تجاوز إلى المحتوى

من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

غالى بنفسيَ عِرفاني بقيمتِها ... فصُنْتُها عن رخيصِ القَدْرِ مبتَذَلِ

اللغة: غلا السعر إذا ازداد، والعرفان: المعرفة، والقيمة: العوض، والرخص: ضد الغلاء، القدْر: مبلغ الشيء، مبتذل: ممتهن.

الإعراب: غالى: فاعل من المغالاة، فهو فعل ماض، والمفاعلة لا تكون إلاّ بين اثنين، عرفان: فاعل غالى، بقيمتها: الباء للتعدية، فصنتها: الفاء للتعقيب، وصنتُ: فعل وفاعل، عن رخيص: عن للمجاوزة [ورخيص مجرور بها، والقدر: مجرور بالإضافة إليه، مبتذل: مجرور على أنه] صفة لرخيص.

المعنى: إنّ عرفاني بنفسي يغالي الزمان أوالورى بقيمتها، فهو يسوم العوض عنها، وما يجد لها كفؤاً في القيمة من الناس، فلهذا أصونها ولا أبذلها لرخيص القدر مبتذل، ومن كانت /

نفسه مهذبة بالمعارف، مكملة بالفضائل، متسمة بالأخلاق الحميدة، متصفة [ ب] بالسجايا الكريمة، والطباع الخيرة، فحقيق على أنْ لا تكون قيمة، وما سواها فهو مهين مبتذل، والعمري إنّ النفوس الزكية الخيرة الأبية الكاملة لو كانت تشترى بعوض لأتت على ما في أيدي الناس من الجواهر والذهب، ولكنها فيض ممن هو دائم الجود، رفيع الدرجات، ذو العرش يلقي الروح من أمره على مَنْ يشاء من عباده، أما أبو الطيب ﵀ فإنه قال:

مَن كانَ فَوقَ مَحَلِّ الشَمسِ مَوضِعَهُفَلَيسَ يَرفَعُهُ شَيءٌ وَلا يَضَعُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «غيري بأكثر هذا الناس ينخدع»

وقال أيضا:

مَن خَصَّ بِالذَمِّ الفِراقَ فَإِنَّنيمَن لا يَرى في الدَهرِ شَيئاً يُحمَدُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أما الفراق فإنه ما أعهد»

وقال [القاضي] الفاضل:

وَهَب أَنَّ هَذا البابَ لِلرِزقِ قِبلَةٌفَها أَنا قَد وَلَّيتُهُ دونَكُم ظَهري
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وهب أن هذا الباب للرزق قبلة»
وَهَب أَنَّهُ البَحرُ الَّذي يُخرِجُ الغِنىفَكُلُّ خَرا في الشَطِّ في لَحيَةِ البَحري
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «وهب أن هذا الباب للرزق قبلة»

حُكي أنّ الشافعي قال: لو أنّ العوام غلمان ما ارتضيت بهم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من شرح القصيدة بيتا بيتا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.