من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
ما كنتُ أُوثِرُ أنْ يمتدَّ بي زمني ... حتى أرى دولةَ الأوغادِ والسّفَلِ
اللغة: آثرت فلانا على نفسي: اخترته، سأل بعض السوَّال شخصا، وألحّ، فقال السائل لمَّا لم تعط، أين الذين كانوا يؤثرون على أنفسهم، فقال له المسئول: ذهبوا مع الذين لا يسألون الناس إلحافا، يمتد: يتصل، الزمان: اسم لقليل الوقت وكثيره، والوغد: [ ب] الدنيء، والسفلة: سقط الناس.
الإعراب: ما: حرف نفي، كنت: كان واسمها، أوثر: في موضع النصب على أنه خبرها، أن يمتد: [أن حرف نصب ينصب الفعل المضارع، ويمتد فعل مضارع منصوب بأن، وأنْ هنا مصدرية فهي وما دخلت عليه في تأويل مصدر، وتقديره ما كنت أوثر امتداد زمني]، وحتى ها هنا لانتهاء الغاية، ومعنى الكلام إلى أن، أرى: فعل مضارع منصوب على إضمار أنْ، دولة الأوغاد: منصوب على أنه مفعول به، والسّفل: مجرور بالعطف.
المعنى: ما كنت أظن الزمان يمتد بي في عمري حتى تنقضي دولة الكرام، وأرى فيما بعد دولة الأوغاد والسّفل، وهو يشبه قول أبي الطيب:
ما كُنتُ أَحسَبُني أَحيا إِلى زَمَنٍيُسيءُ بي فيهِ كَلبٌ وَهوَ مَحمودُ
هذا قوله في بعض أهاجي كافور، ومن غرر مدائحه فيه قوله بعد ذكر الخيل:
قَواصِدَ كافورٍ تَوارِكَ غَيرِهِوَمَن قَصَدَ البَحرَ اِستَقَلُّ السَواقِيا
فَجاءَت بِنا إِنسانَ عَينِ زَمانِهِوَخَلَّت بَياضاً خَلفَها وَمَآقِيا
وما مدح أسود بأبلغ من هذا، ولا أحسن، ومما يدخل في بيت الطغرائي قول [أبي إسحاق إبراهيم الغزي]:
لئن حلبْنا صُروفَ الدَّهرِ أشطرَهافكلُّنا بصروفِ الدَّهرِ جُهَّالُ
فلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنيا بمن رَفَعَتْفلا حَقِيْقَةَ فيما يرفعُ الآلُ
الحمدُ للهِ أفْضيْنا إلى دُوَلٍتعلو وليسَ لنا فيهنَّ آمال
وقال آخر:
قَدْ دُفعْنا إلى زمانٍ لئيمٍلمْ نَنَلْ منهُ غيرَ غلِّ الصدورِ
وقال آخر:
قالوا فلانٌ قَد وَزِرْفقلتُ كلاّ لا وَزَرْ
الدهر كالدولاب لـيس يدور إلاّ بالبقرْ
وقال آخر:
لو أنّ أشياخَنا كانتْ لهم هِمَمٌ تبغي رِياسَتَنا لمْ تَرْأَسِ البقرُ
لكنَّهم وقَضاءُ اللهِ محتَمَلٌ ليسوا من النَّاسِ إلاّ أنَّهم بشرُ
وقال آخر:
هَوَّنْ عليكَ فقد مضى مَنْ يَعْقِلُ وَالْبِسْ مِنَ الأَخْلاقِ ما هو أَفْضَلُ
فلقلَّما تأتي إليكَ مَسَرَّةٌ إلاَّ تَتابَعَ بعدَها ما يُثْكِلُ
وَإذا خَبِرْت َ النَّاسَ لمْ تَلْقَ امرأًذا حالَةٍ تُرْضِيْكَ لا تَتَحَوَّلُ
لكنَّهم نُكِبَتْ بهم أحوالُهمْكلٌّ يَعِيْبُ ولا يَرى ما يفْعَلُ ... [ أ]
فمُساتِرٌ ضَعُفَتْ قُوَى آرائهومُجاهِرٌ يَرْمِي ولا يتأمَّل
وَمُقَلِّدٌ مُتَعَقِّلٌ مُتَأَدِّبٌفإذا اخْتَبَرْتَ فَباقِل هو أَعْقَلُ
وما أحلى قول شرف الدين المناوي:
ولا خيرَ في عَيْشِ الفتَى بيْنَ مَعْشَرٍ تَعالَوْا على إخوانِهِمْ فتَسَافَلُوا
وقول محيى الدين بن عبد الظاهر:
مَرِضَ الزمانَ وقد تمسَّكَ طَبْعُهُ مِنْ شَرَّ قُولَنْجٍ بهِ يَتَمَغَّسُ
حَقَنَتْهُ آراءُ المُلوكِ فجَاءهُ أهلُ المَنَاصِبِ كلُّ شَخْصٍ مَجْلِسُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع