من «المقتطف من أزاهر الطرف» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
الأبيات المسدسة
وهى مختصة بشعراء الغرام الكائنين فى المائة السادسة، ولا يعاد اسم من تقدم ليأخذ كل منهم بحظه من الذكر.
ا، ب الخليفة المستنجد: وليس من خلفاء العباسيين والعاويين والأمويين أرق منه فى الغراميات
يا سارى البرق هل من رامة خبرفإننى لسواه ليس انتظهر
بالله ربك خبّرنى فها كبدىتكاد من ذكرهم بالوجد تنفطر
أحباب قلبى وجيرانى وأهل منىروحى إذا طربت والسمع والبصر
أعندكم أننى من بعد فرقتكملا أستلذّ بما يهوى له النظر
ترى أراكم على بانات كاظمةوالعذل قد غاب والأحباب قد حضروا
ويجمع الله شملا طالما لعبتبه الليالى ولم يسعف به القدر
أبو الفتح بن عمر البغدادى: المشهور بحسن الخط وعذوبة الشعر
يا مديل الوصال بالهجر صبراللذى قد أتت به الأقدار
كلّ يوم لنا عتاب جديدفى نواحيه يخلق الاعتذار
وانتظار لليوم والغد يأتىأو كلّ الزّمان فيه انتظار
إن أبت شاهر الجفون ودمع العين فى الخدّ واكف مدرار
فبما بت راقدا وعلى جيدى يمين معطوفة وسوار
نتساقى كأسا من العتب صرفاولخمر العتاب أيضا خمار
ا، ب أحمد بن الفضل البغدادى: صاحب نطاق الخصر فى شعراء العصر
أيا علمى نجد هل اخضّر بعدنامراتع كان العيش فيهنّ أخضرا
وضاحك ثغر الأقحوان شبيههصقالا ولونا وانتصابا ومنظرا
وهل لحمام الدّوحتين ترنّمإذا هبّ غربىّ النّسيم فأسحرا
وهل ذلك الوادى كما كان صفوهينبمّ على حصبائه أم تكدّرا
وهل لليالينا على جوّ حاجرمعاد وخيل الزّهر قد ملّت السّرى
نفضّ ختاما من حديث إذا سرىمع الريح كان الجوّ منه معطّرا
اأبو المظفر بن السبتى البغدادي
يا ناجيا من عذاب قلبىوسالما من رسيس وجدى
لا تتقرّب إلى نيابىفإن داء الغرام يعدى
تزعم أن الفؤاد عندىلو كنت عندى لكان عندى
يا لائمى فيه لا تلمنىوجدى به جاز كلّ حد
وكلّما زدته غرامايزيدنى منه كلّ صد
قد غير الدهر كلّ شىءغير جفاه وحسن عهدى
ا، ب محمد بن المؤيد: خطيب خوارزم
عرض المشيب بعارضيه فأعرضواوتقوضت خيم الشباب فقوّضوا
فكأن فى الليل البهيم تبسّطواخفرا وفى الصبح المنير تقبّضوا
ولقد سمعت وما سمعت بمثلهبينا غراب البين فيه أبيض
يا هاجرين ومالنا من زلّةإلا المشيب ترى بمن نتعوض
ما غيركم فى العين أحلى منظراوسوى حديثكم لنا لا يعرض
فلتهجروا أو تعتبوا أو تعرضوافلغيركم فى الحب لا نتعرض
ا، ب المؤيدّ الطغرائى: شاعر العجم
بالله يا ريح إن مكّنت ثانيةمن صدغه فأقيمى فيه واستترى
وراقبى غفلة منه لتنتهزىلى فرصة وتعودى منه بالظّفر
وإن قدرت على تشويش طرّتهفشوّشيها ولا تبقى ولا تذرى
ثم اسلكى بين برديه على عجلواستبضعى الطّيب وائتنى على قدر
ونبّهينى دون القوم وانتفضىعلىّ والليل فى شكّ من السّحر
وعّللينى بذكر منه يبلغ بىما ليس تبلغه الآمال بالفكر
االأرجانى
ورد الخدود ودونه شوك القنافمن المحدث نفسه أن يجتنى
لا تمدد الأيدى إليه فطالماشنّوا الحروب وقد حددنا الأعينا
ورد تخير من مخافة نهبهباللحظ فى ورق البراقع مكمنا
قل للتى ظلمت وكانت فتنةلو أنها عدلت لكانت أفتنا
أيراد صونك بالتبرقع ضلةوأرى السفور لمثل حسنك أصونا
كالشمس يمتنع اجتلاؤك وجههافإذا اكتست برقيق غيم أمكنا
ا، ب ابن الخياط الدمشقى
خذا من صبا نجد أمانا لقلبهفقد كاد ريّاها يطير بلبّه
وإيّاكما ذاك النسيم فإنّهإذا حب كان الموت أيسر هبّه
وفى الرّكب مطوىّ الضّلوع على جوىمتى يدعه داعى الغرام يلبّه
إذا خطرت من جانب الرّمل نفحةتضمّن منها داؤه دون صحبه
ومحتجب بين الأسنّة معرضوفى القلب من إعراضه مثل حجبه
أنمار إذا آنست فى الحى أنّةحذارا وخوفا أن تكون لحبّه
ا، ب ابن رواحة الحموى
يا غائبا وهو ذو عتابوحاضرا وهو ذو اجتناب
ومن يديم الزمان هجراوقد روى دائم اكتئاب
وليس لى عنده شفيعوأين أعلى من الشّباب
أخلفته فيه دون شىءما حلّ بالعاشقين ما بى
إن كان يحلو لديك ظلمىفزد فى الهجر، فى عذابى
عسى يطيل الوقوف بينىوبينك الله فى الحساب
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع