تجاوز إلى المحتوى

من «شرح حماسة أبي تمام» لأبي القاسم الفارسي (ت ٤٦٧هـ)

باب الأضياف

وقال عتيبة بن بحتر الحارثي، إسلامي وعتيبة يمكن أن يكون تصغير عتبة مرتجل من العتب، أو من عتبة الباب:

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)

ومستنبح بات الصدى يستتيهه إلى كل صوت فهو في الرحل جانح

المستنبح: الرجل الذي يضل الطريق فينبح نباح الكلاب لتسمع صوته فتجيبه فيقصد قصدها ليضيف أهلها، ويتتيهه يتوهه، وتاه تحير، وإنما يتوهه الصدى لأنه إذا سمع صداه ظنه صوت رجل فتبعه، فهو في الرحل جانح أي حائل

إصاخة إلى الصوت وتوقعًا له.

فقلت لأهلي ما بغام مطية وسار أضافته الكلاب النوابح

البغام: صوت ضعيف، ومعنى ما بغام مطية أن العرب إذا أرادت الضيافة وقد قربت من البيوت تنحنح الرجل منهم أو حمل ناقته على الرغاء والبغام ليؤذن الحي بنفسه.

فقالوا غريب طارق طوحت به متون الفيافي والخطوب الطوارح

ويروي "طرحت" بالراء، والخطوب الطوارح يعني أمورًا تزعج الناس عن أوطانهم ويروي "الخطوب الطوائح".

فقمت ولم أجثم مكاني ولم تقم مع النفس علات البخيل الفواضح

يعني لم أقم إليه ومن رأيي أن أعتذر إليه بما يفضحني، ولكن قمت وأنا عازم على قراه.

وناديت شبلًا فاستجاب وربما ضمنًا قرى عشر لمن لا نصافح

شبلًا يعني ابنه، ويروي "كلفنا" وهو أجود، وقرى عشر أي عشر ليال، لمن لا نصافح يعني لمن لا نعرفه فنصافحه، أراد به نضيف الغرباء.

فقام أبو ضيف كريم كأنه وقد جد من فرط الفكاهة مازح

أبو ضيف يعني ابنه جعله شبلا لشهامته، وأبا ضيف لقيامه بخدمة الضيف، والفكاهة الطيب وبه سميت الفكاهة، وليس هو شر المزاح، لأنه لو كان مزاحًا لما شبهه به بقوله كأنه مازح في طلاقته وسروره بالضيف لما لقيه.

إلى جذم مال قد نهكنا سوامه وأعراضنا فيه بواق صحائح

الجذم الأصل، ونهكنا سوامه أثرنا يه، وقوله: وأعرضناالخ أي لم يعبنا أحد ولم ينتقصنا

جعلناه دون الذم حتى كأنه إذا عُد مال المُكثرين المنائح

المنائح: جمع منيحة وهي ناقة أو شاة أو بقرة يمنحها الرجل آخر فينفع بلبنها، ثم يردها على صاحبها، وهي الممنوحة يقول: ما لنا قليل وكأنه مال كثير يمنح منه ويعطي ويوهب، والوجه الأول أصح.

لنا حمد أرباب المئين ولا يرى إلى بيتنا مال مع الليل رائح

المئين: جمع المائة، يعني أن مالهم قليل فليس يرى رائحًا إلى بيوتهم غير أنهم يبتغون الحمد به كما يتبغى من له من الإبل مئون كثيرة.

وقال مرة بن محكان التميمي من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، ومرة تأنيت مر، ومحكان فعلان من المحك وهو اللجاج:

(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)

يا ربة البيت قومي غير صاغرة ضمي إليك رحال القوم والقربا

ربة البيت: امرأته، غير صاغرة: غير ذليلة من الصغار، وضمي إليك

رحال القوم أي انزلي الرحل من الرواحل، والقرب جمع قراب وهو السيف والقوس.

في ليلة من جمادي ذات أندية لا يُبصر الكلب من ظلمائها الطنبا

إنما خص جمادي لأنه شهر برد، وسمي جمادي من جمود الماء فيه، وقوله لا يبصر الكلب، خص الكلب لأنه أبصر الحيوان بالليل، وقيل: أنه يعرف الفارس المدجج الذي لا يتبين منه إلا عيناه، ولعل ابنه ينكره إنكار أهله لتقنعه بالحديد، يصف شدة الظلمة.

لا ينبح الكلب فيها غير واحدة حتى يلف على خرطومه الذنبا

لا ينبح الكلب فيها من البرد غير نبحة واحدة حتى يرد ذنبه على أنفه لأنه لا يشتد البرد على السباع إلا على أنفها. المعنى: يصف شدة البرد والظلمة في تلك الليلة.

ماذا ترين أندنيهم لأرحلنا في جانب البيت أم نبني لهم قببا

ويروي وسائليهم أندني من رحالهم إلى ذرا البيت" أي سليهم ألهم حاجة في مقام أيام وليال حتى نبني لهم قبابًا يقيمون فيها أم مجتازون حتى ندخلهم مضارب رحالنا ونبيتهم فيها.

لمرمل الزاد معني بحاجته من كان يكره ذمًا أو يقي حسبا

يقول: يعني بحاجة الضيف المرمل الزاد كل من يكره ذمًا أو يقي حسبًا، وخص المرمل لأنه أولع بالحمد والذم من المستغني، ومرمل الزاد مقله.

فقمت مستبطنًا سيفي وأعرض لي مثل المجادل كوم بركت عصبا

مستبطنًا سيفي أي ساترًا سيفي كي لا تراه الإبل فتنفر، المجادل القصور، بركت من البروك [والكوم: الإبل العظام الأسنمة] وعصبًا جماعات.

فصادف السيف منها ساق متلية جلس فصادف منها ساقها عطبا

متلية: معها ولدها يتلوها، والجلس: العظيمة المشرفة أي أصاب السيف من الإبل ساق ناقة عظيمة ذات ولد يتلوها فحز ساقها.

زيافة بنت زياف مذكرة لما نعوها لراعي سرحنا انتحبا

زيافة: متبخترة ذات نشاط، والانتحاب شبه البكاء، يقول: لما أخبر راعينا بأنها عقرت بكى وانتحب لأن لبنها كان يكفي إذا قلت ألبنا الإبل، ولأنها كانت زين إبلنا، والسرح القطيع كأنه جمع سارح أي تسرح إلى المرعى.

أمطيت جازرنا أعلى سناسنها فصار جازرنا من فوقها قتبا

السناسن: ما انتصب من عظام أعلى الصلب مما قدام السنام إلى مفرز العنق والصلب. يقول: لم يكن الجازر من عظمها أن يبلغ سنامها فيكشط الجلد حتى صعد عليها فصار كأنه قتب لها.

ينشنش اللحم عنها وهي باركة كما تنشنش كفا قاتل سلبا

ينشنش يقطع مستعجلا ليعجل اللحم للأضياف قبل فراغة من سلخها مخافة أن يكون جياعًا، وشبه ذلك بسرعة سلب القاتل سلب المقتول مخافة أن يبادره العدو فيهجمه، وقال أبو رياش النشنشة معاسرة الشيء حتى يأخذه، ويروي"فاتل سلبا" وقيل: شبه نشنشته بنشنشة فاتل الحبل من السلب وهو شجر

يدق ويتخذ من الحبل الأبيض المضفور الذي يشبه الليف، وبالمدينة سوق يقال لها سوق السلاب يباع يها ذلك، والأول أحسن.

وقلت لما غدوا أوصى فعيدتنا غدي بنيك فلن تلقيهم حقبا

قعيدته: امرأته وهي ربة البيت، ولما غدوا يعني الأضياف خرجوا غدوة، غدي بنيك أي أطعميهم الغداء، وأراد بالبنبن الأضياف، وحقبًا أي سنين.

أدعى أباهم ولم أقرف بأمهم وقد عمرت ولم أعرف لهم نسبا

أنا ابن محكان أخوالي بنو مطر أنمي إليهم وكانوا سادة نجبا

بنو مطر من سيبان رهط معن بن زائدة. المعنى: يصف كرمه وقيامه بأمر الضيف الطارقين إياه، وحسن الوصاة في شأنهم، ونحره خير نوقه سمنًا وسنامًا وعظمًا وتعجيل القرى لهم وأنه للضيف بمنزلة الوالد، وقد شهر بذلك حتى أنه يدعى أبا الأضيفا من غير تهمة بأمهم أو معرفته بنسبهم، ثم اعتزى إلى أخواله ووصفهم بالسيادة والكرام.

وقال آخر:

(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)

ومستنبح قال الصدى مثل قوله حضأت له نارًا لها حطب جزل

وقمت إليه مُسرعًا فغنمته مخافة قومي أن يفوزوا به قبل

حضأت له نارًا أوقدتها حضأ، والمحضأ ما تحر به النار. المعنى: يصف هداية الضال إليه بايقاد النار وتعجيل قراه مخافة أن يسبقه إلى ضيافته واحد من قومه

لأنهم كرام، ويروي "قبلي" على الاقواء، وقيل: مبنيا على الضم للغاية

فأوسعني حمدًا وأوسعته قرى وأرخص بحمد كان كاسبه الأكل

أوسعني أي أولاني حمدًا واسعًا فأوليته قرى وسعًا، المعنى يسترخص الحمد بالطعام.

وقال آخر

الأول من البسيط والقافية من المتراكب)

تركت ضأني تود الذئب راعيها وأنها لا تراني أخر الأبد

أي تتمنى أن يكون الذئب راعيًا لها بدلي. المعنى: يصف كثرة ذبحه الضأن للأضياف حتى تمنت أن يرعاها الذئب مكانه.

الذئب يطرقها في الدهر واحدة وكل يوم تراني مدية بيدي

المعنى يقول: تتمنى الضأن أن تلقى الذئب مكاني لأن الذئب يفترس منها في الدهر مرة واحدة، وهو يذبح كل يوم منها، فهو شر لها من الذئب.

وقال آخر:

(الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)

وما أنا بالساعي إلى أم عاصم لأضربها إني إذًا لجهول

لك البيت إلا فينة تعرفينها إذا حان من ضيف علي نزول

إلا فينة أي ساعة، ويروي "تحسبينها" أي تجعلينها حسابًا ويروي "تحسنينها" أي تحسنين فيها. المعنى: إذا نزل الضيف لا أقوم لأهلي أضربها، هذا فعل الجهال، ولكني أتلطف وأقول لها: البيت لك إلا ساعة نزول الضيف فأحرى أن تؤثر البيت وأنا أجازيك عنها.

وقال بعض بين أسد:

(الثاني من الطويل والقافية من المتدراك)

وسوداء لا تُكسي الرقاع نبيلة لها عند قرات العشيات أزمل

وسوداء يعني قدرًا، لا تكسي الرقاع لا تحمل في مخلاة لعظمها، ويقال لا تستر من الضيفان، والأزمل الصوت، ويعني هاهنا صوت غليانها، وقرات جميع قرة وهي البرد، والنبيل النافع الخالي من العيوب، ويقال: النبيلة هنا العظيمة.

إذا ما قريناها قرانا تضمنت قرى من عرانا أو تزيد فتفضل

إذا ما قريناها: جعل ما يلقى فيها من اللحم قرى لها، وعرانا عشينا، عراه واعتراه بمعنى. يقول: إذا ألقينا فيها من اللحم ما يليق بها تضمنت لنا قرى من عرانا أو تزيد فتفضل. المعنى: يصف عظم القدر وأنه يطبخ فيها للضيفان كل عشية باردة.

وقال آخر هو العجير السلولي، ويقال لحاتم الطائي

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)

سلي الطارق المعتر يا أم مالكإذا ما أتاني بين قدري ومجزري
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «سلي الطارق المعتر يا أم مالك»
أيسفر وجهي أنه أول القرىوأبذل معروفي له دون منكري
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «سلي الطارق المعتر يا أم مالك»

يقال: أول القرى بشر الوجه، ويروي ((أأسفر وجهي)) ويروي ((أأبشر وجهي))، وهذه كلها متقاربة، وقيل: المعروف هنا السؤال عن أسمة وبلدة ومقصده، وهذا مذموم عند العرب. المعني: يصف شهرته بآداب الضيافة من بشر الوجه وإظهار الجميل، واجتناب المكروه.

وقال آخر:

(الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)

وإنا لشاؤون بين رحالناإلي الضيف منا لاحف ومنيم

لاحف أي يلبسه اللحاف، ومنيم يحدثه حتى ينام أو يهيئ له النوم أي يبعد ما ينفر عنه النوم أو يقول له: نم.

فذو الحلم منا جاهل دون ضيفةوذو الجهل منا عن أذاه حليم

ذو الجهل أي ذو الجهل حليم عن أذي الضيف وإن جهل الضيف علية، ويروي ((دون جاره)) المعني: نحن نكرم ونحسن خدمته ونحتمل أذاه ولا نحتمل من يؤذيه.

وقال أبن هرمة:

(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)

أغشى الطريق بقبتي ورواقهاوأحل في نشز الربي فأقيم

أي أضرب قبتي علي الطريق، يقول: أنزل في الطريق وفي أعلي المواضع لئلا يخفي علي القاصدين مكاني.

إن أمرا جعل الطريق لبيتهطنبا وأنكر حقه للئيم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أغشى الطريق بقبتي ورواقها»

المعني: دل علي أنه إذا فعل ما ذكره في البيت الأول عرف حق من يقصده فقال: إن امرأ جعل الطريق لبيته طنبا يعني بمنزلة الطنب وأنكر حق الطريق للئيم قد جمع المخازي. المعني: يصف شهرته بالكرم ومعرفته بحقوقه.

وقال:

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)

ومستنبح تستكشط الريح ثوبهليسقط عنة وهو بالثوب معصم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومستنبح تستكشط الريح ثوبه»

تستكشط أي تكشف، وهو بالثوب معصم أي مستمسك به لئلا تكشطه عنه الريح من شدة البرد.

عوي في سواد الليل بعد إغتسافةلينبح كلب أو ليفزع نوم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومستنبح تستكشط الريح ثوبه»

بعد إعتسافة: بعد سلوكه علي غير قصد لأنة كان قد ضل الطريق.

فجاوبه مستسمع الصوت للقرىله عند إتيان المهبين مطعم
للشاعر حِماس بن ثامل الأسدي، من قصيدة «فَجاوَبَهُ مُسْتَسْمعُ الصَّوْتِ لِلْقِرَى»

فجاوبه مستسمع الصوت يعني الكلب، وقيل: إن المستسمع الذي يمر أذنيه ليسمع ولا أحق هذا عن العرب، ويحتمل أن يكون الذي يرفع صوته كأنة يطلب برفع صوته أن يسمع، بعد إتيان أن يأكل بعد إتيان الضيف، والمهبون الموقظون، ويروي ((المهيبين)) من أهاب إذا دعا. يقول: الكلب أكل بعد ورود

الضيفان لأنه ينحر له فيفضل ما يأكله ويطعم الكلب، ويأكل أيضا من حشو الجزور ما يلقي.

يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلايكلمه من حبة وهو أعجم
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «ومستنبح تستكشط الريح ثوبه»

يكلمه أي يكلم الكلب الضيف، من حبة له وهو أعجم لا يفصح لأنة قد تعود أن ينحر كلما أتي ضيف، وهذا أبلغ ما قيل في إكرام الضيف. المعني: يصف محبته للضيف ونحره لهم كلما وافوا حتى يكاد كلبه أن يرحب بالضيف محبة له لعلمه بأن صاحبة ينحر له، وينال هو من فضلة.

وقال سالم بن قحفان، وذكروا أن صهره أخا امرأته أتاه فأعطاه بعيرا فقال لامرأته هاتي حبلا يقرن به ما أعطاه بعيرا آخر وقال لها: هاتي حبلا ثم أعطاه حبلا آخر ثالثا وقال لها: هاتي حبلا فقالت: ما بقي عندي حبل فقال: علي الجمال وعليك الحبال، فرمت إلية خمارها وقالت: صيره حبلا لبعضها فأنشأ يقول:

(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)

ولا تعذليني في العطاء ويسريلكل بعير جاء طالبة حبلا

ويروي ((لا تحرقيني بالملامة واجعلي)) المعني: يستكف امرأته عن لومه ويأمرها بإعداد الحبال لما يبذله من إبله.

فإني لا تبكي علي إفالهاإذا شبعت من روض أوطانها بقلا
فلم أر مثل الإبل مالا لمتقنولا مثل أيام العطاء لها سبلا

قولة: فإني لا تبكي علي إفالها وهي صغار الإبل واحدها أفيل، وفي معناها قولان: الأول أن الإبل بهائم لا تهتم إذا مت بل ترتع وتشبع فموتي عنها إذا أنحرها وموت من لم ينجزها سواء. والآخرين إبلي لا تبكي بعد موتي بل تفرح بموتي لأني أنحرها فإذا مت لعلة يأخذها من لا ينحرها فلا يغمها موتي لاني جواد، ونصب بقلا لأن معني ((إذا شبعت)) إذا رعت، والعرب تقول: شبعت خبزا ولحما يعنون من خبز ولحم. المعني: يعرفها أن الإبل لا تفكر في موت صاحبها لأنها بهيمة، فلا يجب لصاحبها أن سفق عليها، ثم فضلها- يعني الإبل- علي سائر الأموال للقنية ولقضاء الحقوق.

وقال آخر، إسلامي:

(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)

ألا ترين وقد قطعتني عذلاماذا من البعد بين البخل والجود
إلا يكن ورقي غضا أراح بهللمعتفين فإني لين العود

ويروي ((إلا يكن ورق غض)) أراد به يعني أجود به، يقال: هو يراح للمعروف أي يهتز له. المعني: يخاطب امرأة يقول: قد أوجعتني بملامتك ألا تعلمين بعد ما بين البخل والجود، فلم تلومينني علي الجواد والجواد محمود؟ ! ولم تلومينني علي البخل والبخل مذموم؟ ثم قال: إن لم يكن مالي كثيرا أجود به فإني حسن اللقاء ظاهر البشر معاً.

وقال قيس بن عاصم المنقري:

(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)

إني امرؤ لا يعتري خلقيدنس بفندة ولا أفن
من منقي في بيت مكرمةوالفرع ينبت حوله الغصن
خطباء حين يقوم قائلهمبيض الوجوه مصاقع لسن
لا يفطنون لعيب جارهموهم لحفظ جواره فطن
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة

ويروي ((يهجنه)) أي يعيبة، والأفن: قلة العقل، ومنقر قبيلة، ومصاقع: في صوتهم جهارة الواحد مصقع ومسقع. المعني: حدث الهيثم بن عدي عن عوانة قال: قال الأحنف: ما تعلمت الحلم إلا تعلما من قيس بن عاصم المنقري: بينا نحن عنده ذات يوم أتاه آت فقال: يا أبا علي إن فلانا أبن عمك قتل أبنك فلانا فقال: رحم الله فلانا وبئس ما صنع فلان، ثم أقبل علينا بالحديث وما حل حبوته ولا قطع حديثة، ثم لم يلبث أن أتي بابنة مقتولا مع أبن عمة مكتوفا فقال: يمين قطعتها شمال، وما درك اليمين في قطع الشمال، ادفنوا

أخاكم ودعوا أبن عمكم واحملوا ديته إلي أم قتيلكم فإنها غريبة فينا، ثم أنشأ يقول: إني امرؤ .. الأبيات. يقول: إني كريم الخلق لا آتي ما يعيب خلقي ويضعفه، ووصف قومه بالفصاحة والبيان، والتغافل عن عيب الجار والحفظ في مجاورته.

وقال أبن عنقاء الفزاري، وعنقاء طائر ليس له مسمي إلا هما:

(الثاني من الطويل والقافية من المتراكب)

رآني علي ما بي عملية فأشتكيإلي ماله حالي أسر كما جهر
دعاني فآساني ولو ضن لن أقمعلي حين لا باد يرجى ولا حضر

قولة فأشتكي إلي ماله: مجاز جعل رجوعه إلي ماله في إصلاح أمرة شكاية منه إلية، وقولة: أسر كما جهر أي لا ينافق يعني أنه أسر الاهتمام بأمري كما أظهره وآساني: جعلني أسوة بأن أعطاني من ماله.

فقلت له خيرا وأثنيت فعلهوأوفاك ما أسديت من ذم أو شكر
للشاعر ابن عنقاء الفزاري، اقرأ القصيدة
غلام رماه الله بالخير مقبلاله سيمياء لا تشق على البصر
للشاعر ابن عنقاء الفزاري، اقرأ القصيدة

ويروي ((في الخير مقبلا)) ويروي ((يافعا)) وقولة: له سيمياء يعني الحسن والبهجة، ولا يشق له البصر يعني لا يكره النظر إلية، ويروي ((له سيمياء لا يشق لها البصر)) أي لا يمكن النظر إليها لفرط شعاعها كالشمس، فالعين لا تفتح لتنظر إليها، يعشي نور البصر ويغلبه.

كأن الثريا علقت في جبينهوفي أنفه الشعري وفي خده القمر
ولما رأي المجد استعيرت ثيابهتردي رداء واسع الذيل وائتزر
للشاعر عُوَيف القوافي، اقرأ القصيدة
كريم ثنته للمكارم هزةفجاء ولا بخل لديه ولا حصر
إذا قيلت العوراء أغضي كأنةذليل بلا ولو شاء لانتصر
للشاعر ابن عنقاء الفزاري، اقرأ القصيدة

المعني: خبرت أن الربيع بن عميلة مر بابن عنقاء الفزاري ثم المازني وهو يحتفر البقل ويأكله فقال: ما ألجأك إلي هذا؟ قال: إعفاء قومي وصون وجهي، وكان عملية سكران يميل علي فرسه فقال له: إن لك علي أن أقاسمك مالي، فلما أصبح قالت أبنته: لو أتيت عملية فقد وعدك أن يقاسمك ماله قال: يا بنية إن الفتي كان سكران، ولا أدري لعلة لم يعقل ما قال، فبينا هي تراجعه الكلام إذ أقبل عليهم كالليل من إبل وغنم فقال: يا بنية هذا والله عملية، فأتاه فقاسمة ماله بقرة بقرة وشاة شاة فقال أبن عنقاء: رآني علي ما بي ... الأبيات، يشكر لعملية اهتمامه بأمره ومؤاساته في وقت لو بخل كان معذورا لشدة الزمان، ثم وصفة بحسن الوجه وتلألؤ شعاعه ومدحه شبوغ المجد والاهتزاز للمكارم، ونفي عنه البخل والحصر ووصفة بالإعراض عن فحش الكلام.

وقال محمد بن سعيد الكاتب، إسلامي:

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)

سأشكر عمرا ما تراخنت منيتيأيادي لم تمنن وإن هي جلت

المعني يقول: إن بقيت شكرت عمرا نعمه علي التي لم يتبعها بمن.

فتي غير محجوب الغني عن صديقةولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

المعني: يمدحه ببذل المال في حال السعة وتجمله في حال الضيق.

رأي خلت من حيث يخفي مكانهافكانت قذى عينية حتى تجلت

فكانت قذى عينية أي لم يصبر عليها كما لا يصبر الرجل علي قذى في عينة حتى يخرجها، وقولة: حتى تجلت تعجل الرجل إخراج القذى من عينة إذا حصل فيها.

وقال، وهو فدكي البهراني جاهلي:

(الأول من الكامل والقافية من المتدارك)

إن أجز علقمة بن سيف سعيهلاأجزه ببلاء يوم واحد
لأحبني حب الصبي ورمنيرم الهدي إلي الغني الواجد
ولقد نضخت مليلتي فتميثتعن آل عتاب بماء بارد

ببلاء أي نعمة، ورمني أصلح حالي، والهدي امرأة تزف والمليلة الحرارة، يقول: أصلحت ما بيني وبين آل عتاب، تميثت بردت وذابت. المعني: يشكر كثرة نعم علقمة علية وعجزة عن شكره عنها، وذكر فرط منته له، ونهاية تفقده إياه، ووصف إصلاح قلبه وإزالة ما كان فيه علي آل عتاب.

وقال أبو زياد الأعرابي الكلابي:

(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)

له نار تشب بكل وادإذا النيران ألبست القناعا

ويروى ((بكل ربع)) وفسروا القناع طوقا أي مفترات النيران مخافة أن يراها الضيف فيقصدها فيضيف صاحبها، ويروي ((إذا الظلماء حللت القناعا)) المعني: يصفه بالسخاء واستدعاء الناس إلي ضيافته بضوء النار.

ولم يك أكثر الفتيان مالاولكن كان أكثرهم ذراعا
للشاعر موسى شهوات، اقرأ القصيدة

ويروي ((أكثر الشبان)) ويروي ((ولم يك أكثرهم سواما)) يعني المال الراعي. المعني: لم يكن أغني الفتيان ولكن أسخاهم.

قال العرندس، أحد بني أبي بكر بن كلاب يكدح بني عمرو الغنوي وكان أبو عبيدة إذا أنشدها يقول: هذا والله محال، كلابي يمدح غنويا، والعرندس البعير الشديد:

(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)

هينون لينون أيسار ذوو كرمسواس مكرمة أبناء أيسار
للشاعر عبيد بن العرندس الكلابي، اقرأ القصيدة

هين هين، والجمع هينون، ولين مثله. وأيسار جمع ياسر وهو اللاعب بالميسر، وسواس مكرمة أي يرضون المكارم. المعني: كرام بنو كرام.

إن يسألوا الخير يعطوه وإن خبروافي المحل يدرك منهم طيب أخبار
وإن توددتهم لأنوا وإن شهمواكشفت أذمار شر غير أشرار
للشاعر عبيد بن العرندس الكلابي، اقرأ القصيدة

خبروا امتحنوا، توددتهم: طلبت مودتهم، ويروي ((غير أغمار)) والاذمار جمع ذمر وهو الشجاع الفاتك. المعني: يمدحهم بإعطاء السائل وطيب المخبر، وباللين لمن يواليهم والشدة علي من يعاديهم.

فيهم ومنهم يعد المجد متلداولا يعد نثا خزي ولا عار
للشاعر عبيد بن العرندس الكلابي، اقرأ القصيدة
لا ينطقون عن الفحشاء إن نطقواولا يمارون إن ماروا بإكثار
للشاعر عبيد بن العرندس الكلابي، اقرأ القصيدة

متلدا أي مقيما قديما. المعني: يصفهم بتقدم الخير وانتفاء العار عنهم، وسلامة منطقهم من الفحش، وبالاقتصاد في المراد.

من تلق منهم تقل لا قيت سيدهممثل النجوم التي يسري بها الساري
للشاعر عبيد بن العرندس الكلابي، اقرأ القصيدة

المعني: يذكر أن كل واحد منهم يصلح للسيادة لكمال نبلة وعظم قدرة وإن انتفاع الناس بهم كانتفاعهم بالنجوم في السري ليلا.

وقال آخر:

(الثاني من الطويل والقافية من المتواتر)

رهنت يدي بالعجز عن شكر برهوما فوق شكري للشكور مزيد

المعني: بالغ في وصف نعمته بالعظم، وذكر أنة مع إيفائه علي الشاكرين عاجز عن شكر بره وجعل رهنا وهنا بالعجز عن ذلك.

ولو كان شيئا يستطاع استطعتهولكن مالا يستطاع شديد

المعني: أكد في هذا البيت ما قدم ذكره في الأول أشار إلي أن شكره ليس مما يستطاع

وقال حسين بن مطير الأسدي، إسلامي:

(الثالث من الطويل والقافية من متدارك)

له يوم بؤس فيه للناس أبؤسويوم نعيم فيه للناس أنعم
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة
فيمطر يوم الجود من كفة النديويمطر يوم البؤس من كفة الدم
للشاعر الحسين بن مطير الأسدي، اقرأ القصيدة

المعني: يذكر أن أيام عمرة مقسومة شطرين يشتغل في أحدهما ببذل العطاء وفي الآخر بقتل الأعداء.

فلو أن يوم الجود خلي يمينهعلي الناس لم يصبح علي الأرض معدم
ولو أن يوم الخوف خلي عقابهعلي الناس لم يصبح علي الأرض مجرم

المعني: يقول لو بالغ العطاء بإرسال يده فيه لأغني العالم، ولو بالغ في وقت الغضب في إرسال يده في وقت العقاب لأفني المجرمين.

وقال أبو الطحمان القيني، جاهلي، والطمحان فعلان من طمح إذا أرتفع، وطمح بأنفه إذا تكبر، والطمحان أسمة شرقي بن بسطام:

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)

إذا قيل أي الناس خير قبيلةوأصبر يوما لا تواري كواكبه
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة

يروي تواري وتواري، وقد تسر علي وجهين أحدهما يريد به كثرة الغبار، أي لا تبين الشمس لسطوع الغبار، وإذا لم تكن الشمس ظهرت الكواكب، والآخر يريد الشدة أي أظلمت الدنيا في أعين الناس لفظاعة الأمر، ورئيت الكواكب، وهذا أصح والأول مدخول لأنة إذا لم تر الشمس فالنجم أولي.

فإن بني لأم بن عمرو أرومةسمت فوق صعب لا تنال مراقبة
للشاعر أبو الطَمحان القَيني، اقرأ القصيدة

فوق صعب أي جبل صعب، ومراقبة أعالية، المعني: يفضلهم علي جميع الناس، ويصفهم بالثبات في الحروب الشديدة وبالعزة المنيعة.

أضاءت لهم أحسابهم ووجوهمدجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبة

المعني: يصفهم بحسن الوجوه وكرم الأحساب.

وقال آخر عروة زيد الخيل، إسلامي:

((الأول من البسيط والقافية من المتراكب))

يا أيها المتمني أن يكون فتيمثل أبن ليلي لقد خلي لك السبلا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «يا أيها المتمني أن يكون فتى»

المعني: ليس هذان البيتان من الضيافة في شيء وهما أبلغ المدح يقول: يا من يتمني أن يكون مثل عروة قد خلي الطريق فكن مثله إذا قدرت علي ذلك.

اعدد نظائر أخلاق عددن لههل سب من أحد أو سب أو بخلا

ويروي ((اعدد ثلاث خصال قد عددن له))، يقول: ما سب أحدا لكرمه وما سبة أحد لعزته، وما بخل بجود.

وقال آخر:

(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)

لم أر معشرا كبني صريمتلفهم التهائم والنجود
أجل جلالة وأعز فقداوأقضي للحقوق وهم قعود

وأكثر ناشئا مخراق حرب يعين علي السيادة أو يسود

تلفهم: تجمعهم، والتهائم جمع تهامة، والنجود جمع نجد، مخراق حرب: صاحب حرب، الناشئ: المقتبل الشباب. المعني: يصفهم بالجلالة التامة، وقضاء الحقوق للخاصة والعامة، وبالشجاعة وإحكام أمر السيادة.

وقال شقران مولي سلامان من قضاعة: حكي أن أباه أنشده إياها عنة، وشقران يحتمل أن يكون جمع أشقر كما قيل: سودان وحمران.

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)

لو كنت مولي قيس عيلان لم تجدعلي لانسان من الناس درهما
ولكنني مولي قضاعة كلهافلست أبالي أن أدين وتغرما
للشاعر أبو قَطَن الغَنَوي شهيد الكرم، اقرأ القصيدة

أدين آخذ الدين. المعني: يهجو قيس عيلان بقلة التعاون ويمدح قومه قضاعة بحسن المعونة والتحمل عنة. يقول: لو كنت أبن عم قيس لم أستدن درهما من الناس لعلمي أنهم لا يقضون، ولكني أبن عم قضاعة أستدين ولا أبالي لأنهم يقضون عني.

أولئك قومي بارك الله فيهمعلي كل حال ما أعف وأكرما
للشاعر ابن أبي الخصال، اقرأ القصيدة
ثقال الجفان والحلوم رحاهمرخي الماء يكتالون كيلا غذمذما

ثقال الحلوم يريد الوقار، أي لا طيش فيهم، رحاهم رحى الماء لأنها أكثر طحنا من رحى اليد، والغذمذم الكثير الجزاف. المعني: دعا لهم بالبركة ووصفهم بالكرم والعفة.

جفاة المحز لا يصيبون مفصلاولا يأكلون اللحم إلا تخذما
للشاعر أبو قَطَن الغَنَوي شهيد الكرم، اقرأ القصيدة

جفاة جمع جاف، والمحز موضع الحز هنا، وهو الفصل، أي لا يتأنفون في فصل اللحم فعل الجزار، ولكنهم يفصلون اللحم بجفاء كما يتفق، ولا يأكلون اللحم إلا تخذما، فسره بعضهم أنة بنهش بعض اللحم من بعض، ويختذم ذا من ذا لكثرة اللحم، وليس هذا بشيء لأنة فعل الكلاب، ولكن الأختذام هنا طيب النفس، يقال رجل خذم وهو الطيب النفس، وقوم خذمون أي طيبو النفس سمحون، وأراد يؤاكلون جماعتهم من الضيفان والأصحاب، ويكون الخذم السمح. المعني: يصفهم بسعة الحال في الطعام.

وقال أبو دهبل الجمحي، يمدح النبي ﷺ:

(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)

إن البيوت معادن فنجارةذهب وكل بيوته ضخم

البيوت: أراد بها الأصول والقبائل، وذهب يعني خالص نفيس كالذهب لاعب فيه، وكل بيوته ضخم يعني القبائل التي اكتنفته من أخواله وأعمامه مثل هاشم وأمية ومخزوم.

عقم النساء فما يلدن شبيهةإن النساء بمثله عقم
للشاعر أبو دهبل الجمحي، اقرأ القصيدة

المعني: يمدح النبي ﷺ بشرف الأصل وعدم المثل.

متهال بنعم بلا متباعدسيان منة الوفر والعدم
للشاعر الحزين الديلي، اقرأ القصيدة
نزر الكلام من الحياء تخالةضمن وليس بجسمه سقم

جعل نعم ولا أسمين فأدخل الباء عليهما أي لا يستعمل لا في جواب سائلة، ضمنا أي زمنا، والضمانة الزمانة. يصف ﷺ بفرط السماح واستواء حالتي الفقر والغني عنده في ترك العطل والتذلل، ويمدح بقلة الكلام في غير حاله.

وقالت ليلى الأخيلية:

(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)

يا أيها السدم الملوي رأسهليقود من أهل الحجاز بريما
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

السدم: الحزين المغتاظ، ومنة قولهم: خادم سادم، والملوي رأسه يتلفت من الغيظ وبريما أوباشا مختلطين، وأصل البريم الخيط من لونين، وعنت الجيش لسواده وبياضه

أتريد عمرو بن الخليع ودونهكعب إذن لوجدته مرءوما
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

يروي: ((أتريد)) و ((أتروم)) تعني كعب بن ربيعة بن عامر لو طلبته لوجدت قومه.

منعطفين علية يمنعون والرئمان بنو ذات الولد علي ولدها.

إن الخليع ورهطه من عامركالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما

من عامر تعني عامر بن صعصعة، والحزيم موضع الحزام، تقول: موضع الخليع من قومه موضع القلب من بدنه أي هو واسط عامر. المعني: تسفه من تخاطبه وتنسبه ألي الحيرة في قصد عمرو بن الخليع، وتبين أنة عزيز في قومه بمنزلة القلب من البدن لا سبيل إلية.

لا تغزون الدهر آل مطرفلا ظالما أبدا ولا مظلوما
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
قوم رباط الخيل وسط بيوتهموأسنة زرق يخلن نجوما
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

المعني: تصفهم بالشجاعة، وأخذ الأهبة للحرب أي لا تغزونهم ظالما أي طالبا

لغنيمة تغنمها من جهتهم فإنك لا تقدر علي ظلمهم، وانتهاز الفرصة فيهم، ولا تغزونهم مظلوما أي إن ظلموك فلا تطمع في الانتصاف منهم فإنك لا تدرك منهم ثأرك بل تضام ثانيا، ثم وصفت أن خيلهم مقربة وأسنتهم لامعة.

ومخرق عنة القميص تخالةوسط البيوت من الحياء سقيما
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة
حتى إذا رفع اللواء رأيتهتحت اللواء علي الخميس زعيما
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

أي لا يبالي كيف ثيابه، لأنة لا يزين نفسه إنما يزين حسبة ويصون كرمة، وقيل إنه متصل الغزوات كثير الأسفار، فقميصه متخرق لذلك، والأول الوجه، وتقول: يمتقع لونه من شدة الحياء أي لا يكون بلغ من إكرام القول ما في نفسه، ويروي ((حتى إذا برز اللواء)) المعني: تصفه بالابتذال في الحي وفرط الحياء، والسادة وقت الحرب.

وقالت أيضا، ويقال: قالها أبوها؛:

(الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)

نحن الأخايل لا يزال غلامناحتى يدب علي العصا مذكورا

تقول لا يزال غلامنا مذكورا بالشرف حتى يهرم، لا يفارق ما يذكره علي سبيل المدح. المعني: لسنا ممن يفعل المكرمة، ثم لا يعاود هابل يستمر علي المكارم.

تبكي السيوف إذا فقدن أكفناجزعا وتعلمنا الرقاق بحورا

قولها تبكي السيوف إذا فقدن أكفنا: تريد نحن نروي السيوف من دماء أعدائنا، وغيرنا لا يفعل ذلك، فإذا فارقت السيوف أكفنا بالعطش، وتعلمنا الرفاق بحورا لأنا نوسع عليهم خيرا وننحر لهم إبلنا، ولا نمنعهم مالنا كالبحر لا يمنع واردًا يقصده.

ولنحن أوثق في صدور نسائكممنكم إذا بكر الصراخ بكورا
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

الصراخ: الاستغاثة، وأصلة الصوت. يقول: نحن نحمي نسائكم وثقتهن بنا أكثر من ثقتهن بكم، وإنما خصت الصراخ بالبكور لأن الغارة تقع صباحا، وذلك عادة العرب، المعني: تتمدح بعموم الشرف والشجاعة فيهم.

وقال آخر:

(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)

يشبهون سيوفا في صرامتهمطوال أنضية الأعناق واللمم

الصرائم جمع صريمة وهي المضي في العزم، وأنضية الأعناق واحدها نضي وهو ما بين الرأس إلي الكاهل. المعني: مدحهم وذكر أنهم يشبهون سيفا ووصفهم بطول العنق لأنة يدل علي الذكاء، ويقال: ((لم تقصر فكاد يكون صاحبها ذكيا)).

إذا غدا المسك يجري في مفارقهمراحوا تخالهم مرضي من الكرم
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

المعني: يصفهم باستعمال الطيب، وجعله يجري في مفارقهم كثرة، ومعني تخالهم مرضي من الكرم أي لا يبطرون في النعمة، ولا يختالون في الرفاهية.

وقال بعض طييء يرثي الربيع وعمارة أبني زياد العبسيين، وكانت بينهم مودة:

(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)

فإن تكن الحوادث حرقتنيفلم أر هالكا كابني زياد

ويروي ((حرقتني)) أي أصابتني وأخذت مني، ومنة رجل محرف حرفة الدهر، اجتاح ماله فأفتقرة، ومن روي جرفتني فقد غير إلا أن معناه قريب كأنة قال أجرفتني.

هما رمحان خطيان كانامن السمر المثقفة الصعاد
تهال الأرض أن يطأا عليهابمثلها تسالم أو تعادي

أراد بقولة: تهال الأرض هيبتها وقولة: بمثلها تسالم أو تعادي، يريد إن سالم بهما أمنت، فإن عاديت فاستنصرتهما نصراك فقهرت عدوك. المعني: يرثي أبني زياد، ويصفهما بشدة الهيبة ويشبههما برمحين في استواء القامة والثبات في النجدة.

وقال آخر وهو أبو الشيص:

(الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)

كريم يغض الطرف فضل حيائهويدنون وأطراف الرماح دوان
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «كريم يغض الطرف فضل حيائه»
وكالسيف إن لم ينته لأن متنهوحداة إن خاشنتة خشنان

المعني: يصفه بفضل الحياء والشجاعة.

وقال العجير السلولي، كان في زمن الحجاج:

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)

إن أبن عمي لأبن زيد وإنهلبلال أيدي جلة الشوال بالدم
طلوع الثنايا بالمطايا وسابقإلي غاية من يبتدرها يقدم
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة

الجلة: المسان من الإبل جمع جليل، والشول الإبل، وبلالها بالدم أن يعرقبها إذا أراد نحرها، طلوع الثنايا هذا مثل، أي يسمو إلي المكارم لأنة بعيد الهمة. المعني: يصف أبن عمة بنحر الإبل وبعد الهمة.

من النفر المدلين في كل حجةبمستحصد من جولة الرأي محكم
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
جديرون ألا يذكروك بريبةولا يغرموك الدهر ما لم تغرم
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة

المستحصد: المستحكم أحصدته فاستحصد، لا يغرموك أي لا يلزموك أرش جنايتك إلا أن تأبي وتكره أن يتحملها غيرك، ويروي ((ولا يعرموك)) بالعين و ((مالم تعرم)) ويفسر لا يجنون عليك ما لم تجنه. المعني: يمدحهم بالجود وجودة الرأي وفضل الحجة، والذكر الجميل لما غاب عنهم، وترك العرام عليهم.

وقال أيضا:

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)

أقول لعبد الله وهنا ودوننامناخ المطايا من مني فالمحصب
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
لك الخير عللنا بها عل ساعةتمر وسهوان من الليل يذهب
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة

وهنا وموهنا أي بقدر قطعة من الليل، والمحصب حيث يرمي حصى الجمار، وهي جمار العقبة، وعللنا بها أي بالمرأة أي غننا بذكرها وحديثها، ويروي ((سهواء من الليل)) أي قدر من الليل.

فقام فأدني من وسادي وسادةطوي البطن ممشوق الذراعين شرحب
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
بعيد من الشيء القليل احتفاظهعليك ومنذور الرضا حين يغضب
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة

طوي البطن يعني عبد الله، وممشوق الذراعين أي طويلهما، قليل اللحم عليهما، وشرحب طويل، واحتفاظه غضبة، وقال بعضهم: يكون من الحفظ أي لا يحفظ زادة عمن يسأله، وليس المعني هذا لأنة قال منذور الرضا أي لا يكاد يرضي إذا غضب. يمدح عبد الله ويصفه بالضمر وعري الأشاجع. وطول القامة، وقلة الغضب من الشيء اليسير وبعد الرضا.

هو الظفر الميمون أن راح أوغدا به الركب والتعابة المتحبب

المعني: يصفه بتعوده الظفر أينما كان، وبالفكاهة والتودد إلي الناس، ويذكر أنه طلب إليه تعليله بذكر من يهواه وإجابته إلي ذلك.

وقال أبو دهبل الجمحي في الأزرق المخزومي:

(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)

ماذا رزئنا غداة الخل من رمع عند التفرق من خيم ومن كرم

ظل لنا واقفًا يعطي فأكثر ما قلنا وقال لنا في وجهه نعم

الخل هنا موضوع ورمع موضع، والخم الخلق، فأكثر ما قلنا تقديره فأكثر

شيء قلناه له أي سألناه، وأكثر شيء قاله نعم. المعني: هذه الأبيات بالمراث أشبه منها بالأضياف

ثم انتحي غير مذموم وأعيننا لما تولي بدمع سافح سجم

تحمله الناقة الأدماء معتجرًا بالبرد كالبدر جلي ليلة الظلم

معتجرا أي معتما. المعني: يصف خروجه محمودا، وبكاءهم لفقده، ووصف حسنه وشبيهه بالبدر لما خرج راكبا معتما.

وقال أيضًا فيه:

(الأول من المنسرح والقافية من المتراكب)

مازالت في العفو للذنوب واط لاق لعان بجرمه غلق

حتى تمني البراة أنهم عندك أمسوا في القد والحلق

الغلق: الهالك. المعني: يصفه بفرط حبه العفو يقول: قد تمني من ليس بذي ذنب أنه مقيد مأسور عندك حتى تنعم عليه بمثل ما تنعم علي أسرائك.

وقال الحزين الليثي في علي بن الحسين بن علي- صلوات الله عليهم- وقال دعبل: وهي لكثير بن كثير السهمي وقال بعضهم: هي للفرزدق في علي بن الحسين، وكان سبب هذه القصيدة أن هشام بن عبد الملك حج أيام خلافته، فلما انتهي إلي الحجر الأسود جهد أن يستلمه فزوحم ولم يمكن منه، والموسم لا يحتمل ما يحتمل سائر الأمكنة فأقبل علي بن الحسن، فأعظمه الناس وأفرجوا له عنه حتى استلم علي تمكن، فلما قضي وطره رجع وعاد الزحام فأقبل رجل من وجوه الشام

على هشام بن عبد الملك فقال: من هذا الذي قد أعظمه الناس هذا الاعظام فقال: لا أعرفه - حسدًا منه- وحضر الفرزدق فقال: لكني أعرفه، فقال الشامي من هذا يا أبا فراس فقال:

(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحلو الحرم

إذا رأته قريش قال قائلها إلي مكارم هذا ينتهي الكرم

يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم

الحطيم: حجر الكعبة اسم له، يستلم يفتعل من السلام وهو مس الحجر. المعني يصفه بالشهرة ونهاية الكرم وطيب المولد والمنشأ في بيت النبوة حتى كاد الحجر الأسود يمسكه حبًا له لأنه ابن الرسول ﷺ.

أي لقبائل ليست في رقابهم لأولية هذا أو له نعم

المعنى يقول: ما من قبيلة من قبائل العرب إلا له ولأسلافه نعم في عنقها وأعظم النعم نعمة الدين بها اهتدوا من الضلالة وأمنوا من الخرب.

بكفه خيزران ريحه عبقمن كف أروع في عزنينه شمم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «هذا الذي تعرف البطحاء وطأته»

يغضي حياء ويغضي من مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم

يروي هذان البيتان لابن أذينة في بعض بني مروان، وبكفه خيزران يعني مخصرة، وذلك من عادات العرب وملوكها، يمسك الواحد منهم بيده قضيبا يشير به، وقوله ((في عزنينه شمم)) أي في قصبة أنفه ارتفاع، وقيل: أراد به الحمية.

المعني: يصفه باستعمال الطيب وبالحمية وفرط الحياء، وغاية إجلال الناس إياه.

وقال آخر:

(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)

إذا انتدى واحتبى بالسيف دان له شوس الرجال خضوع الجرب للطالي

انتدى: افتعل من النادي والندي وهو المجلس أي حضر المجلس، واحتبى بالسيف، وعادتهم أن يحتبوا بالأزر والأردية، وإذا كانت المشورة في حرب أو خصومة احتبوا بالسيوف كي لا تعوزهم اذا احتاجوا إليها.

كأنما الطير منهم فوق هامهملا خوف ظلم ولكن خوف إجلال

أي لا ينطقون عنده ولا يتحركون لجلالته وعظمته. ولما كانت الهيبة قد تكون من خوف الظلم ومن غيره، نفي خوف الظلم لتخلص الهيبة المستحقة له لجلالته، وأصل قولهم: كأنما الطير فوق هامهم أن الغربان تقع على رؤوس الإبل وظهورها

لكي تلتقط القراد والحملة. المعنى: يصفه بالحزم، ونهاية إجلال الناس إياه لجلالته لا لبطشه، وقيل: إن هذا أحسن ما قيل في الإجلال.

وقال العريان لسهلة وذم غيره:

(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)

مررت على دار امرئ السوء حوله لبون كعيدان بحائط بستان

فقال ألا أضحت لبوني كما ترىكأن على لباتها طين أفدان

العيدان: الطويل من النخل، كأن على لباتها: أراد السمن، واللبات جمع لبة وهو المنحر، والأفدان: القصور وإحداها فدن يقول: كأنما طينت تطيينًا من السمن. المعنى: يذم رجلا قصده وعنده إبل سمان ضخام وهو يفتخر بسمنها.

فقلت عسى أن يحوي الجيش سربهاولا واحد يسعي عليها ولا اثنان
ورحت إلى دار أمرئ الصدق حولهمرابط أفراس وملعب فتيان

أي يحوى الجيش عليها أي يسوقها ويحوزها، والسرب المال الراعي لا واحد له، وقوله: يسعي عليها ولا اثنان أي ليس لك عون ولا عونان يطلبون معك ويعاونونك على استدراكها، لأنك لم تكن تطعم منها، وقوله مرابط فرسان يريد أنه رئيس القوم يجتمعون عنده لسخائه.

ومنحر مئناث يجر حوارها وموضع إخوان إلي جنب إخوان

ومنحر مئناث: الناقة تلد الإناث، يجر حوارها لأنها نحرت وهو في بطنها فيجر من بطنها، وموضع إخوان أي مجلس إلي مجلس، وقيل: خوان إلي خوان وهو تفسير الموضوع لا تفسير الإخوان. المعني: يذكر أنه قال له: أرجو أن ينتهبها جيش عدوك ولا تجد أحدًا يعينك، ويمدح رجلًا كريماً مر إليه من عند هذا اللئيم فوجد عنده مرابط خيل لأنه كان فارسًا، وكان منزله ملعب فتيان لأنه كان رئيسًا ومنحر مئناث لأنه كان جوادًا.

فقلت له إني أتيتك راغياً بذعبلة تدمي واني أمر عان

الذعلبة: الناقة السريعة، تدمي أي يخرج الدم من مناسمها للتعب الذي يلحقها، واني أمر عان أي خاضع أطلب في دم أو فكاك

فقال ألا أهلا وسهًلا ومرحبًا جعلتك مني حيث أجعل أشجاني

فقلت له جادت عليك سحابة بنوء يندي كل فغو وريحان

جعلتك مني أي جعلتك في فبلي حيث أجعل همي وحاجتي، والفغو والفاغية نور الحناء، وما أشبه ذلك. يندي: يمطر.

وقلت سقاك الله خمر سلافة بماء سحاب حائر بين مصدان

المصدان: جمع مصاد وهو هضبه. المعني: يصف حاله لهذا الجواد المقصود وترحيب الجواد به، وقبوله إياه، ويذكر دعاءه للمقصود بالسقيا من ماء السحاب وسلاقة الخمر.

وقال آخر وهو ابن المولى، إسلامي.

(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)

وألمست كفي كفه أبتغي الغنيولم أدر أن الجود من كفه يعدي

فلا أنا منه ما أنا ذوو الغنى أفدت وعاداني فالتفت ما عندي

المعني: يبالغ في وصفه بالجود، وجعل جوده متعدياً وتلطف بال استماحة بقولة: وأتلفت ما عندي فجمع في قوله: الشكر والاستماحة.

وقال آخر:

(الأول من الوافر والقافية من المتواتر)

النص من طبعة دار الأوزاعي ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح حماسة أبي تمام»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.