تجاوز إلى المحتوى

من «غرر الخصائص الواضحة» للوطواط (ت ٧١٨هـ)

ذكر الأجواد المعروفين ببذل الأموال

والموصوفين باصلاح فساد الأحوال أسخاهم وأجودهم سيدنا رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح إنه ما سئل شيأً قط فقال لا فإن يكن عنده أعطى وإن لم يكن عنده استدان أعطى عيينة بن حصن مائة من الابل وأعطى الأقرع بن حابس مثلها وأعطى أعرابياً غنماً بين جبلين فانطلق الأعرابي وقال لقومه اسلموا فإن محمداً ﷺ يعطي عطاء من لا يخاف الفقر وقال أنس ابن ملك أتى رسول الله ﷺ بمال من البحرين لم يؤت قبله بمثله فوضع في المسجد ثم خرج فصلى فلما فرغ من صلاته جلس ثم دعا بالما فما رأى أحداً إلا أعطاه منه فجاءه عمه العباس فقال يا رسول الله إني فاديت نفسي وفاديت عقيلاً فقال رسول الله ﷺ خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب ليقوم فلم يستطع فقال يا رسول الله مر من يرفعه علي قال لا قال فارفعه أنت قال لا فنثر منه ثم احتمله على كاهله وذهب فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم

يتبعه بصره حتى خفي علينا تعجباً من حرصه وما قام رسول الله ﷺ حتى فرق المال جميعه وممن عمرت الوفود أرجاء ناديه وغمرت بالجود فواضله وأياديه أجواد العرب في الجاهلية الذين ضرب بهم المثل في الجود ثلاثة لا رابع لهم وهم كعب بن مامة الأيادي وهرم بن سنان النمري وحاتم الطائي وقد جمعهم بعض الشعراء في بيت واحد فقال مادحاً من أبيات

لو أدرك العصر من كعب ومن هرموحاتم جود كفيه لما ذكروا

ومن أجواد العرب عمرو بن عبد مناف فإنه أول من هشم الثريد وجمع قومه عليه فسمى لذلك هاشماً وفيه يقول الشاعر

عمرو العلا هشم الثريد لقومهورجال مكة مسنتون عجاف

ويقال في المثل ما أحد كهاشم وإن هشم ولا كحاتم وإن حتم وأجواد العرب في الاسلام عبد الله بن عباس وأخوه عبيد الله فمن المأثور عن عبد الله أن رجلاً أراد مضارته فأتى وجوه قريش وهم جلوس في فضاء الكعبة وقال يقول لكم عبد الله تغدوا عنده اليوم فأتوه وقت الغداء حتى ملؤا البيت فسألهم عن مجيئهم فأخبروه الخبر فأمر قوماً بشراء فاكهة وأمر قوماً بالخبز وقوماً أن يطبخوا وقدمت الفاكهة إليهم فما فرغوا من أكلها حتى قدمت الموائد فأكلوا وانصرفوا ثم قال عبد الله لوكيله أيوجد مثل هذا كل يوم إذا أردناه قال نعم قال فليتغدوا عندنا كل يوم وأما عبيد الله فإنه كان لفرط جوده يسمى معلم الجود وهو أول من وضع الموائد على الطرق وكانت نفقته في كل يوم خمسمائة دينار وكان إذا خرج من دوره طعام إلى رحابه ومساجده لا يرد إليها منه شيء فإن لم يجد من يأكله ترك مكانه فربما أكلته السباع وكان هو والناس في ماله سواء من سأله أعطاه ومن

لم يسأله ابتدأه فلا يرى أنه يفتقر فيقتصر ولا يرى أنه يحتاج فيدخر وكان يقال من أراد الجمال والفقه والسخاء فليأت دار العباس فالجمال للفضل والفقه لعبد الله والسخاء لعبيد الله ومن الأجواد عمر بن الخطاب ﵁ قال الأعمش كنت عنده يوماً فأتى باثنين وعشرين ألف درهم فلم يقم من مجلسه حتى فرقها وكان إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به وكان كثيراً ما يتصدق بالسكر فقيل له في ذلك فقال إني أحبه وقد قال الله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون واعتق ألف عبد كان إذا رأى عبداً من عبيده ملازماً للصلاة أعتقه فقيل له إنهم يخدعونك فقال من خدعنا بالله انخدعنا له ومن الأجواد الحسن ابن علي بن أبي طالب ﵁ سمع رجلاً يقول اللهم اعطني عشرة آلاف درهم فأخذ بيده وانطلق به إلى منزله فأعطاه عشرة آلاف درهم وخرج لله من ماله مرتين وقاسم الله ماله ثلاث مرات حتى إنه أعطى نعلاً وأمسك نعلاً ومن أجود الصحابة العشرة ﵃ عثمان بن عفان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن العاص كانوا رضي الله تعالى عنهم إذا رأوا أموالهم كثرت وزادت نقصوها بإيلاء البر وإسداء المعروف خوفاً من أن تحملهم نفوسهم على البطر والطغيان وإن تلهيهم بكثرتها عن الاشتغال بعبادة الرحمن فمن المأثور عن عثمان بن عفان أنه اشترى بئر رومية بأربعين ألف درهم وأوقفها على المسلمين وأنفق في جيش العسرة عشرة آلاف دينار ذهباً فجعل رسول الله ﷺ يقلبها بيده ظهر البطن ويقول غفر الله لك يا عثمان ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت ولا تبالي ما عمل بعد اليوم وأصاب الناس قحط في خلافة أبي بكر الصديق ﵁ فلما اشتد بهم الأمر جاؤا إلى أبي بكر وقالوا يا خليفة رسول الله إن السماء لم تمطر والأرض لم تنبت وقد توقع الناس الهلاك فما نصنع فقال لهم انصرفوا واصبروا فإني أرجو الله أن لا تمسوا حتى يفرج الله عنكم فلما كان آخر النهار ورد الخبر بأن

عير العثمان بن عفان جاءت من الشأم وتصبح المدينة فلما جاءت خرج الناس يتلقونها فإذا هي ألف بعير موسوقة براوزيتا وزبينا فأناخت بباب عثمان فلما جعلها في داره جاء التجار فقال لهم ما تريدون قالوا إنك لتعلم ما نريد بعنا من هذا الذي وصل إليك فإنك تعلم ضرورة الناس إليه قال حباً وكرامة كم تربحوني على شرائي قالوا الدرهم درهمين قال أعطيت زيادة على هذا قالوا أربعة قال أعطيت زيادة على هذا قالوا خمسة قال أعطيت أكثر من هذا قالوا يا أبا عمرو ما بقي في المدينة تجار غيرنا وما سبقنا إليك أحد فمن ذا الذي أعطاك قال إن الله أعطاني بكل درهم عشرة أعندكم زيادة قالوا لا قال فإني أشهد الله أني جعلت ما حملت هذه العير صدقه لله على المساكين وفقراء المسلمين ومن المأثور عن الزبير بن العوام ﵁ أنه كان له ألف عبد يؤدون إليه الخراج كل يوم فما يدخل بيته منه درهم واحد بل يتصدق بذلك كله ومن المأثور عن عبد الرحمن بن عوف إنه باع أرضاً من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار وقسم ذلك في بني زهرة وفقراء المسلمين وامهات المؤمنين وبعث إلى عائشة ﵂ من هذا المال بأربعين الف درهم فقالت سقى الله ابن عوف من سبيل الجنة وحمل مرة في عهد رسول الله ﷺ على خمسمائة فرس في سبيل الله ثم حمل مرة أخرى

على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله وشاطر الله تعالى ماله ثلاث مرات وأمر أن يتصدق بعد موته بثلث ماله فعوفي فتصدق به بنفسه وجلس ليلة في بيته على عهد رسول الله ﷺ وكتب جريدة بتفريق جميع ماله على فقراء المهاجرين والأنصار حتى كتب قميصه الذي على بدنه هذا الفلان وهذا الفلان ولم يترك شيأً من ماله إلا كتبه فلما صلى مع رسول الله ﷺ الصبح ناوله الجريدة فنزل جبريل ﵇ وقال يا محمد يقول الله لك اقرأ السلام مني على عبد الرحمن ويأمرك أن ترد له جريدته وقل له إن الله قد قبل صدقتك وهو وكيل الله ووكيلك فيها فليصنع في ماله ما شاء ويتصرف فيه كما كان يتصرف فيه من قبل ولا حساب عليه ويروى أنه أعتق ثلاثين ألف عبد ومن المأثور عن سعيد بن العاص ﵁ أن رجلاً سأله فقال لغلامه أعطه خمسمائة فمضى الغلام ثم رجع إليه مستفهماً أديناراً أو درهماً

فقال ما كنت أردت إلا دراهم أما إذ قد رجعت فصيرها دنانير فجعل الرجل يبكي فقال له ما يبكيك قال أبكي على أن تأكل الأرض مثلك ويروى عنه أنه عزل عن المدينة فانصرف ليلة من المسجد إلى منزله وحده فرأى رجلاً يتبعه فقال له ألك حاجة قال لا ولكني رأيتك وحدك فوصلت جناحك فقال وصلك الله يا ابن أخي اطلب لي جلداً وادع لي مولاي فلاناً فأتاه به فكتب له صكاً بعشرة آلاف درهم وأشهد عليه مولاه بها وقال إذا جاءت غلتنا دفعنا إليك ذلك فمات سعيد في تلك السنة فجاء الرجل بالصك إلى ولده عمرو فأمضاه وأعطاه عشرة آلاف درهم ولما احتضر سعيد قال لبنيه لا يفقد أصحابي بعد موتي غير وجهي أجروا عليهم ما كنت أجري واصنعوا إليهم ما كنت أصنع بهم واكفوهم مؤنة الطلب فإن الرجل إذا طلب الحاجة اضطربت أركانه وارتعدت فرائصه مخافة أن يردعنها والله لرجل بات يتململ على فراشه رآكم موضعاً لحاجته أعظم منة عليكم منكم بما تعطونه ويروى أيضاً أنه لما احتضر قال لبنيه أيكم يتكفل لي بثلاث فقال ابنه عمرو أنا قال اقض عني ديني وهو ثمانون ألف دينار والله ما استدنتها إلا لكريم سددت خلته أو لئيم وقيت عرضي منه قال علي دينك يا أبت قال قد بقيت اثنتان قال وما هما قال بناتي لا تزوجهن إلا الأكفاء ولو تقلقن من خبز الشعير قال أفعل قال وبقيت واحدة هي أشدهن على قال ما هي قال أن فقد أصحابي وجهي فلا يفقدون معروفي يا بني ثلاث ضقت بهن ذرعاً رجل أغبر وجهه في التردد للتسليم علي ورجل ضاق في مجلسي فتزحزح لي ورجل نزل به مهم من الأمور فبات متململاً على فراشه يتقلب من أمره ظهر البطن فلما أصبح رآني موضعاً لحاجته فلم أكافئه ولو خرجت من جميع ما أملك ومن الأجواد طلحة بن عبيد الله التميمي فرق في يوم واحد مائة ألف درهم وقال قبيصة بن حاتم صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت أعطى لجزيل من غير مسئلة منه وهو أحد مشاهير الطلحات الذين يضرب بهم الثمل في الجود وكانوا ستة ويسمى هذا طلحة الفياض وطلحة بن عمر بن عبد الله بن معمر التميمي أيضاً وهو طلحة الجود وطلحة بن عبد الله بن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري ويسمى طلحة النداء وطلحة بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ وهو طلحة الخير وطلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر

الصديق ويسمى طلحة الدراهم وطلحة ابن عبد الله بن خلف الخزاعي وهو طلحة الطلحات وسمي بذلك لأنه كان أجودهم وقيل سمي بذلك لأنه وهب في عام واحد ألف جارية فكانت كل جارية منهن إذا ولدت غلاماً تسمية طلحة على اسم سيدها وعن الحسن قال باع طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي أرضاً بسبعمائة ألف درهم فبات ذلك المال عنده ليلة فبات أرقاً مخافة ذلك المال حتى أصبح ففرقه ومن أجواد الصحابة معاوية بن أبي سفيان قال عبد الله بن عمر ما رأيت أحداً بعد رسول الله ﷺ أجود من معاوية وهو أول من أعطى ألف ألف في صلة وكان يعطيها للحسن والحسين وعبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهم ولما مات معاوية وولي ابنه يزيد دخل وفد عبد الله بن جعفر على يزيد فقال له يا أمير المؤمنين إن والدك كان يصل رحى في كل عام بألف ألف درهم فقال يزيد نعم وكرامة أعطوه ألف ألف وألف ألف وألف ألف فقال له عبد الله بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين وما قلتها لأحد غيرك قال يزيد لا جرم إني أضعفها لك فلك عليها ألف ألف أخرى فخرج عبد الله

بأربعة آلاف ألف درهم فقيل ليزيد أتقطع لرجل واحد أربعة آلاف ألف درهم فقال للمنكر ويحك إنما أعطيتها لأهل المدينة وما هي في يده إلا عارية ولم تزل عطيات الخلفاء ألوف الألوف وكان آخر من فعلها من الخلفاء المنصور ومن الوزراء الحسن بن سهل ومن غرر حكايات معاوية في العطاء أنه حج فلما انصرف من المدينة قال الحسين بن علي لأخيه الحسن لا تلقه ولا تسلم عليه فقال إن علي دينا ولا بد من إتيانه فركب في أثره حتى لحقه وسلم عليه وأخبره بدينه فبينما هما يتحادثان إذ مر بختي قد أعياه حمله وقوم يسوقونه ليلحقوا به الحمول فقال معاوية ما شأن هذا البعير فذكروا له أنه أعياه ما عليه من المال قال وكم عليه قالوا ثمانون ألف دينار فقال اصرفوها لأبي محمد ومن الأجواد عبد الله بن جعفر الطيار وكان يسمى بحر الجود لجوده ويقال إنه لم يكن في عصره أجود منه فمن المأثور عنه إنه وقف على بابه يوماً وكان أرباب الحاجات ينتظرون خروجه فنهضوا إليه فما طلب أحد حاجة إلا قضاها له وكان فيمن حضر نصيب الشاعر فلما نظر إلى ما يسمع عنه تقدم إليه وقبل يده وأنشدبعة آلاف ألف درهم فقيل ليزيد أتقطع لرجل واحد أربعة آلاف ألف درهم فقال للمنكر ويحك إنما أعطيتها لأهل المدينة وما هي في يده إلا عارية ولم تزل عطيات الخلفاء ألوف الألوف وكان آخر من فعلها من الخلفاء المنصور ومن الوزراء الحسن بن سهل ومن غرر حكايات معاوية في العطاء أنه حج فلما انصرف من المدينة قال الحسين بن علي لأخيه الحسن لا تلقه ولا تسلم عليه فقال إن علي دينا ولا بد من إتيانه فركب في أثره حتى لحقه وسلم عليه وأخبره بدينه فبينما هما يتحادثان إذ مر بختي قد أعياه حمله وقوم يسوقونه ليلحقوا به الحمول فقال معاوية ما شأن هذا البعير فذكروا له أنه أعياه ما عليه من المال قال وكم عليه قالوا ثمانون ألف دينار فقال اصرفوها لأبي محمد ومن الأجواد عبد الله بن جعفر الطيار وكان يسمى بحر الجود لجوده ويقال إنه لم يكن في عصره أجود منه فمن المأثور عنه إنه وقف على بابه يوماً وكان أرباب الحاجات ينتظرون خروجه فنهضوا إليه فما طلب أحد حاجة إلا قضاها له وكان فيمن حضر نصيب الشاعر فلما نظر إلى ما يسمع عنه تقدم إليه

وقبل يده وأنشد

ألفت نعم حتى كأنك لم تكنعرفت من الأشياء شيأً سوى نعم
وعاديت لا حتى كأنك لم تكنسمعت بلا في سالف الدهر والأمم

فقال له عبد الله ما حاجتك قال هذه رواحلي تميرني عليها قال أنخ أنخ ثم أوسقها له براً وتمراً وأمر له بعشرة آلاف درهم وثياب فلما انصرف نصيب قال قائل لعبد الله يا ابن الطيار أتعطى هذا العطاء كله لمثل هذا العبد الأسود فقال إن كان أسود فإن شعره لأبيض وإن كان عبداً فإن ثناءه لحر وهل أعطيناه إلا رواحل تمضي وطعاماً يفنى وثياباً تبلى وكان يعتق في غرة كل شهر مائة عبد ومن حكاياته أنه ابتاع حائط نخل من رجل أنصاري بمائة ألف درهم فرأى ابنا له يبكي فقال له ما يبكيك قال كنت أطلب أنا وأبي أن نموت قبل خروج هذا الحائط من أيدينا ولقد غرست بعض نخله بيدي فدعا أباه ورد عليه الصك وسوغه المال ومن الأجواد عرابة الأوسي يحكي عنه أنه اجتمع جماعة بفناء الكعبة فتذاكروا الأجواد فقال أحدهم أجود الناس عبد الله بن جعفر وقال آخر أجود الناس قيس بن سعد بن عبادة وقال آخر أجود الناس عرابة الأوسي فقال رجل من الجماعة ليمض كل واحد منكم لصاحبه يسأله حتى ننظر ما يعطيه ونحكم على العيان فقام صاحب عبد الله فصادفه قد وضع رجله في الركاب يريد سفراً فقال له يا ابن بنت عم رسول الله ﷺ ابن سبيل ومنقطع به فأقام ثنى رجله وقال خذ الناقة بما عليها ولا تحل عن السيف فإنه من سيوف علي بن أبي طالب قوم علي بألف دينار فجاء بالناقة بما عليها من مطارف خز وأربعة آلاف دينار وأعظمها السيف ومضى الآخر إلى قيس ابن سعد فوجده نائماً فقال له غلامه هو نائم فما حاجتك قال ابن سبيل ومنقطع به قال حاجتك أيسر من أن أوقظه هذا كيس فيه سبعمائة دينار والله ما في دار قيس اليوم غيرها خذها وامض إلى معاطن الابل بعلامة كذا إلى من فيها فخذ راحلة وعبداً وامض إلى شأنك قيل إن قيساً لما انتبه أعلمه غلامه بما صنع فأعتقه وقال له هلا

أيقظتني فسكنت أزيده ومضى صاحب عرابة فلقيه قد خرج من منزله يريد الصلاة وهو متوكئ على عبدين وقد كف بصره فقال يا عرابة ابن سبيل ومنقطع به فتخلى عن الغلامين وصفق بيديه وقال أواه والله ما تركت الحقوق لعرابة ما لاخذ العبدين فقال الرجل ما كنت بالذي اقص جناحيك قال إن لم تأخذهما فهما حران فإن شئت فخذ وإن شئت فأعتق ورفع يديه عنهما وتركهما وأقبل يلتمس الحائط بيده فأخذ الرجل الغلامين وجاء بهما إلى أصحابه فاجمعوا على أن عرابة أجود الثلاثة لأنه جهد من مقل وإن الغير أعطى من سعد وفي عرابة يقول الشماخ

رأيت عرابة الأوسي يسموإلى العلياء منقطع العرين
إذا ما راية رفعت لمجدتلقاها عرابة باليمين
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «كلا يومي طوالة وصل أروى»

ومن الأجواد عبيد الله بن أبي بكرة واسمه نفيع كناه رسول الله ﷺ به ولافراطه في الجود كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن لا تواجه عملاً فإنه أريحي ومن حكاياته أنه أوسع له رجل في مجلس فلما قام قال للرجل الحقني إلى منزلي فلحقه فأمر له بعشرة آلاف درهم وابتنى داراً بالبصرة أنفق عليها عشرة آلاف دينار فدخل عليه فيها بعض أصحابه واستحسنها فقال هي لك بما فيها من الفرش والأثاث والرقيق فقال الرجل يعمرها الله بك ويمتعك بها فقال والله لتقبلنها فقبلها وولاه عبد الله بن زياد سجستان وأمره بهدم ما فيها من بيوت الأشراف فهدمها وأخذ ما فيها من الأموال المعدة للنفقة على سدته فكانت أربعة آلاف درهم فما أتى عليه الحول حتى استدان ومن الأجواد أسماء بن خارجة مما يحكى عنه أنه رجع يوماً لي داره فرأى فتى بالباب جالساً فقال ما أجلسك ههنا قال خير قال والله لتخبرني قال جئت سائلاً أهل هذه الدار ما آكل فخرج إلي منها جارية اختطفت قلبي وسلبت عقلي فأنا جالس لعلها تخرج ثانية فانظر إليها قال أفتعرفها إذا رأيتها قال نعم فدعا بمن في الدار من الجواري وجعل يعرضهن عليه واحدة بعد واحدة حتى مرت الجارية فقال هذه فقال قف مكانك حتى أخرج إليك ثم

دخل الدار وخرج والجارية معه وقال للفتى إنما أبطأت عليك لأنها لم تكن لي وإنما كانت لبعض بناتي ولم أزل بها حتى ابتعتها منها خذ بيدها فقد وهبتها لك وهذه الألف أصلح بها شأنك ومن الأجواد يزيد بن أبي صفرة وله حكايات شهدت بكرم نجاره ونكب عن لحاقه فيها كل كريم فلم يجاره منها أنه دخل عليه الكوثر بن زفر الكلابي حين ولاه سليمان بن عبد الملك العراق فقال له يعني ابن زفر أنت أكبر قدراً من أن يستعان عليك إلا بك ولست تصنع من المعروف شيأً إلا وهو أصغر منك وليس العجب منك أن تفعل ولكن العجب منك من أن لا تفعل قال سل حاجتك قال تحملت عشر ديات وقدها ضني ذلك قال قد أمرت لك بها فقال الكوثر أما ما أسألك لوجهي فأقبله منك وأما الذي بدأتني به فلا حاجة لي به قال ولم وقد كفيتك ذل السؤال قال رأيت الذي رمته ببذل مسئلتي إياك وبذل وجهي لك أكبر من معروفك عندي فكرهت الفضل لك علي فقال يزيد فأنا أسألك كما سألتني أسألك بحقك لما أهلتني له من انزال الحاجة بي إلا قبلتها ففعل وأول من عمل البيمارستانات وأجرى الصدقات على الزمني والمجذومين والعميان والمساكين واستخدم لهم الخدام الوليد بن عبد الملك وهو أول من تكبر من الخلفاء وأنف أن يدعى باسمه كما كان يدعى من قبله من الخلفاء ويكفيه منقبة بناؤه جامع دمشق الذي هو أحد عجائب مباني الدنيا ومن الأجواد معن بن زائدة الشيباني ويكفيه أن يقال فيه حدث عن البحر ولا حرج وعن معن ولا حرج وسنورد شيأً من أخباره في الفصل الثاني من هذا الباب ومن الأجواد الذين توارثوا الكرم خلفاً عن سلف بنو برمك وهم ستة خالد وولده يحيى وأولاده أربعة وهم الفضل وجعفر وموسى ومحمد فأما خالد فلم يزل يرتضع ثدي الخلافة صبياً إلى أن بلغ من الكبر عتياً من جوده أنه لم يكن لأحد من أصحابه ولد إلا من جارية قد وهبها له ولا دار إلا من دور أنفق على بنائها ماله وكان القصاد يسمون قبل أيامه بالسؤال فكره هذه التسمية ورأى إنها نقص فيهم وقال إن فيهم من له بيت وشرف وعلم وأدب فسماهم

بالزوار وكانوا يقصدونه في المواسم للهناء بها فيكتبون أسماءهم وتعرض عليه فيخص كل واحد منهم على حدته ويسأله بما يمت إليه حتى يعطيه بقدر ماتته ومنزلته وتقدم إليه رجل فقال له بماذا تمت فقال والله ما بي من ماتة ولا حرمة ولا وسيلة ولكن رغبت إليك بحسن الظن فيك والتيه بكرمك وما بلغني من جودك فقال ما ههنا أحداً ولي منك بالعطية فأجزل صلته ثم سأل آخر فقال حرمتي بالأمير أنه جمعني وإياه مسجد بجرجان يوم كذا في شهر كذا فصلينا فيه فقال حرمة لا تدفع وأمر له بصلة وفيه يقول بشار بن برد

لعمرك قد أجدى عليّ ابن برمكوما كل من كان الغنى عنده يجدي
حلبت بشعري راحتيه فدرّتاعليّ كما درّ السحاب على الرعد
أخالد إن الحمد يبقى لأهلهجمالاً ولا تبقى الكنوز مع الكد
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «أخالد إن الحمد يبقي لأهله»
فأطعم وكل من عارة مستردةولا تبقها إن العواري للردّ
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «أخالد إن الحمد يبقي لأهله»

ثم كان ابنه يحيى سالكاً في سننه آخذاً في الجود بفرائضه وسننه ففيه يقول سلم الخاسر

يا أيها الملك الذيأضحى وهمته المعالي
أنت المنوّه باسمهعند الملمات الثقال
ثم الذي أموالهعند المحامد خير مال
لله درك من فتىما فيك من كرم الخلال
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «وفتى خلا من ماله»
يحيى بن خالد الذييعطى الجزيل ولا يبالي
أعطاك قبل سؤالهوكفاك مكروه السؤال
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
ملك خلا من مالهومن المروأة غير خال
وإذا رماك بموعدكان النوال مع المقال

وأولاده سادوا فشادوا ما أسس وجادوا فزادوا المن بما غرس فلهم طارف السخاء وتليده وكهل الثناء ووليده فالفضل في جوده ونزاهته وجعفر في بلاغته وفصاحته وموسى في نجدته وشجاعته ومحمد في مروأته وبعد همته وفيهم يقول الشاعر

أولاد يحيى أربعكالأربع الطبائع
فهم إذا اختبرتهمطبائع الصنائع

لكن الفضل كان لتلقي العفاة أبسطهم وأمضاهم بالصلة عزيمة وأنشطهم وأمدهم بالانعام يداً لا سيما إن ترنم شاعر بمدحه أو شدا وفيه يقول الخياط المدني

لمست بكفي كفه أبتغي الغنيولم أدر أن الجود من كفه بعدي
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «لمست بكفي كفه أبتغي الغنى»
فلا أنا مما قد أفاد ذوو الغنىأفدت وأعداني فأتلفت ما عندي

وفيهم يقول سلم الخاسر

سأرسل بيتاً قد وسمت جبينهيقطع أعناق البيوت الشوارد
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «سأرسل بيتا قد وسمت جبينه»
أقام الندى والجود في كل بلدةأقام بها الفضل بن يحيى بن خالد

وفيهم يقول مروان بن أبي حفصة وجمعهم على النسق

لك الفضل يا فضل بن يحيى بن خالدوما كل من يدعى بفضل له الفضل
رأى الله فضلاً منك في الناس شائعاًفسماك فضلاً فالتقى الاسم والفعل
وزادك فضلاً أنّ أهلك في الورىكرام إذا أزرى بذي الشرف الكهل
ولم يبق فيك الجود للبخل موضعاًفأصبح يستعدى على جودك البخل
إذا كذبت أسماء قوم عليهمفاسمك صديق له شاهد عدل

وفيه يقول الحسن بن مطير رحمه الله تعالى

رأى الله للفضل بن يحيى فضيلةففضله والله بالناس أعلم
له يوم بؤس فيه للناس أبؤسويوم نعيم فيه للناس أنعم
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
فيمطر يوم الجود من كفه الندىويمطر يوم البؤس من كفه الدم
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
ولو أن يوم الجود خلى يمينهعلى الناس لم يصبح على الأرض معدم
ولو أن يوم البؤس خلى شمالهعلى الناس لم يصبح على الأرض مجرم
وممن فاه ببديع مدحه اللسانمن ذوي الانعام والاحسان

وصف أعرابي رجلاً فقال ذاك رجل اشترى عرضه من الأذى فهو وإن أعطى الدنيا بأسرها رأى بعد ذلك إن عليه حقوقاً منها ومدح أعرابي قوماً بالجود فقال هم الذين جعلوا أموالهم مناديل أعراضهم فالحمد فيهم زائد والجود لهم شاهد يعطون أموالهم بطيب أنفس إذا طلبت إليهم ويباشرون المكروه باشراق الوجوه إذا بغى عليهم ومدح آخر رجلاً فقال ما رأيت الرزق أبغض أحد أبغضه وقالوا فلان دواء الفقر إن سئل أعطى وإن لم يسئل ابتدأ وقالوا فلان يبذل ما جل ويجبر ما اعتل ويكثر ما قل ومن كلام الثعالبي فلان يحيي القلوب بلقائه قبل أن يميت العدم بعطائه فلان يوجب الصلات وجوب الصلاة فلان لو أن البحر مدده والسحاب يده والجبال ذهبه لقصرت عما يهبه وقالوا فلان له نفس فيحاء لا تضيق بالبذل وأذن صماء لا تصغي للعذل وأما المنظوم في هذا فكثير فمن ذلك قول المهلب بن أبي صفرة

قوم إذا نزل الغريب بأرضهمردوه رب صواهل وقيان
لا ينكتون الأرض عند سؤالهملتطلب الحاجات بالعيدان
للشاعر سلم الخاسر، من قصيدة «قوم إذا نزل الغريب بدارهم»
بل يبسطون وجوههم فترى لهاعند السؤال كأحسن الألوان
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «قومي ثقيف إن سألت وأسرتي»

آخر

نزلت على آل المهلب شاتيابعيداً عن الأوطان في زمن محل
فما زال بي إكرامهم وافتقادهموألطافهم حتى حسبتهم أهلي

آخر

لو قيل للعباس عمّ محمدقل لا وأنت مخلد ما قالها
إنّ المكارم لم تزل معقولةحتى فككت براحتيك عقالها
وإذا الكرام تسايروا في بلدةكانوا كواكبها وأنت هلالها
ما إن أعدّ من المكارم خصلةإلا وجدتك عمها أو خالها
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة

الحطيئة

تزور امرأ يعطي على الحمد مالهويعلم أن الشح غير مخلد
كسوب ومتلاف إذا ما لقيتهتهلل واهتز اهتزاز المهند
متى تأته تعشو إلى ضوء نارهتجد خير نار عندها خير موقد
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «تزور امرءا يعطى على الحمد ماله»

أبو العتاهية

وإنا إذا ما تركنا السؤالفلم نبغ نائله يبتدينا
وإن نحن لم نبغ معروفهفمعروفه أبدا مبتغينا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «وإنا إذا ما تركنا السؤال»

وقال مسلم بن الوليد مادحاً من أبيات

قبل أنامله فلسن أناملاًلكنهنّ مفاتح الأرزاق
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «يا من يقبل كف كل مخرق»
واذكر صنائعه فلسن صنائعاًلكنهنّ قلائد الأعناق
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «قبل أنامله فلسن أناملا»
يلقاك منه ثناؤه وعطاؤهبذكاء رائحة وطيب مذاق
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «قبل أنامله فلسن أناملا»
كالشمس في كبد السماء محلهاوشعاعها قد شاع في الآفاق
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «قبل أنامله فلسن أناملا»

مروان في أبي حفصة

له سحائب جود في أناملهاأمطارها الفضة البيضاء والذهب
يقول في العسر إن أيسرت ثانيةأقصرت عن بعض ما أعطى وما أهب
حتى إذا عدن أيام اليسار لهرأيت أمواله في الناس تنتهب

وما أحسن قول الكميت بن خالد بن عبد الله القسري

ما أنت في الجود إن عدت فضائلهولا ابن مامة إلا البحر والوشل
أنسيتنا في الندى أمثال أولنافأنت للجود فيما بعدنا مثل

آخر

فضح الغمام نواله أو ما ترىضحك البروق على الغمام الهاطل

وقال عامر بن الظرب العدواني مادحاً لقومه

أولئك قوم شيد الله فخرهمفما فوقه فخر وإن عظم الفخر
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة
أناس إذا ما الدهر أظلم وجههفأيديهم بيض وأوجههم زهر
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة
يصونون أحساباً ومجداً مؤثلاًببذل أكف دونها المزن والبحر
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة
سموا في المعالي رتبة فوق رتبةأحلتهم حيث النعائم والنسر
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة
أضاءت لهم أحسابهم فتضاءلتلنورهم الشمس المنيرة والبدر
للشاعر عامر العَدواني، اقرأ القصيدة
فلولا مس الصخر الأصم أكفهملفاض ينابيع الندى ذلك الصخر
شكوت لهم آلاءهم وبلاءهموما ضاع معروف يكافئه شكر
ولو كان في الأرض البسيطة منهملمغتبط عاف لما عرف الفقر
للشاعر عامر بن الظرب العدواني، اقرأ القصيدة

آخر

يبيتون في المشتا خماصاً وعندهممن الزاد فضلات تعدّ لمن يقرى
إذا ضلّ عنهم ضيفهم رفعوا لهمن النار في الظلماء ألوية حمرا
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «إذا ضل عنهم ضيفهم رفعوا له»

آخر

سهل الحجاب إذ حللت ببابهطلق اليدين مؤدّب الخدام
وإذا رأيت شقيقه وصديقهلم تدر أيهما أخو الأرحام
للشاعر محمد بن بشير الخارجي، من قصيدة «نعمَ الفتى فجعتْ بهِ إخوانهُ»

وقال محمد بن هاني الأندلسي

أعطى وأكثر واستقل هباتهفاستحيت الأنواء وهي هوامل
فاسم الغمام لديه وهو كنهورآل وأسماء البحار جداول
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل آجل مما أؤمل عاجل»
لم تخل أرض من نداه ولا خلامن شكر ما يولي لسان قائل
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل آجل مما أؤمل عاجل»

آخر

له راحة لو أن معشار جودهاعلى البرّ كان أندى من البحر
للشاعر محمد الهلالي، اقرأ القصيدة
إذا ما أتاه السائلون توقدتعليه مصابيح الطلاقة والبشر
للشاعر العتبي، اقرأ القصيدة
له في ذرى المعروف نعمى كأنهامواقع ماء المزن في البلد القفر
للشاعر العتبي، اقرأ القصيدة

آخر

أصبح أهل الأرض زوارهفما له نهب لزواره
كأنما أدرّ بين الورىمجاري الأرزاق من داره

بكر بن النطاح

أقول لمرتاد الندى عند مالكتمسك بجدوى مالك وصلاته
فتى جعل الدنيا وقاء لعرضهواسداءه المعروف عند عداته
ولو خذلت أمواله جود كفهلقاسم من يرجوه شطر حياته
لو لم يجز في العمر قسماً لطالبوجاز له الاعطاء من حسناته
لجاد بها من غير كفر لربهوأشركه في صومه وصلاته
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

آخر

يا أيها الملك الذي لنوالهظل تغرّس دونه الآمال
أنعمت حتى ليس يقصد قاصدوبذلت حتى قلت السؤال
وجمعت أشتات المكارم والعلافاهنأ وأنت الواهب المفضال

علي بن الجهم في المتوكل

يسر مرأ امام عدلتغرق في بحره البحار
مؤمل يرتجي ويخشىكأنه جنة ونار
الملك فيه وفي بنيهما دار بالأنجم المدار
لا زال في الملك ذا اغتباطما طرد الليل والنهار
يداه بالجود ضرّتانعليه كلتاهما تغار
لم تأت منه اليمين شيأًإلا أتت مثله اليسار

المتنبي

لولا المشقة ساد الناس كلهمالجود يفقر والاقدام قتال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا خيل عندك تهديها ولا مال»
تملك الحمد حتى ما لمفتخرفي الحمد حاء ولا ميم ولا دال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا خيل عندك تهديها ولا مال»
ومما ينبغي أن يكون لاحقاً بما ذكرناهومتمماً للغرض الذي أردناه
نوعان لهما في هذا الموضعلمن تأمّلهما أحسن موقع
النوع الأوّل في ذم من أتبع الاحسانبالتعديد والامتنان

قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وقال ﵊ إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر وقالوا المنة تهدم الصنيعة ويقال تعداد المنة من ضعف المنة ومنه قول عمر ﵁ في ذم منان شوى أخوك حتى إذا نضج رمد شاعر يذم منانا

أفسدت بالمن ما أوليت من حسنليس الجواد إذا أسدى بمنان
المن يهدم ما شيدت من كرمهل يرغب الحرّ في هدم لبنيان

وقالوا لا خير في المعروف إذا أحصى وقالوا ما يعد لا يعتد ويقال أحسن العطاء موقعاً ما لم يشب بمن وينشد في مثله

أحسن من كل حسنفي كل وقت وزمن
صنيعة مشكورةخالية من المنن

وينسب للامام الشافعي ﵁

لا تحملن لمن يمنّمن الأنام عليك منه
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «لا تحملن لمن يمن من الأنام»
واختر لنفسك حظهاواصبر فإن الصبر جنه
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «لا تحملن لمن يمن من الأنام»
منن الرجال على القلوب أشدّ من وقع الأسنه
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «لا تحملن لمن يمن من الأنام»

وقال بعضهم لأعرابي إن فلاناً يزعم أنه كساك فقال إن المعروف إذا من به كفر وإذا ضاق قلبه اتسع لسانه وقال لقمان من عدد نعمه محق كرمه وقالوا إذا طوقت امرأ جوهر احسانك فلا تجعل المنة به حظ لسانك فينحل معقود نظامه ويصير بدره إلى السرار بعد تمامه وقالوا خير المعروف ما لم يتقدمه مطل ولم يتبعه من ولقد أحسن قائل هذين البيتين

إذا زرعت جميلاً فاسقه غدقامن المكارم كي ينمو لك الشجر
ولا تشبه بمن فالذي نقلوامن عادة المن أن يؤذي به الثمر

ويقال عليك حق لمن أجريت عليه المعروف أن تستره ولا تظهره وتقدمه ولا تؤخره وتستقلله ولا تستكثره ولا تتبعه منا ولا تبطله بأذى وقال موسى شهوان يمدح حمزة بن عبد الله بن الزبير بترك المن

حمزة المبتاع بالمال الثناءويرى في بيعه أن قد غبن
وإذا أعطى عطاء مفضلاًذا اخاء لم يكدره بمن

وقال إبراهيم بن العباس الصولي مفتخراً بترك المن

أفرّق بين معروفي ومنىوأجمع بين مالي والحقوق
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وكان يقال الأيادي ثلاثة يد بيضاء ويد خضراء ويد سوداء فاليد البيضاء لابتداء بالمعروف والخضراء المكافاة عليه والسوداء المن به

شاعر

أراك تؤمل حسن الثناءألم يرزق الله ذاك البخيلا
وكيف يسود أخا فطنةيمنّ كثيراً ويعطي قليلا

ومن أظرف الحكايات وألطف الفكاهات ما يحكي أن الأشعث بن قيس قال لرجل أسدى إليه معروفاً فلم يشكره عليه ما شكرت معروفي عندك فقال الرجل إن معروفك كان من غير محتسب فوقع عند غير شاكر وليم بعضهم على منه بمعروف أسداه فقال إذا كفرت النعمة وجبت المنة وليم آخر فقال إذا جحد الاحسان وجب الامتنان

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في السخاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.