من «المقتطف من أزاهر الطرف» لابن سعيد المغربي (ت ٦٨٥هـ)
الأبيات الاحدى عشرية
فى مقطوعات من قصائد أخوانيات، وكلها مما خاطبنى فيه أخوان الصفاء والاحسان، فيما تجولت فيه من البلدان ا، ب النور الأسعردى كتب إلىّ من دمشق إلى حلب قصيدة منها:
إليك حنينى لا إلى الكأس والصّباوما زال دهر قد قطعناه من ذكر
ولطفك يقضى. أن تكون ببلدةحكت جنّة الرّضوان قبل مدى الحشر
وأين قويق من مقاسم أنهرعلى درر الحصباء قد أصبحت تجرى
فديتك لا تهمل حقيق نصيحتىوكن لا محا بين النّجوم سنا البدر
أجلّق فى الدّنيا فيختار غيرهاوما هى لى أرض ولكن سبت فكرى
وما زلت مختارا لأهل مودّتىجميع الذى أختار من تحف الدّهر
أتصبر عن أرض ينوح حمامهاغراما وتختال الغصون من السكر
يمرّ اختلاسا فى رباها نسيمهافأحسبه من روضها سارق النّشر
لدى عذب الأغصان فوق فوارس الحمام وموج النهر كالجحفل المجر
وقد ألبسته الرّيح محكم سردهاوألقت عليه الشّمس درعا من التبر
إذا لم أضع عمرى على رغم حاسدبنيل المنى فيها فواضيعة العمر
ا، ب أيدمر التركى كتب إلىّ من مصر بإشارة سيدى وزير الجزيرة محيى الدين بن ندا وهو أحد المنعمين- أحسن الله إليه.
يا رافعا للمعالى راية الأدبحتى متى لا تزال الدّهر فى حلب
من كان مثلك لم تقعده همتهبالفضل والجد والتّشمير فى الطلب
ولا يزال كطير الدّوح منتقلابين المناهل والأدواح فى طرب
قضيت مهنة أرض الشام فاثن إلىمصر العتاق وجدّد عهد مغترب
واذكر معاهد قضّيبنا أصائلهابين المذانب والأغصان والكتب
فكم لنا بذرى الأهرام من نزهأبدى لنا الدهر منها كلّ ذى عجب
والصالحيّة حيث النّهر عانقهاكم قد قطعناه من جدّ ومن لعب
وعطفة النّيل من روض القلانش فىعطف لنا بعد فصل الوصل عن كثب
وبركة الفيل لا تنسى لياليهاوالشمع فيها يضاهى زينة الشّهب
سقى ديارك ما يروى معالمهامن عامر الفضل أو من هاطل السحب
ولا يزال طراز الملك يلمح مننعمى حلاك مدى الأيام والحقب
ا، ب أبو العباس الغسانى: كتب إلى من حضرة تونس إلى المشرق قصيدة منها هذه القلائد
يا نازحا عنى أجب كتبى كماصدح الحمام إذا الحمام ترنّما
وأجل جفونك فى سطور لم تكدلولا تصعّد زفرتى أن تفهما
بالله طارحنى الحديث فإننىأهوى حديثك مفصحا ومجمجما
واستبق بالنجوى الخفيّة بعض ماأبقيت لى إذ لم تدع إلا ذما
باق على حفظ الوداد وطالماأمسى بأيدى الحادثت مقسّما
أتراك عن نادى السّرور سلوت أمما زلت مثلى فيه صبّا مغرما
نتجاذب الأشواق قلبى كلماأبصرت فيه مكانك المتوهّما
ويطول ردّى للكئوس تذكّرافإذا شربت شربت فيها علقما
إذ ليس يعذب مورد حلّئت عنأرجائه ولو ان أموت من الظّما
ويحا لهذا الدّهر فوّق أسهماللحادثات فكنت أول من رما
ما كان يقنعنا التواصل دائمافاليوم يقنعنا الخيال مسلّما
ا، ب فجاوبته:
أطلعت فى ليل التّشوّق أنجمالما بعثت مسائلا ومسلّما
لولا كتابك ظلت فيه حائراحيث اتجهت رأيت جنحا مظلما
وافى وأفقى حالك فأنارهوأوام شوقى مؤلمّ فشفى الظّما
أودعته قلبى ففاح نسيمهفكأنما نور بجمر ضرّما
فرددته فى ناظرى فكأنمازهر الرّياض سقيته ماء السّما
فرددته فى مسمعى فكأنماطير أمال الغصن حين ترنّما
عهدى بصدرك مثل بحر زاخرلا غرو أن أرسلت درّا نظّما
عهدى بكفّك مثل غيث هاطللا غرو أن أهديت زهرا نمنما
إيه أبا العباس بعدك لم أزلمهما تدر مشمولة متجّهما
متمنّعا من شربها إذ خلتهاسمّا إذا ما خلت كأسك علقما
ولقد بكيث فلم أجد فى الجفن ماأبكى به إن كنت أبكيت الدّما
اابراهيم بن سهل الاسرائيلى:: كتب إلىّ من أشبيلية إلى الجزيرة الخضراء
قل لمن أسهر بالبين الجفونمثلك الإصبار عنه لا يكون
- خفق النهر بحرصى بعد مابنت والطير بدت منها شجون
والليالى بعد ما كنّا بهافى نهار ألبست داجى الدّجون
يا أخا الفضل ويا ربّ العلىوالمعانى الغرّ فى تلك الفنون
أين عيشى بك فى ظلّ المنىفى فنون دائمات وفتون
بخليج لم تزل تجرى بهقصب السّبق بغايات المجون
حيث مدّ النهر منه معصمايتمنىّ لثمه زهر الغصون
وجرى الظّلّ عليه سجسجامثل ما أبصرت كحلا فى العيون
أترى الخضراء تنسى مثلهرجّم الإخوان فى هذا الظّنون
ينقضى العام ويتلو آخروالنّوى لا ينقضى، هذا جنون
إن أساء الخلّ منه أدبافبفرط الشّوق والوجد يهون
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع