تجاوز إلى المحتوى

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

ذكر أبو علي وصية أعرابية لابنها

وفيها: من جمع الحلم والسخاء فقد أحاد الحلة ريطتها وسربالها.

وأنشد أبو علي:

أبوك أبي وأنت أخي ولكنتفاضلت الطبائع والظروف
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة

ع هذا الشعر للمغيرة بن حبناء بن عمرو بن ربيعة، أحد بني ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وحبناء لقب غلب على أبيه، وأسمه حبين بن عمرو، ولقب بذلك لحبن كان أصابه، وقال بعض اللغويين الحبناء: الحمامة البيضاء الذنب. وكان المغيرة وأخوه صخر ويزيد شعراء فرسانا، وكان أبوهما شاعرا، واستشهد المغيرة بخراسان يوم نسف. قال إسحق بن إبراهيم: أخبرني من حضر أن المغيرة أخذ من دمه وهو يجود

بنفسه وكتب على صدره أنا المغيرة بن حبناء ثم مات. وكان بالمغيرة برص، ولذلك يقول:

إني امرؤ حنظلي حين تنسبنيلام العتيك ولا أخوالي العوق
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة
لا تحسبن بياضا في منقصةإن اللهاميم في أقرابها البلق
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة

وهذا الشعر الذي أنشده أبو علي للمغيرة لأخيه صخر وكانا يتهاجيان، نقلت من خط أبي علي قال: أخبرني ابن دريد عن عبد الرحمن عن عمه أن ضخرا كتب إلى أخيه المغيرة حين أيسر المغيرة واختل صخر:

رأيتك لما نلت مالا وعضنازمان نرى في حد أنيابه شغبا
تجنى على الدهر أني مذنبفأمسك! ولا تجعل غناك لنا ذنبا

فأجابه المغيرة:

لحى الله أنآنا عن الضيف بالقرىوأيسرنا عن عرض والده ذبا
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة
وأجدرنا أن يدخل الباب بأستهإذا القف أبدى من مخارمه ركبا

ومن جيد ما ورد لشاعر - في رجلين من قنس واحد يمدح أحدهما ويهجو الآخر - قول ابن عيينة لقبيصة بن روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب ابن أبي صفرة يفضل عليه ابن عمه داود بن يزيد بن حاتم

أقبيص لست وإن جهدت بمدركسعى ابن عمك في الندى داود
داود محمود وأنت مذممعجبا لذاك! وأنتما من عود
فلرب عود قد يشق لمسجدنصفاً وآخره احش يهودي
فالحش أنت له وذاك لمسجدكم بين موضع مسلح وسجود
للشاعر أبو عيينة بن أبي عيينة، اقرأ القصيدة

وأنشد أبو علي لجميل:

وقلت لها اعتللت بغير ذنبوشر الناس ذو العلل البخيل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «وقلت لها اعتللت بغير ذنب»

وفيها: ولا يدري بنا الواشي المحول ع يحتمل أن يكون من محل به: أي سعى به، ويحتمل أن يكون من المحال وهو الكيد، قال الله تعالى: " وهو شديد المحال ". وفيها: فقالت ثم زجت حاجبيها يريد حركتها كما يفعل الغضبان من التزجية: وهو السوق، وليس هو من الزجج الذي هو سبوغ الحاجبين، ولو كان منه لقيل زججت إلا أن يخرج مخرج قصيت أظفاري.

وأنشد أبو علي لطفيل:

عوازب لم تسمع نبوح مقامةولم تر ناراً تم حول مجرم
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «أشاقتك أظعان بجفن يبنبم»

ع قبلها:

أرى إبلي عافت جدود ولم تذقبها قطرة إلا تحلة مقسم

ومضى فيها، ثم قال: عوازب وأنشد أبو علي لمسلم، أو للتيمي:

أحقا أنه أودى يزيدتأمل أيها الناعي المشيد!
أتدري من نعيت وكيف فاهتبه شفتاك كان به الصعيد
للشاعر أبو محمد التيمي، اقرأ القصيدة

ع الشعر لأبي محمد عبد الله بن أيوب التيمي بلا اختلاف ولا شك، يرثى به يزيد بن مزيد الشيباني. ومثله قول القائل أنشده الليثي:

نعى ابن حريز جاهل بمصابهفعم نزارا بالبكى والتحوب

وأنشد أبو علي لزينب بنت الطثرية ترثى أخاها:

أرى الأثل من بطن العقيق مجاوريمقيما وقد غالت يزيد غوائله

القصيدة ع قد تقدم ذكر الأختلاف في قائل هذا الشعر. وقوله مجاوري: حال من الأثل لأن إضافته مقدر فيها الأنفصال. ومقيما: حال من الضمير في مجاوري. وتوهى القميص كواهله: لطول الدرع وتقلد السيف. وفيه: إذا ماطها للقوم كان كأنه حمى وحمى: في تأويل مفعول كأنه محمى: ممنوع من الطعام. وقال أبو علي في قوله:

كريم إذا لاقيته متبسماوإما تولى أشعث الرأس جافله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة

الجافل: الذاهب، وهذا وهم وأي مدخل للذاهب هنا؟ وإنما هو من الجفال وهو الشعر الكثير، وهكذا أنشده أبو علي: كريم إذا لاقيته متبسما والرواية الصحيحة كريم إذا استقبلته متبسم هذه أحسن لفظاً وإعرابا لأن قوله: إذا استقبلته أحسن مطابقة لقوله: وإما تولى، وكذلك الرفع في قوله: متبسم أجود في المعنى لأنك إذا

نصبته أوجبت أنه لا يكون كريما إلا في حال تبسمه، وإذا رفعته فهو كريم متبسم متى استقبلته أو لاقيته.

وأنشد أبو علي لأم الضحاك المحاربية شعراً، منه:

يقول خليل النفس أنت مريبةكلانا لعمري قد صدقت! مريب
للشاعر أم الضحاك المحاربية، من قصيدة «تعزيت عن حب الضبابي حقبة»
وأريبنا من لا يؤدي أمانةولا يحفظ الأسرار حين يغيب
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «بثينة قالت يا جميل أربتني»

ع هذان البيتان لجميل بإجماع من الرواة، قال:

بثينة قالت يا جميل أربتنافقلت كلانا يا بثين مريب
وأريبنا من لا يؤدي أمانةولا يحفظ الأسرار حين يغيب
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «بثينة قالت يا جميل أربتني»
ألا تلك أعلام لبثنة قد بدت!كأن ذراها عممت بسبيب
طوامس لي من دونهن عداوةولي من وراء الطامسات حبيب
بعيد على من ليس يطلب حاجةوأما على ذي حاجة فقريب
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «بثينة قالت يا جميل أربتني»

وأنشد أبو علي لزينب بنت فروة:

وذي حاجة قلنا له لا تبح بهافليس إليها ما حييت سبيل
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

وهذا الشعر لليلي الأخيلية بلا أختلاف، وقد تقدم إنشاد أبي على ﵀ له منسوبا إليها ولكنه نسى من التنبيه.

وأنشد أبو علي لرؤبة: وقد أرى واسع جيب الكم وقبلها:

إني قد عالجت إحدى الصممن سنة ترتم كل رم
فأورثتني جسم مسلهمنضو كنضو الوصب المنضم
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

وقد أرى واسع جيب الكم المسلهم: الضامر. والنضو: المهزول. والوصب: الوجع. ولم يبين أبو علي تفسير القصب: وإنما يريد عن شعر له قصائب وهي الذوائب، يقال قد قصبت المرأة شعرها: إذا جعلته ذوائب.

وأنشد أبو علي لنصيب:

كسيت ولم أملك سوادا وتحتهقميص من القوهي بيض بنائقه
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «كسيت ولم املك سوادا وتحته»

القوهية: ثياب بيض، ولذلك قيل جسم قوهي، قال الشاعر:

وذات خد موردقوهية المتجرد

يقال عيش قاه: أي مخصب ناعم، والقاهي: الرجل المخصب في عيشه. وقوله: لا يسلو عن المسك ذائقه الشم: ذوق وكل اختيار ذوق، قال الله سبحانه: ذق إنك أنت العزيز الكريم " أي اختبر ما كنت تكذب به، روى مسلم بن الحجاج قال: ثنا محمد بن يحيى ابن أبي عمر المكي وبشر بن الحكم قالا ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ذاق طعم الإيمان من رضى بالله رباً، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا ﷺ.

وأنشد أبو علي لعبد بني الحسحاس:

أشعار عبد بني الحسحاس قمن لهعند الفخار مقام الأصل والورق
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «أشعار عبد بني الحسحاس قمن له»
إن كنت عبدا فنفسى حرة كرماًأو أسود اللون إني أبيض الخلق
للشاعر سحيم، اقرأ القصيدة

ع اسم هذا العبد سحيم، وقال أبو بكر الهذلي اسمه حية، ومولاه جندل بن معبد، من بني الحسحاس بن نفاثة بن سعد بن عمرو بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وكان حبشيا أعجم اللسان ينشد الشعر ثم يقول: أهسنك والله يريد أحسنت، وقد كان عبد الله ابن أبي ربيعة اشتراه وكتب إلى عثمان أني قد اتبعت لك غلاما حبشيا شاعرا، فكتب إليه عثمان لا حاجة لي به فأردده، فإنما قصاري أهل العبد الشاعر إن شبع أن يشبب بنسائهم، وإن جاع أن يهجوهم فرده عبد الله، فاشتراه ابن معبد فكان كما قال عثمان شبب ببنته عميرة وفحش فشهرها، فحرقه بالنار، فمن ذلك قوله:

وبتنا وسادانا إلى علجانةوحقف تهاداه الرياح تهاديا
للشاعر سحيم، اقرأ القصيدة
وهبت شمال آخر الليل قرةولا ثوب إلا بردها وردائيا
أفرجها فرج القباء وأتقىبها القطر والشفان من عن شماليا
توسدني كفا وتثني بمعصمعلى وتحنو رجلها من ورائيا
للشاعر سحيم، اقرأ القصيدة
فما زال ثوبي طيبا من ثيابهاإلى الحول حتى أنهج الثوب باليا

قال أبو علي: من أمثالهم كل نجار إبل نجارها ع هذا

من رجز لبعض اللصوص في خارب ساق إبلاً سرقها إلى بعض الأسواق ليبيعها، فسئل عنها فقال:

يسألني الباعة ما نجارهاإذ زعزعوها فسمت أبصارها
فقلت دار كل يوم دارهاكل نجار إبل نجارها

وأنشد أبو علي لأبي كبير:

ولقد وردت الماء لم يشرب بهبين الربيع إلى شهور الصيف
للشاعر أبو كبير الهذلي، اقرأ القصيدة

ع وقبله:

أزهير إن أخاً لنا ذا مرةجلد القوي في كل ساعة محرف
للشاعر أبو كبير الهذلي، اقرأ القصيدة
فارقته يوماً بجانب نخلةسبق الحمام به زهير! تلهفى
للشاعر أبو كبير الهذلي، اقرأ القصيدة

ولقد وردت الماء. هكذا صحة إنشاده وردت بفتح التاء لا كما أنشده أبو علي يخاطب المؤبن، ويدل على ذلك قوله بعد:

عجلت يداك أخي له بمرشةكالعط وسط مزادة المستخلف

ومضى في تأيينه ورثائه. قوله ذا مرة: أي ذا قوة. وقوله: في كل ساعة محرف يقول يحترف فيتقلب، ويروى: إلا عواسل باللام، يقال مر الذئب يعسل وينسل: إذا مر مراً سريعا. وأبو كبير هو عامر بن الحليس، أحد بني سعد بن هذيل شاعر جاهلي.

وأنشد أبو علي لرجل من بني تغلب:

وأنت حبوتني بعنان طرفشديد الشد ذي بذل وصون

يعني يبذل من جريه ويبقى يدخر منه لوقت الحاجة، كما قال لبيد:

وولى عائداً لطيات فلجيراوح بين صون وابتذال

أي بين ما يصونه من جريه ويذخره، وبين ما يتبذله، وكما قال الراجز:

جاء كموج البحر حين يزخريبذل من تعدائه ويذخر

وأنشد أبو علي لرؤبة: أمطر في أكناف غين مغبن ع صلته:

أمسى بلال كالربيع المدجنأمطر في أكناف غين مغبن
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

على أخلاء الصفاء الوتن المدجن: الدائم غيمه لا ينقطع. والوتن: جمع واتن وهو الدائم المقيم. يمدح به بلال ابن أبي بردة.

وأنشد أبو علي لعوف بن الخرع:

وتشرب أسآر الحياض تسوفهاولو شربت ماء المريرة آجما

ع هو عوف بن عطية بن الخرع، واسمه عمرو بن وديعة من تيم الرباب، وعوف شاعر جاهلي إسلامي، وكانت بنو ضبة أغارت على جيران لعوف، فأخذ عوف إبلا من إبل ضبة فأعطاها جيرانه، وقال قصيدة، منها:

جزيت بني الأعشي مكان لبونهمكرام اللقاح والمخاض الروائما
مهاريس لا تشكو الوخرم ولو رعتجماد خفاف أورعت ذا جماجما

وتشرب المهاريس: الشديدة الأكل التي تدق كل شيء. والوخم: المرعي لا يستمرأ.

وأنشد أبو علي للهذلي:

قد حال دون دريسيه مأوبةنسع لها بعضاه الأرض تهزيز

ع الشعر للمتنخل الهذلي مالك بن عمرو بن غنم، ويقال ابن عويمر بن غنم، أحد بني لحيان بن هذيل بن مدركة بن اليأس بن مضر، قال:

لو أنه جاءني جوعان مهتلكمن بؤس الناس عنه الخير محجوز
للشاعر المتنخل، من قصيدة «لا در دري إن أطعمت نازلكم»

ومضى في صفته، ثم قال: قد حان دون دريسيه مؤوبة

كأنما بين لحييه ولبتهمن جلبة الجوع جيار وإرزيز
للشاعر المتنخل، من قصيدة «لا در دري إن أطعمت نازلكم»
لبات إسوة حجاج وإخوتهفي جهدنا أوله شف وتمزيز
للشاعر المتنخل، من قصيدة «لا در دري إن أطعمت نازلكم»

الجلبة: السنة الشديدة. وجيار: قال أبو سعيد أراد جائرا فحول الهمزة، ويقال إن للسم جائرا أي حرارة، قال وعلة الجرمي:

لما رأيت الخيل تدعو مقاعساًتنازفني من ثغرة النحر جائر

والإرزيز: الشيء تغمزه.

وأنشد أبو علي لابن أحمر:

تهدي إليه ذراع الجدي تكرمةإما ذبيحا وإما كان حلانا

ع هكذا الرواية عن أبي على تهدى على مالم يسم فاعله، وإنما هو تهدي إليه والبيت مضمن، واتصاله:

فداك! كل ضئيل الجسم مختشعوسط المقامة يرعى الضأن أحيانا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «نبئت سفيان يلحانا ويشتمنا»

تهدي إليه ذراع الجدي تكرمة....

عيط عطابيل لثن الرى وابتذلتمعاطفا سابريات وكتانا

يقول: تهدي إليه هذه العطابيل ذراع الجدي تكرمة، يهزأ به لأنه صغير الشأن. وقوله لثن الرى: يريد ثياب الرى فحذف المضاف.

وأنشد أبو علي: حتى إذا ما اشتد لوبان النجر ع بعده:

جاءت من الخط وجاءت من هجرفصبحت أخضر يغزى بالمدر

كربان أو طفحان من موج زخر يقال إناء كربان وقربان: إذا قارب الأمتلاء، وطفحان: إذا امتلأ.

وأنشد أبو علي للفرزدق:

فقلت أدعى وأدعو أن أندىلصوت أن ينادي داعيان
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «تقول حليلتي لما اشتكينا»

ع البيت لدثار بن شيبان النمري لا للفرزدق، ودثار هو الذي حمله الزبرقان على هجاء بني بغيض. والواو في قوله: وأدعو واو الصرف، ويروى: وأدع فإن أندى على توهم اللام ولو أظهرها كان خيرا كما قال الله تعالى: " اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم " ويروى: وأدعو أن أندى بفتح الهمزة أي لأن ذلك أندى، ويروى: وأدعو إن أندى برفع الفعل. ويقال سغت ندى صوته: أي علوه ورفاعته، وصلة البيت:

تقول خليلتي لما اشتكيناسيدركنا بنو القرم الهجان
سيدركنا بنو القمر ابن بدرسراج الليل والشمس الحصان

فقلت ادعي.

فمن يك سائلا عني فإنيأنا النمري جار الزبرقان

قوله: بنو القمر ابن بدر يعني الزبرقان بن بدر لأن الزبرقان اسم للقمر، قال الأصمعي والزبرقان أيضا: الرجل الخفيف اللحية، وقد قيل إن اسم الزبرقان: القمر، ولذلك قيل له الزبرقان، وقيل إن اسمه الحصين، وسمى الزبرقان لحماله، وقيل سمي الزبرقان لأنه لبس عمامة مزبرقة بالزعفران.

وأنشد أبو علي لذي الرمة:

وأي لم يزل يستسمع العام حولهندى صوت مقروع عن العذف عاذب

ع هكذا نقل عن أبي علي، وروى وأي على وزن فعل وهو الشديد، وإنما هو وأن

الواو للعطف، وأن مخففة من أن، يريد وأن لم يزل هذه حاله، ويصحح لك هذا ما قبله، وهو:

خدب حنا من ظهره بعد سلوةعلى قصب مضطم الثميلة شازب
مراس الأوابي عن نفوس عزيزةوإلف المتالي في قلوب السلائب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله»

وأن لم يزل. قوله بعد سلوة: أي بعد نعمة، يقول: أضمره الهياج، لأنه ترك العلف والمرعي. والثميلة: بقية العلف والماء في البطن. وشازب: ضامر. والسلائب: هي التي نحرت أولادها أو ماتت، يقول: هذه السلائب تحب هذه المتالي لحبها أولادها، فحيثما ذهبت المتالي تبعتها السلائب، يقول: حنا من ظهره مراس الأوابي واستماع صوت فحل ينادي بإزائه آخر يخاطره على طروقته ويصاوله، فبينهما هدر وإيعاد. والمقروع: المختار للفحلة، يقال: اقترع بنو فلان فحلا كريما فهو قريع. والعذف: الأكل، يقال: ما عذف عوداً: أي ما أكله، وما ذاق عدوفا ولا عذوفا. والعذوب: القائم لا يأكل شيئاً ولا يشرب.

وأنشد أبو علي:

وعير لها من بنات الكداديدهمج بالقعب والمزود

يصف امرأة بالمهنة وأنها راعية أعيارا. والكداد: فحل معروف في الحمر.

ع هكذا رواه أبو علي وفسر عنه، والبيت للفرزدق يهجو جريرا، وهو على خلاف ما أورده أبو علي وصلته:

فما حاجب من بني دارمولا أسرة الأقرع الأمجد
ولا آل قيس بنو خالدولا الصيد صيد بني مرثد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقد مد حولي من المالكين»
بأخيل منهم إذا زينوابمغرتهم حاجبي مؤجد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إذا أثفروا كل خفاقة»
حمار لهم من بنات الكداديدهمج بالوطب والمزود
يبيعون نزوته بالوصيفوكوميه بالناشىء الأمرد

يعني الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع، وقيس بن خالد بن عبد الله ذي الجدين، ومرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. والمؤجد: الحمار الغليظ.

وأنشد أبو علي للعجاج:

كأن رعن الآل منه في الآلبين الضحى وبين قيل القيال

إذا بدا دهانج ذو أعدال ع قال العجاج:

ومهمه نائى المياه مغتالمضلل تسبيله للسبال
أزور ينبو عرضه بالدلالمرت الصحارى ذي سهوب أفلال

كأن رعن الآل منه في الآل. أزور: معوج. ومرت: لا ينبت. والأفلال: التي لم يصبها المطر، أرض فل وأرضون أفلال.

وأنشد أبو علي لذي الرمة:

ودو ككف المشتري غير أنهبساط لأخماس المراسيل واسع
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما»

ع وبعده:

قطعت وليلى غائب الضوء جوزهوأكنافه الأخرى على الأرض واضع
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما»

جوزه: وسطه. وأكنافه: نواحية، كأنه قال قطعته في نصف الليل.

وأنشد أبو علي للعجاج: لا عاجز الهوء ولا جعد القدم ع وبعده:

ولا قضياً بالقضاء المتهمفي أمة يسوسها بعد أمم
للشاعر العجاج، من قصيدة «تطاول الليل على من لم ينم»

يقول: ليس بكز القدم، والكزازة مذمومة في الخلقة، والسباطة محمودة في القدم، كما قال الحطم القيسي:

بات يقاسيها غلام كالزلمخدلج الساقين خفاق القدم

وقال أبو حاتم عن الأصمعي في قوله: ولا جعد القدم: هو واسع الشحوة ليس بضيقها وهذا مثل ضربه.

وأنشد أبو علي:

رأيت أبا الوليد غداة جمعبه شيب وما فقد الشبابا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «رأيت أبا الوليد غداة جمع»

ع هما لكثير يمدح عبد الملك بن مروان، ويروى: إذا ما قال قارب أو أصابا وأنشد أبو علي لذي الرمة:

أطاع الهوى حتى رمته بحبلهعلى ظهره بعد العتاب عواذله
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «عفا الزرق من مي فمحت منازله»

ع وقبله:

تحملن من حزوى فعارضن نيةشطونا تراخي الوصل ممن يواصله
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «عفا الزرق من مي فمحت منازله»

وودعن مشتاقا أصبن فؤادههواهن إن لم يصره الله قاتله

أطاع الهوى.

لما كانت نيتهن على غير هواه جعلها شطونا، مأخوذ من البئر التي في جوانيها عوج لا يخرج دلوها إلا بحبلين.

وأنشد أبو علي للأخنس بن شهاب التغلبي:

قرينة من أعيا وقلد حبلهوصلة البيت:
وقد عشت دهرا والغواة صحابتيأولئك أخداني الذين أصاحب
للشاعر الأخنس بن شهاب التغلبي، من قصيدة «فمن يك أمسى في بلاد مقامةٍ»
قرينة من أعيا وقلد حبلهوحاذر جراه الصديق الأقارب
فأديت عني متا استعرت من الصباوللمال منى اليوم راع وكاسب

هكذا صواب إنشاده قرينة بالنصب وبالرفع جائز كما أنشده أبو علي. والأخنس شاعر جاهلي وابنه بكير بن الأخنس شاعر إسلامي وهو القائل:

نزلت على آل المهلب شاتياغريبا عن الأوطان في زمن المحل
للشاعر أبو الهندي، اقرأ القصيدة
فما زال بي إكرامهم وافتقادهموإلطافهم حتى حسبتهم أهلي

وقد نسب هذان البيتان إلى أبي الهندي: وأنشد أبو علي لرؤبة: لله در الغانيات المده

ع وبعده:

سبحن وأسترجعن من تألهيأن كاد أخلاقي من التنزه

يقصرن عن زهو الشباب المزدهي من تألهي: أي من تعبدي أي تنزهت أخلاقي عما كنت فيه، فصارحت لا يستخفها الشباب، وزهوه: استخفافه. والمزدهي: المستخف.

وأنشد أبو علي لرؤبة أيضا: يخاف صقع القارعات الكده وصلته:

وطامح من نخوة التأبهكعكعته بالزجر والتنجه

يخاف صقع القارعات الخ. التأبه: الأبهة. والتنجه: الرد القبيح، وكذلك الوقم. والصقع: الضرب على الشي اليابس.

وأنشد أبو علي أثر هذا من الرجز المذكور:

رعابة يخشى نفوس الأنه

ع وقبله:

ومهمه أطرافه في مهمهأعمى الهدى بالجاهلين العمه
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة
رعابة يخشى نفوس الأنهقوله: أعمى الهدى بالجاهلين

يقول لا يهتدي فيه إلا الخريت الدليل الهادي. وأنشد أيضا منه: يطلقن بعد القرب المقهقه وبعده: في الفيف من ذاك البعيد الأمقه وهذا آخر الرجز. والمقهقه: المحقحق، والحقحقة إتعاب السير. والأمقه: الكريه المنظر.

وأنشد أبو علي لرؤبة: لولا حباشات من التحبيش وبعده:

لصبية كأفرخ العشوشلبات فوق الناعج المخشوش
سيفي وألواحي على المنقوشوكنت لا أوبن بالتخفيش

الناعج: يعني جملا في لونه بياض. والمنقوش: الرحل، وكانت العرب تنقش الرحال. والتخفيش: الضعف، يقال خفشت عينه إذا ضعفت.

وأنشد أبو علي للعجاج: كأن صيران المها الأخلاط ع وقبلها:

وبلدة بعيدة النياطمجهولة تغتال خطو الخاطى
للشاعر العجاج، من قصيدة «وبلدة بعيدة النياط»
وبسطه بسعة البساطكأن صيران المها
علوت حين هيبة الوطواطبذات لوث ضخمة الملاط

النياط: الأرض المعلقة من أرض أخرى يراد بذلك البعيد. والوطواط: الضعيف من الرجال وهو الخفاش، وأنشد:

إني إذا ما عجز الوطواطوكثر الهياط والمياط

وأنشد أبو علي لابن مقبل:

عاد الأذلة في دار وكان بهاهرت الشقاشق ظلامون للجزر
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

ع وقبله:

يا عين بكى حنيفا رأس حيهمالكاسرين القنا في عورة الدبر
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
فتيان صدق وأيسار إذا ابتكرتأقدامهم بين ملحوف ومنعفر
حل الأذلون في دار! وكان بهاهرت الشقاشق ظلامون للجزر

حنيف: بعض جدوده، يقول: إذا انهزم قومهم لم يضيعوا أدبارهم، يقال فلان يحمى الدبر وفلان يحمى العورة، ثم قال: هم أيسار يضربون بالقداح، فبعضهم ثوبه على قدميه، وبعضهم قدماه في التراب.

وأنشد أبو علي قصيدة لمعن بن أوس، أولها:

وذي رحم قلمت أظفار ضغنهبحلمي عنه وهو ليس له حلم
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة

ع هو معن بن أوس بن نصر بن زياد بن أسعد، أحد بني عثمان بن مزينة بن أد يكنى.... شاعر إسلامي مجيد.

وأنشد أبو علي:

لنعم الفتى أضحى بأكناف حائلغداة الوغى أكل الردينية السمر
سأبكيك لا مستبقيا فيض عبرةولا طالباً بالصبر عاقبة الصبر
للشاعر مروان بن محمد، اقرأ القصيدة

ع عاقبة الصبر: السلوة أو الجزاء وهو الأجر أو كلاهما، يقول: سأبكيك، ولا أصبر فأسلو أو أوجر.

وأنشد أبو علي بعده:

كأني وصيفياً خليلي لم نقللموقد نار آخر الليل أوقد

ع هو لرجل من كلب، وأول الشعر:

لحى الله دهرا شره قبل خيرهووجدا بصيفي ثني بعد معبد

كأني.

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.