تجاوز إلى المحتوى

من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

غاضَ الوفاءُ وفاضَ الغدرُ وانفرجتْ ... مسافةُ الخُلْفِ بين القولِ والعَمَلِ

اللغة: غاض الماء: قلّ، والوفاء ضد الغدر، وفاض: أي شاع، والمراد بالانفراج هنا التباعد فيما بين الطرفين، والمسافة: البعد، الخلف: اسم من اسم من الأخلاف، وهو في المستقبل كالكذب في الماضي.

الإعراب: بين: ظرف مكان مفعول فيه، وهي لا تدخل إلاّ على مثنى أو مجموع؛ لاقتضائها الاشتراك، والقول مخصوص بالإضافة إلى الظرف المكاني، والعمل: معطوف عليه.

المعنى: إنّ الوفاء نقص، أو غاب، أو ذهب من بين الناس، والغدر اشتهر وشاع وذاع، واتّسعت مسافته بين القول والفعل في الوعود، أخذ يوضح الدلالة على عدم حسن الظن بالأيام، ويحقق ما ادَّعاه من الحزم في ذلك، وأنّ الإنسان لا يعول على أحد؛ لأن الوفاء ذهب، والغدر ظهر، والخلف في الوعد زاد وهذه موجبات تقتضي التأدّب [ ب] ... بما وعظ، والأخذ بما أمر، قال ﷺ: لكل غادر لواء يوم القيامة، وفي رواية لواء عند رأسه يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان، قال النووي ﵀: في هذا تغليظ الغدر، لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق، كذا بخط المصنف، ولعله خلق الله.

يقال: إنّ أعرق الناس بالغدر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس، غدرَ عبد الرحمن بالحجاج بن يوسف الثقفي، وغدر محمد بن الأشعث بأهل طبرستان، وغدر الأشعث ببني الحارث، وخلائق كثير، وأخذ ابن قلاقس قول الطغرائي، فقال:

غاضَ الوفاءُ وفاضَ ماءُ الغَدْرِِ أنهاراً وغُدرا
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «سافر إذا حاولت قدرا»
وتطابقَ الأقوامُ فيأقوالهم سرّاً وجَهْرا
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «سافر إذا حاولت قدرا»
فانظر بعينكَ هل ترىعُرْفاً وليس تراهُ نُكْرا
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «سافر إذا حاولت قدرا»

وقال أيضا:

وبنو الزمان وإن صَفوا لكَ ظاهراًيوماً طووا لكَ باطناً ممذُوقا
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «أتروم خلا في الوداد صدوقا»
دوحٌ تمرُّ لك الجنى أثمارَهُولقد تمرُّ به الرياحُ وريقا

وقال آخر:

ومنْ يكُ أصلهُ ماء وطيناًبعيدٌ من جِبلَّتهِ الصفاءُ

وقال السراج الوراق:

وكانَ الناسُ إنْ مُدِحوا أَثابواولِلكرماءِ بالمدحِ افتخارُ
وكانَ العُذْرُ في وقتٍ ووقتٍفصرنا لا عطاَْ ولا اعتذارُ
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «وكان الناس إذ مدحوا أثابوا»

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من شرح القصيدة بيتا بيتا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.