من «المقتطف من أزاهر الطرف» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
أ- العراق
أجل من رأيته من كرمائها وأرباب مناصبها/ الصاحب فخر الدين بن قاضى القضاة الدامغانى. وجدته ببغداد صاحب أعمال الخليفة المستعصم، فانحدرت معه إلى البصرة فى دجلة، ورحلتى معه تحتمل سفرا زبدتها فى هذا المكان. إنا لما وصلنا إلى البصرة حللنا بين نهر الأبلة ونهر معقل، وضرب الصاحب هناك خيمة، وفيها ماء يرتفع ويدور كالأهلة برسم الجلوس للناس. وجاءه الوافدون من المسلمين والنصارى والمجوس والصابئة، فسنح لى القول فأنشدته:
ما بين نهر الأبلّهونهر معقل حلّه
قد حلّها كلّ جودوأمّها كلّ ملّه
بدت لديها بدوردارت عليها أهلّه
يمم ذراها لتلقىبأفقها المجد كلّه
فارتاح وتهلل وجرى على عادة مكارمه، وقال: لقد هززتنى، فقلت: وبقى أيها الصاحب أن تهمزّنا أنت. فقال: بأى شىء؟ فأنشدته تمام الشعر لما دعا ذلك المنظر العجيب إلى ما يشتاق إليه الأديب:
يا أيها المبتدى قبل أن نسائل فضله
ماذا ترى فى نعيمخلا من الأنس جمله
لا تضحك الكأس فيهوينظم الشّرب شمله
ولا يهز سماعلا يعدم الطيب مثله
وكلّ وجه مليحيزويه بدر لعلّه
لو كان يرتاح بالسراح لم يضنّ بقبلة
فضحك وانبسط وأفرط فيما أشير به، وفى وجه من وجوه المسرة ما فرّط.
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع