال ظلماً وسَدَفاً، المُفْضي عزائمه حتى لا يَذَرَ على الأرض كافراً متمرداً ولا منافقاً

متشوفاً، ولا عادلاً عن المحجة البيضاء الحنيفية ولا مُنْحرفاً. يقود جيوشاً يضيق عنها ذرعُ الزمانُ،

ويخشى سطوتَها طارقُ الحدَثان، وينْصرفُ بأمر الله الذين هُم حزْبُه الملوان:

فمن سره المحْيا فسمعٌ وطاعةٌومنْ يحسُد الموتى يُدِنْه بعصيان

ما منهم إلا روضةُ ندى، وهضْبةُ هدى، وغمامٌ يُحْتدى، وحُسامٌ به يَرْدى منْ يردى، ببأسهم على

الدَّهر يُسْتَعْدى، وبأنوارهم يُقْتدى ويُهتدى، ملائكُ لكنَّهم في الحرب أسود عواجسُ لهم ملابس، قد

استلموها للحرب فهي ملابس، كتائب ومواكب، تحسدها الكواكب، بَوَاسِلُ بأيديهم عَوَاسِلُ، كأن أْسنتهم

النجوم، نثرتها سماء الدين العلي وفهي لشياطين الكفر رجوم، تقلَّدوا بوارقَ وأرْسلوها صراعق. لَيْلَهُم

عَجَاجُهم، ونورُ التوحيد سراجُهم، بركاتهم قد وَضحَتْ وضوح النهار، ولاحَتْ كتائبهم مخايل

الاسْتِبْشار:

حملوا قُلوبَ الأسْد بين ضلُوعهموَلَووْا عمائمهم على الأقمارِ
وتقلَّدوا يوم الوغى هنديةأمضى إذا سُلَّتْ من الأقدار

ولله إقبالٌ نفخَ في شخص الأمن رُوحَهُ، وجر على الحقٍ كفَّهُ، فكان فسيحه، وشفى من الدين لواعجه

وتباريحه، وأهبَّ على الكُفر زَعْزَعا ريحه، وركب على ليليه المظلمة سرجه ومصابيحه. فَبُشْرى ثم

بُشْرى للأندلس والإسلام، وبحمص فكم قد تزخرفت لهذا الإقبال، كأنها جنَّة الرضوان، فادْخلوها

بسلامنزَّه الله عن السرار بدور كمالهم، وضاعف إشراقاً أنوار جلالهم، ولا يضْحِنا من وارِفِ ظلالهم،

ومنَّ علينا بِقَبُولهم وإقبالهم.

ثم ختم الرسالة بهذه القصيدة الفريدة، التي تختال لها المعالي كما تختال بالحلي والحلل الكواعب

الخريدة، وهي:

إذا لم يجبني الدهر حين أسائلهسيتلو لسانُ الأمر ما أنا قَاِئلُهْ
فللملأ الأعلى حديثٌ تُذيعهلنا ألْسُنُ الأيام فَهْي رَسَائلهْ
صَحائِفُها إذْ تُجتلى صفحاتُهاتبشر بالفتح الذي حان آجِلُهْ
وهل جرت الأقدارُ إلا بِنصْرهفآجِلُه فيه تساوى وعَاجِلُهْ
أَمَا هو أمرُ الله ليس يَفُوتُهمراد إذا ما شاءه فهو فَاعِلُهْ
ولما تشكَّت أرضُ أندلُسٍ وقدعراها من الشَّوق المبرِّح قَاتِلُهْ
وألقت إلى الأنباء واعي سَمْعِهاعسى الأمرُ قد زمَّتْ إليها رَوَاحله
وحنت حنين الجذْع لكن رجاؤهايراسلها لا تحْزني وتراسله
فمولاك مصروفٌ إليك اعتناؤهولا شيءَ عن أسباب نصرك شَاغِلُه
فقالت وأَنَّى لي بذلك برهةًوهذا مَحَلُّ الصبر أقوتْ منازلُه
إلى أن تلافاها البَشير وجاءهاكما جاء يعقوبَ القمِيصُ وحامِلُه
وإذا سمعتْ ذكر البَشير تزخْرفتبزي جِنَان الخلد أو ما يشاكله
وقابل شكواها الخليفةُ بالرضافجدَّ وأبوابُ الفتوح تُقابله
ووجَّه جيْشاً والسعود تقودهبحزمٍ كإعصار الرياح قَنَابِلُه
دَرَارِ دوارٍ فوق أفلاكِ ضمَّرٍتُريكَ ارتداد الطَّرف كيف تعاجله
تباري الرياح العاصفات ولا يُرىلها أثرٌ في التُّرب حين تزاوله
فَمِن مُنْعَلٍ بالبرق أجرَد سابحٍسليمٍ شظاه لم يُحرَّقْ أباجِلُه
ومِنْ أخضَرٍ خاض الدجى إذْ سرى بهوخاضت به نهر النهار أَسَافلهْ
ومن أشقرٍ كالتبر إذ سال ماؤهعليه فغشَّاه من التِّبْر سائلهْ
ومن أشْهَب كالشيب حلَّ بِمَفرقٍفسال على المُسْوَدِّ منه يُزايلُهْ
وورْدٍ ولكنْ كالدهانِ مهفهفٍأقبَّ أسِيلِ الخد نَهْدٍ مراكِلُه
عليه هِزَبرٌ ترجف الأرضُ خوفَهبَراثنه أسيافُه وعواسِلُهْ
عجبت له في الحرب مرٌّ لقاؤُهوقد عذبت للواردين مناهلهْ
عجبت له مُذْكانَ في المهد لم يزليقوم به الملك الذي شُقَّ بازِلهْ
أما هو سيفُ الله سُلَّ على العِدَىوما غمده إلا التُّقَى وحمائلهْ
هو السيد الأعلى المحبب للورىهو الفذّ لكنْ لا تُعدُّ فضائله
فأنَّى يُضَاهَى أو يُباهَى علاؤهوقد جمعتْ شملَ المعالي شمائلهْ
قدومُ أبي اسحاق يُمنٌ ورحمةٌوأمنٌ وفتح يجمع الكلَّ شاملُهْ
فلله يوم قد تجَلَّى بأفقهوليس له بالأفق نورٌ يماثلهْ
تَخِدْنَاه عيداً لا نرى العيد غيرهأواخرُه محمودةٌ وأوائلهْ
فقل لذوي الإلحاد ما كان ظنكمْبذي لَجب لجَّاته وصواهلُهْ
إذا أمَّ أرض الشرك تنشد أهلهاصحا القلبُ عن سَلْمَى وأقصر باطِلُهْ
إذا حل حزبُ الله يوماً بساحتيأصيبتْ من الكُفر الصريح مَقَاتلهْ
ألم يعلموا أنْ صالتْ الأسْدُ في الوغىوعنَّ لها لا تستطيع تُصاولهْ
ألم يعلموا أن الغمام إذا همتسحائبه لا تستطيع تُسَاجِلُهْ
ألم يعلموا أن البحار تمدهاإذاهي فاضت بالنوال أَنَامِلُهْ
ألم يعلموا أن الزمان تهابُهحوادثه في كل أمر يحاولهْ
حُسامٌ ولكنْ في يد الأمر مرهفٌسنانٌ ولكن في يد الحق عَامِلُهْ

وهذا البيت مما أجاد فيه الاستدراك والتقسيم، ودافع في صدر كل حديث وقديم، سلك فيه مسلك

البلغاء من المتأخرين، واحتذى حذو المجيدين منهم والماهرين، كقول أبي بكر بن عمار:

غصنٌ ولكنَ النفوس رياضُهُرَشَأٌ ولَكِنَّ القُلوبَ عَرَارُهُ
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

وكقوله أيضاً:

ببدر ولكن من مطالعه الوغىوليثٍ ولكن من براثنه الهندي
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

وكقوله أيضاً:

بدور ولكنَّ السماء محاربٌوأُسْدٌ ولكنَّ العرين حروبُ
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

وكقول حسان بن المصيصي:

جرَّ الذُّيول ولكن من محافلهعلى التناد ولكن منْ شبا الأَسَلِ

رجع

تهيم به زُهْرُ النجوم بأُفْقهافَطَوراً تناجيه وطوراً تغازلُهْ
وهل هي إلا من أسارير وَجْهِهفمن ذَايُبَاهيه سنىً أو يعادلُهْ
فلا خَطْبَ إلا وَهْيَ عنه تذودهولا حادث إلا وعنه تُنَاضِلُهْ
إذا قيل شمسٌ فهي من بعض نورهوإن قيل بحرٌ فالبحارُ جَداوله

ولو كان هذا البيت في مدح الرسول، لبلغ به غاية السُّؤل، وألقى إليه كل ناظم طائعاً وأعْطاه صَفْقة

يده مبايعاً:

فلو وَهَبَ الدنيا لأقسم أنهاأقلُّ نوالاً للأنامِ يناوِِلُهْ
ولولم يكن في كَفِه غيرُ نفسهلجاد بها فليتق اللهَ سائلُهْ
لو أنَّ ما أولى الورى فاض في الثرىلضل به البحرُ المحيطُ وَسَاحِلُهْ
قرارة علمٍ ثم رَضْوَى رصانةودوحةُ فضلٍ ثَمَّرتْها فَوَاضِلُهْ
له شيمٌ مأثورة الفضل لم تَزَلْوسائلُ من أعْيت عليه وَسَائِلُهْ
هَمَتْ ببساط الأرض سُُحْبٌ هباتُهوعمَّتْ جميع العَالَمِينَ نوافلُهْ
سميَّ خليل الله أَنْدلسٌ غدتمقامٌ وحيث الغزو فيها تُواصله
وأنت وَلِيُّ الله ناصرُ دينهومن يخذُل الإسلام فالله خَاذِلُهْ
وكل وَلِيٍّ أو عدوٍّ فإنهبما عامل الله الكريم يُعامله
وياحمصُ بُشرى ثم بشرى عميمةٌبحزب هدىً وافاك واللهُ كَافِلُهْ

قوله:

ولو لم يكن في كفه غير نفسه

البيت

هو لمسلم بن الوليد وقد تمثل به أبو تمام في قصيدة له مدح بها المعتصم وفي مدح السيد أبي إسحاق

هذا يقول الأديب الكامل أبو العباس أحمد بن شكيل ﵀ قصيدته الفريدة وهي:

بُشْرَايَ دَالَتْ دَوْلَةُ المعْصُومبِحَيَا العُفَاةِ وَنُصْرَةِ المَظْلُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
بِقُدُومِ إبْراهيمَ سَيِّدِنَا الرِّضَاقَدِمَتْ وُفُودُ السَّْعْدِ خَيْرَ قُدُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
حَيَّتْ مُحَيَّاهُ المَواسِمُ والْتَقَتْمِنْهُ العُيُونُ على أَغَرَّ وَسِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
وَتَحَدَّثَ الحيُّ الجَميعُ بِقُربِْهِفَتَرَوَّحُوا في نَضْرَةٍ وَنَعيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
فَالظِّلُّ مَمْدُودُ كَأَنَّا في ذُرىعَدْنٍ بِهِ وَالشُّرْبُ منْ تَسْنِيمِ
وَالأَرْضُ رَاجِفَةٌ وَما رَجَفَاتُهَمإِلاَّ لِأَنَّ بِهَا قُلُوبَ الرُّومِ
شَهِدَ الزَّبُورُ بِهَا وَللإلهفَضْلاً عَلَى المَنْثُورِ وَالمَنْظُومِ
عَذُبَت مَوَارِدُ جُودِهِ فَلَوَ انَّنِيأوُرِِِدْتُهَا لَشَرِبْتُ شُرْبَ الهِيم
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
حَاوَلْتُ مِدْحَتَهُ فَبِتُّ بِلَيْلَةٍمَا لَيْلُ مَهْجُورٍ وَلَيْلُ سَلِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
تَبِتُ القَوافِي في يَدِي فَأَنِسُّهَابِجَلاَلِهِ فَتَفِرُّ مِنْ تَنْظِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
حتَّى كَأَنِّي مُفْحَمٌ أَوْ أَنَّ بِيعِيّاً وَذَاكَ العِيُّ غَيْرُ ذَمِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
وَلَقَدْ وَثِقْتُ بِحِلْمِهِ فَنَظَمْتُهَاسَعْياً لَعَمْرُكَ لَيْسَ بِالمذْمُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
مَدْحُ الأَمِيرِ ابنِ الخَلِيفَةِ قُرْبَةٌللَّهِ كَالتَّكْبِيرِ وَالتَّعْظِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
قُلْ لِلَّذي شَادَ النَّسِيبَ مُقَدِّمًآمَدْحُ الأَمِيرِ أَحَقُّ بِالتَّقْديمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
فَإِذَا طَرِبْتَ إلى النَّسِيبِ فَنَفْثَةٌبَعْدَ الصَّلاَةِ عَلى ذَوِي المَعْصُومِ
وَإِذَا بَلَغْتَ إلى الخِيَامِ فَبَلِّغَنْمِنِّي الخِيَامَ وَدَائعَ التَّسْلِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
لَهْفِي عَلَى حَيِّ حَلاَلٍ قَوَّضُواخِيَمَ الرُّبَا لِبِنَاءِ خَيْم الخِيمِ
وَمَضَوْا وَلَوْ أنَّ النُّجُومَ نَوَاظِرٌعَارُوا عُيُونَ الشُّهْبِ بالتَّغْييِمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
وَلأَنَّ عَيْنَ الشَّمْسِ عَيْنٌ رَفَّعُواظُلَلَ العَجَاجِ عَلَى عِمَادِ الكُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
لاَثُوا مُدَثَّرةَ السُّجُوفِ وَظَلَّلُوافَوْقَ الحُدُوجِعلى شَقِيقَةٍ رِيمِ
قَمَرَ الجَمَالِ فَسَلْ بِهَا وَبِخِدْرهامِنْ هَالَةٍ مَحْفُوفَةٍ بِنُجُوم
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
جَرَّبْتُ لَذَّاتِ النُّفُوسِ فَلاَ أَرَىكَالرَّكْبِ يَخْبِطُ في حَشَى الدَّيْمُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
مُتَرَنِّمِينَ عَلَى ذُرَى كِيرانِهِمْوَصَرِيرُهَابَدْلٌ مِنَ التَّرْنِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
في كُلِّ طَامِسَةِ الصُّوَى لاَ يَهْتَدِيفيها الدَّليلُ بِمَعْلَمٍ مَعْلُومِ
كانتْ صَحائفُ قفرها غُفْلاً فَقَدرَسَمَ السُّرَى وَخْدِي بِها ورَسِيمِي
قُلْ لِلْمَطِيِّ تَجَلَّدِي لاَ بُدَّ مِنْصِنْوِ الخَليفَةِ فَاقْعُدِي أَوْ قُومِي
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
سِيري على اسْمِ اللَّه في أمَلي فَقَدْضَمِنَ المَطَالِبَ جُودُ إِبراهِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
سِيري إلى مَلْكٍ رِضىً في مَالِهِحَقُّ لِسَائِلهِ ولِلْمَحْرُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
القَائِدِ الخَيْلَ العِتَاقَ كَأنَّهاسِيدَانُ رَمْلٍ أو نُجُومُ رُجُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
فِيهَا قَتَاتُ الطَّيْر يَرْتَعُ بِالضُّحَىوَلها انْقِضَاضَةُ لِقْوَةٍ يَحْمُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
نَضَحَ الحَمِيمُ جُلُودَهَا فَتضوَّعَتْفكَأَنَّ مِسْكاً رَشْحُ كُلِّ أديمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
مِنْ كُلِّ وَرْدٍ خَاضَ بَحْراً من دمٍفنَجا بِلَوْنِ الأَحْمَرِ المَذْمُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
أَوْ أَشْقَرٍ غَشَّتْه شَمْسُ جَبِينِهِشَفَقاً وَعِطْفَاهُ هُبُوبُ نَسِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
أَوْ أَصْهَبٍ شَرِبَ المُدامَ أَدِيمُهُفأقلَّ فارِسَهُ بِرَسْمٍ قَدِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
أَوْ أَشْهَبٍ رَقَمَتْ قَرَاطِسُ جِلْدِهِفأتى الوَغى بكتابِه المرْقومِ
أَوْ أَبْلَقٍ كَالقِدْحِ يَحْسِبُ أَنَّهُقَدْ قُلِّدَتْ مِنْهُ الوَغَى بِبَرِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
أَوْ أَدْهَمٍ أَرْخَى الظَّلاَمُ سُدُولَهُمِنْه ُعَلَى طِرْفٍ أَحَمَّ بَهِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
خيلُ الأمير أعَدَّها فَكِلاهُماخَلَفٌ مِنَ النُّعْمانِ واليَحْمُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
يا خَيْلَ موْلانا أبِيني حالَةًفلَقد خَلَطْتِ الضُّمْرَ بالتَّطِهِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
أمَعَ الأعِنَّةِ تَمْرحينَ تَجاذُباًوعلى الكَتيبَةِ شِدَّة التَّصْميمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
إنْ كُنْتِ غزِلانَ الصَّريمَةِ فاسْنَحيأَوْ كُنْتِ عِقبانَ السَّراء فَحُومي
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
