من «الديارات» للشابشتي (ت ٣٨٨هـ)
دير فيق
وهذا الدير في ظهر عقبة فيق فيما بينها وبين بحيرة طبرية، في جبل يتصل بالعقبة، منقور في الحجر. وهو عامر بمن فيه ومن يطرقه من النصارى لجلالة قدره عنده، وغيرهم يقصده للتنزه والشرب فيه. والنصارى يزعمون أنه أول دير عمل للنصرانية، وأن المسيح صلى الله عليه، كان يأوى إليه، ومنه دعا الحواريين. وفيه حجر ذكروا أن المسيح كان يجلس عليه. فكل من دخل الموضع كسر قطعة من ذلك الحجر تبركاً به. وعمل هذا الدير في الموضع على اسم المسيح ﵇.
ولأبي نواس، يذكره:
بحجّك قاصداً ماسرجسانفدير النوبهار فدير فيق
وهي قصيدة طريفة، يخاطب فيها غلاماً نصرانياً كان يهواه. أولها:
بمعمودية الدير العتيقبمطرنيّها بالجاثليق
بشمعون بيوحنا بعيسىبما سرجيس بالقس الشفيع
بميلاد المسيح بيوم دنحٍبباعونا بتأدية الحقوق
بأشموني وسبع قدّمتهموما حادوا جميعاً عن طريق
بمارت مريم وبيوم فصحوبالقربان والخمر العتيق
وبالصّلبان ترفعها رماحٌتلألأ حين تومض بالبروق
بحجك قاصداً ما سرجسانبدير النوبهار فدير فيق
بهيكل بيعة الله المفدّىوقسان أتوه من سحيق
وبالناقوس في البيع اللواتيتقام بها الصلاة لدى الشروق
بمريم بالمسيح وكل جرٍحواريّ على دينٍ وثيق
برهبان الصوامع في ذراهاأقاموا ثم في جهدٍ وضيق
بإنجيل الشعانين المفدّىوشمعلة النصارى في الطريق
وبالصّلب العظيمة حين تبدووبالزنّار في الخصر الدقيق
وبالحسن المركّب فيك إلاّرحمت تحرّقي وجفوف ريقي
أما والقرب من بعد التنائييمين فتىً لقائله عشيق
لقد أصبحت زينة كل ديروعيداً مع جفائك والعقوق
وأذّن عاشقوك إلى النصارىمن الاسلام طرّاً بالمروق
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع