تجاوز إلى المحتوى

من «المقتطف من أزاهر الطرف» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)

ب- الشام

ألطف من صحبته فى هذا الشأن بحلب من أهل الود والأدب:

ا، ب النور الأسعردى خرجت معه مرة إلى باصفراء، وهو مكان عجيب على نهر قويق متكاثف الظلال، مصطخب الأطيار، وبتنا فى جوسق بالقرب منه، ثم جعلنا نصابحه ونماسيه أياما إلى أن قال الأسعردى

لله عصر ببا صفراء طاب لنافيه العصير على ما يقتضى الأدب
روض ونهر وظل وارف وشذازهر وألحان طير فيه تصطخب
وأوجه تضحك الدّنيا ببهجتهاويدرك المرء من نعماه ما يجب
كأنهن بدور تستنير بهالنا غصون زهت من تحتها كتب
أنجد وأنهم رعاك الله مجتليافحيث ما جئت منها منزع عجب
ولى نديم قديم الودّ ذو أدبيبدى إلىّ حديثا كله طرب
كأنه كأس راح من لطافتهودرّ ألفاظه من حسنها حبب
لا يعرف الخلف فى شىء يعنّ ولايبدى إلينا سوى ما يقتضى الحسب
أشهى إلىّ من الدنيا مصاحبةمخلص لا تدانى أرضه الرّيب
تحاسد الأرض فيه فهى تطلبهمن كلّ أفق وقد فازت به حلب

ا، ب ولا زمنى فى دمشق الفخر بن عز القضاة، وهو ما خط عذاره، ولا خسف ابداره، وله من الفطنة والذكاء ما أربى به على أكابر الشعراء والأدباء.

كتب لى مرة من جنّته على نهر بردى:

يابن سعيد دمت فى أسعدهل لك فى طيب لنا سرمد
فى جنّة قد جنّ سلسالهاإذ مرّ بالدّر على الجلمد
والورق التّبرىّ من حولهيميل أو يسقط لا تهدى
أبدى خريف الفصل فيه لناعشّاقه كيما بها نقتدى
ولىّ ربيع الأرض عنها وقدأولى جميلا كلّ وجه ندى
فالنهر قد حاك له حلّةمن صبغة الدّوح بها يرتدى
وقد طوى الريح على المسك كىيفوح منها نشرها فى غد
وطوّق الورق بإحسانهولثّم الشّحرور بالعسجد
فصل وواصل مسرعا منعمافكأس كلّ واقف فى اليد
وحاش للمجد بأن يرتضىخلفا لما أسلف من موعد

النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المقتطف من أزاهر الطرف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.