تجاوز إلى المحتوى

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

إغارة المرادي على إبل عمرو بن براقة

وذكر أبو علي إغارة حريم بن نعمان المرادي على إبل عمرو بن براقة ع هكذا صحته حريم بالحاء والراء المهملتين الحاء مفتوحة والراء مكسورة، ومن روى حزيم بالزاي فقد صحف، وليس في العرب حزيم إلا حزيم بن طارق وحزيم بن جعفي رهط الشويعر محمد ابن أبي حمران، وأختلف في مالك بن حريم الهمداني الذي يأتي خبره أثر هذا، فقال ابن النحاس قال لي نفطويه هو: مالك بن حزيم بالزاي. قال: وقرأت على أبي إسحق في كتاب سيبويه في بيت أنشده له مالك بن خريم بالخاء المضمومة المعجمة

والراء المهملة المفتوحة، والبيت:

فإن يك غثاً أو سمينا فإننيسأجعل عينيه لنفسه مقنعا
للشاعر مالك بن حريم الهمداني، اقرأ القصيدة

وكذلك كان محمد بن يزيد يقول مالك بن خريم، وقال الهمداني: هو مالك بن حريم بالحاء المهملة المفتوحة والراء المهملة المكسورة. وعمرو بن براقة بن منبه بن شهر الهمداني شاعر جاهلي إسلامي، وكذلك مالك بن حريم بن مالك بن حريم بن دألان الهمداني. وفي الخبر والشفق كاإحريض، والقلة والحضيض، وروى غيره: والذروة والحضيض. وفيه أرى الحمة ستظفر منه بعثرة، بطيئة الجبرة. ع الحمة من قولك حم الله الأمر: أي قضاه وقدره، وأحمه أيضاً، قال عمرو ذو الكلب:

أحم الله ذلك من لقاءأحاد أحاد في الشهر الحلال

وفي الشعر:

وننصر مولانا ونعلم أنهكما الناس مجروم عليه وجارم
للشاعر عمرو بن بَرّاقَة، اقرأ القصيدة

يريد كالناس وما زائدة.

وأنشد أبو علي:

أم هل سموت بجرار له لجبجم الصواهل بين السهل والفرط

ع هذا البيت لو علة الجرمى، وقبله:

سائل مجاور جرم هل جنيت لهاحرباً تزيل بين الجيرة الخلط

وهل سموت.

وهل تركت نساء الحي ضاحية؟في ساحة الدار يستوقدن بالغبط!

وهذه الأبيات هي التي كتب بها عبد الرحمن بن الأشعث إلى عبد الله بن مروان، فجاوبه عبد الملك بأبيات للحارث بن وعلة المذكور، وهي:

أناة وحلماً وانتظاراً بهم غداًفما أنا بالواني ولا الضرع الغمر
وإني وإياكم كمن نبه القطاولو لم تنبه باتت الطير لا تسرى
أظن صروف الدهر بيني وبينكمستحملكم مني على مركب وعر

وروى أبو علي هذا الشعر لابن الذئبة الثقفي. وقوله يستوقدن بالغبط: يريد أنه ذهب بإبلهم فغنوا عن أقتابها، فالنساء يستوقدن بها. وقيل أراد أن الخوف يمنعهن من الأحتطاب، فهن يستوقدن بالأقتاب وما جانسها من خشب الرحال والبيوت.

وأنشد أبو علي لعمرو بن شأس:

إن بني سلمى جله

ع هو عمرو بن شأس بن عبيد بن

ثعلبة الأسدي شاعر جاهلي إسلامي يكنى أبا عرار بابنه عرار. وبنو سلمى هم ولد الحارث وسعد ابني ثعلبة بن دودان بن أسد، أمهما سلمى بنت مالك بن نهد بن زيد، قال فيهم عمرو:

إن بني سلمى شيوخ جلهشم الأنوف لم يذوقوا الذله
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة
بيض الوجوه خرق الأخلهمستحقبين حلق الأشله
للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، اقرأ القصيدة

وأنشد أبو علي شعراً يرون أنه للشعبي، أوله:

أعيني مهلاً! طال ما لم أقل مهلاوما مرفأ م الآن قلت ولا جهلا

ع ما أعجب أمر أبي علي، هذا الشعر أشهر بالنسبة إلى القحيف العقيلي من أن يرتاب به مرتاب أو يشك فيه شاك، رواه الأصمعي والمفضل، وهو ثابت في اختياراتهما، وقد رواه أبو علي هناك وفي آخره زيادة، وهي:

ومن أعجب الدنيا إلى زجاجةتظل أيادي المنتشين بها فتلا
للشاعر القحيف العقيلي، اقرأ القصيدة
يصبون فيها من كروم سلافةيروح الفتى عنها كأن به خبلا
للشاعر القحيف العقيلي، اقرأ القصيدة

والشعبي هو أبو عمرو وعامر بن شراحيل بن عبد بن حمير، وعداده في همدان، ونسب إلى جبل باليمن نزله حسان بن عمرو الحميري هو وولده ودفن به، فمن كان منهم بالكوفة يقال لهم

شعبيون، ومن كان منهم بمصر والمغرب قيل لهم الأشعوب، ومن كان منهم بالشأم قيل لهم شعانيون، ومن كان منهم باليمن قيل لهم آل ذي شعبي.

وأنشد أبو علي:

كالسحل البيض جلا لونهاسح نجاء الحمل الأسول
للشاعر المتنخل، من قصيدة «هل تعرف المنزل بالأهيل»

ع هو للمتنخل وقد مضى ذكره، وقبل البيت:

للقمر من كل فلا نالهغمغمة يقرعن كالحنظل
للشاعر المتنخل، من قصيدة «هل تعرف المنزل بالأهيل»

فأصبح العين ركوداً على الأوشاز أن يرسخن في الموحل

كالسحل البيض يصف سيلا. والقمر: الحمير شبهها في كل مكان أصابه المطر بالحنظل اليابس يمر فوق الماء وهو يطفو إذا يبس. والعين البقر. ركودا: أي قياماً. والأنشاز اعتصمن بها من الوحل، يقال: موحل وموحل. ونجاء: جمع نجو وهو السحاب. والحمل: أراد نوء الحمل وهو الكبش، وهو أحد الأثني عشر برجاً. وأنشد أبو علي:

جلاها الصيقلون فأخلصوهاخفافاً كلها يتقى بأثر

ع هو لخفاف بن ندبة، وقبله:

ولم أر قبلهم حياً لقاحاًأقاموا بين قاصية وحجر
رماح مثقف حملت نصالايلحن كأنهن نجوم بدر
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «تطاول همه ببراق سعر»

جلاها الصيقلون. نصب رماح على المدح شبههم بالرماح التي فيها النصال.

يقول: إذا نظر الناظر إليها اتصل شعاعها بعينيه، فلم يتمكن من النظر إليها، فذلك اتقاؤها بأثرها.

وأنشد أبو علي: وأقطع الليل إذا ما أسدفا ع هو من رجز لحذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب، وحذيفة هو الخطفي جد جرير، لقب الخطفي بقوله في هذا الرجز:

يا عز إن الحجل المسجفاوطول ترحال المطى أخلفا
يرفعن بالليل إذا ما أسدفاأعناق جنان وهاما رجفا

وعنقاً باقي الرسيم خيطفا

أسدف: أظلم وقال ابن الأعرابي: هي ظلمة خلالها ضوء. والرسيم: فوق العنق رسم البعير وأرسمه صاحبه. وخيطف: سريع.

وأنشد أبو علي:

لنا عز ومرمانا قريبومولى لا يدب مع القراد

وقال في تفسيره: قوله مرمانا قريب: هؤلاء عنزة، يقول: إن رأينا منكم

ما نكره انتمينا إلى أسد بن خزيمة.

ع اسم عنزة عامر، سمى عنزة لأنه قتل رجلا بعنزة، وهو ابن أسد بن ربيعة بن نزار، ويقال هو ابن أسد بن خزيمة، فذلك الذي أراد. وأما قوله ومولى لا يدب مع القراد: فإنه عرض لهم بخرابة الإبل، وكان الخارب من العرب يعمد إلى شن فيملأه قردانا، ثم يبيت الإبل فيرسل فيها القردان إذا نوم الناس، فتثور من مباركها وتند وتتفرق في كل أوب ووجهة، فيقتطع منها ما شاء.

وأنشد أبو علي: كالخص إذ جلله الباري ع هو للعجاج وقد تقدم موصولا حيث أنشد أبو علي: والهدب الناعم والخشى وأنشد أبو علي:

قال لي القائلون زرت حسينالا يزار الكريم في جرجان

ع يريد أنها لا كريم بها فيزار، وإن زرت بها فإنما تزور لئيما.

وأنشد أبو علي لعبد الله بن كعب شعرا، منه:

أمنيكما نفسي إذا كنت خالياونفعكما إلا العناء قليل

ع هذا كما تقول: ماله إلا السيف عتاب، أي إن الذي يقوم مقام عتابه السيف، وكذلك الذي يقوم مقام نفع هذين العناء ولا نفع لهما ألبتة.

وأنشد أبو علي قصيدة مهلهل، وقد مضى ذكره ونسبه، وفيها:

كأن بنات نعش في دجاهاخرائد سافرات في خدور

كان سبيله أن يقول: جوار بيض مكان خرائد، ولكنه خرج مخرج قول الراجز وذكر إبلا دميت أخفافها:

كأن أيديهن بالموماةأيدي جوار بتن ناعما

إنما أراد أيدي جوار مخضبات. فلما كان الخضاب من التنعم قال: ناعمات، وهذا من الإشارة والوحى، كما قال:

وأوصى خالد قدماً بنيهبأن التمر حلو في الشتاء

وقال عدي: إن تعنيتم في تلقيح النخل وإصلاحه وسقيه أكلتموه في الشتاء، وقال الآخر يعني امرأته:

قد علمت إن لم أجد معينالأخلطن بالخلوق طينا

وفيها:

كأنا غدوة وبنى أبينابجنب عنيزة رحيا مدير
للشاعر المهلهل بن ربيعة - الزير، من قصيدة «أليلتنا بذي حسم أنيري»

ع الرحيان إذا أدارهما مدير أثرت إحداهما في الأخرى، وهما من معدن واحد، وكذلك هؤلاء هم من أصل واحد يتماحقون ويقتتلون. وفيها:

فلولا الريح أسمع أهل حجرصليل البيض تقرع بالذكور

قال أبو علي عن ابن كيسان عن الأحوال أول كذب سمع في الشعر هذا لأن حجرا قصبة

اليمامة وحربهم إنما كان بالجزيرة.

ع اختلف في أكذب بيت قالته العرب، فقال بعضهم بيت مهلهل هذا، وقال آخرون بل بيت الأعشى:

لو أسندت ميتا إلى نحرهاعاش ولم ينقل إلى قابر
للشاعر الأعشى، من قصيدة «شاقتك من قتلة أطلالها»

وقالت فرقة بل قول النمر بت تولب:

أبقي الحوادث والأيام من نمرأسباد سيف قديم أثره باد
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
تظل تحفر عنه إن ضربت بهبعد الذراعين والساقين والهاجي
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

وقال أبو علي في تفسير قوله:

فلا وأبي جليلة ما أفأنامن النعم المؤبل من بعير

جليلة أخت كليب وكانت تحت جساس بن مرة قاتل كليب ع هذا غلط فاحش وإنما هي زوج كليب وأخت جساس، وهي القائلة لما قتل زوجها ورحلت فقالت أخت كليب: رحلة المعتدى وفراق الشامت، فبلغ ذلك جليلة فقالت: وكيف تشمت الحرة بهتك سترها، وترقب وترها، ثم أنشأت تقول:

يا ابنة الأقوام إن لمت فلاتعجلى باللوم حتى تسألي
فإذا أنت تبينت التيعندها اللوم فلومى وأعجلي
يا قتيلا قوض الدهر بهسقف بيتي جميعا من عل
للشاعر جليلة بنت مرة الشيبانية، اقرأ القصيدة
فعل جساس وإن كان أخيقاصم ظهري ومدن أجلي
يشتفى المدرك بالثأر وفيدركي ثأري ثكل المثكل
للشاعر جليلة بنت مرة الشيبانية، اقرأ القصيدة

وأنشد أبو علي في تفسيرها لليلى الأخيلية:

فإن تكن القتلى بواء فإنكمفتى ما! قتلتم آل عوف بن عامر
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

ع قد تقدم نسب ليلى، وصلة البيت:

وإن السليل أن أبي قتيلكمكمرحوضة من عركها غير طاهر

فإن تكن القتلى بواء فإنكم ...

فإن لا يكن فيه بواء فإنكمستلقون يوما ورده غير صادر

وهي أبيات من قصيدة ترثى بها توبة بن الحمير بن عوف بن كعب بن خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. قتلته بنو عوف بن عامر بن عقيل في الإسلام في خلافة مروان.

وأنشد أبو علي في تفسيرها أيضا للحارث بن عباد:

قربا مربط النعامة منىلقحت حرب وائل عن حيال
للشاعر ابن حجاج، من قصيدة «صاح أيري ورمحه فوق خصييه»

ع وبعده: لم أكن من جناتها علم الله وإني بحرها اليوم صال قوله: عن حيال يقال حالت الناقة تحول حيالا؛ وذلك أن لا تحمل وهي ناقة حائل وجمعها حول.

وأنشد أبو علي في تفسيرها للراعي:

فسقوا صوادى يسمعون عشيةللماء في أجوافهن صليلا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ما بال دفك بالفراش مذيلا»

ع وقبله:

حتى وردن لتم خمس بائصجداً تعاوره الرياح وبيلا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ما بال دفك بالفراش مذيلا»
جمعوا قوى مما تضم رحالهمشتى النجار يرى بهن وصولا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ما بال دفك بالفراش مذيلا»

فسقوا صوادى. البائص: البعيد. يقول جمعوا قطع حبال مما في رحالهم شتى النجار أي مختلفة الألوان موصولات فيها عقال وعصام قربة وبطان رحل لبعد الماء.

وأنشد أبو علي للفرزدق:

ألستم عائجين بنا لعنانرى العرصات أو أثر الخيام
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألستم عائجين بنا لعنا»

ع وبعده:

فقالوا إن فعلت فأغن عنادموعا غير راقئة السجام
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألستم عائجين بنا لعنا»

وكيف إذا رأيت ديار أهليوجيران لنا كانوا كرام

أكفكف عبرة العينين منىوما بعد المدامع من ملام
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألستم عائجين بنا لعنا»

وأنشد أبو علي لأبي النجم: أغد لعنا في الرهان نرسله ع قال وذكر فرسا: فقلت للسائس قده أعجله

وأغد لعنا في الرهان نرسلهفظل مجنوبا وظل جملة
بين شعيبين وزاد يزملهأغر في البرقع باد حجله

قوله أعجله: أراد أعجله، فلما أسكن الهاء ألقى حركتها على اللام. بين شعيبين: يعني مزادتين. أغر في البرقع: يعني أن غرته شادخة.

وأنشد أبو علي للكميت:

وما استنزلت في غيرنا قدر جارناولا ثفيت إلا بنا حين تنصب
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «وما استنزلت في غيرنا قدر جارنا»

ع وبعده:

إذا نشأت في الأرض منا سحابةفلا النبي محظور ولا البرق خلب

وهذا البيت حجة لزيادة الهمزة في أثفية وأن وزنها أفعولة، وكذلك قولهم امرأة مثفاة: وهي التي لها ضرتان وهي ثالثتهما تشبيها بالأثفية، وكذلك قول الراجز: وصاليات ككما يؤثفين والحجة لمن قال أن الهمزة أصلية وأن وزنها فعلية قول النابغة:

لا تقذفني بركن لا كفاء لهولو تأثفك الأعداء بالرفد
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «يا دار مية بالعلياء فالسند»

أي اجتمعوا عليك في أمري كالأثافي. والرفد: جمع رفدة، أي يرفد بعضهم بعضا.

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.