تجاوز إلى المحتوى

من «غرر الخصائص الواضحة» للوطواط (ت ٧١٨هـ)

النوع الثاني

في أن من تمام المعروف ترك المطل بهوإعانة المستجدي على حصول مطلبه

قال جعفر الصادق نظرت إلى المعروف فوجدته لا يتم إلا بثلاث تعجيله وستره وتصغيره فإنك إذا عجلته هنأته وإذا سترته تممته وإذا صغرته عظمته مدح بعضهم من هذه خلته فقال

زاد معروفك عندي عظماإنه عندك مستور حقير
تتناساه كأن لم تأتهوهو عند الناس مشكور كثير

آخر

أمت ذكر معروف تريد حياتهفأحياؤه حقاً اماتة ذكره
وصغره يعظم في النفوس محلهفتصغيره في الناس تعظيم قدره

وقال عمرو بن العاص ما استبطأني صاحب حاجة قط لأني لا أعد شيأً قط حتى أعد له نجازاً ولا أمنع شيأً حتى أعد له عذراً ويقال إياك والمطل

بالمعروف فإنه مفسدة للمروأة مهدمة للصنيعة ممحقة للشكر داعية للذم شاعر

يا صانع المعروف لا تمطلنيزداد ذو الحاجة في حاجته
فشر معروفك ممطولهوخيره ما كان في ساعته
لكل خير يرتجى آفةومطلك المعروف من آفته

وسأل رجل رجلاً فاعتذر إليه وعجل صرفه فقال أصبت في الشكر من حيث أخطأت في الرد لأنك صرفتني وفي الزاد بقية وفي النفس رمق وفي الوجه بقية ماء الحياة شاعر

جود الكرام إذا ما كان عن عدةوقد تأخر لم يسلم من الكدر
إن السحائب لا تجدي بوارقهانفعاً إذا هي لم تمطر على الأثر
وماطل الوعد مذموم وإن سمحتيداه من بعد طول المطل بالبدر

آخر

كم جزيل من النوال أتانيبعد مطل وكان غير جزيل
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة
أيّ فرق بين الكريم إذا استبطأت معروفه وبين البخيل

آخر

رأيت المطل ميداناً طويلاًيروض طباعه فيه البخيل
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أبا بكر لك المثل المعلى»
يراود عن جداه نفس سوءيرى أن الندى حمل ثقيل

آخر

تعجيل جود المرء أكرومةينشر عنه أطيب الذكر
والجر لا يمطل معروفهولا يليق المطل بالحر

وقالوا المنع بالعذر الجميل خير من المطل الطويل وقالوا المطل مرض المعروف والانجاز برؤه والمنع تلفه وقالوا المسؤل حر حتى يعدو مسترق بالوعد حتى ينجز وقالوا من مروأة المطلوب إليه أن لا يلجئ إلى الالحاح عليه وقالوا الاسراع بالرد خير من الابطاء بالوعد أبو تمام

وخير عداة المرء مختصراتهاكما أن خير الليالي قصارها
وإن الليالي الصالحات كبارهاإذا وقعت تحت المطال صغارها
وما العرف بالتسويف إلا كخلةتسليت عنها حين شط مزارها
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «رأيت العلا معمورة بك دارها»

آخر

إذا قلت في شيء نعم فاتمهفإن نعم دين على الحرّ واجب
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
وإلا فقل لا واسترح وأرح بهالكيلا يقول الناس إنك كاذب
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «عد من الرحمن فضلا ونعمة»

وقالوا لولا أن انجاز الوعد فضيلة معدومة في أكثر الناس لما وصف الله ﷾ نبيه إسمعيل بصدق الوعد شاعر

إنّ الحوائج ربما أودى بهامتطلب يقضي له ممطولها
فإذا قصدت لطالب لك حاجةفاعلم بأنّ تمامها تعجيلها

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في السخاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.