من «الديارات» للشابشتي (ت ٣٨٨هـ)
دير يونس بن متى
وهذا الدير ينسب إلى يونس بن متى النبي صلى الله عليهن وعلى اسمه بني. وهو في الجانب الشرقي من الموصل، بينه وبين دجلة فرسخان. وموضعه يعرف بنينوى، ونينوى هي مدينة يونس ﵇. وأرضه كلها نوار وشقائق. وله في أيام الربيع ظاهر حسن مونق، وهو مقصود.
وتحت الدير، عين تعرف بعين يونس. فالناس يقصدون هذا الموضع لخلال: منها التنزه واللعب، ومنها التبرك بموضعه، ومنها الاغتسال من العين التي تحته.
وكان اليهود، في أيام الحسين بن عبد الله بن حمدان، دسوا واحداً منهم فدخل الهيكل وأحدث فيه، واتصل الخبر إلى ابن حمدان، فجمع كل يهودي بالموصل، فصادرهم على مال كثير أخذه منهم.
ولأبي شاس منير، فيه:
يا دير يونس، جادت صوبك الدّيمحتى تُرى ناضراً بالنور تبتسم
لم يشف في ناجر ماءٌ على ظمأكما شفى حرّ قلبي ماؤك الشبم
ولم يحلك محزونٌ به سقمٌإلا تحلل عنه ذلك السقم
استغفر الله من فتك بذي غنججرى علي به في ربعك القلم
وكان أبو شاس هذا، من أطبع الناس، مليح الشعر، كثير الوصف للخمر، ملازماً للديارات، متطرحاً بها، مفتوناً برهبانها، ومن فيها. فمن شعره الذي وصف فيه الخمر وملح، قوله:
أعارك الحلم والوقارثوباً من الصمت لا يعار
فقم إلى الخمر فامتحنهاإذا استقرّت بك الديار
وغنّت الطير في رياضٍزيّن عيدانها اخضرار
من التي صانها ملوكٌهم هم السادة الكبار
إذا بدت والدجى مقيمٌصار مكان الدجى نهار
كأنهم والمدام ركبٌيؤمهم في الظلام نار
ومن مليح شعره: قوله:
لا تعدلنّ عن ابنة الكرمبأبي، ففيها صحة الجسم
واعلم بأنك إن لهجت بغيرهاهطلت عليك سحائب الهمّ
وإذا شربت فكن لها متيقظاًحتى تبين طيبة الطعم
لو لم يكن في شربها من راحةٍإلا التخلّص من يد الغم
وقال أيضاً:
أعاذل، ما على مثلي سبيلوعذلك في المدامة مستحيل
أعاذل، لا تلمنا في هواهافإن عتابنا فيها طويل
كلانا يدعي في الخمر علماًفدعني لا أقول ولا تقول
أليس مطيتي حقوي غلامووصل أناملي كأسٌ شمول
إذا كانت بنات الكرم شربيونقلي وجهه الحسن الجميل
أمنت بذين عاقبة اللياليوهان علي ما قال العذول
ومعتذرٍ إلي بشطر عينٍله من كسر ناظرها رسول
صرفت الكأس عنه حين غنّىوإن لسانه منها ثقيل
أرحني قد ترفعت الثريّاوغالت كلّ ليلي عنك غول
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع