تجاوز إلى المحتوى

من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)

وحُسْنُ ظَنِّكَ بالأيام مَعْجَزَةٌ ... فظُنَّ شَرّاً وكنْ منها على وَجَلِ

اللغة: الظن: عدم الجزم بالأمر، وقد يأتي بمعنى العِلم، قال أبو البركات ابن بنت العصار يرثي المعظم عيسى:

أظنُّ قدْ ماتَ النَّدَى بعدَه والظنُّ قد يأتي بمعنى اليقين

معجزةٌ: مثل مبخلة، ومجبنة، ومحمدة، والوجل: الخوف، قوله [تعالى] [وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ] أي خائفة.

الإعراب: وحسن: مبتدأ، وظنك: مضاف، والأيام: مفعول أول لظن، والثاني محذوف، دلّ عليه حُسن، كأنه قال: ظنك بالأيام خير، معجزة: خبر المبتدأ، وشراً: مفعول ثانٍ لظن، والأول محذوف، تقديره ظنّ بالأيام شراً، وقد منع النحاة من مثل هذا إلاّ أن يدل على الحذف دليل، وقد يقال إنه دلّ هنا على الحذف دليل، فجاز حذفه؛ لأنه مفهوم من سياق الكلام، وكن: الواو عطفت الأمر على الأمر واسمها مستتر فيها، منها: [ أ] لبيان الجنس، والضمير يرجع إلى الأيام، على وجل: على للاستعلاء، ووجل: مجرور به.

المعنى: حسن ظنك أن في الأيام خيرا معجزة منك، لأنك لم تخبر الأيام، ولا أهلها، ولا جربتهما لتعلم ما هما عليه، وهذا عجز ظاهر، وهو أن يصحب الإنسان غيره مدة العمر، وهو به جاهل، والحزم أن تظن الشر بالأيام، وتكزن منها على وجل، فلا تأمن إليها، وقال الرشيد أو المأمون: لو وصفت الدنيا نفسها ما زادت على قول أبي نواس:

إِذا امتَحَنَ الدُنيا لَبيبٌ تَكَشَّفَتلَهُ عَن عَدوٍّ في ثِيابِ صَديقِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيا رب وجه في التراب عتيق»

وقال الغزي:

كالشمع يبكي ولا يدري أعبرتهمن صحبة النار أو من فرقة العسل
للشاعر إبراهيم الغزي، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من شرح القصيدة بيتا بيتا

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.