تجاوز إلى المحتوى

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات» لأبي بكر ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

قصيدة امرئ القيس بن حجر (٣)

ويقال المرحل: المعلم بأعلام كالرحال. والمسهم: المعلم بأعلام تشبه أفاويق السهام. وأنشد الأصمعي:

فظَلَّتْ تعفِّى بالرداء مكانَناوتَلقُط وَدْعاً من جُمان محطَّمِ

وقال غيره: هذا مثل قول الآخر:

تُعَفِّى بذَيل المِرْط إذْ جئتُ مَوْدِقي

وروى أبو عمرو: (على إثرنا أذيال نير)، ويروى: (على أثرينا نير مرط مرحل).

وأمشى موضعه رفع بالألف، علامة الرفع فيه سكون الياء، وموضعه في التأويل نصب على الحال

من التاء في قمت، والتقدير: قمت بها ماشيا. وتجر فيه كناية مرفوعة تعود على المرأة، والأذبال

منصوبة بتجر، وهي مضافة إلى المرط، والمرحل نعته.

فلَمَّا أَجَزْنا سَاحةَ الحَيَّ وانْتَحَىبِنا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي قِفافٍ عَقَنْقَلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

ويروى: (بظن حقف ذي ركام). وقال الأصمعي: أجزنا: قطعنا، يقال: أجزت الوادي، إذا قطعته

وخلفته وجزته وسرت فيه. وقال أوس بن مغراء:

حتَّى يُقالَ أجِيزُوا آلَ صفوانا

يعني أنفذوهم؛ وهو من الأول. و (الساحة)، والفجوة، والعرصة، والباحة، والنالة، كل هذا فناء

الدار. وانتحى: اعترض. والخبت: بطن من الأرض غامض. والحقف: رمل منعرج. وركام: بعضه

فوق بعض. قال جرير:

عرفَتُ الدَّار بعد بِلَى الخيامِسقُيتِ نَجىَّ مُرتجِزٍ رُكامِ
للشاعر جرير، من قصيدة «عرفت الدار بعد بلى الخيام»
كأنَّ أخا اليهودِ يخطُّ وَحياًبكافٍ في منازلها ولامِ
للشاعر جرير، من قصيدة «عرفت الدار بعد بلى الخيام»

وقال الله ﷿: (ثمَّ يَجعلُه رُكاماً)، أي متراكما بعضه على بعض. و (القفاف): جمع قف، وهو

ما غلظ من الأرض وارتفع. وقال بعض أهل اللغة: لا يجوز: (انتحى بنا بطن خبت) لأن الخبت

المستوى من الأرض ولا يكون فيه ركام، والحقف يكون وسط الرمل. ويروى: (وانتحى بنما ثنى

رمل ذي قفاف). و (العقنقل): المنعقد الداخل بعضه فوق بعض. وعقنقل الضب: بطنه المنعقد. يقال

في مثل من الأمثال: (أطعم أخاك من عقنقل الضب) يضرب هذا المثل عند الخصوصية يخص بها

الإنسان. وعقنقله: كشيته وبيضه. والكشية: شحمة من أصل حلقه إلى رفغه. وجمع الكشية كشى. قال

الشاعر:

إنكَ لو ذُقْتَ الكشى بالأكبادْلم ترسل الضَّبَّةَ أعداءَ الوَادْ

ولما وقت فيها طرف من الجزاء، والساحة منصوبة بأجزنا، وهي مضافة إلى الحي. وقال أبو

عبيدة: وانتحى نسق على أجزنا. وجواب فلما أجزنا (هصرت بفودي رأسها). وقال غيره: وانتحى

جواب فلما، والواو مقحمة لمعنى التعجب، وإنما تقحم الواو مع لما، وحتى إذا، قال الله ﷿:

(فلمَّا أسْلَمَا وتَلَّهُ للجبِينِ ونادَيْناهُ أن يا إبراهيم) معناه ناديناه، فأقحم الواو. وقال ﷿: (حَتَّى إذَا

فُتِحَتْ يَأجوجُ ومَأجوجُ وهُمْ من كل حَدَب يَنْسِلُون. واقْتَرَبَ)، معناه اقترب، فاقتحم الواو على

الجواب. وقال ﷿: (حتى إذا جاءوها وفُتِحتْ أبْوابُها)، أراد: فتحت أبوابها، فاقتحم الواو.

وأنشد الفراء:

حتى إذا قَمِلتْ بطونكُمورأيتُم أبناءَكم شَبُّوا
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «أبني نُجيح إن أمكم»
وقَلبْتُمُ بظنَ المِجَنِّ لناإنّ اللئيمَ العاجز الخَبُّ

معناه قلبتم، فأقحم الواو. وقال أبو عبيدة: الواو في هذه الأبيات واو نسق، والجواب محذوف لعلم

المخاطبين به. وقال عبد مناف بن ربع، في آخر قصيدة له:

حتَّى إذا أسلَموهم في قُتَائِدةٍشَلاًّ كما تَطُرد الجَمَّالةُ الشرُدا

فحذف جواب حتى إذا. واحتج بقول امرئ القيس:

ألاَ يا عينُ بكِّى لي شَنِينَاوبَكِّى للمُلوكِ الذَّاهبِينا
ملوك من بني حُجْر بن عمروٍيُسَاقُونَ العشيّةَ يُقَتلونا
فلو في يومِ مَعركةٍ أصِيبواولكنْ في ديار بني مَرِينا

أراد: فلو كان في يوم معركة أصيبوا لكان أسهل، فحذف الجواب. واحتج بقول الأخطل في آخر

قصيدة له:

خلا أن حيّاً من قريش تكرَّمواعلى الناس أو أن الأكارمَ نَهْشلا

أراد: فعلوا كذا، فحذف خبر أنَّ، اتكالا على علم المخاطبين به.

مَددْتُ بُغصْنَيْ دَومَةٍ فتمايَلَتْعَلَّى هَضيمَ الكَشْحِ رَيَّا المخَلْخَلِ

ويروى: (إذا قلت هاتى نوليني تمايلت). فمعنى هاتى أعطيني نوالك، أي أصيري إلى وصالك

وأفضلي علىَّ به.

ويقال للرجل: هات يا رجل، فعلامة الجزم فيه سقوط الياء، وهو على مثال قاض يا رجل. وتقول

للاثنين: هاتيا يا رجلان، وللجميع: هاتوا، وللمرأة: هاتي يا امرأة، وللمرأتين: هاتيا يا امرأتان،

وللنسوة: هاتين يا نسوة. وإذا قال رجل لرجل: هات يا رجل، فأراد أن يقول له لا أفعل قال: لا

أهاتي.

ومعنى (نوَّليني): ليصبني منك نوال. قال الأحوص:

ولقد قلت يومَ مَكةَ سرًّاقبل وشكٍ من بَيْنها نوِّليني
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ولقد قلت يوم مكة سرا»

ويقال: معنى قوله نوِّليني قبِّليني. والتنويل والتقبيل واحد. وقل الأحوص:

لقد منعَتْ مُعروفَها أمُّ جعفرٍوإني إلى معروفِها لفقيرُ
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «لقد منعت معروفها أم جعفر»

ومعنى (تمايلت) أصغت إلى رأسها، أي أمالته. ويروى: (مددت بفودي رأسها)، ويروى: (هصرت

بفودي رأسها): فمعنى هصرت جذبت وثنيت. والفودان: جانبا الرأس. ومن روى: (مددت بغصني

دومة) قال: الدومة الشجرة، ويقال في جمعها دوم. قال الشاعر:

أجِدَّكَ تَطِوى الدَّوْمَ ليلاً ولا ترىعليكَ لأهل الدَّوم أن تتلكَّما
وبالدَّوم ثاوٍ لو ثَويتَ مكانهفمرَّ بأهل الدَّوم عاجَ فسلَّما

و (هضيم الكشح): ضامر الكشح داخلته. والهضوم: مطمأنات من الأرض. ومنه: اهضم له من

حقك، أي انقص له من حقك. قال الله ﷿: (فلا يَخافُ ظُلْماً ولا هَضْماً) معناه ولا نقصانا. قال

الشاعر:

يديان بيضاوان عند مُحلِّمقد تمنعانك بينهمْ أن تُهْضَما

أي تنقص. ويقال للجوارشن: الهاضوم. ويقال معنى قوله: (تمايلت علىَّ): التزمتني، وهو إعطاؤها.

و (الكشح): ما بين منقطع الأضلاع إلى الورك. ويقال: هو الكشح، والخاصرة، والقرب، والأيطل،

والإطل، ومنهم من يكسر الطاء فيقول إطل، واحد. وليس في الكلام اسم واحد على مثال فعل إلا إبل

وإطل. و (المخلخل): موضع الخلخال. والمسور: موضع السوار. ويقال السُّوار بالضم.

والمخدم: موضع الخدمة. والمقلد: موضع القلادة. و (الريا): الممتلئة لحما المكتنزة. والذين رووه:

(بغصني دومة) قالوا: شبه المرأة بالدومة في طولها واعتدالها، وشبه كثرة الشعر بأغصان الدومة.

وتمايلت جواب إذا قلت هاتي، وفاعل تمايلت مضمر فيه، كأنه قال: تمايلت المرأة على. ونصب

هضيم الكشح على الحال مما في تمايلت. وموضع ريا المخلخل نصب على الاتباع لقوله هضيم

الكشح.

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍتَرائِبُها مَصْقُولةٌ كالسَّجَنْجَلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

المهفهفة: الخفيفة اللحم التي ليست برهلة ولا ضخمة البطن. والمفاضة: المسترخية البطن. وقال

يعقوب: مهفهفة: مخففة، ليست بمثقلة منفضخة ولا عظيمة البطن. وأنشد لأعشى باهلة:

مهفهفٌ أهضم الكَشْحَين منْخَرِقٌجَيْبَ القميصِ لِسير اللَّيل محتقرُ
للشاعر أعشى باهلة، من قصيدة «إني أتتني لسان ما أسر بها»

وقال بعض البصريين: مهفهفة معناه لطيفة الخصر. وقال يعقوب: المفاضة: المتفتقة المندحة البطن؛

يقال اندح، إذا اتسع. وهو من قولهم: حديث مستفيض. وقال أبو عبيدة: المفاضة قد طالت حتى

اضطربت وسمج طولها فأفرط؛ وهو في النساء عيب، وفي الدرع مدح. و (الترائب): جمع تريبة،

وهو موضع القلادة من الصدر. قال الله ﷿: (يَخْرُجُ مِن بَيْن الصُّلب والتَّرائب). وأنشد الفراء:

والزَّعفرانُ على ترائبهاشَرِقاً به اللَّبَّاتُ والنَّحرُ
للشاعر المَخَبَّل السَعدي، اقرأ القصيدة

ويقال في جمع التريبة تريب أيضا، قال الشاعر:

ومن ذهب يُسَنُّ على تَريبٍكلون العاج ليسَ بذي غُضُونِ

وقال سهل: التريبتان: الثندوتان. وقوله (كالسجنجل) قال يعقوب: هو رومي. قال: وأراد مرآة. قال:

وهو أيضا قطع الفضة وسبائكها. وأبو عبيدة يرويه (مصقولة بالسجنجل). ويقال السجنجل:

الزعفران، ويقال السجنجل: ماء الذهب والزعفران.

والمهفهفة ترتفع بإضمار هي مهفهفة؛ وبيضاء وغير: نعتان لمهفهفة، وغير مضافة إلى المفاضة،

والترائب ترتفع بمصقولة، ومصقولة بالترائب، والكاف في موضع رفع لأنها نعت لمصقولة،

والتقدير هي مصقولة مثل السجنجل. ومن رواه (مصقولة بالسجنجل) نصب الباء بمصقولة. وإنما

يصف المرأة بحداثة السن. ويقال في جمع السجنجل سجاجل.

تَصُدُّ وتُبْدِى عَنْ أَسِيلٍ وتَتَّقىبناظرةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

قوله (تصد وتبدى)، معناه تعرض عنا وتبدى عن خد أسيل ليس بكز. وقوله (وتتقى بناظرة) أي

وتلقانا بناظرة، يعنى عينها. ويقال اتقاه بحقه، أي جعله بينه وبينه. ووجرة: موضع. ويقال لقينا

العدو فاتقينا بفلان، أي قدمناه بين أيدينا. ومطفل: ذات طفل، وهو الغزال. والمطفل أحسن نظرا من

غيرها؛ لحسن نظرها إلى طفلها من الرقة والشفقة، كما قال في قصيدته الأخرى:

نظرتْ إليك بعَينِ جازيةحَوراءَ حانية على طِفْلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «حي الحمول بجانب العزل»

ويروى: (تصدى وتبدى عن أسيل) يريد تتصدى أي تتعرض لتنظر. وقال بعضهم: معنى قوله

تتقى، تتقى بعينها من تخافه من أوليائها. ويقال: إنما وصفها بأنها مطفل لأنه أراد: ليست بصبية، بل

قد استكملت وعقلت. وقال كثير:

وما أمُّ خِشْف بالعَلايَةِ شادنٌتنشِّئُ في برَدِ الظِّلال غَزَالهَا

يقول: قد بلغت وليست بكبيرة فهو أكمل لها وأتم. وقال ابن حبيب: مطفل: معها طفل، فهي تلفت

إليه كثيرا. ويجوز أن يكون قال مطفل لأنه أحسن لعينها وأوسع، فشبه سعة عينيها بسعة عيني هذه

البقرة في هذه الحال. وروى: (وتبدى عن شتيت)، أي عن ثغر شتيت، أي متفرق ما بين الثنيتين.

قال الله ﷿: (وقُلوبُهمْ شَتَّى)، فمعناه: وقلوبهم متفرقة. وواحد شتى شتيت. قال نابغة بني

شيبان:

وزانَ أنيابَها منها إذا ابتَسَمَتْأحوى اللِّثاتِ شتيتٌ نَبْتُه رَتِل
للشاعر النابغة الشيباني، من قصيدة «بانت سليمى وأقوى بعدها تبل»

وفاعل تصد مضمر فيه من ذكر المرأة، وتبدى نسق على تصد، وعن صلة تبدى وهي خافضة

للأشيل، وتتقى نسق على تصد، والباء صلة تتقى وهي خافضة للناظرة، ومن صلة ناظرة وهي

خافضة للوحش، والوحش مضافة إلى وجرة، ووجرة نصبت وهي في موضع خفض لأنها لا تجرى

للتعريف والتأنيث، ومطفل نعت لناظرة.

وقال السجستاني: (وتتقى بناظرة) معناه وتتقينا بناظرة، أي بمثل عين مطفل. قال: ومثله قول

الراجز:

متَّقياً بوجههِ الصَّحاصحا

يقول: الذي يلقى الأرض منه وجهه.

وجيد كجِيدِ الرِّيمِ ليَس بِفاحشٍإِذا هيَ نصَّتْهُ ولا بِمُعطَّلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

الجيد: العنق. قال الشاعر:

لها الجيدُ من جَيْداءَ والعَينُ طَرْفُهاكعيناءَ يَهدِيها غَرَاها فتَرْمُقُ

الريم: الظبي الابيض الشديد البياض، وجمعه أرآم. قال زهير:

بها العِينُ والأرآم يَمْشِين خِلْفةًوأطلاؤها يَنْهضْنَ من كل مَجْثَم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

والأعفر من الظباء: الذي يعلوه حمرة؛ ومنه قولهم: كثيب أعفر. والآدم: الطويل القوائم والعنق،

أبيض البطن، أسمر الظهر.

وقوله: (ليس بفاحش) معناه ليس بكريه المنظر. وقوله: (نصته) معناه نصبته ورفعته؛ ومنه النص

في السير، ومنه نصصته عن الحديث، ومنه المنصة. (والمعطل): العطل الذي لا حلى عليه. ويقال

قوس عطل: لا وتر عليها. وبعير علط، بتقديم اللام على الطاء، أي لا خطام عليه. وقال السجستاني:

وجدت في كتاب الأصمعي بخطه: الجيد اسم يقع لجمع العنق.

والجيد مخفوض على النسق على قوله بناظرة، والكاف موضعها خفض على النعت للجيد، والتقدير:

وجيد مثل جيد الريم. والجيد مضاف إلى الريم، واسم ليس مضمر فيها من ذكر الجيد، والخبر ليس

بفاحش. وإذا وقت من صلة فاحش، وهي رفع بما في نصت، والمعطل نسق على الفاحش.

وفَرْعٍ يَزِينُ الْمَتْنَ أَسْوَدَ فاحمأَثِيثٍ كقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

الفرع: الشعر التام. والمتن والمتنة: ما عن يمين الصلب وشماله من العصب واللحم. والفاحم:

الشديد السواد، وهو مشتق من الفحم. وأثيث: كثير أصل النبات. والقِنْو والقُنْو والقنا: العذق، وهو

الشمراخ. والعَذق بفتح العين: النخلة. ويقال في جمع القنو قِنوان وقُنوان. وحكى الفراء قُنيان في

جمع قنو. وأنشد:

أثَّتْ أعاليهِ وآدَت أصولُهومال بقُنيان من البُسْرِ أحمرا

قال الله ﷿: (ومِنَ النَّخْل مِنْ طَلْعِها قِنْوَانٌ دَانِية). و (المتعثكل) الذي قد دخل بعضه في بعض

لكثرته. والعثاكيل: الشماريخ، الواحد عثكول وعثكال، ويقال أثكول أيضا. وقال أبو عبيدة: المتعثكل

الكثير العثاكيل. وقال بعض أهل اللغة: المتعثكل المتدلي. ويقال رجل أفرع، إذا كان تام الشعر.

والفرع نسق على الجيد، ويزين صلة الفرع، وما فيه يعود على الفرع، والمتن منصوب بيزين،

والأسود نعت للفرع، ونصب في اللفظ لأنه لا يجرى لا يدخله تنوين ولا خفض. والفاحم نعت

للأسود. ويقال أسود فاحم، وأسود حالك وحانك، ومثل حنك الغراب وحلك الغراب. ويقال أسود

حَلكوك وحُلكوك، وأسود حلبوب سُحكوك. قال الراجز:

تضحك منِّى شَيخةٌ ضَحوكُواستَنْوكَتْ وللشَّباب نُوك

وقد يَشِيب الشَّعَرُ السُّحكوكُ

وأثيث نعت للفرع، والكاف في موضع خفض على النعت للأثيث، والتقدير: أثيث مثل قنو النخلة.

والقنو مخفوض بالكاف، وهو مضاف إلى النخلة، والمتعثكل نعت للقنو.

غَدَائِرُهُ مَسْتَشْزَراتٌ إلى العُلَىتَضِلُّ العِقَاصُ في مُثَنٍّى ومُرْسَلِ

الغدائر: الذوائب، واحدتها غديرة. ومستشزرات: مرفوعات؛ وأصل الشزر الفتل على غير الجهة.

فأراد إنها مفتولة على غير الجهة من كثرتها. والشزر: ما أدبرت به عن صدرك، وهو الدبير.

واليسر: ما أقبلت به على صدرك، وهو القبيل. وقال الأصمعي في قولهم: (ما يعرف فلان قبيلا من

دبير): معناه لا يعرف الإقبال من الإدبار. قال: والقبيل: ما أقبل به من الفتل على الصدر، والدبير:

ما أدبر عنه. وقال الأصمعي: هو مأخوذ من الناقة المقابلة والمدابرة؛ فالمقابلة: التي شق أذنها إلى

قدام؛ والمدابرة: التي شق أذنها إلى خلف. و (العقاص): ما جمع من الشعر كهيئة الكبة. ويروى:

(تضل المدارى) أي تضل من كثافة شعرها. والمدارى: جمع المدرى، وهو مثل الشوكة يصلح به

شعر المرأة. ويروى: (مستشزرات) بكسر الزاي، على معنى مرتفعات. وقال أبو نصر: إنما أراد أن

هذه الغدائر قضبت بالخيوط، وهو أن تلف بالخيوط من أسفل إلى فوق، وهو من الشيء الناشز.

وقوله (في مثنى ومرسل)، معناه: منها ما قد ثنى ومنها ما لم يثن. وروى أبو جعفر أحمد بن عبيد:

(يضل العقاص) بالياء، وقال: العقاص اسم واحد بمنزلة الكتاب والحساب وما أشبه ذلك. ورواه اكثر

الرواة: (تضل) بالتاء، وقالوا: العقاص جمع عقصة، وهو جمع مؤنث.

والغدائر ترتفع بمستشزرات، ومستشزرات بالغدائر، وإلى صلة مستشزرات، والعلى مخفوضة بإلى،

والعقاص رفع بتضل، وفي صلة تضل، وهي خافضة للمثنى، والمرسل نسق على المثنى.

وكَشْحٍ لَطيفٍ كالجَدِيل مُخصَّرٍوساقٍ كأُنْبوبِ السَّقِيِّ المذَلَّلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

الكشح: الخصر. واللطيف، أراد به الصغير الضامر. والجديل: الزمام يتخذ من السيور فيجيء حسنا

لينا يتثنى، أي كشحها يتثنى. قال العجاج:

في صَلَبٍ مثلِ العِنان المُؤْدَمِليس بجُعْشوش ولا يجُعْشُمِ
للشاعر العجاج، من قصيدة «يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي»

الصلب: الصلب في لغة العجاج. والمؤدم: الذي قد أظهرت أدمته، وهي باطن الجلد، فهو ألين له.

والجعشوش: الضعيف. والجعشم: الغليظ. قوله: (كأنبوب السقي)، الأنبوب: البردى الذي ينبت وسط

النخل. والسقى: النخل الذي يسقى. والمذلكك: الذي قد عطف ثمره ليجتنى منه. وإنما جعله مثل

المذلل لأنه يكرم على أهله ويتعهدونه، فلذلك جعله مثله. ويقال: ذللوا نخلكم، فتخرج كباسة من سعفه

عند التقاطه. فأراد إنه ناعم في كن. فشبه ساق المرأة بالبردى في بياضه ونعمته. وقال قيس بن

الخطيم:

تَمْشِي على بَرديَّتَين غَذَاهماغَدِقٌ بسَاحةِ حائر يَعبوبِ

معناه: تمشى على ساقين كأنهما برديتان في بياضهما. والغدق: الماء الكثير. والحائر: الموضع الذي

يتحير فيه الماء من كثرته. واليعبوب: الطويل. وقال العجاج:

كأنما عظامُها بَردِيُّ

والأنبوب: الكعب من القصب. ويقال: السقي: البردي. والمذلل معناه المذلل له الماء. وقال: الكشح

منقطع الأضلاع إلى الورك. وقال غيره: المذلل: الذي قد خاضه الناس. ويقال (كأنبوب السقي) معناه

أن البردية تصير وسط النخلة على أحسن ما يكون من مثال الساق الغليظة الحسنة، وأراد أيضا

اللين. والسقي: الذي يسقى من النخل. ويقال أيضا: السقي الذي تروى من الماء.

والكشح نسق على الجيد، واللطيف نعته، والكاف نعت للطيف، والمخصر نعت للكشح، والساق نسق

على الكشح، والكاف نعت للساق، وهي خافضة للأنبوب، والأنبوب مضاف إلى السقي، والمذلل نعت

للسقي.

ويُضْحِى فَتِيتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهانَؤومُ الضُّحَى لم تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّلِ

قوله: (ويضحى فتيت المسك) معناه يبقى إلى الضحى. وفتيت المسك: ما يفت منه في فراشها. وقال

أبو جعفر أحمد بن عبيد: معناه كأن فراشها فيه المسك من طيب جسدها، لا أن أحداً فت لها فيه

مسكا. واحتج بقول امرئ القيس:

خليليَّ مُرَّا بي على أم جُندَبِلَنْقضيَ حاجاتِ الفؤاد المعذّب
ألم تَرَياني كلَّما جِئتُ طارقاًوجدتُ بها طيباً وإنْ لم تطيّب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

قوله (نؤوم الضحى) معناه لها من يكفيها من الخدم، فهي تنام ولا تهتم بشيء. وقال أبو جعفر أحمد

بن عبيد: هي مكرمة، لها من يكفيها، ولم يسبها أحد فتحتاج إلى الخدمة فتشد نطاقها. وقال يعقوب:

(ولم تنتطق عن تفضل) أي لم تنتطق، لتعمل، ولكنها في بيتها فضل. وقال يعقوب: لم تنتطق عن

تفضل، أي لم تنتطق لتعمل، ولكنها في بيتها فضل. قال: وهذا كقولك: ما عرق فلان عن الحمى، أي

ما عرق بعد الحمى. وأنشد للأعشى:

ولقد شُبّتِ الحُروب فما غُمِّرتَ فيها إذْ قَلَّصَتْ عن حيالِ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما بكاء الكبير بالأطلال»

أي فما وجدت فيها غمرا، أي ضعيفا، إذ لقحت بعد أن كانت حائلا، فذلك أسد لقوة الحرب. ومعنى

(عن حيال) أي بعد حيال. وأنشد يعقوب أيضا:

قرّبا مَربِط النَّعامة منىلقِحتْ حربُ وائل عن حيالِ
للشاعر ابن حجاج، من قصيدة «صاح أيري ورمحه فوق خصييه»

وهذا أقوى للولد. وأنشد للعجاج:

ومنهلٍ وَرَدْتُه عن مَنْهَلِ

معناه بعد منهل. فقال أبو عبيدة: معنى قوله لم تنتطق عن تفضل: لم تنتطق فتعمل وتطوف، ولكنها

تتفضل ولا تنتطق. وقال غيره: التفضل التوشح، وهو لبسها أدنى ثيابها. والانتطاق: الائتزاز للعمل.

والنطاق: ثوب تشده المرأة على وسطها للمهنة والعمل. ويقال: هو فتيت المسك، وفتوت المرأة

وفتيتها للذي تشربه. ونؤوم يُهمز ولا يهمز؛ فمن لم يهمزه قال: هو فعول من النوم، ومن همزه قال:

الواو إذا انضمت صلح همزها، كقول الله ﷿: (وإذا الرُّسُل أقِّتَتْ)، همزت الواو لما انضمت،

كقول العرب: هذه أوجه حسان، للوجوه.

والفتيت يرتفع بيضحى، وفوق فراشها خبر يضحى، ونؤوم الضحى يرتفع على المدح بإضمار هي

نؤوم الضحى؛ ويجوز نؤوما بالنصب على المدح أيضا: كأنك قلت: أذكر نؤوم الضحى. وتنتطق

مجزوم بلم، وعن تفضل صلة تنتطق.

وتَعْطُو برَخْصٍ غَيْرِ شَثْنٍ كأَنَّهُأَساريعُ ظَبْيٍ أو مَسَاوِيكُ إِسْحِلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

قوله (وتعطو) معناه وتتناول؛ من ذلك قولهم: قد أعطيتك الشيء معناه ناولتك. ومنه أيضا: قد تعاكى

فلان كذا وكذا، معناه صار يتناوله ويتعرض له. وقوله (برخص) معناه ببنان رخص. والبنان:

الأصابع. قال الشاعر:

كم لكَ مِنْ خَصلةٍ مُباركةٍيَحسُبُها بالبنانِ حاسُبها

والشثن: الكز الخشن. وظبي: اسم كثيب. والكثيب: جبيل من الرمل أنشدنا أبو العباس:

وإنَّ الكثيبَ الفَرْدَ من جانِب الحمىإلىَّ وإن لم آتِهِ لحبيبُ
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «أقول وقد نامت على حر وجهها»

وأساريعه: دواب تكون فيه مثل شحمة الأرض، وهي دودة تكون في الرمل. يقال أساريع ويساريع.

فسبه أصابعها بالأساريع للينها. قل ذو الرمة:

خرَاعيبُ أمُلودٍ كأنَّ بنانَهابناتُ النقا تَخْفى مِراراً وتظهرُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي لا ربع بوهبين مخبر»

خراعيب: ملس لينة. وأملود: ناعمة. وبنات النقا: دواب بيض تشبه العظاء تكون في الرمل. وواحد

الأساريع أسروع ويسروع، وهي دواب تسمى بنات النقا. قال: وسرقه ذو الرمة منه، يعني من امرئ

القيس. وقال ابن حبيب: شبه أصابعها بمساويك إسحل في دقتها ونقائها واستوائها. وقال يعقوب:

الإسحل شجر له غصون دقاق يستاك بها ويتخذ منها الرحال. قال العجاج:

مَيْسَ عُمانَ أو رحالَ إسحِلِ

والفاعل مضمر في تعطو من ذكر المرأة، والباء صلة تعطو، وهي خافضة للرخص، وغير شثن

للرخص، والهاء اسم كأن، وهي عائدة على الرخص، والأساريع خبر كأن، وهي مضافة إلى الظبي،

والمساويك نسق على الأساريع، وهي مضافة إلى الإسحل.

تُضِيءُ الظَّلاَمَ بالعِشَاءِ كأَنَّهامَنَارَةُ مُمْسَي راهبٍ مُتَبتِّلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

قوله (تضيء الظلام بالعشاء) معناه هي وضيئة الوجه زهراء مشرقة الوجه، إذا تبسمت بالليل

رأيت لثناياها بريقا وضوءا، وإذا برزت في الظلام استنار وجهها وظهر جمالها حتى يغلب الظلمة.

قال قيس بن الخطيم:

قضَى لها الله حين صّورها الخالقُ أن لا يُجنَّها سَدَفُ

وقال يعقوب: المنارة هي المسرجة، وهي مفعلة من النور. وأنشد لأبي ذؤيب:

وكلاهما في كَفِّهٌ يزَنيَّةٌفيها سنانٌ كالمنارة أصلعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

والمتبتل: المجتهد في العبادة. والتبتل: الانقطاع عن الناس في العبادة. والبتل: القطع. قال الله عز

وجل: (وتَبتَّلْ إليه تبتيلا) فمعناه انقطع إليه انقطاعا. ويقال في نعت مريم ﵍: العذراء

البتول، معناه المنقطعة عن الناس في العبادة. قال أمية بن أبي الصلت في ذكر مريم ﵍:

أنابت لوجه الله ثم تبتَّلتْ فسبَّحَ عنها لَومَة المتلوِّمِ

وقال ابن حبيب: شبهها بسراج الراهب لان سراج الراهب لا يطفأ.

وفاعل تضي مضمر فيه، والظلام مفعوله، والباء صلة تضيء وهب خافضة للعشاء، والهاء اسم

كأن وهي عائدة على المرأة، والمنارة خبر كأن وهي مضافة إلى الممسى، والممسى مضاف إلى

الراهب، والمتبتل نعت للراهب.

والمنارة وزنها من الفعل مفعلة من النور، أصلها منورة فألقيت فتحة الواو على النون وصارت ألفا

لانفتاح ما قبلها. ويقال في جمع المنارة على القلة منارات، ويقال في جمعها على الكثرة مناور

بالواو، ومنائر بالهمز والياء، لغتان شاذتان لا يقاس عليهما.

إِلى مِثْلِها يَرنُو الحَلِيمُ صَبَابَةًإِذا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومجْوَلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

قوله (يرنو الحليم صبابة) معناه يديم النظر. قال العجاج:

أي أديم النظر إلى النساء ويدمن إلى نظرهن. وأنشد الفراء:

أيامَ يدعوني الصِّبا فأجيبهُوأعْيُنُ مَن أهَوى إلى رواني

معناه مديمات النظر. وقال جرير:

يَرين حَبابَ الماء والموتُ دونهفهنَّ لأصواتِ السُّقاة رواني
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أرى كل معشوقين غيري وغيرها»

ويقال: رنا إليه بصره، أي أدام إليه بصره. ويقال: أرناني إليها حسن وجهها. وكأس رنوناة، أي

دائمة ثابتة. قال أبن أحمر:

بَنَتْ عليه الملكَ أطنابَهاكأسٌ رَنوناةٌ وطرْفِّ طِمِرّ
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «قد بكرت عاذلتي بكرة»

واسبكرن: امتدت وتمت. يقال شعر مسبكر للمنبسط. وقال أبو عبيدة: المسبكر التام الممتلئ. يقال:

قد اسبكرت المرأة، اذا تم شبابها. أنشدنا أبو العباس للشنفري الأرذى:

فدقت وجَلَّت واسبكرّت وأُكمِلَتْفلو جُنَّ إنسانٌ من الحسن جُنَّتِ
للشاعر الشنفرى، من قصيدة «ألا أم عمرو أجمعت فاستقلت»

وقوله (بين درع ومجول)، معناه هي بين التي تلبس الدرع والتي تلبس المجول. وإنما يريد أن سنها

بين سن من يلبس الدرع وبين سن من يلبس المجول. والمجول: دريع خفيف تجول فيه الصبية. قال

الشاعر:

وعلىَّ سابغةٌ كأنَّ قَتيرَهاحَدَقُ الأساودِ لونُها كالمجولِ

وقال ابن حبيب: المجول ملحفة. وقل أبو عبيدة: المجول قميص ليس له كمان، وهو البقيرة.

الصبابة: رقة الشوق. وقال يعقوب: مثل قوله (بين درع ومجول) قول رؤية:

فعَفَّ عن إسرارِها بعد العَسَقْولم يُضِعْها بين فِرْك وعَشَقْ

يقول: قد حملت فلم يضعها وهي بين فرك وعشق. والفرك: البض. والعشق: العشق. وقال ابن

حبيب: بين فرك وعشق، معناه لم يضع هذه الأتن، لا حين كانت تعشقه قبل حملها فتمكنه من

ظهرها، ولا حين حملت ففركته ومنعته من ذلك، فهو حافظ لها في الحالين جميعا.

والى صلة يرنو، والحليم يرتفع بيرنو، والصبابة تنتصب على المصدر، والتقدير يرنو الحليم

صبابة إلى مثلها. وإذا وقت من صلة يرنو، وما صلة للكلام لا موضع لها من الإعراب، وفاعل

اسبكرت مضمر فيه من ذكر المرأة، وبين صلة اسبكرت وهي خافضة للدرع، والمجول نسق على

الدرع.

كِبكْرِ المُقاناةِ البَيَاضِ بصُفْرةٍغَذَاها نَمِيرُ المَاءِ غَيْرَ مُحلَّلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

قال أبو بكر: سألت أبا العباس أحمد بن يحيى عن إعراب البياض، فقال يجوز الخفض والنصب

والرفع؛ فمن خفضه أضاف المقاناة اليه، وصلح الجمع بين الألف واللام والإضافة لان الألف واللام

معناهما الانفصال، والتقدير كبكر المقاناة البياض قونى بصفرة. قال: ولا يجوز لمن خفض البياض

بالإضافة أن يجعل الباء صلة المقاناة، لأن المقاناة في مذهب الأسماء فلا يجوز أن توصل بالباء،

فخطأ في قول الكسائي والفراء مررت برجل وجيه الأب في الناس، لان وجيها في مذهب الأسماء،

فلا يجوز أن يوصل بفي. وكذلك مررت برجل راغب الأب فيك، خطأ لما ذكرنا. قال: ومن نصب

البياض نصبه على التفسير، كما تقول: مررت بالرجل الحسن وجها. ومن رفع البياض جعل الألف

واللام بدلا من لهاء بفعل مضمر، والتقدير كبكر المقاناة قونى بياضها بصفرة. انقطع كلام أبي العبس

هاهنا.

قال أبو بكر: والألف واللام تكون بدلا من الاضافة، لانهما جميعا دليلان من دلائل الأسماء، قال الله

﷿: (ونَهَى النَّفْسَ عن الهوى)، معناه عن

هواها، فأقام الألف واللام مقام الاضافة. وقال:

(يُصْهَرُ به ما في بُطونِهمْ والجلودُ) الآية، أراد وجلودهم. وقال النابغة:

لهم شيٍمةٌ لم يُعطِهَا اللهُ غَيَرهُمْمن النَّاسِ والأحلامُ غير عَوازبِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

معناه: وأحلامهم. وقال الشماخ:

فلما شَراها فاضَت العينُ عَبْرةًوفي الصدر حُزَّازٌ من اللَّوم حامزُ
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «عفا بطن قو من سليمى فعالز»

أراد: في صدره. وقال الآخر:

ولكنْ نرى أقدامنا في نعالكموأنُفَنا بين اللِّحى والحواجب

معناه: بين لحاكم وحواجبكم. وقال الفرزدق:

فلز سُئِلتْ عني النَّوارُ ورهطُهاإذا أحدٌ لم تَنْطِق الشَّفتانِ

أراد: شفتاه.

والبكر: أول بيضة تبيضها النعامه. والمقاناة: المخالطة، التي قونى بياضها بصفرة، أي خلط بياضها

بصفرة.

والألف واللام للبيض، والمعنى كبيضة بكر البيض التي قونى بياضها بصفرة؛ فلما نقلت المقاناة

عن لفظ البياض إلى البيض أنث وأضيف إلى البياض، كما تقول: مررت بالمرأة الحسن وجهها

فتذكر الحسن لأنه للوجه فإذا نقلته عن الوجه إلى المرأة أنثته فقلت: مررت بالمرأة الحسنة وجهها.

وقال يعقوب: يقال ما يقانيني خلق فلان، أي ما يشاكل خلقي؛ وما يقانيني ذاك، أي ما يوافقني ولا

يلائمني. ويقال إذا كانت ظاهرة الجبة صفراء: أي شيء يقانيها؟ أي أيُّ يحسن معها. ويقال: قانى له

ذلك، أي جمع له ذلك وخالطه. ويقال: قانيت بين لقمتين: جمعتهما في لقمة واحدة. وكل ما جمع بين

لونين فقد قانى. قال الشاعر:

قانَى له بالصَّيف ظلٌّ باردٌونَصىُّ ناعجةٍ ومَحضٌ مُنْقَعُ

قال يعقوب: إنما أراد بالمقاناة ههنا المشاكلة، أي كبيضة مخلوط بياضها بصفرة، يعنى بيضة النعامة

الأولى. قال ومثله قول المخبل:

سبقَتْ قرائنهَا وأدفأوهاقَرِدٌ كانَّ جنَاحه هِدْمُ

يعنى بيضة النعامة الأولى، وهي تستحسن.

ثم رجع إلى نعت المرأة فقال: (غذاها نمير الماء)، يريد إذا هذه المرأة أنمر الماء، أي نشأت بأرض

مريئة. والماء نمير: النامي الذي ينجع في الجسد. (غير محلل)، ومعناه لا يحلله أحد فيصفر ويتغير.

وقال أبو عبيدة: كبكر المقاناة، معناه كبردية بكر البردى. والمقاناة: الممتزجة البياض بصفرة. وقال:

البكر الدرة التي لم تثقب. والمقاناة: الألوان. والنمير: الماء العذب الذي يبقى في الأجواف. وليس كل

عذب بنمير؛ لأن النمير ما كان شاربه طويل الري منه؛ والذي يعطش صاحبه سريعا ليس بنمير.

وقال غيره: يروى (غذاها نمير الماء غير محلل) بكسر اللام، أي غذاها غذاء واسعا غير قليل

كتحلة النمير. والنَّمير: ما بقى في بطون الماشية وانحدر عن بطون الناس، لخفته وعذوبته. وقال

آخرون: غذاها نمير الماء معناه: إذا الدرة نمير الماء؛ لان البحر فيه مواضع يكون فيها الماء العذب.

قال أبو ذؤيب يذكر الدرة:

فجاء بها ما شِئتَ من لَطَميَّةيَدُومُ الفرات فَوقها ويموجُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «صبا صبوة بل لج وهو لجوج»

فالفرات: العذب. وقال أكثر أهل اللغة: الدر يخرج من الملح لا من العذب. ومعنى البيت أن الملح

للدرة بمنزلة العذب لغيرها، لأنها تنمى وتحسن عليه كما يحسن غيرها على العذب.

والنَّمير مرتفع بغذاها، وهو مضاف إلى الماء. وقال سهل: في كتابي (كبكر مقاناة البياض) بالرفع.

قال: وأظنها من صفة المرأة. ونصب (غير محلل) على الحال.

تَسَلَّتْ عَمَاياتُ الرِّجالِ عن الصِّبَاوَلَيْسَ فُؤَادِي عَنْ هَواكِ بمُنْسَلِي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

ويروى: (وليس فؤادي عن صباه بمنسلي)، ويروى: (وليس فؤادي عن هواها بمنسلي). وقوله

تسلت ذهبت. يقال: سلوت عن كذا وكذا وسليت، إذا طابت نفسي بتركه. قال يعقوب: وقال بعضهم:

يا فلان لقد سقيتني السلوة من نفسك، أي رأيت منك ما سلوت به عنك. وأنشدنا أبو العباس عن ابن

الأعرابي:

لو أشربُ السُّلوانَ ما سَلِيتُما بي غنًى عنكِ ولو غَنِيتُ

وقال زهير في سلوت وأسلو:

وكلُّ محبٍّ أحدثَ النَّأيُ عِندهُسُلوَّ فؤادٍ غَيْرَ حُبِّيكِ ما يَسلُو
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

وقوله (عمايات الرجال عن الصبا) عد الجهل عمى. والعمايات: جمع العماية. والصبا: اللعب. يقال

صبى يصبى صبا، وصبا إلى اللهو يصبو صباء.

والعمايات مرتفعة بتسلت، وهي مضافة إلى الرجال، وعن الصبا صلة تسلت، وفؤادي مرتفع بليس،

وبمنسل خبر ليس، وعن هواك صلة منسلى.

أَلا رُبَّ خَصْمٍ فيكِ أَلْوَى رَدَدْتُهنَصيحٍ على تَعْذالِهِ غيرِ مُؤْتلِي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

الألوى: الشديد الخصومة. قال الراجز:

وجَدْتَني ألْوَى شديدَ المسُتَمرّ

والتعذال: العذل. وقال: عذلته عذلا وتعذالا. ويقال. لوى الرجل الكلام يلويه ليا، إذا حرفه. قال الله

﷿: (لَيّاً بألسنتهم) معناه تحريفا بألسنتهم. ويقال: لوى الرجل غريمه ليا وليانا. قال النبي صلى

الله عليه وسلم: (ليُّ الواجد يحل عقوبته)، فمعناه مطل الواجد. وقال ابن الدمينة:

فإنَّ على الماء الذي تَردانهغريماً لواني الدَّينَ منذُ زمان
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ذكرتك والنجم اليمانى كأنه»

وقال الآخر:

تُطيليلنَ لَيَّاني وأنت مليئةٌوأُحسنُ يا ذاتَ الوشاح التَّقاضيا

وقال بعض البصريين: يقال عذَلته عذَلا، بفتح الذال.

وقوله: (غير مؤتل) معناه غير تارك نصحي بجهده. يقال: ما ألوت وما آليت، أي ما قصرت.

ويقال أيضا: ما ألوت بمعنى ما استطعت.

وإلا افتتاح للكلام، والخصم خفض برب، وفيك صلة الخصم، وألوى نعت للخصم، ورددته خبر

لرب، ونصيح نعت للخصم، وغير مؤتل نعت للخصم أيضا، ونمير مضافة إلى المؤتلى. وقال بعض

البصريين: المعنى يصح على إنه يعذلني غير مؤتل.

ولَيلٍ كَمْوجِ البَحْرِ أَرخَى سُدُولَهُعَلَّى بأَنواعِ الهُمُومِ ليَبْتَلِى
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

قال يعقوب: يقول: اظلم حتى كأنه موج البحر إذا جاء من ظلمته. وقال ابن حبيب: معناه كموج

البحر في كثافة ظلمته. يقول: اظلم داخله حتى كأنه موج البحر إذا جاء من ظلمته. وسدوله: ستوره،

الواحد سدل. ويقال سدا ثوبه يسدله، إذا أرخاه ولم يضمه. قال: وكانوا يكرهون السدل في الصلاة.

وقوله (بأنواع الهموم) معناه بضروب الهموم. وقوله (ليبتلى) معناه لينظر ما عندي من الصبر

والجزع. قال الله ﷿: (وبَلَوْناهُم بالحسَنَات والسَّيِّئاتَ) معناه واختبرناهم بالخصب والجدب.

وقال الله ﵎: (يوم تُبْلَى السَّرائر) معناه تختبر السرائر. وقال أبو الأسود:

أرَيتَ امرأً كنتُ لم أبْلُهأتاني فقال اتَّخذْني خليلا

ويقال: لتبلون منى هذه الفلاة صبرا عليها، أي بتختبرن.

والليل خفض بإضمار رب، والكاف في موضع خفض على النعت لليل، وهي خافضة للموج،

والموج مضاف إلى البحر، ومرخ نعت لليل، والسدول منصوبة بمرخ، وعلى صلة مرخ، والباء

صلة له أيضا وهي خافضة للأنواع، والأنواع مضافة إلى الهموم، ويبتلى في موضع نصب بلام كي، والتقدير لكي يبتلى، قال الله ﷿: (يُريدون ليطفئوا نُوَر الله بأفواههم) فيطفئوا نصب بلام كي،

والتقدير: لكي يطفئوا. وقال البصريون: يبتلى نصب بإضمار أن، والتقدير عندهم لأن يبتلى، وكذلك

يتأولون قول الله ﷿: (يًريدون ليُطْفِئُوا) يزعمون أن التقدير يريدون لأن يطفئوا.

فقُلتُ له لمَّا تَمطَّى بصُلْبِهِوأَردَفَ أَعجازاً وناءَ بكَلْكَلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

قوله (لما تمطى بصلبه): لما تمدد بوسطه. يقال: تمطى الرجل، إذا تمدد، أي مد مطاه، أي ظهره.

ويقال: مطوت أمطو، اذا مددت في السير. ويقال تمدد الرجل، أي تمطى، إذا تبختر. والصلب:

الوسط.

وروى الأصمعي:

(فقلت له لما تمطى بجوزه) أي امتد. والجوز: الوسط، وجمعه أجواز. وأنشد

الفراء:

فهي تَنُوش الحوض نَوَشاً مِن عَلانَوْشاً به تَقطعُ أجوازَ الفلا

أي أوساط الفلوات. وقال الأصمعي: أنشدني شعبة بن الحجاج في مثل معنى قول امرئ القيس:

كأنَّ اللَّيل مُدِّد جانباهُوأوسَطُه بأمراسٍ شدادِ

قوله (وأردف أعجازاً) قال يعقوب عن الأصمعي: معناه حين رجوت أن يكون قد أردف أعجازا، أي

رجع. و (ناء بكلكل) أي تهيأ لينهض. قال: ومثله قول العجاج:

منها عَجَاساءُ إذا ما التجَّتحسبتها ولم تكُرّ كرَّتِ

العجاساء من الإبل: الثقال. فشبه قطع الليل بالإبل الثقال. يقول: كلما قلت قد ذهب كرت بطولها.

والكلكل: الصدر. ويقال: ردفت الرجل وأردفته، اذا ركبت خلفه. وقد أردفته خلفي لا غير. وقال

بعضهم: معنى البيت ناء بكلكله وتمطى بصليه وأردف أعجازا، فقدم وأخر.

والهاء تعود على الليل، ولما وقت فيها طرف من الجزاء، وأردف نسق على تمطى، والأعجاز

منصوبة به، وناء نسق على تمطى أيضا. وفي ناء لغتان: يقال ناء ونأى، قال الله ﷿: (ونأى

بجانبه)، وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع: (أعرضَ وناءَ بجانبه). والباء صلة ناء، وهي خافضة

للكلكل.

أَلاَ أَيُّها اللَّيلُ الطَّويلُ أَلاَ انْجَلِىبصُبْحٍ وما الإِصباحُ فِيكَ بأَمثَلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

معناه أنا معذب فالليل والنهار على سواء. وروى ابن حبيب:

ألا انجلىوأنْ كنتَ قد أزمعتَ ذلكَ فافعلِ
وقال يعقوب بن السكيت: ألا انجلىألا انكشف. والأمر الجلي: المنكشف. وقوله أنا ابن جلا: أنا

ابن المنجلى الأمر المنكشف المشهور وغير المستور. والجلية: الأمر المنكشف، ومنه جلوت العروس

جلاء وجلوة. وجلوت السيف معناه كشفته من الصدأ. ويقال: جلا القوم عن منازلهم جلاء، إذا

انكشفوا عنها. وقال الله ﷿: (ولولاَ أن كتَبَ الله عليهمُ الجَلاَءَ لعذَّبَهُمْ في الدُّنيا). وقوله (وما

الإصباح فيك بأمثل)، معناه إذا جاءني الصبح وأنا فيك فليس ذلك بأمثل، لان الصبح قد يجيء والليل

مظلم بعد. قال حميد بن ثور، وذكر الفجر:

فلمَّا تجلَّى الصُّبح عنها وأبصرَتْوفي غَبَش اللَّيل الشخوصُ الأباعدُ

غبش الليل: بقيته. يقول: جاء الفجر وفي غبش الليل الشخوص الأباعد، أي لا تراها لسواد الليل.

ويقال أيضا: معناه إذا جاء الصبح فإني أيضا مغموم.

والافتتاح للكلام، وأيها مرتفع لأنه منادى مفرد، والليل مرتفع على الاتباع لهذا، لان الأصل فيه ألا

أي هو هذا الليل. والطويل نعت لليل.

قال الفراء: يقال يأيها الرجل أقبل، ويأيهذا الرجل أقبل، ويا أيه الرجل. فمن قال يأيها الرجل أقبل

قال: الرجل تابع لهذا فاكتفى به من ذا. ومن قال يأيهذا الرجل أقبل، أخرج الحرف على أصله. قال

الشاعر:

ألا أيهذا المنزلُ الدارسُ الذيكأنك لم يعهد بك الحيّ عاهدُ

ومن قال يأيه الرجل أقبل قدر أن الهاء آخر الاسم فأوقع عليها ضمة النداء. انشد الفراء:

يا أَيُّهُ القَلْبُ اللَّجوجُ النَّفْسِأفِقْ عن البيض الحسانِ اللُّعْسِ

وقال البصريون: الليل صفة لاي لازمة. ويجوز في قول المازني ألا أيها الليل الطويل، بالنصب،

على الرد على اصل أي لأصل النداء، وأصل النداء نصب.

وموضع انجلى جزم على الأمر، علامة الجزم فيه سكون اللام في الأصل، ثم احتاج إلى حركتها

بصلة لها، ليستوي له وزن البيت، فكسرها ووصل الكسرة بالياء. قال الفراء: العرب تصل الفتحة

بالألف، والكسرة بالياء، والضمة بالواو. ومن ذلك قول الله ﷿: (سنُقْرئُك فلا تَنْسَى) موضع

تنسى جزم بلا على النهى، والألف صلة لفتحة السين. ومن ذلك قول الشاعر:

إذا الجوزاء أردفَت الثُّريَّاظننتُ بآلِ فاطمةَ الظُّنونا
للشاعر خُزَيمَة القُضاعي، اقرأ القصيدة

الألف في الظنون صلة لفتحة النون. والموضع الذي وصلوا فيه الكسرة بالياء قول الشاعر:

ألم يأتيك والأنباء تَنْمِىبما لاقتْ لَبُونُ بنى زيادِ

الياء صلة لكسرة التاء. والموضع الذي وصلوا الضمة فيه بالواو قول الشاعر:

هجوتَ زَبَّانَ ثمَّ جِئتَ معتذِراًمِن سَبِّ زَيَّان لم تَهْجُو ولم تَدَعِ

الواو صلة لضمة الجيم، والإصباح مرتفع بأمثل، وفيك صلة أمثل.

فَيَالَكَ مِنْ لَيلٍ كأَنَّ نُجومَهُبكلِّ مُغارِ الفَتْلِ شُدَّتْ بيَذْبُلِ

ويروى: (كان نجومه بأمراس كتان إلى صم جندل).

قال أبو بكر: لم يرو هذا البيت الأصمعي ورواه يعقوب وغيره. وقال يعقوب: معناه كأن نجومه

شدت بيذبل، وهو الجبل. والمغار: الحبل الشديد الفتل. يقال: أغرت الحبل، إذا شددت فتله. ومن ليل

معناه التفسير للتعجب، والنجوم اسم كأن، وخبر كأن شدت، والباء صلة شدت، وهي خافضة ليذبل.

كأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقتْ في مَصَامِهِابأَمراسِ كَتَّانٍ إلى صُمِّ جَنْدَلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

ويروى: (كأن نجوما علقت في مصامها). والامراس: الحبال. والجندل: الحجارة. وفيه تفسيران: أما

أحدهما فإنه شبه تحجيل الفرس في بياضه بنجوم علقت في مقام الفرس وهو مصامه، علقت بحبال

كتان إلى صم جندل، يعنى الحجارة شبه حوافره بالحجارة. فهذا تفسير من يرويه مؤخرا بعد صفة

الفرس. وعلى التفسير الثاني يصف الليل يقول: كأن النجوم مشدودة بحبال إلى حجارة فليست

تمضى. والمصام: مقام الفرس. وقال يعقوب: مصامها، معناه في موضعها. وأنشد للشماخ:

متَى ما يُسفْ خيَشومهُ فوقَ تلعةمَصامةَ أعيار من الصَّيف ينشِجِ
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «ألا ناديا أظعان ليلى تعرج»

أي مقامهن. والصائم: القائم. ويقال: صام الماء، إذا سكن. (بأمراس) المرسة: الحبل، يقال مرسة

ومرس، وفي الجمع أمراس. وقال يعقوب: معنى قوله (إلى صم جندل) إلى جبال صم. يقول: كأن

لها أواخي في الأرض تحبسها.

والنجوم اسم كأن، وخبر كأن علقت، وفي وإلى والباء صلات لعلقت.

وروى بعض الرواة هاهنا أربعة أبيات، وذكر إنها من هذه القصيدة خالفه فيها سائر الرواة، وزعموا

إنها لتأبط شرا. والبيت الأول منها:

وقِرْبَةِ أَقوامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَاعَلَى كاهلٍ مِنِّى ذَلولِ مُرحَّلِ
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «أقسمت لا أنسى وإن طال عيشنا»

عصام القربة: الحبل الذي تحمل به ويضعه الرجل على عاتقه وعلى صدره. والكاهل: موصل

العنق إلى الظهر. وقوله (ذلول مرحل) معناه قد اعتدلت ذلك. يصف نفسه بأنه يخدم أصحابه، يترجل

بذلك.

والقرية مخفوضة بالواو التي تخلف رب، وهي مضافة إلى الأقدام، والعصام منصوب بجعلت،

وعلى صلة جعلت وهي خافضة للكاهل، والذلول والمرحل نعتان للكاهل.

ووادِ كَجَوْفِ العَيْرِ قَفْر قَطَعتُهُبه الذِّئبُ يَعْوِي كالخَليعِ المُعيَّلِ
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «أقسمت لا أنسى وإن طال عيشنا»

قال أبو بكر: قوله (كالخليع) فيه قولان: أحدهما أن جوف العير لا ينتفع منه بشيء، يعنى العير

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، سلسلة ذخائر العرب، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.