من «الشعور بالعور» للصفدي (ت ٧٦٤هـ)
فِيمَا جَاءَ من الشّعْر فِي العور
بعض الشُّعَرَاء قَالَ
لم يكفني بِالريِّ خيبة مطلبيحَتَّى حرمت لذاذة الإيناس
كالأعور الْمِسْكِين أعدم عينهفاعتاض مِنْهَا بغضه فِي النَّاس) وَقَالَ آخر
والأعور المقموت مَعَ قبحهخير من الْأَعْمَى على كل حَال
وَقَالَ أَبُو الطّيب شعر
إِن كنت ترْضى بِأَن يُعْطوا الجزى بذلوامِنْهَا رضاك وَمن للعور بالحول
وَقَالَ أَيْضا فِي ابْن كروس وَكَانَ أَعور
أيا ابْن كروس يَا نصف أعمىوَإِن تَفْخَر فيا نصف الْبَصِير
تعادينا لأَنا غير لَكِنوتبغضنا لأَنا غير عور
فَلَو كنت امْرَءًا يهجى هجوناوَلَكِن ضَاقَ فتر عَن مسير
وَقَالَ آخر شعر
رَأَيْت أعمى فِي الضُّحَى وَاقِفًايُورد مَا أصعب فقد الْبَصَر
أَجَابَهُ فِي جنبه أَعورعِنْدِي فَمَا قلت نصف الْخَبَر
وَقَالَ شَاعِر أَعور الْعين الْيُمْنَى مَشى إِلَى جَانِبه أَعور الْعين الْيُسْرَى شعر
ألم ترنا إِذا سرنا جَمِيعًاإِلَى الْحَاجَات لَيْسَ لَهَا نَظِير
أسايره على يمنى يَدَيْهِوَفِيمَا بَيْننَا رجل ضَرِير
وَقَالَ الباخرزي
وَلَا تحسبوا إِبْلِيس عَلمنِي الْخَنَافَإِنِّي مِنْهُ بالفضائح أبْصر
وَكَيف يرى إِبْلِيس معشار مَا أرىوَقد فتحت عَيْنَايَ لي وَهُوَ أَعور
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن رَشِيق القيرواني فِي الطوسي الْأَعْمَى الشَّاعِر وَابْن شرف القيرواني الشَّاعِر الْأَعْوَر وَكَانَ ابْن رَشِيق أَحول
لَا بُد فِي العور من تيه وَمن صلفلأَنهم يبصرون النَّاس أنصافا
وكل أَحول تلفي ذَا مكارمةلأَنهم ينظرُونَ النَّاس أضعافا
والعمي أولى بِحَال العور لَو عرفُواعلى الْقيَاس وَلَكِن حاف من حاف
وَقَالَ آخر فِي تيه العور وأجاد
شمس الضُّحَى يغشي الْعُيُون ضياؤهاإِلَّا إِذا رمقت بِعَين وَاحِدَة
فلذاك تاه العور واحتقروا الورىفاعرف فضيلتهم وخذها فَائِدَة
نُقْصَان جارحة أعانت أُخْتهَافَكَأَنَّمَا قويت بِعَين زَائِدَة
وَقَالَ فَخر الدّين بن الدهان الحاسب فِي نَاصح الدّين أبي مُحَمَّد سعيد بن الْمُبَارك النَّحْوِيّ وَكَانَ مخلا بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ
لَا يبعد الدهان من أبنهأدهن مِنْهُ بطريقين
من عجب الدَّهْر فَحدث بِهِبفرد عين وبوجهين
وَقَالَ الْمُهلب بن أبي صفرَة لما ذهبت عينه بسمرقند الْعَجم
لَئِن ذهبت عَيْني لقد بقيت نَفسِيوفيهَا بِحَمْد الله عَن ذَاك مَا ينسي
(إِذا جَاءَ أَمر الله أعيى خيولنا
وَلَا بُد أَن تعي الْعُيُون لَدَى الرمس)
أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ مُحَمَّد الإسْكَنْدراني الْمَعْرُوف بشمس الدّين ابْن القوية بِالْقَاهِرَةِ ﵀ فِي وَكيل القَاضِي فَخر الدّين نَاظر الْجَيْش وَكَانَ مخلا
رَبنَا لي صَاحببالذنب مدحو شقي
غطيت مِنْهُ عَورَةيَا خير بر مُشفق
وسترت مِنْهُ مَا مضىيَا رب فاستر مَا بَقِي
وَقَالَ جمال الدّين عبد الله حفيد القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان من أهل الْعَصْر وَهُوَ مخل
وخود رأتني خليع الثِّيَابأُرِيد الدُّخُول إِلَى خلوتي
فحولت وَجْهي فَقَالَت إِلَيّفَقلت لَهَا تنظري عورتي
وَقَالَ أَيْضا
عَيْنَايَ مذ عاينا جمالكيَا مخجل شمس السَّمَاء إِذْ سَارَتْ
ضرائر صارتا فَلَا عجبعَلَيْك إِحْدَاهمَا إِذا غارت
لما رَضِي المتَوَكل على القَاضِي يحيى بن أَكْثَم وأشخصه إِلَى سامراء ولاه قَضَاء الْقُضَاة والمظالم فولى يحيى القَاضِي سوار الْعَنْبَري قَضَاء الْجَانِب الغربي وَولى القَاضِي حَيَّان بن بشر قَضَاء الْجَانِب الشَّرْقِي وَكَانَا أعورين فَقَالَ الجماز وَقيل دعبل الْخُزَاعِيّ
رَأَيْت من الْكَبَائِر قاضيينهما أحدوثة فِي الْخَافِقين
هما اقْتَسمَا الْعَمى نِصْفَيْنِ قدراكَمَا اقْتَسمَا قَضَاء الْجَانِبَيْنِ
هما فأل الزَّمَان بهلك يحيىإِذْ افْتتح الفضاء بأعورين
وَقَالَ الإِمَام أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جني النَّحْوِيّ وَكَانَ أَعور
صدودك عني وَلَا ذَنْب ليدَلِيل على نِيَّة فاسده
فقد وحياتك مِمَّا بَكَيْتخشيت على عَيْني الواحده
وَلَوْلَا مَخَافَة أَن لَا أَرَاكلما كَانَ فِي تَركهَا فائده
ونقلت من خطّ القَاضِي مُحي الدّين بن عبد الظَّاهِر شعر
وأعور الْعين ظلّ يكشفهابِلَا حَيَاء مِنْهُ وَلَا خيفه
وَكَيف يلفى الْحيَاء عِنْد فَتىعَوْرَته لَا تزَال مكشوفه
وَقَالَ عرقلة الشَّاعِر الْأَعْوَر شعر
أَقُول وَالْقلب فِي هم وتعذيبيَا كل يُوسُف إرحم نصف يَعْقُوب
وَقَالَ عرقلة أَيْضا فِي مَحْبُوب أَحول
يَا لائمي هَل رَأَيْت أعجب منذِي عور هائم بِذِي حول
أقل فِي عينه وَيكثر فِيعَيْني بضد الْقيَاس والمثل
وَقَالَ بعض المغاربة فِي مليح أَعور
بَرَكَات يَحْكِي الْبَدْر عِنْد تَمَامهحاشاه بل بدر السما يحكيه
لم تذو إِحْدَى زهرتيه وَإِنَّمَاكملت بِذَاكَ بَدَائِع التَّشْبِيه
فَكَأَنَّهُ رام يغمض طرفهليصيب بِالسَّهْمِ الَّذِي يرميه
وَقَالَ ابْن حريق البلنسي فِي مليح أَعور
لم تشك الَّذِي بِعَيْنِك عِنْدِيأَنْت أعلا من أَن تعاب وأسنى
لطف الله رد سهميك سَهْمارأفة بالعباد فازددت حسنا
وَقَالَ آخر
لما رأى مقلتيه زَاد فتكهمافِي الْعَالمين وَقد أضحوا على خطر
خَافَ الْهَلَاك على كل بِمَا جنتافَكف إِحْدَاهمَا عطفا على الْبشر
وَقَالَ الْحَكِيم شمس الدّين مُحَمَّد بن دانيال مواليا
لاموا على عشق من فِيهِ الورى حارتوَقَالُوا أَعور بَقِي إِذْ مقلتوا بارت
فَقلت عَيناهُ تهوى كَيفَ مَا صَارَتذِي ضرتين وَذي سنّ حسن ذِي غارت
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور الديلمي فِي مليح أَعور
لَهُ عين أَصَابَت كل عينوَعين قد أصابتها الْعُيُون
وَقلت أَنا فِي مليح أَعور مضمنا
أفدي حبيبا طرفه الْبَارِقييَقُول وَمَا تعدى
قد غَار من حسني أخيوَبقيت مثل السَّيْف فَردا
وَقلت أَيْضا
كَانَ فِي عَيْني حَبِيبِيأَي حسن لَيْسَ يُنكر
يَا لَهَا عين حسودردَّتْ الأحور أَعور
النص من طبعة دار عمار بعمان (١٤٠٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع