تجاوز إلى المحتوى

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات» لأبي بكر ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

قصيدة امرئ القيس بن حجر

﷽

قال امرؤ القيس بن حجر الكندي الملك بن عمرو المقصور. وإنما سمى المقصور لأنه اقتصر على

ملك أبيه. هذا قول يعقوب بن السكيت.

وقال أحمد بن عبيد: إنما سمي المقصور لأنه قُصر على ملك أبيه، كأنه كرهه فمُلِّك شاء أو أبى.

وقال: هذا أصح ما قيل في ذلك.

قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول: امرؤ القيس بمنزلة عبد الله وعبد الرحمن.

وفي إعرابه أربعة أوجه، يقال: قال امرؤ القيس بضم الراء والهمزة، وقال امرأ القيس بفتح الراء

وضم الهمزة، وقال مُرءُ القيس بضم الميم والهمزة بغير ألف، ويقال مَرء القيس بفتح الميم وضم

الهمزة. فمن ضم الراء والهمزة أو الميم والهمزة قال: هو معرب من وجهتين. ومن فتح الراء أو

الميم قال: هو معرب من جهة واحدة. وعلى هذا تقول: أعجبني شعر امرئ القيس بكسر الراء

والهمزة، وتقول: أعجبني شعرُ امرأ القيس بفتح الراء وكسر الهمزة، وأعجبني شعر مِرء القيس

بكسر الميم والهمزة، وأعجبني شعر مرء القيس بفتح الميم وكسر الهمزة.

ويقال له: آكل المُرار. وإنما سمى آكل المرار لأنه غضب غضبة لأمر بلغه فجعل يأكل المُرار وهو

لا يعلم بمرارته؛ لشدة غضبه - والمرار: نبت شديد المرارة - فسمي آكل المرار لذلك. هذا قول أبي

نصر.

وقال قوم: إنما سمى أكل المرار لأنه حين لقي ابن الهبُولة الغساني جعل يأكُل اصل الشجرة المُرة،

وهي شجرة المُرارة، وإذا أكلتها الإبل تقلصت مشافرها.

وقال: أحمد بن عبيد: إنما سمى آكل المرار لأن الملك الغساني سبى امرأته فقال لها: ما ظنُّك

بحُجْر؟ فقالت: كأنه به قد طلع عليك كأنه جمل آكل مُرار! والجمل إذا أكل المرار أزبد.

(ابن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن معاوية بن مرتع). وقال قوم: ابن معاوية بن ثور بن مرتع.

وإنما سمي مرتع مرتعا لأنه كان من أتاه من قومه رتعه، أي جعل له مرتعا لماشيته. وهو عمرو بن

معاوية بن ثور - وهو كندة - بن عفير. وإنما سمى كندة لأنه كفر أباه نعمه. قال الله ﵎:

(إنَّ الإنسانَ لربه لكنُودٌ). معناه لكفور. وقال الشاعر:

كنُودٌ لا تَمُنُّ ولا تُفادِىإذا علِقتْ حبائلُها برهنِ
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

(ابن عديّ بن الحارث بن مرة بن أدد). وأم مرة مدلة، وهي مذحج. وإنما سميت مذحج لأنها ولدت

على أكمة يقال لها مذحج، فسميت بها.

(ابن زيد بن كهلان بن سبأ بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشاذ - وبعضهم يقول:

أرفخشذ - بن سام بن نوح النبي ﵇.

وقال ابن الكلبي: يقال قحطان بن الهميسع بن تيم بن نبت بن قيدر بن إسماعيل بن إبراهيم النبي،

عليهما الصلاة والسلام.

وقال ابن الكلبي: إنما سمى حجرا آكل المرار لقول هند امرأته حين سألها الغساني عنه فقالت: كأني

أنظر إليه يذمر فوارسه ويذمرونه، كأنه جمل آكل مُرار! فسمى من ذلك. يقال: ذمرته فأنا أذمره ذمرا

وذمورا، إذا وبخته وحثثته على الشيء. ويقال في نسب امرئ القيس: هو امرؤ القيس بن حجر بن

الحارث بن عمرو.

وكان من حديثه أن الحارث الملك جده كان فرّق ولده في قبائل العرب وملَّكهم عليهم. وكان حجر بن

الحارث، وهو أبو امرؤ القيس، في بني أسد وغطفان. وكان شرحبيل في بنى بكر بن وائل، وهم عم

امرئ القيس، وهو قتيل الكُلابِ الأول،

وفي بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ايضا، وفي

بني أسيد بن عمرو بن تميم، وفي طوائف من بنى عمرو بن تميم. وكان معد يكرب، وهو غلفاء -

وإنما سمى غلفاء لأنه كان يغلف رأسه - في بني تغلب والنَّمر بن قاسط، وسعد بن زيد مناة،

وطوائف من بنى دارم بن حنظلة والصنائع وهم بنو رقية: قوم كانوا يكونون مع الملوك من شُذان

العرب - وشذان العرب: ما تفرق من العرب - وعبد الله على عبد القيس. وسلمة على قيس.

فلما هلك الحارث أو قُتل - وقد اختلف في ذلك - نفرق أمر ولده وتشتت، واختلفت كلمتهم، ومشت

الرجال بينهم، ووثب بنو أسد على حجر بن الحارث فقتلوه، وكان ابنه امرؤ القيس غائبا عنه، وإنما

كان في حشمه ومواليه. وذكر ابن الكلبي إنه قاتلهم بمن معه، فلما كثروه - أي غلبوه بالكثرة - قال

لهم: أما إذ كان هذا من أمركم فإني مرتحل عنكم ومخلِّيكم وشأنكم. فوادعوه على ذلك، ومال مع خالد

بن خدان أحد بني ثعلبة، فأدركه علباء بن الحارث أحد بني كاهل، فقال: يا خالد، اقتل صاحبك لا

يفلت فيعُرنا وإياك بشر! فجعل خالد يمتنع، ويمر علباء بقصدة رمح مكسورة فيها سنانها، فأخذها

وطعن بها خاصرة حجر وهو غافل فقتله، ففي ذلك يقول الأسدي:

وقِصدة عِلباءِ بن قيسِ بن كاهلمنية حُجْر في جوار ابن خَدّانَا

فتفرق الناس، فأقبل امرؤ القيس في جموع من أهل اليمن، يريد بنى أسد، يقصد لعلباء ولا يعلم

الناس به، فلما كانت الليلة التي يصبحهم فيها بادر أن يخبروا، فسار ليلته فجعل القطا ينفر من

مواقعه فيمر على علباء وكان منكرا، فجعلت ابنته تقول: ما رأيت كالليلة ذات قطا! فيقول علباء: (لو

ترك القطا لنام!)،

ارتحلوا. فارتحلوا وبقى في الدار بنو كنانة، وصبحهم امرؤ القيس فأصابهم وقتل

فيهم فأكثر، وهو يظن انهم بنو أسد، فلما عرف كف عنهم وقد أسرع فيهم، فقال امرؤ القيس في ذلك:

ألا يا لهفَ نفسي إثرَ قومهمُ كانوا الشفاءَ فلم يُصابوا
وقاهمْ جَدُّهم ببني أبيهموبالأشقَينَ ما كان العَقاب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا يا لهف هند إثر قوم»

الجد هاهنا: الحظ؛ من ذلك قولهم: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد)، أي لا ينفع ذا الحظ حظه من

امرك، وهو الذي تسميه العامة البخت. ومعنى البيت: وبالأشقين كان العقاب. العقاب اسم كان، والباء

خبر كان، وما صلة دخلت لتوكيد الكلام. ويجوز أن تكون ما في موضع رفع بالباء والعقاب اسم

كان، ولا خبر لكان لأنها بتقدير المصدر. والمعنى: وبالأشقين كون العقاب. ويروى: (وقاهم جدهم

ببني علي). وعلي هو عبد مناة بن كنانة، وإنما سمى عليا بعلي بن مسعود الغساني.

وأفلتَهنّ علباءٌ جريضاًولو أدركْنَهُ صَفِر الوِطابُ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا يا لهف هند إثر قوم»

قوله (وأفلتهن) معناه وأفلت الخيل علباء. وإنما كنى عن الخيل ولم يتقدم ذكرها لأنه قد ذكر ما يدل

عليها. قال الله ﷿: (إنا أنزلناهُ في ليَلة القدْر) أراد: أنزلنا القرآن، فكنى عن القرآن ولم يتقدم

له ذكر، لدلالة المعنى عليه. والجريض: الذي تكاد نفسه تخرج. يقال: إنه ليجرض بريقه وبنفسه، إذا

كان بآخر رمق. وقوله (ولو أدركنه) معناه ولو أدركت الخيل علباء لتركته جسدا بلا روح. والوطاب

جمع، وهو الزق الذي يكون فيه اللبن، ضربه مثلا. وقال أبو عبيدة: الجريض الذي صارت نفسه في

شدقه.

ثم أن أمرؤ القيس خرج إلى اليمن مستمدا، ثم أقبل بجموع من اليمن وربيعة، يريد بني أسد، فقال

امرؤ القيس في ذلك:

يا لهف نفسي أن خَطئن كاهلا

القاتِلين الملك الحُلاحلا

معناه أن أخطأت الخيل كاهلا ووقعت ببني كنانة. وبنو كنانة من أسد. ويروى:

يا لهف هند إذْ خئن كاهلا

هند بنت ربيعة بن وهب بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور، كندية، وكانت امرأة حجر أبي

امرئ القيس فلم تلد له شيئا، فخلف عليها امرؤ القيس. قال أبو بكر: الحلاحل: السيد. وقال

الأصمعي: الحلاحل: الرزين الركين.

تالله لا يذهبُ شيخي باطلا

يَا خير شيخ حسباً ونائلا

وخيرَهمْ قد عَلموا شمائلا

يَحْملِنْنَا والأسلَ النواهلا

تالله، معناه والله، فأبدلت التاء من واو القسم. ولا تبدل التاء من واو القسم إلا مع الله ﵎.

ولا يجوز تالرحمن. ولا تالعزيز، لأن الاستعمال لم يكثر إلا مع الله ﷿. و (باطلا) منصوب

لأنه خلف من مصدر، كأنه قال: لا يذهب شيخي ذهاباً باطلا. وقوله: (يحملننا) معناه تحملنا الخيل.

وقال الأصمعي: الأسل: الرماح؛ وإنما سمى الأسل لحدته. والنواهل: العطاش.

مستفرمات بالحصَى جوافلا

مستفرمات مثل، أي طيرنه إلى فروجهن. ويروى: (مستثفرات)، يقال للدابة إذا أثارت الحصى

بحوافرها عند ركضها فيكاد يرتفع الحصى إلى أثفارها: عند استثفرت. ويقال للكلب: قد استثفر

بذنبه، إذا أدخله بين فخذيه.

حتى أتَينَ مالكاً وكاهلا

نحن جلبنا القرَّح القوافلا

يستثفر الأواخرُ الأوائلا

القوافل: جمع القافل، وهو اليابس. والجافل: الذاهب.

[ثأر امرئ القيس لأبيه وما قيل في ذلك من الشعر]

فأغار امرؤ القيس على بني أسد، فقتل في بطون بني أسد مقتلة عظيمة، وقتل علباء وأهل بينه،

وألبسهم الدروع والبيض محمى، وكحل أعينهم بالنار،

وقال امرؤ القيس في ذلك:

يا دار سَلمى دارساً نؤيُهابالرَّمل فالخَبْتَين من عاقل

النؤى: الحفيرة تحفر حول البيت أو الخباء، ويجعل ترابه حول البيت يرد ماء المطر. وجمع النؤى

أنآء ونؤى، ونئي. والخبت: ما استوى من الأرض. ودارسا منصوب على الحال من الدار. والنؤى

مرفوع بمعنى دارس.

صَمَّ صداها وعفا رسُمهاواستَعجَمتْ عن منطق السائل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «يا دار ماوِية بالحائلِ»

قوله: (واستعجمت) أي لم تتكلم حين وقف عليها السائل فسألها. و (صم صداها) دعاء عليها. و (عفا

رسمها): درس.

قولا لبُوصانَ عبيد العصاما غرَّكم بالأسد الباسلِ

بوصان: قبيلة. والباسل: الشجاع. وعبيد العصا، نعت لبوصان. وما: استفهام مرفوعة بما عاد من

غركم. والباء صلة غركم.

قد قرّت العينان من مالكطُرَّا ومن عمرو ومن كاهل

طرا منصوب على الحال من مالك، ومعنى طرا جميعا. وقوله: (ومن عمرو)، يعنى عمرو بن أسد.

ومن بنى غَنم بن دُودان إذيُقذَف أعلاهْم على السافلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «يا دار ماوِية بالحائلِ»

موضع دودان خفض بإضافة الابن إليه. وإذ من صلة قرت، ومن الأولى صلة قرت، والثانية

والثالثة منسوقتان عليها.

حتَّى تركناهمْ لدى مَعركأرجُلُهم كالخشَب الشَّائِلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «يا دار ماوِية بالحائلِ»

لدى من صلة تركنا. والمعرك: موضع القتال. والأرجل مرفوعة بالكاف. ومعنى الكاف مثل، كأنه

قال: مثل الخشب. يجوز في العربية نصب الأرجل كأنه قال: تركنا أرجلهم، كما قال عبدة بن

الطبيب:

فما كان قيسٌ هلكُه هُلكَ واحدولكنَّه بنيانُ قوم تهدَّما
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

أراد: فما كان قيس ما كان هلكه هلك واحد. والرواية الجيدة: (هلكه هلك واحد) برفعهما جميعا على

أن خبر كان ما عاد من الهاء.

جئنا بها شَهباءَ ملمومةًمثل بَشام القُلة الجافلِ

الهاء تعود على الكتيبة. وشهباء منصوبة على الحال من الهاء. ومعناها بيضاء من بريق الحديد.

وملمومة نعت للشهباء، ومعناها مجتمعة. والقلة: قلة الجبل، وهي أعلاه. والبشام: شجر، شبه كثرتها

بها. قال جرير:

أتذكر حين تصقُل عارضَيْهابفَرع بَشامة سُقِىَ البَشامُ

ومثل منصوبة على القطع من الهاء. والجافل نعت للشجر، شبهه في اجتماعه وارتفاع أعاليه

بالشيء الجافل.

فُهنَّ أرسالٌ كمثل الدَّباأو كقطا كاظمةَ الناهلِ

قوله: (فهن أرسال) يعني الخيل تأتي أرسالا: قطعة بعد قطعة. وهن ترتفع بالأرسال، والأرسال به.

والكاف في موضع رفع، كأنه قال: مثل الدبا. والكاف الثانية منسوقة. وكاظمة مخفوضة بإضافة القطا

إليها. والناهل مخفوض لأنه نعت للقطا. والدبا: الجراد، شبه كثرتها بها. وكاظمة: أرض. والناهل:

العطشان. يقول: خيلنا ترد القتال كما ترد القطا العطاش الماء. هذا قول الأصمعي. ويروى: (فهن

أرسال كرجل الدبا).

نَطعُنهم سُلْكَى ومخلوجةًكرَّكَ رمين على نابلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «يا دار ماوِية بالحائلِ»

قوله (سلكى) معناه مستقيمة. ومخلوجة: غير مستقيمة. وقال أبو عبيدة: سلكى مستوية، ومخلوجة:

تختلجهم. وقال: سألت عنها أبا عمرو بن العلاء فقال: سألت عنها فلم أجد من يعرفها، وهي من

الكلام الدارس. وقال الأصمعي: سلكى: مستقيمة. ومخلوجة: يمنة ويسرة. ومثل من الأمثال: (الرأي

مخلوجة وليس بسلكى). وقوله: (كرك لامين على نابل)، أي كرك سهمين على رجل صاحب نبل

رماك بسهمين فكررتهما أنت عليه، أي رميتها فوقعا مختلفين. ويروى: (ليك لامين) و (لفتك لامين)،

فمن رواه: (ليك لامين) أراد كما تلوى سهمين. والأصل في ليك لويك، فلما اجتمعت الياء والواو

والسابق ساكن جعلتا ياء مشددة، كما قال الله ﷿: (وكان أمراً مَقْضيّا) أصله مقضويا، فلما

اجتمعت الياء والواو والسابق ساكن جعلتا ياء مشددة. وكذلك كويته كيَّا، ولويته ليَّا.

قال أبو بكر: وسمعت أحمد بن يحيى يقول: كرّك لامين على نابل، أي كما نقول: ارم ارم! يصف

سرعة الطعن، أي لا فصل بين الطعنتين.

حلت لي الخمرُ وكنت امرأًعن شربها في شغل شاغِل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «يا دار ماوِية بالحائلِ»

وذلك إنه حلف ألا يشرب الخمر حتى يدرك بثأر أبيه.

فاليومَ فاشربْ غير مستحقبٍإثماً من الله ولا واغلِ

قوله: (غير مستحقب) معناه غير مستوجب. والواغل: الداخل في قوم وليس منهم. والواغل في

الخمر، والوارش في الطعام، وهو مثل الطفيلي. والطفيلي مولد من كلام العرب. واليوم، منصوب

باشرب، كما تقول: زيدا فاضرب. وغير منصوبة على الحال بما في اشرب. والإثم منصوب

بمستحقب. والواغل منسوق على المستحقب. وأنشده سيبويه: (فاليوم أشرب) فسكن الباء طلبا

للتخفيف، كما قرأ أبو عمرو: (ويأمُرْكن)

و (ينصُرْكم)، وكما قال الآخر:

وناع يخبِّرْنا بمَهلِكِ سيدتُقطَّع مِن وجد عليه الأناملُ

أراد يخبرنا، فسكن الراء طلبا للتخفيف والاختصار.

وقال رجل من كندة في ذلك:

سائلْ بني أسدٍ بمقتل ربهمحجرِ بن أمِّ قَطامِ عزَّ قتيلا

الرب في هذا الموضع: السيد. قال الله ﷿: (فيَسقِي ربَّه خمراَ)، معناه فيسقى سيده. والباء

صلة سائل. وحجر مخفوض على الترجمة عن الرب. وقطام مخفوضة بإضافة الأم إليها. وهي

مخفوضة في كل حال. تقول: قامت قطام، ورأيت قطام، ومررت بقطام. وكذلك حذاك ورقاش وما

أشله ذلك. وإنما صارت مخفوضة في كل حال لأنها تجرى مجرى الأمر في قولك: قوال قوال،

ونزال نزال، ونظار نظار. قال الفراء: كان الأصل في هذه الأشياء مصدرا، فصرفت عن المصدر

إلى الأمر، ففتح أولها ليفرق بين الأمر والمصدر، وكسر آخرها لأن المجزوم إذا حرك حرك إلى

الخفض. وقوله: (عز قتيلا) معناه عظم شأنه وغلب حزنه. ويقال في مثل من أمثال العرب: (من عزَّ

بزّ)، أي من غلب سلب. والقتيل منصوب على التفسير، وتقديره: عز القتيل قتيلا.

إذْ سارَ التاج الهمامُ بجحفللجِب يجاوب حَجرتيه صهيلا

ذو التاج، يعني امرأ القيس. والهمام: السيد. والجحفل: الجيش. واللجب: الكثير الصوت. واللجب:

الصوت بعينه. وحجرتاه: ناحيتاه وجانباه. ويقال: فلان في حجرة القوم وحجرة المجد، أي في

ناحيته. ويقال في مثل للعرب: (فلان يأكل وسطا ويربض حجرة)، أي إذا كان خير توسطه، وإذا

كان شر تنحى عنه. وإذ، صلة سائل. والهمام نعت لذي. والباء التي في الجحفل صلة لسار. وما في

يجاوب يعود على الجحفل. والحرتان منصوبتان بيجاوب.

حتَّى أبالَ الخيلَ في عَرَصاتهمفشفَى وزاد على الشفاء غليلا
أحْمَى الدروعَ لهم فسَرْبلهمْ بهاوالنَّارَ كحلهمْ بها تكحيلا

قوله: (سربلهم) معناه ألبسهم الدروع. والنار منصوبة بكحل. والواو ظرف للفعل، والتقدير كحلهم

بالنار، فلما قدم النار نصبها بما بعدها، كما قال الله ﷿: (والظَّالمين أعدّ لهمْ عذاباً أليما). الآية.

تقديره: وأعد للظالمين، فلما قدم الظالمين نصبهم بما بعدهم. ويجوز في العربية: (والنار كحلهم بها

تكحيلا). قال الله ﷿: (والقمرُ قدّرناه منازل)، فرفع القمر وأعاد عليه من الهاء.

والبِيضَ ألبسهمْ، شديدا حرُّهافكفَى بذلك للعِدَى تنكيلا

البيض موضع نصب بالبسهم. والواو ظرف للفعل، كأنه قال: وألبسهم البيض. ويقال العدى بكسر

العين وطرح الهاء، والعداة بضم العين واثبات الهاء. قال أبو بكر: وحكى أبو العباس العدى، بضم

العين وطرح الهاء.

وأقام يُسقَى الخمرَ في عَرَصاتهممَلِكٌ يُعلُّ شرابُه تعليلا

الملك مرفوع بأقام. ويسقى حال. قال: وأقام يسقى الخمر ملك يعل شرابه، أي أقام في هذه الحال

ملك. ويعل صلة ملك. ومعنى يعل يسقى مرة بعد مرة. وتعليلا منصوب على المصدر.

حلَّت له من بعد تحريم لهاأو أن يُمِسَّ الرأسَ منه غسيلا

وقال في ذلك أيضا عمرو بن لأي بن موءلة بن عامر بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة ابن عكابة،

يتمنن على عمرو بن هند لما كان من نصرهم امرأ القيس على بني أسد:

عَمرو بنَ هند أن مُهلكِةَقولُ السَّفاه وشدّةُ الغَشْمِ

عمرو بن هند، منصوب لأنه منادى مضاف، أراد: يا عمرو بن هند. والغشم: الظلم.

ما شئتَ حِلٌّ لا حَرامَ لهوحلالُكم أن شئتَ كالحِرمِ

الحرم: الحرام. والحلال: المباح.

فليس ذا ديناً يُدان بهفاقصد بنا في الحكم والقَسْمِ

الباء موضعها رفع لأنها قامت مقام ما لم يسم فاعله. ويدان به صلة الدين. والهاء تعود عليه. والدين

في هذا الموضع: الطاعة. قال الله ﷿: (ما كان ليأخذ أخاه في دين المَلِك) الآية. أي في طاعة

الملك.

(وبنا تُدُورِكَ في بنى أسد وغْمٌ لحالك أكثرُ الوغم)

قتلوا ابن أمِّ قطامِ ربَّهمُحُجراً فما برئوا من الإثمِ
فسما امرؤ القيس الأغرُّ لهمْفي جحفل من وائل صَتْمِ
قُدُماً فهدَّم من مساكنهمْما كان أرعَنَ آمنَ الهدمِ

الأرعن: الجيش العظيم.

لم تَلقَ حيٌّ مثلَ صَبْحتهمْفي الناس من قتل ومن هَزْم
فأثبْ بخدمتنا وطاعتناإيَّاكمُ وحديثُكم ينمِى

أي يزيد ويكثر.

وقال الأصمعي:

حدثني من سمع عبد الله بن رألان التميمي - وكان راوية الفرزدق - يقول: لم أر رجلا ولم أسمع

به كان أروى لأحاديث امرئ القيس بن حجر وأشعاره من الفرزدق. وإن امرأ القيس كان صحب

عمه شرحبيلا قتيل الكلاب حتى قتل شرحبيل، وكان شرحبيل مسترضعا في بني دارم. وكان امرؤ

القيس رأى من أبيه جفاء فلحق بعمه حتى قتل أبوه وقتل عمه، فانصرف بعد قتلهما إلى قومه.

وقال عبد الله: أن الفرزدق قال:

أصابنا مطر بالبصرة جود، فلما أصبحت غدوت ركبت بغلة لي، وخرجت نحو المربد، فإذا بآثار

دواب قد خرجن إلى ناحية البرية، فظننت انهم خرجوا يتنزهون وهم خلقاء أن تكون معهم سفرة

وشراب، فاتبعت آثارهم حتى انتهيت إلى بغال عليها رحائل موقوفة على غدير ماء، فأسرعت

المسير إلى الغدير فأشرفت، فإذا فيه نسوة مستنقعات في الماء، فقلت: لم أر كاليوم قط ولا يوم دارة

جلجل! قال: ثم انصرفت فنادينني: يا صاحب البغلة، أرجع نسألك عن شيء. فانصرفت إليهن،

وقعدن في الماء إلى حلوقهن، ثم قلن: نسألك الله إلا حدثتنا حديث يوم دارة جلجل. قال: فأخبرتهن

كما كان.

قال عبد الله بن رألان: فقلت: يا أبا فراس، وكيف كان حديث يوم دارة جلجل؟

قال: حدثني جدي وأنا يومئذ غلام حافظ لما أسمع، أن امرأ القيس كان عاشقا لابنة عمه، يقال لها

عُنيزة، وإنه طلبها زمانا فلم يصل إليها، فكان محتالا لطلب الغرة من أهله، فلم يمكنه ذلك حتى كان

يوم الغدير، وهو يوم دارة جلجل.

وذلك أن الحي ارتحلوا، فتقدم الرجال وخلفوا النساء والعبيد والعسفاء - وهم الأجراء، واحدهم

عسيف - والثقل، فلما رأى ذلك امرؤ القيس تخلف بعد قومه غلوة فكمن في غيابة من الأرض حتى

مر به النساء، فإذا فتيات فيهن عنيزة، فلما رأين الغدير قلن: لو نزلنا في هذا الغدير واغتسلنا ليذهب

عنا بعض الكلال. فقالت إحداهن: فافعلن. فعدلن إلى الغدير فنزلن ونحين العبيد عنهن ودخلن الغدير،

فأتاهن امرؤ القيس مخاتلا وهن غوافل، فأخذ ثيابهن وهن في الغدير، ثم جمعها وقعد عليها وقال:

والله لا أعطي جارية منكن ثوبها، ولو ظلت في الغدير إلى الليل، حتى تخرج كما هي متجردة فتكون

هي التي تأخذ ثوبها! فأبين ذلك عليه حتى ارتفع النهار، فخشين أن يقصرن دون المنزل الذي يردنه،

فخرجت إحداهن فوضع لها ثوبها ناحية فمشت إليه فأخذته ولبسته، ثم تتابعن على ذلك حتى بقيت

عنيزة، فناشدته الله تعالى أن يضع لها ثوبها، فقال: لا والله لا تمسينه دون أن تخرجي عريانة كما

خرجن! فخرجت ونظر إليها مقبلة ومدبرة، فوضع لها ثوبها فأخذته فلبسته، فأقبل النسوة عليه فقلن

له: غدنا فقد حبستنا وجوعتنا! فقال: أن نحرت لكنّ ناقتي تأكلن منها؟ فقلن: نعم. فاخترط سيفه

فعرقبها ثم كشطها، وجمع الخدم حطبا كثيرا فأجج نارا عظيمة، فجعل يقطع لهن من كبدها وسنامها

وأطايبها فيرميه على الجمر، وهن يأكلن منه، ويشربن من فضله كانت معه في زكرة له، ويغنيهن،

وينبذ إلى العبيد من الكباب حتى شبعن وشبعوا، وطربن وطربوا، فلما ارتحلوا قالت إحداهن: أنا

أحمل حشيته وأنساعه. وقالت الأخرى: أنا أحمل طنفسته. فتقسمن متاع راحلته بينهن وزاده، وبقيت

عنيزة لم يحملها شيئا، فقال لها امرؤ القيس: يا بنت الكرام، ليس لك بد من أن تحمليني معك فإني لا

أطيق المشي ولم أتعوده. فحملته على بعيرها فكان يميل إليها ويدخل رأسه في خدرها ويقبلها، فإذا

مال هودجها قالت: يا امرأ القيس، قد عقرت بعيري! حتى إذا كان قريباً من الحي نزل فأقام، حتى

إذا أجنه الليل أتى أهله ليلا، فقال في ذلك شعرا، فكان مما قال:

قِفَا نَبْكِ مِن ذِكْرَى حَبِيبٍ ومنْزلِبسِقْطِ الِّلوَى بين الدَّخُولِ فحَومَلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

قفا: أمر. ونبك جوابه. ومن صلة نبك. بسقط من صلة نبك. قوله (قفا) في الاعتلال له ثلاثة أقوال:

أحدهن: أن يكون خاطب رفيقا واحدا وثنى، لأن العرب تخاطب الواحد بخطاب الاثنين، فيقولون

للرجل: قوما، واركبا. قال الله ﵎ مخاطبا لمالك خازن جهنم: (ألقِيَا في جَهنَّمَ كلَّ كفَّاٍ

عنيدٍ)، فثنى وإنما يخاطب واحدا. وقال الشاعر:

فإنْ تزجراني يا ابن عفانَ انزَجرْوإن تَدَعاني أحمِ عرضاً ممنَّعا
للشاعر سُوَيدِ بنِ كِراع، اقرأ القصيدة
أبيت على باب القوافي كأنَّماأصادي بها سرباً من الوحش نُزَّعا

وأنشد الفراء:

فقلت لصاحبِي لا تحبسانابنَزْع أصوله واجتزَّ شيِحا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «وفتيان شويت لهم شواء»

وأنشد الكسائي والفراء:

أبا واصل فأكسوهُما حلَّيهمافإنَّكما أن تفعلا فتَيان
بما قامتا أو تَغلواكم فغالِياوإن ترَخُصا فهو الذي تُرِدَان

فقال: أبا واصل، ثم ثنى فقال: فإنكما. وقال امرؤ القيس:

خليليَّ قُوماً في عَطالة فانظراأناراً ترى من نحوما بين أم برقا
للشاعر سُوَيدِ بنِ كِراع، اقرأ القصيدة

فقال: خليلي فثنى، ثم قال: أناراً ترى، فوحد. وأنشد الفراء:

خليليَّ مراً بي على أم جندبلنقضيَ حاجاتِ الفؤاد المعذّبِ

ثم قال بعد:

ألم تَرَ أني كلما جئتُ طارقاًوجدت بها طيباً وإن لم تَطَيَّبِ
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة

والعلة في هذا أن أقل أعوان الرجل في إبله وماله اثنان، وأقل الرفقة ثلاث، فجرى كلام الرجل

على ما قد ألف من خطابه لصاحبيه.

والقول الثالث: أن يكون أراد قفن بالنون، فبدل اللف من النون، وجرى الوصل على الوقف، وأكثر

ما يكون هذا في الوقف، وربما أجرى الوصل عليه. وكان الحجاج إذا أمر بقتل رجل قال: (يا

حرسي اضربا عنقه!). قال أبو بكر: أراد اضربن، فأبدل الألف من النون. وقال الله ﷿:

(لنسفعاً بالناصية)، وقال في موضع آخر: (وليَكونا من الصَّاغرين) فالوقف عليهما لنسفعا وليكونا.

وأنشد الفراء:

فمهما تشأ منه فزارةُ تُعطكمومهما تشأ منه فزارةُ تمنعا
للشاعر الكُمَيتِ بن معروف الأسدي، اقرأ القصيدة

أراد تمنعن. وأنشد الفراء:

فإنَّ لكَ الأيَّامَ رهنٌ بضربةإذا شُبِرت لم تدر من أين تُسبَرا

أراد: تسبرن. وقال عمر بن أبي ربيعة:

وقمير بدا ابنَ خمس وعشرينَ له قالت الفتاتان قوما
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ذكرتني الديار شوقا قديما»

أراد: قومن. وأنشد الفراء:

يحسبه الجاهل ما لم يعلماشَيخاً على كرسيه معمَّما

أراد: يعلمن. وقال الأعشى:

وصَلِّ على حِينِ العشيَّات والضُّحىولا تَحمَد المثرين واللهَ فأحمدا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا»

أراد: فأحمدن. ويقال: إنما ثنى لأنه أراد: قف قف بتكرير الأمر، ثم جمعهما في لفظة واحدة.

والدليل على إنه خاطب واحدا قوله:

أعِنِّى على برقٍ أريك وميضَه

ويقال: وقف الرجل في الموضع يقف وقوفا بغير ألف في الماضي، وكذلك وقفت وقفا للمساكين،

ووقفت الدابة، وقف دابتك، لا تثبت الألف في شيء من هذا الباب الا في حرفين: أوقفت المرأة:

جعلت لها وقفا وهو السوار من الذبل، وتكلم فلان بكلام ثم أوقف أي قطع الكلام. وفي شعر

الطرماح.

فتطرَّبتُ للهوى ثم أوقفتُ رضاً بالتقى وذو البِرِّ راضِ

واخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: وقفت الدابة وأوقفتها. وقال: أوقفت عن الكسائي.

وموضع (قفا) جزم بلام ساقطة، والتقدير لتقفا، فسقطت اللام والتاء لكثرة الاستعمال والأصل فيه

بعد ذلك: اوقفا، فيجب أن تسقط الواو من الأمر بناء على سقوطها من المستقبل، فإذا سقطت الواو

سقطت الألف التي من أجل سكونها دخلت فتصير قفا. وعلامة الجزم في قفا سقوط النون.

وقوله: (نبك من ذكرى حبيب ومنزل) قال بعض أهل اللغة: نبك مجزوم على تأويل الأمر، وقال:

التقدير قفا فلنبك، واحتج بقول الله ﷿: (ذَرْهم يأكلوا ويتمتَّعوا)، قال: فمعناه ذرهم ليأكلوا. قال:

وكذلك قوله ﷿: (قل للذين آمنوا يغفروا) فمعناه فليغفروا. وقال آخرون: نبك مجزوم لأنه

جواب جزاء مقدر، والتقدير: قفا أن تقفا نبك، كما تقول للرجل: اقصد فلاناً ينفعك، ومعناه أن تقصده

ينفعك. وقال الفراء: الأمر لا جواب له في الحقيقة، وذلك أنك إذا قلت للرجل: أطع الله يدخلك الجنة

التقدير: أطع الله أن تطعه يدخلك الجنة، لأنه لا يدخل الجنة بأمرك، إنما يدخل الجنة إذا أطاع الله

﵎. يقال: بكى الرجل يبكى بكاء وبكى بالمد والقصر. قال شاعر:

بكت عينى وحق لها بُكاهاوما يغنى البكاء ولا العويلُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «بكت عيني وحق لها بكاها»

ومن في صلة نبك. والذكرى خفض بمن. وهي مضافة إلى الحبيب. والمنزل نسق على الحبيب.

وقوله: (بسقط اللوى)، سقط اللوى: منقطعه، وهو مسقطه. واللوى: حيث يسترق الرمل فتخرج منه

إلى الجدد. يقال في مثل: (ألويتم فانزلوا). وقال أبو عبيدة: يقال في سقط الرمل وسقط النار وسقط

الولد ثلاث لغات: سِقْط وسُقط وسَقط. وقال الرياشي: كان الأصمعي لا يعرف إلا السقط، وهو سقط

الرملة مفتوحا. والباء فيها ثلاثة أوجه: إحداهن أن تكون في صلة المنزل، ويكون التقدير: من ذكرى

حبيب ومنزل بسقط اللوى. والوجه الثاني: أن تكون صلة لنبك، على معنى نبك بسقط اللوى. والوجه

الثالث: أن تكون الباء صلة لقفا، ويكون التقدير: قفا بسقط اللوى. أجاز النحويون: كل نكرمك

طعامنا، على معنى كل طعامنا نكرمك. والسقط خفض بالباء، وهو مضاف إلى اللوى. واللوى لا

يتبين فيه الإعراب لأنه مقصور معتل. والدخول وحومل وتوضح والمقراة: مواضع ما بين إمرة إلى

أسود العين. وأسود العين: جبل. وقال ابن حبيب: هي منازل كلاب. ورواه الأصمعي: (بين الدخول

وحومل). وقال: لا يقال: رأيتك بين زيد فعمرو. وقال الفراء: بين الدخول فحومل معناه بين اهل

الدخول فحومل، معناه فأهل حومل، فلذلك جاز أن يكون المنسوق بالفاء. قال الشاعر:

قفا نسألٍْ منازل آلِ ليلىفتُوضح بين حَومَل أو عُرادا

أراد: بين أهل حومل وبين أهل عراد. وقال الآخر:

لجارية بين السَّليل عُروقُهاوبين أبي الصَّهباء من آل خالدِ
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا شئت غناني من العاج قاصف»

جعل السليل أبا جامعا، وكذلك أبو الصهباء، فلهذا المعنى رد (بين) مع الاسم الثاني.

وقال هشام بن معاوية: المعنى بسقط اللوى ما بين الدخول إلى حومل، فأسقط ما. قال أبو بكر: وهذا

خطأ في قول الفراء، لأن (ما) حد بين الشيئين، فلا يجوز سقوطها.

قال الفراء: من قال: شربنا ما زبالة فالثعلبية، على معنى: ما بين زبالة إلى الثعلبية لم يسقط (ما)،

لأنها هي الحد بين الوضعين. وأنشد الفراء لبعض بني سليم:

يا أحسنَ الناسِ ما قَرْنا إلى قدمٍولا حبالَ محبّ واصل تصلُ

أراد ما بين قرن إلى قدم. ولا يجوز إسقاط (ما) لأنها حد بينهما.

فَتُوضِحَ فالمِقْراةِ لم يَعفُ رَسمُهالِما نسجَتْها من جَنُوبٍ وشَمأَلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

توضح والمقراة: موضعان، ويقال: المقراة: غدير يجتمع فيه الماء. وموضعها خفض على النسق

على الدخول فحومل، إلا أن توضح نصب لأنه لا يجرى للتعريف والتاء الزائدة في أوله، وما لا

يجري لا يدخله تنوين ولا خفض. لم يعف رسمها، قال الأصمعي: معناه لم يدرس لما نسجته من

الجنوب والشمال، فهو باق، فنحن نحزن، ولو عفا لاسترحنا. قال ابن أحمر:

ألا ليتَ المنازلَ قد بليناقلا يرمين عن شُزُن حزينا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «ألا ليت المنازل قد بلينا»

معناه لا يرمين عن تحرف وتشزن. يقال: شزن فلان ثم رمى، أي تحرف في أحد شقيه، وذلك أشد

لرميه ونزعه. وشَزْن وشَزَن لغتان معناهما واحد. ومعنى البيت: ليتها قد بليتن حتى لا ترمى قلوبنا

بالأحزان والأوجاع. يذهب الأصمعي إلى أن الريح أقبلت وأدبرت على هذه المواضع حتى عفتها

وأبقت منها الأثر أو الرسم. وقال قوم:

المعنى لم يعف رسمها للريح وحدها، إنما عفا للمطر والريح

وغير ذلك من مر الدهور به؛ وهو دارس في المعنى.

وقال آخرون: لم يعف رسمها لاختلاف هاتين الريحين، ولو دامت عليه واحدة لعفا؛ لأن الريح

الواحدة تدرس الأثر، والريحان لاندرسانه؛ لأن الريح الواحدة تسفى على الرسم فيدرس، وإذا

اعتورته ريحان فسفت عليه إحداهما فغطته ثم هبت الأخرى كشفت عن الرسم ما سفت الأولى.

والحجة في ذلك قول ذي الرمة:

مِنْ دمنة نسَفَتٍْ عنها الصَّبا سُفَعاًكما تُنشَّر بع الطِّيَّةِ الكُتبُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»
سيلاً من الدِّعص أغَتْه معارفَهانكباءُ تسحب أعلاه فينسحبُ

يذهب إلى أن النكباء ألبست معارف هذه الدمنة سيلا من الدعص فسفته عنه الصبا، فكذلك هذا

الرسم ألبسته الجنوب التراب والرمل فكشفته عنه الشمال. فمعنى هذا القول أن الرسم لم يدرس.

وقال أبو بكر محمد بن آدم العبدي: معنى قوله: لم يعف رسمها، لم يدرس من قلبي وهو في نفسه

دارس.

والرسم: الأثر بلا شخص، وجمعه أرسم ورسوم، كما يقال أبحر وبحور في جمع البحر. ومعنى لم

يعف: لم يدرس. يقال: عفا الأثر يعفو عَفواً وعُفُوا وعفاء. قال الشاعر

تَحمَّلَ أهلُها منها فبانواعلى آثار مَنْ ذهبَ العفاءُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «عفا من آل فاطمة الجواء»

ويقال: عفا الشيء يعفوا عفوا، إذا كثر. قال الله ﷿: (حتَّى عَفَوْا) يريد: حتى كثروا. وقال

الشاعر:

ولكنَّا نُعِضُّ السيفَ منهابأسؤُقِ عافياتِ اللحمِ كُومِ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «رأتني قد شحبت وسل جسمي»

ويقال: أعفيت الشيء، إذا كثرته. جاء في الحديث: (أحفوا الشَّواربَ وأعفُوا اللحى). ويقال: عفا

فلان فلانا، إذا طلب نائله، وهو عاف وجمعه عفاة. قال الأعشى:

تَطوف العُفاةُ بأبوابهكَطَوف النَّصارى ببيت الوثنْ

والرسم رفع بيعف، ويعف مجزوم بلم، علامة الجزم فيه سقوط الواو. وقوله: (لما نسجتها من

جنوب وشمأل). ما في معنى تأنيث، والتقدير: للريح التي نسجت المواضع. والهاء تعود على

الدخول فحومل وتوضح والمقراة. ونسجت صلة ما، وما فيه يعود على ما. قال الشاعر:

ألِفَ الصُّفونَ فما يزال كأنهمما يقومُ على الثَّلاث كسيرا

فمعناه: فما يزال كأنه من الخيل التي تقوم على ثلاث، ومن الأجناس التي تقوم على ثلاث. ويروى:

(لما نسجته من جنوب). فالهاء تعود على الرسم. وقال بعض أهل اللغة: يجوز أن تكون ما في معنى

المصدر، يذهب إلى أن التقدير لنسجها الريح، أي لما نسجتها الريح. ثم أتى بمن مفسرة فقال: (من

جنوب وشمأل). ففي نسجت ذكر الريح لأنها لما ذكر الريح لأنها لما ذكرت المواضع والنسج والرسم

دلت على الريح، فكنى عنها لدلالة المعنى عليها. قال الله ﷿: (والنهار إذا جلاّها). أراد: إذا

جلى الظلمة، فكنى عن الظلمة ولم يتقدم ذكرها لذلك المعنى. قال الشاعر:

أماويّ ما يُغنى الثَّراءُ عن الفتىإذا حشرجَتْ يوماً وضاق بها الصَّدر

أراد: إذا حشرجت النفس، فكنى عنها ولم يتقدم ذكرها؛ لان معناها مفهوم. ولم يجز أبو العباس أن

يكون (ما) في معنى المصدر، واحتج بأن الفعل يبقى بلا صاحب.

وفي الشمأل ست لغات: شمال بإثبات الألف من غير همزة، وشمأل بإثبات همزة بعد الميم، وشأمل

بإثبات همزة قبل الميم. قال الشاعر:

وهبت الشأمل البليل وإذْباتَ كميعُ الفتاة مُلتفِعا

وشَمَل بفتح الشين والميم من غير إثبات ألف ولا همزة. وقال عمر بن أبي ربيعة:

ألم تربعْ على الطللومَغنى الحيِّ كالخلَلِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تربع على الطلل»
تُعفِّى رسمَه الأرواحُ مرُّ صَباً مع البشَّمَلِ

وشَمْل، بفتح الشين وإسكان الميم. قال الشاعر:

أتَى أبدٌ من دُون حِدثانِ عهدهاوجرَّت عليها كلُّ نافجة شَمْلِ
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

وشمول بإثبات الواو. قال ابن ميادة:

ومنزلة أخرى تقادم عهدُهابذي الرّمث يعفوها صَباً وشَمولُ
تَرى بَعَرَ الآَرآم في عَرَصاتهاوقيعانها كأَنَّهُ حَبُّ فُلفُلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

الأرآم: الظباء البيض، واحدها رئم. والعرصات: جمع عرصة، وهي الساحة. والقيعان: جمع القاع،

وهو الموضع يستنقع فيه الماء. وروى هذا البيت أبو عبيدة. وقال الأصمعي: هو منحول لا يعرف،

وقال: الأعراب يروونه فيها.

كأَنِّي غَداةَ البَينِ يَومَ تحمَّلُوالدى سَمُراتِ الحَيِّ ناقفُ حَنْظَلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

السمرات: شجر له شوك. يقول: اعتزلت أبكى كأني ناقف حنظل. لأن ناقف الحنظل تدمع عيناه،

لحرارة الحنظل.

وُقوفاً بها صَحبِي عليَّ مطِيَّهُميقُولونَ لا تَهلِكْ أسىً وتَجَمَّلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

وقوفاً بها صحبي عليَّ مطيهم، في الاعتلال لنصب (وقوفا) أربعة أقوال:

قال أبو العباس: كان أصحابنا يقولون: نصب وقوفا على القطع من الدخول فحومل وتوضح

فالمقراة. قال أبو العباس: وأنا أذهب إلى أن وقوفا نصب على المصدر لقفا. قال: والتقدير: قفا

كوقوف صحبي عليَّ مطيهم.

وقال بعض النحويين: نصب وقوفا على القطع من الهاء التي في نسجتها، كما تقول: مررت بها

جالسا ابوها، فتنصب جالسا على القطع من الهاء.

وقال آخرون: نصب وقوفا على الحال مما في نبك، والتقدير عندهم: قفا نبك حال وقوف صحبي

على مطيهم.

وقال بعض النحويين: نصب على الحال مما في يقولون، والتقدير عندهم: يقولون لا تهلك أسى

وتجمل في حال وقوف صحبي على مطيهم. هذا غلط؛ لان الظاهر في التقدير مؤخر بعد المكنى،

فالمكنى الذي في يقولون للصحب، ومعنى الصحب التأخير مع وقوف بعد يقولون، فلا يتقدم المكنى

على الظاهر.

وقال بعضهم: نصب وقوفا على الوقت، كأنه قال: وقت وقوف صحبي، كما تقول العرب: خرجنا

خروجكم. يريدون خروجنا وقت خروجكم. فهذا قول خامس.

وقال بعض أهل اللغة: التقدير بين الدخول فحومل فنوضح فالمقراة الوقوف بها صحبي، فلما أسقط

الألف واللام نصبه على القطع. وهذا يرجع إلى معنى القول الأول الذي حكاه أبو العباس. إلا أن

الفراء أنكر قول الذين يقولون: القطع ينتصب بسقوط الألف واللام منه، وقال: يلزمهم ألا يأتوا

بالقطع مع المكنى فلا يقولوا: أنت متكلماً أحسن منك ساكتا، إذ كانت الألف واللام لا تحسن في

متكلم، لأن أنت لا ينعت؛ لشهرته وتعريفه.

والصحب، موضعهم رفع بمعنى وقوف. وعلى صلة وقوف، والباء فتحت لاجتماع الساكنين.

والمطي منصوي بوقوف. وواحد الصحب صاحب، كما تقول للطائر طير، وللراكب ركب. وواحد

المطي مطية. والمطية: الناقة، وإنما سمى المطية لأنه يركب مطاها،

أي ظهرها. ويقال: إنما سميت

مطية لأنها يمطى بها في السير، أي يمد بها. يقال: مطوت بالقوم أمطو بهم مطوا، أي مددت بهم.

قال امرؤ القيس:

مَطَوتُ بهم حتى تكلَّ غُزاتُهمْوحتى الجيادُ ما يُقَدْنَ بارسانِ

فمعناه مددت بهم. ووزن مطية من الفعل فعيلة، اصلها مطيوة، فلما اجتمعت الياء والواو والسابق

ساكن جعلتا ياء مشددة. ويقال في جمع المطية مطيات ومطي ومطايا. قال جرير:

ألستم خيرَ من ركِب المطاياوأنْدى العالَمين بطونَ راحِ
للشاعر جرير، من قصيدة «أتصحو بل فؤادك غير صاح»

وقوله: (يقولون لا تهلك أسى وتجمل) معناه يقولون لا تهلك حزنا. يقال قد أسيت على الشيء أسى

شديدا، إذا حزنت عليه. ويقال رجل أسيان من الحزن، وامرأة أسيا. ونصب (أسى) على المصدر،

لأن قوله لا تهلك في معنى لا تأس، فكأنه قال: لا تأس أسى. هذا قول الكوفيين. وقال البصريون:

نصب أسى لأنه مصدر وضع في موضع الحال، والتقدير عندهم: لا تهلك آسيا، أي حزينا. وموضع

(تهلك) جزم بلا على النفي. وموضع (تجمل) جزم على الأمر، والياء صلة لكسرة اللام، كما قال

زهير:

أمن أم أوفَى دِمنةٌ لم تَكلَّمِبحَومانة الدَّرّاج فالمتثلِّمِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

فوصل الكسرة بالياء. والمعنى: لا تظهر الجزع ولكن تجمل وتصبر، وأظهر للناس خلاف ما في

قلبك من الحزن والوجد، لئلا يشمت العواذل والعداة بك، ولا يكتئب لك الأوداء.

وإِنَّ شِفائي عَبْرةٌ مُهَراقةٌفَهَلْ عِندَ رسمٍ دارسٍ من مُعَوَّلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

ويروى: (وإن شفائي عبرة أن سفحتها). ومعنى سفحتها صببتها، قال الله ﷿: (أو دَماً

مَسفوحاً)، يريد مصبوبا. وقال الشاعر:

أقول ونضوِي واقفٌ عند رمسهاعليك سلامُ الله والعينُ تسفحُ
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «سراج الدجى صفر الحشا منتهى المنى»

العبرة: الدمعة. والعُبْر والعَبَر: سُخنة العين. ومعنى قوله مهراقة: مصبوبة يقال أرقت الماء فأنا

أريقه إراقة. وهرقت الماء أهريقه. ومن العرب من يقول: أهرقت الماء فيزيد ألفا قبل الهاء. ووزن

أرقت أفعلت، أصله أريقت، فألقيت فتحة الياء على الراء، وصارت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها، وسقط

الألف لسكونها وسكون القاف. ومن قال هرقت الماء قال: قدرت العرب أن الهمزة فاء من الفعل

فأبدلوا منها هاء، كما قالوا إبرية وهبرية، للذي يسقط من الرأس من الوسخ. وكما قالوا في الإغراء:

إياك إياك، وهياك هياك. والذين قالوا أهرقت الماء قدروا أن الهاء فاء من الفعل، فزادوا عليها الألف.

ووزن مهراقة من الفعل مفعلة، أصلها مريقة، فألقوا فتحة الياء على الراء فصارت الياء ألفا لانفتاح

ما قبلها وزادوا قبل الراء الهاء التي في هرقت الماء. وقوله: (فهل عند رسم دارس من معول) أن

قال قائل: كيف قال في البيت الأول لم يعف رسمها فخبر أن الرسم لم يدرس، وقال في هذا البيت:

(عند رسم دارس)؟ قيل له: في هذا غير قول، قال الأصمعي: قد درس بعضه وبقى بعضه ولم يذهب

إلى كله، كما تقول: قد درس كتابك، أي ذهب بعضه وبقى بعضه. وقال أبو عبيدة: رجع فأكذب نفسه

بقوله: (فهل عند رسم دارس)، كما قال زهير:

قف بالديار التي لم يَعفُها القِدمُبلى وغيَّرها الأرواحُ والدّيَمُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «قف بالديار التي لم يعفها القدم»

وقال آخرون: ليس قوله في هذا البيت (فهل عند رسم دارس) بناقض لقوله (لم يعف رسمها) لأن

معناه لم يدرس رسمها من قلبي وهو في نفسه دارس. وقالوا: أراد زهير في بيته: قف بالديار التي لم

يعفها القدم من قلبي، ثم رجع إلى معنى الدروس فقال: (بلى وغيرها الأرواح والديم). وقال آخرون:

معنى (فهل عند رسم دارس) الاستقبال كأنه قال: فهل عند رسم سيدرس بمرور الدهر عليه، وهو

الساعة باق، كما تقول: زيد قائم غدا، معناه: زيد يقوم غدا. قال الراجز

يأيُّها الفُصَيِّل المغنِّىإنك ريَّان فصَمِّتْ عَنِّي
تكفى اللَّقوحَ أكْلةٌ من ثِنِحتى تُوَفّى غيضَها بسنِّ

فمعنى ريان ستروى فيما يستقبل. ومعنى البيت: يا أيها الفصيل أمسك عن طلب اللبن، وسكِّت

الاضياف عنى بإيثاري إياهم باللبن عليك، فإنما تعتلف أمك أكلة من هذا النبت فيرجع إليها ما نقص

من لبنها وتروى. فريان في تأويل مستقبل لهذا.

ومعنى قوله: (من معول) من مبكى. أخذ من العويل، وهو صياح. يقال: قد أعول الرحل فهو معول،

إذا فعل ذلك. قال الشاعر:

بكت عيني وحُقّ لها بُكاهاوما يغنى البُكاءُ ولا العويلُ
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «بكت عيني وحق لها بكاها»

وقال آخرون: معنى قوله من معول: من أمر يعول عليه، وهو كل أمر يعتمد عليه وينفع. ويقال

معنى قوله من معول: من محمل. يقال: عول على فلان، أي احمل عليه. أنشدنا أبو العباس عن ابن

الأعرابي:

أتيت بنى عمى ورهطي فلم أجِدْعليه إذا اشتدَّ الزمانُ معوَّلا

يقول: فهل يحمل على الرسم ويعول عليه ويكلم. وأي شيء أدرس من هذه المنازل إذا لم ير فيها

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، سلسلة ذخائر العرب، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.