من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
تقدَّمتني أناسٌ كان شَوطُهُمُ ... وراءَ خطويَ إذ أمشي على مَهَلِ
اللغة: تقدّمتني: صار أمامي، أُناس: هو الأصل في الناس فخفف، وعن بعضهم أنه كان يقول: مسكين الإنسان ما ذكره الله في القرآن إلاّ في مكان ذمٍّ أو شرٍّ، مثل قوله: [قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ]، [وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا] و [يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ]، وهذا معنى حسن نظمه الشارح، فقال:
يا أيُّها الإنسانُ لا تفجُرْ بغيرِ تُقىً وعلمِ
وانْظُرْ فأكثرُ ما أتى الـقرآنُ باسمكَ عند ذَمِّ
والشوط: الطَلَق، وخطو: جمع خطوة، والمهل: التؤدة والتأني.
الإعراب: تقدمتني أناس: فعل وفاعل، وشوطهم: اسم كان، وراء: ظرف، وهو خبر كان، وبعضهم روى هذا البيت: وراء خطوي إذ أمشي على مهل، وفي هذه الرواية فائدة ليست في الأولى؛ لأن إذ ظرف لما مضى من الزمان، ففيه دليل على أنه كان قد تقدم له قبل ذلك سؤدد وعلو، وأولئك كانوا متأخرين، وعلى رواية (لو) لا تفيد ذلك.
المعنى: صار أمامي، وعلاني وتقدمني قوم كان جريهم خلف خطوي إذا مشيت متمهلا، وهذه مبالغة في سوء الحال، وإخناء الزمان عليه بأن تعوقه الليالي والأيام عن السعي؛ حتى يتقدمه الذين كانت نهايات أشواطهم إذا بلغوها وراء خطوه المتمهل، نعم: [ ب]
إنَّ المقاديرَ إذا ما مضتْألحقتِ العاجزَ بالحازمِ
ولكن مَنْ رُمِي بهذا السهم الصائب، ومُنِي من الزمن الخائب بهذه النوائب، حقيق بأن يُظلم ويتشكّى ويتألم ويتكلف بأن يقول له حيث لم يتكلم:
إذا لم يَكُنْ للفَضْلِ ثَمّ مَزِيّةٌعلى النّقص فالوَيلُ الطويلُ من الغَبنِ
وقوله: كان شوطهم وراء خطويالبيت يشبه قول هشام الرقاشي:
تقدَّمَتْنِي أُناسٌ ما يكونُ لهمفي الحقِّ أنْ يلجُوا الأَبْوابَ مِنْ دونِي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع