من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر أبو علي في حديث ديباجة المدينة: وكأن ثديها دبة
الدبة: هي التي يجعل فيها البزر، وقال مطرز الدبة هي الطبة وهي إناء من زجاج للزيت وغيره. وروى ابن عبد الرحيم: أن أعرابية دخلت على حمدونة بنت الرشيد، فلما خرجت سئلت عنها، فقالت: وما حمدونة؟ والله لقد رأيتها فما رأيت طائلا، كأن بطنها قربة، وكأن ثديها دبة، وكأن رأسها ركبة، وكأن شعرها مذبة، وكأن وجهها وجه ديك قد نفش عفريته يقاتل ديكا. وقال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول قبح الله النساء اللواتي كأن بطونهن حباب، وكأن ثديهن وطاب!.
وأنشد أبو علي لابن أحمر:
أرجى شبابا مطرهماً وصحةوكيف رجاء المرء ما ليس لاقيا
ع كان ابن أحمر قد سقى بطنه فكان يتداوى من ذلك، وله فيه شعر طويل يتصل بالبيت منه:
شربت الشكاعى والتددت ألدةوأقبلت أفواه العروق المكاويا
لأنسأ في عمري قليلا وما أرىلما بي إن لم يشفني الله شافيا
أرجى شبابا.
وأنشد أبو علي لرؤبة:
لولا دبوقاء أسته لم يبطغ
ع وصلته:
والملغ يلكى بالكلام الأملغ
لولا دبوقاء أسته لم يبدغخالط أخلاق المجون الأمرغ
الملغ: النذل. ويلكى: يلزق ويلهج. الدبوقاء: الدبق. يقول لولا خرؤه لم يتلطخ. والأملغ: الذي يسيل مرغه.
وأنشد أبو علي:
إني إذا ما الأمر كان معلاوأوخفت أيدي الرجال الغسلا
ع وتمامه:
لم تلفني دارجة ووغلا
والرجز للقلاخ بن حزن قاله يعقوب. قال أبو المكارم: العرب إذا تواقفت للحروب افتخرت قبل الضراب، فيقول الرجل فعل أبي وفعلت أنا ويحرك يده يرفع ويضع، فشبه ذلك بالموخف للخطمى وغيره، شبه تقليب أيديهم في الخصومة بضرب الغسل من شدته.
وأنشد أبو علي:
أخشى عليها طيئاً وأسدا
ع اختلف الناس في صاتهما، فأنشده بعضهم:
إليك أشكو عنقا عطودايترك مبيض الرجال أسودا
وخاربين خربا ومعدالا يحسبان الله إلا رقدا
وأنشد آخرون:
أخشى عليها طيئا وأسداًوقيس عيلان ودينا فسدا
وخاربين خربا ومعدالا يحسبان الله إلا رقدا
والأول أحسن اتساقاً لقوله في الآخر: أخشى عليها ثم قال: خربا ومعدا والمعد: سرعة الأختلاس.
وذكر أبو علي قول الأعرابي: أحب أن أرزق ضرسا طحونا ع لم يفسر أبو علي المنباق: وهو مفعال من قولهم أنبق بها إذا حبق، ويروى منباق وزنه منفعل من البوقة، وهي الدفعة من المطر، يريد قذوفا بما فيه. وهذا يروى للقمان بن عاد حين خير هو ووفود عاد، وسيأتي في خبرهم بعد هذا وذكر أبو علي خبر عبد الملك مع أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد.
ع وأسيد هو ابن أبي العاصي ابن أمية ابن عبد شمس، ومن ولد أسيد عتاب بن أسيد عامل رسول الله ﷺ على مكة. والبيت الذي أنشده لحرثان بن عمرو وهو:
إذا هتف العصفور طار فؤادهوليث حديد الناب عند الثرائد
والبيت الذي أنشد بعده: تبيتون في المشتى الخ للأعشى يهجو الأحوص رهط علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب وقومه، وقد تقدم إنشاده موصولا. والبيتان اللذان أنشد بعده لزهير يمدح هرم بن سنان وقد تقدم إنشادهما، والقول فيهما.
وأنشد أبو علي شعرا للخرنق بنت هفان ترثى زوجها بشر بن عمرو وبنيها:
لا يبعدن قومي الذين همسم العداة وآفة الجزر
ع هي الخرنق بنت بدر بن هفان بن تيم بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي، وزوجها بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وعبد عمرو بن بشر بن عمرو هو الذي سعى بطرفة عند عمرو بن هند فقتله، وكانت أخت طرفة عند عبد عمرو، وقتلت بشرا وبنيه بنو والبة من بني أسد، وكان أغار عليهم في بني ضبيعة فأخذت عليهم بنو أسد عقبة جبل يقال له قلاب من محلة بني أسد، قالت الخرنق أيضا تذكر ذلك:
فلا وأبيك آسى بعد بشرعلى حي يموت ولا صديق
وبعد الخير علقمة بن بشرإذا ما الموت كان لدي الحلوق
وبعد بني ضبيعة حول بشرؤكما مال الجذوع من الحريق
فكم بقلاب من أوصال خرقأخي ثقة وجمجمة فليق
وقد تقدم ذكر الشعر الذي أنشده أبو علي للخرنق، وذكرت هناك أن بعضه لحاتم بن عبد الله الطائي، وجميع من ذكرنا جاهلي وأنشد أبو علي لعبيد الله بن عبد الله:
غراب وظبي أعضب القرن ناديابصرم وصردان العشي تصيح
لعمري لئن شطت بعثمة دارهالقد كنت من وشك الفراق أليح
ع هو لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعتبة أخو عبد الله بن مسعود الصاحب ابن غافل بن حبيب، أحد بني الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، أم عبد الله وعتبة أم عبد بنت عبد ود هذلية أيضا، وعبيد الله أحد الفقهاء السبعة بالمدينة الذين انتهى إليهم العلم، وكان شاعرا غزلا، وكان يشبب بعثمة هذه وفيها يقول:
تغلغل حب عثمة في فؤاديفباديه مع الخلق يسير
تغلغل حيث لم يبلغ شرابولا حزن ولم يبلغ سرور
وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري سمعت ابن إدريس يقول: اختصم رجل وامرأة إلى عبيد الله بن عبد الله ففرق بينهما، وكان ذلك سبيل الحكم، فنظر عبيد الله إلى المرأة فهويها، فرقبها حتى انقضت عدتها، ثم أرسل إليها سراً. فقالت وما أصنع بأخت الريبة؟ إما نكاح فصيح، وإما سفاح قبيح. فقال عبيد الله: من كلى جانبيك لالبيك. فهي عثمة التي يشبب، وأصح من هذا أن عثمة التي كان يهواها آمت، فقيل له: لو تزوجتها؟ فأبى وقال: أين ضبطي لنفسي وملكي لهواى تشاءم بالغراب لأنه من لفظ الغربة، وبالأعضب لأنه من القطع، وكذلك الصرد لأنه من التصريد وهو التقطيع والتفريق. وتمام الشعر:
فإن كنت أغدو في الثياب تجملافقلبي من تحت الثياب جريح
وأنشد أبو علي لذي الرمة:
خراعيب أملود كأن بناتهابنات النقي تخفي مرارا وتظهر
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع