تجاوز إلى المحتوى

من «غرر الخصائص الواضحة» للوطواط (ت ٧١٨هـ)

من ذميم الخلائق والخلال

فأهم ما نبدأ به منها ولا يمكننا الاعراض عنها ترفع من سوغته الأقدار منصباً أو مالاً على صديق ما برح في وده يتغالى قال بعضهم

تغير عني حين ولوه منصباًوعهدي به من قبل ذا وهو صاحب
وما هو في الدنيا بأوّل صاحبوأوّل رجل غيرته المناصب

آخر

إنّ الولاية معيار العقول بهايبين من فيه نقص أو به عور
فكم أصمت سميعاً كان ذا أذنقبل التولي وأعمت من له بصر

ويروى عن محمد بن ادريس الشافعي أنه قال أظلم الناس لنفسه اللئيم فإنه إذا ارتفع جفا أقاربه وأنكر معارفه واستخف بالأشراف وتكبر على ذوي الفضل شاعر

ليس الكريم الذي إن نال منزلةفضلاً وطولاً على اخوانه تاها
الحرّ يزداد للاخوان مكرمةإن نال حظاً من السلطان أو جاها

أبو بكر الخوارزمي

كفى حزناً أن لا صديق ولا أخيفيد غنى إلا يدا خله كبر
فلا نال فوق القوت مثقال ذرةصديق ولا أوفى على عسره يسر
وما ذاك إلا رغبة في وصالهوإلا حذاراً أن يلم به العذر

ولبعضهم يعاتب صديقاً له ولي حين ولي

ولما صرّفتك يد اللياليوحكمك الزمان على بنيه
عدلت عن الوداد وكنت قدماًلدينا تبتغيه وترتضيه

آخر

دعوت الله أن تعلو محلاًعلوّ البدر في أفق السماء
فلما أن علوت علوت عنيفكان إذا على نفسي دعائي

آخر

إنّ الولاية غيرت أصحابنافلووا وجوههم عنا وتبدّلوا
فاصبر على جور الليالي منهمواترك عناءهم إلى أن يعزلوا

آخر

قل لعبيد الله ذاك الذيقد غير السلطان أطباعه
ابتاع ودي وهو ذو عسرةحتى إذا نال الغنى باعه

آخر

وربّ ذي ثقة قد كان لي سكناًوكنت منه مكان العين في الراس
ولي وأعرض عني إذا أفاد غنىوخانه سوء بنيان وآساس
حتى إذا ما قضى من ماله وطراًفيما أحب من اللذات والكاس
غدا إليّ بوجه ضاحك طلقوعاد في ودّه من بعد افلاس

آخر

تاه علينا وزاد اطراقهوخاننا عهده وميثاقه
وكل من نال فوق رتبتهتغيرت للصديق

أخلاقه

وقال عبد الصمد بن بابك يشكو صديقاً مال حين اكتسب المال وحال عندما صلح منه الحال

أشكو إليك زمان ظلّ يعركنيعرك الأديم ومن يفدي من الزمن
وصاحباً لست مغبوطاً بصحبتهدهراً فغادرني فرداً بلا سكن
هبت له ريح اقبال فطار بهانحو السرور وألجاني إلى الحزن
للشاعر أبو الفضل ابن العميد، اقرأ القصيدة
نأى بجانبه عني وصيرنيمع الأسى ودواعي البين في قرن
وباع صفو وداد كنت أقصرهعليه مجتهداً في السرّ والعلن
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «أشكو إليك زمانا ظل يعركني»
وكان غالي به حيناً فأرخصهيا من رأى صفو ودّ بيع بالثمن
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «أشكو إليك زمانا ظل يعركني»
فليس في الأرض مغبون بصفقتهإن لم يكن ذاك منسوباً إلى الغبن
كأنه كان مطوياً على احنولم يكن من عيون الشعر أنشدني
إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروامن كان يألفهم في المنزل الخشن
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «وإن أولى البرايا أن تواسيه»

وقال آخر يعاتب صديقاً له تغير عليه عندما نظر الزمان بعين المقت إليه

وكنت أخي أيام عودك يابسفلما اكتسى واخضر صرت مع النسر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «وكنت أخي أيام عودك يابس»
لعمرك لو ذوّقتني ثمر الغنىأذقتك ما يرضيك من ثمر الشكر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «صبرت وكان الصبر مني سجية»
فلو نلت ما يغني بك اليوم أو غداأنلتك ما يبقى إلى آخر الدهر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «وكنت أخي أيام عودك يابس»
ألم تر أنّ الفقر يرجى له الغنىوأنّ الغنى يخشى عليه من الكفر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «وكنت أخي أيام عودك يابس»

آخر

ألم تر أنّ ثقات الرجالإذا الدهر ساعدهم ساعدوا
للشاعر محمد بن القاسم بن عبيد الله، اقرأ القصيدة
وإن خانه دهره أسلموهفلم يبق منهم له واحد
للشاعر محمد بن القاسم بن عبيد الله، اقرأ القصيدة
ولو علم الناس أن المريضيموت لما عاده عائد
للشاعر محمد بن القاسم بن عبيد الله، اقرأ القصيدة

آخر

كم من صديق لنا أيام دولتناقد كان يمدحنا فصار يهجونا
لم ندر إذا ما انقضت عنا امارتنامن كان ينصح ممن كان يغوينا
ما إن يلاطفنا من كان يصحبناإلا ليخدعنا عما بأيدينا

آخر

صديقك حين تستغني كثيرومالك عند فقرك من صديق
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «صَدِيقُكَ حينَ تَسْتَغْني كَثيرٌ»
فلا تغضب على أحد إذا ماطوى عنك المودّة عند ضيق

آخر

أرى قوماً وجوههم حسانإذا كانت حوائجهم إلينا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «أرى قوما وجوههم حسان»
وإن كانت حوائجنا إليهمتغير حسن وجههم علينا
ومنهم من يمنع ما لديهويغضب حين نمنع ما لدينا
فإن يك فعلهم سمجاً وفعليقبيحاً مثله فقد استوينا

ومما يدل على صغر الهمة والنفس التلون على الصديق المصاحب بالأمس قال بعضهم لأن أبتلي بألف جموح لجوج أحب إلي من أن أبتلي بمتلون وقال آخر إذا كان لك صديق فلا تتمن له رفعة فبقدر ارتفاعه يكون انحطاطك من عينه ولا تلتفت إلى قول حبيب بن أوس الطائي

إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروامن كان يألفهم في المنزل الخشن
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «وإن أولى البرايا أن تواسيه»

فليس كما قال فإنه بالرتبة يشمخ أنفه بعد الخسة والضعة ويفرد صديقه بالبؤس وإن كان من قبل شريكه وقسيمه في الدعة ويقابل اقباله في الزيارة بالملالة ويعد معرفته له عثرة لا يرجى لها اقالة فإن وقف ببابه حجبه وإن دخل في غمار الناس ازدراه ومن تبرم به أعجبه وخذ بما قال الفقيه منصور بن

إسمعيل المقري

إذ ما رأيت امرأ في حال عشرتهبادي الصداقة ما في ودّه دغل
فلا تمنّ له حالاً يسرّ بهافإنه بانتقال الحال ينتقل
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة

وكان منصوراً ألم بقول بعض البلغاء لا تطلبن لأخيك رتبة هي أرفع من رتبته التي هو مساويك فيها فإنه ينتقل عنك في أحوال ثلاثة يكون صديقك عند حاجته إليك ومعرفتك عند استغنائه عنك وعدوك حال احتياجك إليه وقال بعض الأعراب يذكر صديقاً تلون عليه صفرت عياب الود بيني وبينه بعد امتلائها واكفهرت سوالف وجوه المسرات وكانت نضرة بمائها فأدبر ما كان بيني وبينه مقبلاً وأقبل ما كان مدبراً وصارت مودته متنقلة كتنقل الأفياء واخوته متلونة كتلون الحرباء وقال بعضهم المتلون إن ودك لشيء ملك عند انقضائه ويقال إياك ومن مودته على قدر حاجته إليك فعند ذهاب الحاجة ذهاب المودة وقال بعض الأعراب لولده يا بني لا تصحب من إذا أيس من خيرك مال إلى غيرك وقالوا إذا انقطع من صديقك رجاؤك فألحقه بعدوك وما أحسن قول بعضهم

إذا تاه الصديق عليك كبراًفته زهداً على ذاك الصديق
وإن سلك الغرام به طريقاًفخذ عرضاً سوى ذاك الطريق
فايجاب الحقوق لغير راعحقوقك رأس تضييع الحقوق

ولبشار بن برد

إذا كان ذواقاً أخوك من الهوىموجهة في كل أوب ركائبه
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «جفا وده فازور أو مل صاحبه»
فحل له وجه الفراق ولا تكنمبطية رحال كثير مذاهبه

الكميت بن زيد ولقد أحسن في الأنفة إذا عطس بأنف شامخ وأبان عن أنف في الكرم راسخ من أبيات يفتخر

وما أنا بالنكس الدنيّ ولا الذيإذا صدّ عنه ذو المروأة يقرب
ولكنه إن دام دمت وإن يكنله مذهب عني فلي عنه مذهب
للشاعر الكُمَيتِ بن معروف الأسدي، اقرأ القصيدة
ألا إنّ خير الودّ ودّ تطوعتبه الأنفس لا ودّ أتى وهو متعب
للشاعر الكُمَيتِ بن معروف الأسدي، اقرأ القصيدة

وقيل لبعض الولاة كم لك من صديق فقال أما في حال الولاية فكثير ثم أنشد

الناس اخوان من دامت له نعموالويل للحرّ إن زلت به القدم

آخر

تلونت حتى لست أدري من العمىأريح جنوب أنت أم ريح عاصف
قريب بعيد جاهل متبصرسخيّ بخيل مستقيم مخالف
صدوق كذوب لست أدري خليلهأيجفوه من تلوينه أم يلاطف
ولست بذي غش ولست بناصحوإني من عجبي لشأنك واقف
كذاك لساني شاتم لك مادحكما أن قلبي جاهل بك عارف

كتب بعضهم إلى صديق له تلون عليه أما بعد فقد عاقني الشك في أمرك عن عزيمة الأمر فيك لأنك بدأتني بلطف من غير جراءة ثم أعقبتني جفاء من غير جريمة فأطمعني أولك في اخائك وآيسني آخرك من وفائك فسبحان من لو شاء لكشف بايضاح الرأي في أمرك عن ظلمة الشك فيك فأقمنا على ائتلاف وافترقنا على اختلاف والسلام وكتب آخر

قل للذي لست أدري من تلونهأناصح أم على غش يداجيني
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
إني لأكثر مما شتمه عجباًيد تشح وأخرى منك توليني

ولما نكب علي بن عيسى الوزير لم ينظر ببابه أحداً من أصحابه وآله واخوانه الذين كانوا ملازمين له في حال تصرفه واشتغاله فلما ردت إليه الوزارة اجتمعوا إليه وعطفوا عليه وجعل كل منهم يأخذ في السبق للقياه والنظر إلى محياه فحين رآهم كذلك أنشد

ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبهافكيف ما انقلبت يوماً به انقلبوا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لكل أمر جرى فيه القضا سبب»
يعمون أخا الدنيا فإن وثبتعليه يوماً بما لا يشتهي وثبوا
لا يحلبون لحيّ درّ لقحتهحتى يكون لهم شطر الذي حلبوا

عادي الزمان بعض الوزراء فنظر بعين المقت إليه وقبض عنه المسار بيد القبض عليه ثم عاد فألبسه من الاقبال حللاً أجره أذيالها وصرف لخدمته بأزمة الانقياد فحمله أعباء المنن وأثقالها فقال يعاتب من انقطع عنه في حال خموله ويشعره بأن نجم سعده طلع بعد أفوله

عاداني الدهر بعض شهرفاعرض الناس ثم بانوا
يا أيها المعرضون عنيعودوا فقد عاود الزمان
ومن ذميم فعلات الاخوان الخواناغتياب من غاب من الاخوان

قال الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه وقال رسول الله ﷺ إن الله حرم من المسلم دينه وعرضه وأن يظن به السوء وقالوا الأخ الصادق من أهدى إلى أخيه عيبه وحفظ له غيبه وقالوا الغيبة جهداً لعاجز وقالوا إياك وصحبة من إذا حضر أثنى ومدح وإذا غاب عاب وقدح وقالوا اللئيم إذا غاب عاب وإذا حضر اغتاب وقالوا الريبة عار والغيبة نار ويقال من عف عن الريبة كف عن الغيبة وقال العتابي شر الاخوان من إذا وجد مادحاً مدح وإن وجد قادحاً

قدح وإن استودع سراً فضح الشريف الرضي

إذا أنت فتشت القلوب وجدتهاقلوب أعاد في جسوم أصادق
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «بود الرذايا أنها في السوابق»

ابن المعتز

بلوت أخلاء هذا الزمانوأقللت بالهجر منهم نصيبي
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «بلوت أخلاء هذا الزمان»
وكلهم إن تصفحتهمصديق العيان عدو المغيب
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «بلوت أخلاء هذا الزمان»

وقال من أكل خبزه بلحوم الناس لم يصن نفسه من الأدناس ومر عمرو ابن العاص على جيفة ملقاة فقال لأصحابه والله لأن يأكل أحدكم من هذه حتى يمريه خير له من أن يأكل لحم أخيه وكان أبو الطيب الظاهري يهجو بني ساسان فقال له نصر بن أحمد إلى متى تأكل خبزك بلحوم الناس فخجل ولم يعد وقيل أوحى الله إلى موسى ﵇ من مات مصراً على الغيبة فهو أول من يدخل النار ومن مات تائباً منها فهو آخر من يدخل الجنة وقال علي بن الحسين لرجل إياك والغيبة فإنها ادام كلاب الناس اغتاب رجل رجلاً عند مسلم بن قتيبة فقال له مه فلقد تلظت بمضغة طالما عافتها الكرام ويحكى عنه إنه ذكر عنده رجل فتكلم فيه بعض أهل المجلس فقال له مسلم قد أوحشتنا من نفسك ومودتك ودللتنا على عورتك وما أشد نصح من قال لا يكن لسانك رطباً بعيوب أصدقائك تزيدهم في أعدائك أضاف إبراهيم ابن أدهم أناساً فلما قعدوا للطعام أخذوا في الغيبة فقال لهم إبراهيم إن من قبلنا كانوا يأكلون الخبز قبل اللحم وأنتم أكلتم اللحم قبل الخبز أبو تمام

قبح الله صاحباً قطف الصحبة حرب المغيب سلم التلافي

الصاحب بن عباد

احذر الغيبة فهي الفسق لا رخصة فيه
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «احذر الغيبة فهي »
إنما المغتاب كالآكل من لحم أخيه
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «احذر الغيبة فهي »

الوزير المغربي

أيّ شيء يكون أقبح مرأىمن صديق يكون ذا وجهين
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
من ورائي يكون مثل عدوّيوإذا يلقني يقبل عيني
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة

ابن المعتز

أخ لي يعطيني الرضا في حضورهويمنعني بعض الرضا وهو بائن
إذا ما التقينا سرّني منه ظاهروإن غاب عني ساءني منه باطن
على غير ذنب غير أن مساوياله علمتني كيف تأتي المحاسن

ولبعضهم يهجو

صديقك لا يثني عليك بطائلفماذا به عنك العدوّ يقول
وحسبك من لؤم وخبث طويةبأنك عن عيب الصديق سؤل

آخر

يضاحكني فوه إذا ما لقيتهويرشقني إن غبت عنه بأسهم
وكم من صديق ودّه في لسانهوفي قلبه إن غبت صاب وعلقم

آخر

لي صاحب جعل المساوي دأبهتصوير معناها وصيغة لفظها
فكأنه ملك الشمال موكلأبداً بكتب السيآت وحفظها

آخر

وما صاحبي عند الرخاء بصاحبإذا لم يكن عند الأمور الصعائب
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة
إذا ما رأى وجهي فأهلاً ومرحباويرمي ورائي بالسهام القواضب

آخر

إذا انتقد الناس الكرام رأيتهميطنوا طنين الزيف في كف ناقد

كثير عزة

أنت في معشر إذا غبت عنهمبدلوا كل ما يزينك شينا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «خير إخوانك المشارك في الأم»
وإذا ما رأوك قالوا جميعاًأنت من أكرم الرجال علينا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «خير إخوانك المشارك في الأم»

ولله در من قال

شر السباع الضواري كونه وزراًوالناس شرهم ما دونه وزر
كم معشر سلموا لم يؤذهم سبعوما ترى بشراً لم يؤذه بشر
للشاعر أبو سليمان الخطابي، من قصيدة «شر السباع العوادي دونه وزر»
ومما يرغب الوحيد في انفرادهحسد أهل الصفوة من وداده

الحسد داء دوى وخلق ردى يدل على فساد الدين وقلة اليقين وما زال صاحبه حليف هموم وأليف غموم وظالماً في زي مظلوم وأي خير عند من جبلت على الحقد طباعه وحنيت على الغل أضلاعه وأمر بالاستعاذة بالله من شره وحض على الاحتراس من ضره قيل لعبد الله بن عبدة كيف لزمت البدو وتركت قومك قال وهل بقى في الناس إلا من إذا رأى نعمة بهت وإذا رأى عثرة شمت ثم أنشد

عين الحسود إليك الدهر ناظرةتبدي المساوي بالاحسان تخفيه
يلقاك بالبشر يبديه مكاشرةوالقلب ملتئم فيه الذي فيه

وقال معاوية بن أبي سفيان كل الناس قادر أن أرضيه إلا حاسد نعمة لا يرضيه إلا زوالها وقالوا الحسد داء يفعل في الحاسد أكثر من فعله في المحسود نظم هذه الكلمات محمود الوراق فقال

أعطيت كل الناس مني الرضاإلا الحسود فإنه أعياني
لا أنّ لي ذنباً إليه علمتهإلا تظاهر نعمة الرحمن
يطوي على حسد حشاه لأن يرىمن حال مالي أو لفضل بياني
ما إن أرى يرضيه إلا ذلتيوذهاب أموالي وقطع لساني
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «أعطيت كل الناس من نفسي الرضا»

ونظمه آخر فقال

قل للذي بات محسوداً على نعمدع الحسود فقد قطعته قطعا
لو كنت تملك ما يريد منك لماصنعت معه كمعشار الذي صنعا

وقال بعض البلغاء الحسد شؤم واعتباره لؤم يقضي الأشباح ويضني الأرواح ويورث الأرق ويحدث القلق ويكدر غدران رفاهية العيش ويشعل نيران السفاهة والطيش وإن الحسود مجروح في جلده متألم مظلوم في برده ظالم معارض لله في مشيئته معترض عليه في قضيته يعيش محروماً ويبيت مغموماً مدفوع في الدنيا إلى الكرب والتلف وممنوع في العقبى من القربى والزلف لا تعمل شعلة القابس في الحطب اليابس ما يعمله الحسد بجسد صاحبه وبدن راكبه يشرب دمه ويأكل لحمه ويمشمس عظمه ويجعله معرضاً للكروب ومبغضاً إلى القلوب فجدير بالانسان أن يفر من الحسد فوق فراره من الاسد وقالوا أسد يؤاتيك خير من حسود يراقبك وقال بعض السلف إذا أراد الله أن يسلط على عبده من لا يرحمه سلط عليه حاسداً بحسده وقال أردشير كل خله رديئة فهي دون الحسد لأن الحاسد يسعى بمن أحسن إليه ويتمنى الغوائل لمن أنعم عليه أبو الطيب المتنبي

يريد بك الحساد ما الله دافعوسمر العوالي والحديد المدرب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»

وله

وأظلم خلق الله من كان حاسداًلمن بات في نعمائه يتقلب

وله

سوى وجع الحساد داو فإنهإذا حلّ في قلب فليس يحول
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ليالي بعد الظاعنين شكول»
فلا تطمعن من حاسد في مودّةوإن كنت تبديها له وتهيل
للشاعر إيليا أبو ماضي، من قصيدة «جلست أناجي روح أحمد في الدجى»

وقال ابن المعتز الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ويبخل بما لا يملكه ويطلب ما لا يجده وقال حكيم الحسد يبدي نقص الحاسد ويدل على كمال المحسود وما أحسن قول المعافي بن زكريا النهرواني

الأقل لمن كان لي حاسداًأتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعلهلأنك لم ترض لي ما وهب
فجازاك عنه بأن زادنيوسدّ عليك وجوه الطلب

أبو فراس

لمن جاهد الحساد أجر المجاهدوأعجز ما حاولت ارضاء حاسد
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «لمن جاهد الحساد أجر المجاهد»
ولم أر مثل اليوم أكثر حاسداًكأنّ قلوب الناس لي قلب واحد

وقالوا لا تندمل من الحسود جراحه حتى ينقص من المحسود جناحه وقالوا حسب الحسود ما يلقى من صغر الهمة في حزنه لسرور صاحب النعمة وقالوا من عادات الأغبياء معاداة الأغنياء وقال عبد الله بن مسعود لا تعاد وانعم الله قيل له ومن يعادي نعم الله قال الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله يقول الله تعالى في بعض الكتب المنزلة الحسود عدو نعمتي ومتسخط لقضائي غير راض بنعمتي ولم أسمع بأحسد من حمزة ابن بيص في قوله وقد مر بواد مملوءاً بلا وشاء وزرعاً ورعاء

الزارعون وليس لي زرع بهاوالحالبون وليس لي ما أحلب
فلعل ذاك الزرع يؤذي أهلهولعلّ ذاك الشاء يوماً تجرب
للشاعر حمزة بن بيض، اقرأ القصيدة
ولعلّ طاعوناً يصيب علوجهاويصيب ساكنها الزمان فتخرب
للشاعر حمزة بن بيض، اقرأ القصيدة

قال المرزباني صاحب الاتفاق فلم يكن إلا أيام قلائل حتى أصابهم جميع ما تمنى لهم وأظرف من هذا ما حكى أن ثلاثة من الحساد اجتمعوا فقال أحدهم لأحد صاحبيه ما بلغ من حسدك قال ما اشتهيت أن أفعل بأحد خيراً قط لئلا أرى اثر ذلك عليه فقال له أنت رجل صالح لكني ما اشتهيت أن يفعل بأحد خير قط لئلا تشير الأصابع بالشكر إليه فقال الثالث ما في الأرض خير منكما لكني ما اشتهيت أن يفعل بي أحد خيراً قط قالا ولم قال لأني أحسد نفسي على ذلك فقالا له أنت ألأمنا جسداً وأكثرنا حسداً وقالوا الحسود عدو مهين لا يدرك وتره إلا بالتمني شاعر

إياك والحسد الذي هو آفةفتوقه وتوق غرّة من حسد
إنّ الحسود وإن أراك مودّةبالقول فهو لك العدوّ المجتهد

وقال علي ﵁ لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله وقيل للعتابي في مرض أصابه ما تشتهي قال أكباد الحساد وأعين الرقباء وألسن الوشاة وقال بعضهم لولده إياك والحسد فإنه يبين عليك ولا يبين على عدوك وكان يقال الحريص محروم والبخيل مذموم والحاسد مغموم ذم أبو بكر الخوارزمي حاسداً فقال وأما فلان فمعجون من طينة الحسد والمنافسة ومضروب في قالب الضيق والمناقشة يحمي من رزق الله مباحاً ويحرم ما ليس فيه جناحاً ويتحجر من رحمته جماً واسعاً ويغار على البحر ممن يسبح فيه وعلى البدر ممن يستضئ به وعلى الشمس ممن طلعت عليه وعلى نسيم الهواء ممن وصل إليه لو ملك السماء لنهاها عن الأمطار ولو أطاعته الأرض لمنعها من تغذية النبات والأشجار ولو سخرت له الأشجار لحال بينها وبين الأثمار كان كل رغيف يعطي من قوته وقوت عياله وكان كل درهم ينفق من ماله ومال أطفاله على إنه يبخل على نفسه بالهواء ويحاسب أعضاءه على الغداء والعشاء وقال شاعر

لا مات حسادك بل خلدواحتى يروا منك الذي يكمد
ولا خلاك الدهر من حاسدفإنّ خير الناس من يحسد
للشاعر جمال الدين بن مطروح، من قصيدة «لا مات أعداك بل خلدوا»

أبو تمام

إن يحسدوني فإني لا ألومهمقبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
للشاعر الكُمَيتِ بن معروف الأسدي، اقرأ القصيدة
فدام لي ولهم ما بي وما بهمومات أطولنا هما بما يجد

وله

وإذا أراد الله نشر فضيلةطويت أتاح لها لسان حسود
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أرأيت أي سوالف وخدود»
لولا اشتعال النار فيما جاورتما كان يعرف طيب عرف العود
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أرأيت أي سوالف وخدود»

والمشهور

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيهفالناس أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجههاحسداً وبغياً إنه لدميم
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه»

ابن المعتز

ومن عجب الأيام بغي معاشرغضاب على سبقي إذا أنا جاريت
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ألا عللاني قبل أن يأتي الموت»
يغيظهم فضلي عليهم ونقصهمكأني قاسمت الحظوظ فأحظيت
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ألا عللاني قبل أن يأتي الموت»

آخر

إني حسدت فزاد الله في حسديلا عاش من كان يوماً غير محسود
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «إني حسدت فزاد الله في حسدي»
لا يحسد المرء إلا من فضائلهبالعلم والحلم أو بالفضل والجود
ومما يؤمر الكريم باجتنابهجار سوء ملاصق لجنابه

عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول أعوذ بالله من جار سوء في دار مقامه فإن البادي يتحول وكان عمر ﵁ يقول

ثلاث كلهن فواقر صديق إن أسديت إليه عارفة لم يشكرها وإن سمع كلمة لم يغفرها وجار إن رأى حسنة أخفاها وإن عثر على سيئة أفشاها وامرأة إن أقمت عندها آذنك وإن غبت عنها خانتك وكان يقال من جهد البلاء جار سوء معك في در مقامة يلبس لك من البغضاء لأمة لا ينجع فيه عتب ولا يرعوي لملامة ومن دعاء الأعمش اللهم إني أعوذ بك من جار تراني عيناه وترعاني أذناه إن رأى خيراً دفنه وإن سمع شراً أعلنه وقال لقمان لابنه يا بني حملت الحجارة والحديد فلم أر شيأً أثقل من جار سوء في دار مقامة شاعر وقد عرض داره للبيع كراهة في جاره

ألا من يشتري داراً برخصكراهة بعض جيرتها تباع

ولآخر

يلومونني إن بعت بالرخص منزليولم يعلموا جاراً هناك ينغص
فقلت لهم كفوا الملام فإنمابجيرتها تغلوا الديار وترخص

وقال رجل لسعيد بن العاص والله إني لا أحبك قال ولم لا تحبني ولست لي بجار ولا ابن عم ويقال في التوراة أحسد الناس للعالم وأبغاهم عليه أقاربه وجيرانه وقالوا ألأم الناس سعيد لا تسعد به جيرانه ولا تسلم منه اخوانه استعرض أبو مسلم الخراساني فرساً أهدى له فقال لأصحابه لم يصلح هذا فكل قال شيأً فبعضهم قال يصلح لأن ينفي به العار بأخذ الوتر والثار وآخر يقول يصلح لمنازلة الأقيال ومناضلة الأبطال وآخر يقول يصان عن أن يذال بالأحداق ليوم يحرز به قصب السباق فقال أبو مسلم كلكم أخطأت استه الحفرة وزاف نقده عند الامتحان والخبرة فقالوا ولماذا يصلح أيها الأمير فقال لمن يجد في الهرب والفرار من جار سوء يعدم بمساكنته السكون والفرار وقيل لأبي الأسود الدؤلي لم بعت دارك فقال ما بعت داري وإنما بعت جواري أنشدني أفضل الأماثل وأنبل الأفاضل ذو العلم والعلم والسان والقلم انسان عين العيان وزين أرباب البيان الأمير ناصر الدين حسن عرف بابن النقيب الكناني لنفسه يذم جاراً له

لي جار شخصهأكسير أوصاف المعايب
حسداً لجيرة فيهوعداوات الأقارب
ليته لم يعننيلم يكن عون النوائب

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في العزلة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.