لمَّا استهلَّ بها الثّغُورَ صَوارِخاًطَلَعَتْ طُلُوعَ العارِضِ المركومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
تقعُ السَّنابِكُ بالصَّفا فتَرى بهِآثارَها كالطَّابَعِ المخْتُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
قالتْ جُموعُ الرُّومِ حينَ وَطِئْتَهُمْوَيْلٌ لِبيضِ رُؤُوسِنا المَخْطوم
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
فيها بُرُوقُ المَشْرَفِيَّةِ لُمَّعاًتَعِدُ الكُماةَ بجَحْفَلٍ مَهْزُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
والزَّاعِبيَّةُ كُلِّ صِلٍّ مُطْرِقٍشرِهٍ لسدِّ المُهْجَةِ المَكْتُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
والخافِقاتُ كأنَّ أفْئدة العِدىأكْسَبْنَها الخَفَقانَ بالتَّعْليم
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
والمُسْرَداتُ منَ الدِّلاص كَأَنَّهاعَرْضَ السَّلامَةِ رَدٌّ للتَّجْسيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
وأراكَ في الجَيْشِ اللَّهامِ وأهْلِهِقَلْباً يُصانُ بِجُؤْجُؤٍ وحَزيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
وَلَوِ انفَرَدْتَ من الفوارِسِ للعِدىلَهَزَمْتَهُم بالآيِ منْ حامِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
اللَّهُ حِزْبُكَ لا الخمِيسُ وأهْلُهُوالنَّصْرُ جنْدُكَ ليْسَ كُل شَتيمِ
إنَّ الإمام رآكَ في أعْمالِهِكالبَدْرِ يسْطعُ ليلةَ التَّتْميمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
فَرَمى ظلامَ الظُّلْمِ منْكَ بِنَيِّرٍعَدْلٍ رَؤُوفِ بالعِبادِ رحيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
يَقِظٍ نِقابُ ظُنُونِهِ كَيَقينهإنَّ العُلُومَ نتَائجُ التَّرجِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
باتَ الطُّغاةُ على المَضاجِعِ غُفَّلاعمَّا يُرادُ وباتَ غيرَ نَؤُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
تَأْبَى السِّياسة أنْ يُهَوِّمَ ساعَةًأنَّى تَحامِي الملْكِ يالتَّهْويمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
وَهْوَ الحَكِيمُ يزينُهُ سَفَهُ الَوَغَىإنَّ الحَليمَ هُناكَ غيرُ حليمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
بَشِّرْ يتامى المُسْلِمينَ بوالِدٍمِنْهُ يَحُوطُ ذِمارَ كُلِّ يتيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
والمُمْحِلاتُ منَ البلادِ بوابلٍمنْ جُودِهِ يُحْيِي الأنامَ سُجُوم
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
وَلْتُنْذِر الرُّومَ الطُّغاةَ بِعاصِفٍمن باسِهِ مثلَ الدَّبُورِ عقيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
ظَنُّوا بِهِ قَدْ زَارَهُمْ مُتَوشِّحاًبنِجَادٍِ عَضْبِ الشَّفْرَتَيْنِ صَمِيم
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
في عُصْبَةِ التَّوْحِيدِ يَقْدُمُهُمْ بِأبَّهة الجَلالةِ في حُلى التّكْريمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
يَرْتَدُّ طَرْف العَيْنِ عَنْهُ مَهَابَةًويَجِلُّ لَوْلا الحِلْمُ عنْ تَكْليمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
فَإِذَا تنَادَيْنَا بِحَضْرَتِهِ رَوَتعَنَّا النُّحَاةُ غَرَائِبَ التَّرْخِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
وَإِذَا رَأَوْا جَرْيَ القَضَاءِ بِأمرهفهِمُوا يقينَ الحزْمِ والمَحْزُومِ
كمْ ذا أفَضِّلُ مَدْحَهُ وَلو انَّنيكنْتُ ابن صفوانٍ خطيبَ تميمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
لَعَجزْتُ عَنْ وَصْفِ الأَمِيرِ وإنَّمايُومي الخديمُ بمقصِدٍ مَفْهومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
أَجِدُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ يَعْدِلُ حجَّةًوَعَلى ذَويهِ كَعُمْرَةِ التَّنعيمِ
إِنَّ القَوَافِي ذُو تَقِلُّ لِقَدْرِهِليقل عنها قدْرُ كلِّ عظيمِ
إِنْ كُنَّ دُرّاً فَهْيَ مِنْ تَنْظِيميأوكُنَّ زُهْراً فَهْيَ منْ تَنْجِيمي
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
وَإِذَا انتَسَبْنَ نَمِينَ أَكرَْمَ مَعْشَرٍمنْ آلِ قَحْطانٍ وأشْرَفِ خيم
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
صَدَفِيَّةٌ كِنْدِيَّةٌ تَرْعَى المُنىفلَرُبَّما أكَلَتْ مُرَارَ سُمُومي
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
دُفِنَتْ بِأَنْقَرَةٍ مَعَ الضِّلِّيلِ فَاسْتَخْرجْتُهَا مِنْ ثَوْبِهِ المَسْمُوم
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
عَرَبِيَّةٌ في بُقْعَةٍ عَجَمِيَّةٍفرَّتْ إلى صدْري من التَّعْجيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
فَمَنِ ادَّعَى السِّحْرَ الحَرَامَ فإننيبِحَلالِ هذا السِّحْرِ حَقُّ زعيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
وَإِلى أَبِي إسحَاقَ مَوْلاَنَا الرِّضَىيَا نَفْسُ أَمِّي جَلَّ مِنْ مَأْمُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
وَخُذي أَمَاناً مِنْ زَمَانِكِ عندهفلقد أجازَ عليكِ حُكْمُ ظَلُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي الخُطُوبَ بأننيآوي لِرُكنٍ ليْسَ بالمُهْدُوم
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
فات الغنى كفي فكم من حاسدفَرحٍ وكَمْ مِنْ صَاحِبٍ مَهْمُوِم
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
فطلبت جدواه ليحْدقني غنىًسِيَّاَن فيه حَاسِدِي وحَمِيمِي
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»
ورجوت خدمته لِيَخْدُمَنِي الورىفَأَفُوزَ باسْمِ الخَادِمِ المَخْدُومِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»

قال أبو إسحاق:

قد جئت بهذه القصيدة على طولها، وأثبتها بكمالها، لانطباعها، وقلة فضولها. وكل مُنْصف يشهد

بِتَفْضِيلها. فبمثلها يحل الكتْب ويسير حيث شاء الرَّكْبُ، ولله درُّ أبي العباس فلقد كان في النظم طويل

الباع، كثير الانطباع، متأخراً بذَّ الأوائل، وحط من مراتبه كلَّ مُتَطَاوِل وقوله:

فإذَا تَنَاديْنَا بِحَضْرَتِهِ رَوَتْعَنا النحاة غرائب التَّرْخِيمِ
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «بشراي دالت دولة المعصوم»

يريد أن السيد الممدوح ذو هَيْبَة ووقَارٍ وسكينة وجلالة، فإذا تنادوا بحضرته تنادوا بلفظ خفيف

سهل، لأن الترخيم تخفيف اللفظ وتسهيله، فإذا قلت: رخم الاسم فمعناه سهَّل النطق به بحذفك منه.

قال الأصمعي: أخذ عني الخليل معنى الترخيم وذلك أنه لقيني فقال لي: ما تُسَمِّي العرب الكلام

السهل؟ فقلت له: العرب تقول: جارية رخيمة: إذا كانت سهلة الكلام قالذو الرمة فأوضح معناه:

لها بشر مثل الحرير ومنطقرخيم الحواشي لا هُراءٌ ولا نَزْرُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي»

فالهراء الكثير، والنَّزْرُ القليل، فأراد أن كلام هذه الجارية محذوف الأطراف، ليس فيه زيادة على ما

يراد، فعمل الخليل باب الترخيم.

وأنشدني بعضُ أشياخي قولابن المعتز وهو من أملح ماقيل في تكرير اللفظ وأحسنه، وفيه ذكر

الترخيم:

لساني لسري كتومٌ كتومودَمعي بحُبي نَمومٌ نَمُومُ
ولي مالكٌ شفَّني حُبُّهُبديعُ الجمال وسيمٌ وسيمُ
لهُ مُقْلَتا شادِنٍ أحورولفظٌ سحور رخيمٌ رخيمُ
فَدمْعي عليه سجومٌ سجومٌوجِسْمي عليه سقيمٌ سقيمُ

ومما يستَحسنُ أيضا من تكرير اللفظ، قول الفقيه أبي غالب منصور بن إسماعيل لكنه في طريق

الزهد، ومقصد أولي التوفيق والرشد، وهو:

إذا كنتَ تَزْعم أن الفراقفراق الحياة قريبٌ قريبُ
وأن المقدّمَ ما لا يفوتعلى ما يفوت معيبٌ معيبُ
وأنَّ المعدَّ جهازَ الرحيلليوم الرحيل مصيبٌ مصيبُ
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة
وأنت على ذاكَ لا ترعويفأمرك عندي عجيب عجيب

وزاد الهروي محمد بن القاسم من قوله:

وأنَ الموفَّقَ في الحالتينلقصْدِ السبيل عجيبٌ عجيبُ

وقرأ علي بن أبي طالب ﵁، وجملة من الصحابة، ابن مسعود وغيره (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ)، وتبعهم على

هذه القراءةسليمان ين مهران الأعمش قال أبو الفتح عثمان بن جني هذا منْ أحَقِّ الأشياء بالترخيم،

لأنه موضع قد ذهبت فيه قُوَاهُمْ، ولم ينفعهم شكواهم، فضعُفوا عن تتميم نداء مالك؛ خازن النار وابن

صفوان الذي ذكر أبو العباس، هو خالد بن صفوان، وكان إذا ذكر الغريب من الكلام بحضرته قال

(ليس هو بغريبٍ وإنَّما نحنُ الغُرباء فيه).

وقوله:

إنَّ القوافي ذو تقلُّ لقدره

البيت

جاء به على لغة طيء، لأنها تجعل ذو مكان الذي ولا تغيره عن حاله في جميع الإعراب بل يجيء

به على هيئة واحدة في إفراده وتثنيته وجمعه، وتذكيره وتأنيثه. قال أبو حاتم: وهي لغة كثير من

فصحاء العرب.

وأنشد أبو زيد:

فإنَّ بيتَ تميم ذو سمعْتُ بهفيه تَنَمَّتْ وأرْستْ عزَّها مُضَرُ

ومثله قول الحسن بن هانئ:

حُبُّ المدامة ذو سمعتُ بهلم يُبْقِ فِيَّ لغيره فَضْلا

وقوله: (يا نفس أَمِّى جل من مأموم) معناه اقصدي. يقال منه: أمَّه يؤمُّهُ أَمّاً: إذا قصده. والأمَّةُ

الجماعة من هذا المعنى، لأنها تؤم جهة واحدة، ومنه الأمة: القُدْوَةُ للأنامِ في الخير. كقوله تعالى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ)

لأنه يُؤتَمُّ به ومنه الأُمَّة: القَامَةُ لأن العين تمتد إليها وتؤُمُّها. ومنه أيضاً الأمة: الاستقامة، لأنها تَؤُمُّ،

أي تقصد على طريقة واحدة خلاف التخليط في المذاهب. ومنه أيضاً الأُمَّةُ: الحين، للجماعة التي تَؤُمُّ

جهة واحدة. ومنه أيضاً الأُمَّة: أَهْلُ المِلَّة الواحدة كقولهم: أُمَّة موسى، وأمة عيسى، وأمةمحمد صلى

الله عليهم وسلم.

ذكر معنى هذا كله أبو عبيدة معمر بن المثنى. والمأمومُ:

المقصود إليه، والمأْموم: المصلي خلف الإمام. والمأْمُومُ الذي شُجَّ مَأْمُومُه، وهي من الجراح التي

تبلغ أمَّ الدماغ، وأمُّ الدماغ هي الجلدة التي قد جمعته.

قال ذو الرمة:

كأنَّهُ بين شرْخَيْ رَحْلِ ساهِمَةٍحَرْفٍ إذا ما استرقَّ الليل مأمومُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أعن ترسمت من خرقاء منزلة»

أي مشجوج. ورجلٌ مَمُومٌ: إذا أصابَه المُومُ.

وقوله: (ورجوتُ خدمَته ليَخْدُمني الورى) البيت، من قول أبي تمام في أبي سعيد محمد بن يوسف

الثغري:

ومنْ خَدَمَ الأقوامَ يَرْجو نوالهمفإني لم أخْدُمْكَ إلا لأخْدما
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «عسى وطن يدنو بهم ولعلما»

ومثله أيضا قول أبي جعفر محمد بن عبد الملك في الحسن بن سهل من قصيدة له:

لم أمْتَدِحْكَ رجاءَ المال أطلبهلكنْ لتُلبِسني التحجيل والغُرَرَا
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

ومن مدائح الأديب أبي العباس قوله:

اللَّهُ أكْبَرُهذا وَجْهُ إسْحاقاهَذَا الهِلاَلُ وهذا الشمس إِشْراقَا
هَذَا الإمامُ الذي طَابَتْ مَخَابِرُهُوَطَابَ نَفْساً وأغْصاناً وَأَوْرَاقَا
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «الله أكبر هذا وجه إسحاقا»
هذا الَّذي جِيدَت الدنيا بنائلِهِوَأَوْرَقَ الصَّخْر مِنْ جَدْوَاهُ إيرَاقَا
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «الله أكبر هذا وجه إسحاقا»
هذا الّذي أَمِنَ الفجّ العميق بهِوطَيَّر الرومَ وَالصُّلْبَانَ إِشْفَاقَا
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «الله أكبر هذا وجه إسحاقا»
هذا الذي هَجَرَ الأوطانَ مُحْتِسِباًفي طَاعةِ اللَّهِ يُفْنِي العُمْرَ إِنْفَاقَا
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «الله أكبر هذا وجه إسحاقا»
يا فَرْحَةَ الثَّغْرِ بِالمَلْكِ المؤَيَّد بَلْيافرحةَ الدِّين وَالدُّنْيا بإسْحَاقَا
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «الله أكبر هذا وجه إسحاقا»
لمَّا تَجَلَّى رَأتْهُ عَيْنُ طَاعتنَاجَمراً فَأَعْضَاؤُنا قَدْ صِرْنَ أَحْدَاقَا
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «الله أكبر هذا وجه إسحاقا»
لَكِنَّمَا مُقْلَةُ الإِذْفُنْشِ قَدْ شَخَصتْفَمَا تُدِيرمن الإِطْرَاقِ حِمْلاَقَا
في قَلْبِهِ مِنكَ نِيرَانٌ مُسَعَّرَةٌتُفْنِي الجَوَانِحَ إِلْهَاباً وَإِحْرَاقَا
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «الله أكبر هذا وجه إسحاقا»
نَزْلُ الجَحِيمِ أَتَاهُ قَبَلَ مَهْلَكهِفإِنْ تَمَادَى بِهِ كُفْرٌ فَقَدْ ذَاقَا
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «الله أكبر هذا وجه إسحاقا»

في أبيات غير هذه، وفي قصائده انطباع وتطويل، يشهدان له بالتقديم والتفضيل. وقد أثبت من

كلامه في هذا الديوان ما يعذُبُ سماعُه، ويحسن استطلاعه.

وكتب أبو النصر:

أطال الله بقاء الأمير الأجل صفوة المجد الصميم، وغُرَّةِ الزَّمَنِ البهيم الذي استظهرتِ المعالي بعُلياه،

وفَخَرَتِ الأواخر على الأوائل بِلُقْياه، للملك يُبْرئُه من أوْصابِه ويُبْقيه في قِصابه، ويَقيه من استلابه

واغتصابِه.

قد تحولت الرئاسة، أيدك الله، إذْ تحولت عنها حِوَلاً، وعاثَتْ فيها الأيامُ، وكانت لها خَوَلاً، فعادتْ

كالأفْقِ غابت شمسه، والجسد ذهبتْ نفسه، والأنامل عَدِمَتْ ظُفْراً، والدِّيارِ الأوائل أصبح أهلها سفر

المُحَصِّبِ غداة النَّفْر، أوْ كنصيبِ بَعْلِ ليلى بالجَفْرِ فهي تبدو كالمعصم فارقه السوار، والكِمام تساقَطَ

عنه النُّوَّارُ. لا تتحركُ من سكونها، ولا تَأوي طيرُ الآمال إلى وكونها. وكيف

ينبسط انْقباضُها؟ ويرتَفِعَ بَعْدَكَ انْخِفاضُها، وكنتَ لها بدْراً فهَجَرْتَ مطلعها، وفُؤاداً فأقْفَرْتَ أضْلُعَها. وكمْ راقتْ بكَ

صفْحَتُها، وهَبَّتْ بأذكى من المسكِ نفْحَتُها، حتى كأنَّ الشبيبَةَ حَشْوُ لِوائها، أو الغزالَةَ بعض أضوائها.

فأجْفانُها عليكَ باكية، وإليكَ بَمَضََضِ الثَّكل شاكية. تتفجَّع على ملِكِ كانَ لها جَمالاً، وتتوجَّعُ على سِيَرٍ

غَدَتْ لها يميناً وشمالاً. ولئن فارقت منها معهداً مألوفاً، ومشهداً بالكتائبِ محفوفاً، بما يبدو منها سِنَانٌ

لامِعٌ، ولا يَغْدو لها مُطيعُ ولا سامِعٌ. وكيف يُؤلفُ جسمُ بغير فؤاد؟ ومَنَ يَرْكَبُ نُمُوراً بعد جواد؟ وما

تركتها إلا بعد أنْ ألْحفْتَها بالبهاء، وأَجْرَيْتها إلى أمد الانْتِهاء. وقد تُهجَرُ نفائس الأعْلاقِ، وتبلى

المليحة بالطلاق.

ولم تُحَطَّ - أيدك الله - إنّما الملك حطَّ من فلكه، وعُطِّل منْ حُلى مُلْكِه. فالنُّجومُ إذا غارت أوْرَثتِ

المطالع ارْتِداداً، وكستْها بعد الإنارة تعداداً. والتاج تضربه المفارقُ، ويَهُونُ بعده المفرقُ المُفارقُ،

والشمس تتَهاداها المغارِبُ والمشارقُ.

وله في المعنى وضمنها شكية.

أطال الله بقاء أمير المسلمين، وناصِر الدين، الذي أشرق به الإسلام وأنار، ولاح به للعدل علم

ومنار، للحقائق يجلو ظلامَها، ويُزيلُ عنْ يد الباطل زمامها.

قد أوْلاَني - أيَّده الله - من إسْعافه، ووطَّأني من أكْنافه، وثنى إليَّ من عدله وإنصافه، ما عصم حالي

من اختلالها، وشفاها من اعتلالها، فما تألَّمْتُ من حادث إلاّ شَفاه، ولا شَكَوْتُ من أمر كارثٍ إلا كفاه،

والله يقارضُهُ بثوابٍ يعدو لديه حاملاً، ويجعله في الحشر كالئاً وكَافِلاً، بمنِّه.

ووقع - أدام الله تأييدَه - أمرٌ فزِعْتُ إليه في وقْعه، ورجوتُ إليه جبرَ صدعه، وذلك أنَّ فُلاناً، وفَّقه

الله فيما جُعِلَ إليه، وأوضحَ له مُشْكِل ما يقع بين يديه، لم يَقْنَعْ منِّي مُنْذُ وليَ إلا بالتَّحَيُّفِ والاهْتضَامِ،

والمثول بين يديه في المحاكمة والاِخْتِصَام، ولم يرض بوكيل يكون عِوضاً، وأجعلُ أمري إليه

مفوَّضاً، فعدلتُ - أيدكَ الله - أحكامي عنه، وأَزَلْتُها منه، وآليْتُ أنْ أصرفها إلى منْ يُزيلُ تخْييلها،

ويسْلُكُ بها سبيلها.

وقد كان خاطبه القاضي فلان - وفَّقه الله - بعقودٍ، أَثَارَتْها غَوائِلُ وحُقُود، لَيس بها على مُثْبِتِها،

ولَيْس عليه قبل تَثَبُّتِها. فلما أعادَ نظرها، وأجاد تدبرها، بان لديه تَدْليسُها، واستبانَ إليه تَلْبيسُها،

فشاوَرَ، الفقهاء بالأندلس والعدوة، واتخذهم قادة وهو القدوة، فأجْمَعُوا على تَقْطيعِها، والتَّنْكيل لمُشيعِها

ومُذيعِها. ونفذَتْ بذلك فتاويهم، واتفق عليها قاضيهم، فتلوَّمَ فلان المذكور في ذلك واشتمل عليها

واحتوى، ثم زعم أنها ضاعت من مُسْتَوْدَعِه، وأُخِذَتْ من مرْفَعِه. وأنا أضْرعُ إلى أمير المسلمين -

أيده الله - في مُخاطَبَتي بإِسْلامِها إليَّ، وصرفها عليَّ، والله تعالى يُبْقيه للعدل سِرَاجاً وهَّاجاً، ولا يُبقي

به منَ الأمور اعوِجاجاً.

وله في مثل ذلك:

أطال اللَّهُ بقاءَ الأمير الأجل، ناصر الدولة، ومحي الملة، الحميد الشِّيِم، البعيد مناطَ الهمم خافقة،

وآياتِ الأمل نافقة، لديه سنياتُ الأعمال، لو أنَّ النجومَ - أيدك الله - عن أفْلاكِها مُنْتَقِلَةٌ، وبمنازلها

مسْتَبْدِلة، لَمَا اتَّضحت إلا في جَبِينِكَ، ولا ارتاحتْ إلا إلى يمينك. هذا ومنها الثُّريَّا والسِّماك، ومَطالعها

بروجٌ وأفْلاك.

فكيف لا تَحْتَشِدُ لديك الهمم، وتَرِدُ موارِدَ نداكَ الأممُ، ومَكَانها

حضيض، وليس لها إشْراقٌ ولا وميض. وإنِّي وإنْ كُنْتُ منْ هذا الصِّنْفِ الأرضي، والجِنْسِ البشري،

فلي نفسٌ لا تقْنَعُ بمكانِها، ولا تقِرُّ إلا في مرفعِ كيوانها. فهي لا تُعَرِّجُ إلا على السُّها،

ولا تتفرَّجُ إلا في سدرة المنْتَهَى ولذلك لم تُبد

الابْتِسامَ إلا إلى مُلْكِك، ولم أرَ الانتظام إلا في سلكك، وقدْ سرتُ مسير الشمس، ولم يبقَ لي غَيْرُكَ من

ملوكِ الإنس، فما استسغْتُ عند ملِكٍ لهم جيشاً، ولا وجَدْتُ رقيقَهم إِلاَّ خَيْشاً، فعَلِمْتُ أنّي في فنائك

أستقر، وأنَّ عَيْني باجتلاء عينك تقر، فقوضتُ إليك رَحْلي، وبَشَّرْتُ بخِصبكَ مَحْلي، وجَعَلْتُ أخُبُّ

وأخِذ، ولا ألْوي على منْ أجد، إلى أنْ فَرَغْتُ من الأرض وصحوتُ منْ سراها، وقُرِّبَتْ لي الفُلْكُ

فقلتُ: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) وما زلتُ بين قوادمها وخوافِيها، ألاحِظُ المنايا حيناً وحيناً أُوافيها، حتى حطَّ لي في جانِبِ

حضرتِكَ الشراعُ والسَّفينُ، وآويتُ منها (إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) فقلت (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ) وقَدَّمْتُ كتابي بين يدي لقائي، وجعلتُه طليعة رجائي،

ورَأْيُهُ - أيده الله - فيما يراه منْ تنويه الوصول، والتوجيه المأمولِ. إن شاء الله.

قال أبو إسحاق:

لم يذكر أبو نصر في جوازِ البحر إلا ثلاثَ كلمات، وأعْرَضَ عن ذلك إعْراضَ الخاشع عن

الملْهيات، وأمْسَكَ عنه إمساكَ الزّاهد عن الشهوات، وأيْنَ هو من قول أبي الوليد بن حزم طود الذكاء

والفهم في أبي العلاء بن زهر حيث يقول:

يا بن زُهرٍ طإِ الثريا عبيراًوحصى البيد لُؤلؤاً وعقيقَا
وتلقَّ الهواء وهو طليقكمحياك حين تلقى الصديقا
ما ترى الريح كيف هبتْ رخاءلك بعد الهبوب ريحاً خَرِيقَا
وضحى البحر هيبةً لك لمَّاجئته سالكاً عليه طريقا
غمَرَتْه من راحتيك بحارٌصاح من وجهها الغريق الغريقا
فَرِقَ اللج منه حين استطارتمنه أحشاؤه فريقاً فريقا
جُزْهُ ياابن الكرام أرضاً ذلولاأو فَقُدْه إنْ شئتَ طِرفاً عتيقا
وانتض الحزمَ حيثُ كنتَ حساماًواصحب النُّجْحَ حيث كنت رفيقا
وتفيأ عُلاكَ ظِلاًّ ظليلاوتنشَّق ذكراكَ مسكاً فتيقا

ومنْ قولالرُّصافي أبي عبد الله المنزه عن التعقيد والاستكراه، حيث يقول في هذا المعنى من قصيد

فريد له في ملك متواضع أوَّاه:

تسنَّم الفلكَ في شط البحار وقدنودين ياخير أفلاك العلا سيري
فسرنَ يحملن أمر الله من مَلِكٍبالله منتصرٍ بالله منصور
تومي له بسجودٍ كلّ مَحْرَكةمنها ويوليه حمداً كلّ تصدير
لما تسابقن في بحر الزُّقاقِ بهغادرن شطيه في شك وتَحيير
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
أهزَّ منْ موجه أثناء مَسرورأم خاض من لُجِّه أحشاء مذعور
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
كأنَّه سالك منه على وشلٍفي الأرض منْ مُهَجِ الأسياف مقطور
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
من السيوف التي ذابت بسطوتهوقد رمى نار هَيْجاها بتسعير
ذو المنشآت الجواري في أجرَّتهاشكلُ الغدائر من شكلٍ وتضْفير
من كل عَذْراء حُبْلى في ترائبهاردْعانَ منْ عَنْبَرٍ وردٍ وكافور
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
تخالُها بين أيدٍ منْ مجاذِفِهايَغْرَقْنَ في مثل ماء الورد مَبْخُورِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
ورُبَّما خاضَتِ التيارَ طائرُهُبمثل أجْنِحة الفَتْحِ الكواسير
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
كأنَّما عبَرَتْ تحْتالُ عائمَةًفي زاخرٍ منْ ندى يُمْناهُ معْصورِ
حتى رمتْ جَبَلَ الفَتْحَيْنِ منْ كَثَبٍبساطعٍ منْ سناهُ غير مبْهور
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة

والقصيد طويل مستعذب في الأسماع والعقول.

وكتب أبو النصر أيضاً:

أطال الله بقاء الأمير الأجل شِهاب الرئاسة المُسْتَنارة، وحُسامها الماضي القرار، معْتلياً على أسلاكها،

مُغْتدياً بين فرْقَدِها وسماكِها.

كتبتُ، أيَّده الله، وقد حَلَلْتُ هذا الجَناب، ونزَلْتُ عن مُتُون الرِّكابِ، صادِراً عنْ قَلْعة حماد، وَمُسْرعاً

إسراعَ الجيادِ إلى الآمَادِ. وعندي من التطلُّعِ إلى علائهما ما لو كانَ بجفنٍ ما رمَقَ، أوْ بلسانِ ما نَطَقَ،

أوْ بنجمٍ ما ظهرَ، أو بفجر ما اشتهر. وقد كُنْتُ واليْت مطالعته منْ كلِّ أرضٍ، وقضيتُ منه كل سُنَّةٍ

وفرْضٍ، وأعْلنْتُ بإشعاره إعلاني بالإيمان، وكَلِفْتُ بشِيَمِه الطاهرة كلَفي بطاعة الرحمن. وما زالتِ

الأيامُ تعدُ لمفاوضَته وَتُمنِّي، وتُبْعِدُ سببَ مُداخَلَته وتُدْني، حتى قَرَّبْتُهُ تقريبَ اللفظ من المعنى،

وصرتُ منه قابَ قوسين أوْ أَدنى، فَعَصَفَ قَدَرٌ أجْرانِي بحكمه وقضائه، وعداني عن اقتداء ذلك الحظ

واقتدائه،

فأصْبحتُ في ديارِ بَكْرِ بْنِ وَائِلونُزِعْتُ عنْ تلكَ الرُّبا والخَمائل

والآن أرْجو تقريب ذلك الوعدِ؛ إذْ كُنْتَ باقِياً على العهد. والأميرُ الأجلُّ يُحلُّني من اعْتِنائه مَحَلاًّ

رفيعاً، ويَشْفَعُ الوِدُّ الذي اتَّخَذتُهُ بينَ يدَيْهِ شفيعاً. إنْ شاء الله.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (٢٠٠٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني: في الرسائل المنتخبة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.