من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذكر أبو علي خبر عثمان بن إبراهيم الحاطبي مع عمر ابن أبي ربيعة
ع الحاطبي من ذرية حاطب ابن أبي بلتعة، وخالد الخريت المذكور في الحديث هو خالد بن عبد الله القسري أمير العراق ذكر ذلك الأصفهاني وغيره، وأن هذه كانت
صناعته. وقول هند فنظرت إلى كعثبي، الكعثب: هو الركب، وهو الكعثم أيضا والزرنب. وقوله في الشعر:
ولما تلاقينا وسلمت أشرفت.
رواه أكثر الناس:
ولما تفاوضنا الحديث وأسفرتوجوه زهاها الحسن أن تتقنعا
وأختلفوا على هذه الرواية في جواب ولما، فقال قوم الجواب في قوله تبالهن بالعرفان، وقال آخرون: الجواب: في زهاها، يريد وأسفرت وجوه نسوة زها هذه المرأة حسنها أن تتقنع، أي استخفها الحسن عن التقنع فهن سافرات كما قال الراجز:
جارية في سفوان دارهاقد أعصرت أو قد دنا إعصارها
تمشي الهوينا مائلا خمارهايسقط من غلمتها إزارها
وقال الشماخ:
بها شرق من زعفران وعنبرأطارت من الحسن الرداء المحبرا
وقال أبو حية:
فألقت قناعا دونه الشمس واتقتبأحسن موصولين كف ومعصم
وقال آخر:
من كل بيضاء سقوط البرقعبلهاء لم تحفظ ولم تضيع
وأنشد أبو علي لأفنون التغلبي:
أني جزوا عامرا سوأ بحسنهم
ع أفنون أسمه صريم بن معشر بن ذهل
التغلبي، لقب أفنوناً بقوله:
منيتنا الود يا مضنون مضنوناأزماننا إن للشبان أفنونا
وهو شاعر جاهلي، وقبل البيتين:
سألت قومي وقد سدت أباعرهمما بين رحبة ذات العيص والعدن
إذ قربوا لابن سوار أباعرهملله در عطاء كان ذا غبن!
أني جزوا عامرا سوأ بفعلهم؟هكذا رواه أكثرهم بفعلهم
وأنشد أبو علي لطرفة:
كبنات المخر يمأدن كماأنبت الصيف عساليج الخضر
ع قبله:
لا تلمني إنها من نسوةرقد الصيف مقاليت نزر
كبنات المخر رقد الصيف: يريد أنهن مكفيات غير ممتهنات. والمقلات: التي لا يعيش لها ولد. والنزور: القليلة الولد. ويمأدن: يتحركن. والعساليج: تخرج في الصيف تنقادكما ينقاد الخيزران، قال العجاج: وبطن أيم وقواماً عسلجاً وإنما أراد أن يقول يمأدن كعساليج الخضر أنبتها الصيف. والخضر: نبت أخضر.
وأنشد أبو علي
يصور عنوقها أحوى زنيم
ع هكذا أنشده أبو عبيد في الغريب، وهو خطأ وإنما صحة أتصاله كما أنا مورده:
وجاءت خلعة دبس صفايايصور عنوقها أحوى زنيم
يفرق بينها صدع رباعله ظأب كما صخب الغريم
خلعة المال: خياره. والشعر للمعلى العبدي. وأحوى: يعني تيساً. والزنيم: الذي له زنمتان وهما المعلقتان تحت حنكه تنوسان. والصدع: الذي بين السمين والمهزول. ويصوع: يفرق، ويصور: يعطف.
وأنشد أبو علي:
وأسمر خطياً كأن كعوبهنوى القسب قد أرمى ذراعا على العشر
ع هو لعتيبة بن مرداس أحد بني كعب بن عمرو بن تميم وهو المعروف بابن فسوة، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. وقبل البيت:
متى ما يجىء يوماً إلى المال وارثييجد قبض كف غير ملأى ولا صفر
يجد مهرة مثل القناة طمرةوعضبا إذا ماهز لم يرض بالهبر
وأسمر خطيا كأن كعوبهنوى القسب قد أرمى
وروى ابن السكيت: هذه الأبيات في شعر حاتم الطائي، والصحيح أنها لعتيبة هذا. وقوله: قد أرمى ذراعاً على العشر هذا طول أوسط القنا عندهم وهو المحمود، قال البحتري:
كالرمح أذرعه عشر وواحدةفما أستبد به طول ولا قصر
والعرب تقول: عصا الجبان أطول
وأنشد أبو علي للراعي:
لظل قطامي وتحت لبانهنواهض ربد ذات ريش مسبد
ع وقبله:
فلو كنت معذورا بنصرك طيرتصقوري غربان البعير المقيد
لظل قطامي. يخاطب المرأة التي ينسب بها، أي لو كانت لي معذرة في نصري لك على من يحول بيني وبينك من قومك، لطيرت صقور قومي غربان قومك، وجعلهم في البيت الثاني كفراخ النعام المسبد في الضعف وقلة الغناء وهي النواهض الربد، وإذا كانت صغارا كانت ربدا لا محالة.
وأنشد أبو علي:
تربي على ما قد يفريه الفارمسك شبوبين لها بأصبار
ع هذا الرجز ينسب إلى أبي وجزة، يصف دلوا يقول: تربي أي تزيد على كل دلو فراها فار، ويروى: على ما قد يفريه الفار ثم استأنف فقال: مسك شبوبين أراد جلدي ثورين مسنين ملؤها إلى أصبارها.
أنشد أبو علي: والرأس مكمح وقال أبو علي: يقال هو ألأم زكمة وزكبة. قال ابن الأعرابي الزكمة بضم الزاي: ولد الرجل، وقد زكمت به أمه زكمة وزكبة وزكنة بالنون، وهو
موحد في جميع الحالات، وأنشد:
زكمة عمار بنو عمارمثل الحراقيص على الحمار
وأنشد أبو علي للحطيئة:
مستحقبات رواياها جحافلهايسمو بها أشعري طرفه سام
ع وقبله:
وجحفل كسواد الليل منتجعأرض العدو ببؤسى بعد إنعام
فيه الرماح وفيه كل سابغةجدلاء محكمة من نسج سلام
وكل أجرد كالسرحان أترزهمسح الأكف وسقي بعد إطعام
مستحقبات رواياها.
قوله: ببؤسى بعد إنعام يريد أنه ما غزاهم ولا أستباحهم إلا بعد أن دعاهم إلى الإسلام وما فيه صلاحهم. وقوله: من نسج سلام يعني سليمان ﵇. يمدح بهذا الشعر أبا موسى الأشعري.
وأنشد أبو علي لعمارة بن صفوان الضبي:
أجارتنا من يجتمع يتفرق
ع الشعر نسبه أبو عبيدة وغيره إلى زميل بن أبرد
الفزاري قاتل سالم بن دارة. وكلاهما شاعر إسلامي، وكان سالم هجاه فقتله وقال: محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا وقال:
أنا زميل قاتل ابن دارهثم جعلت عقله البكاره
قال أبو علي من كلام العرب: خفة الظهر أحد اليسارين إلى آخر ما ذكره من ذلك. وقد بقيت من هذا ألفاظ لم يذكرها وهي: العم أحد الأبوين، والمطل أحد المنعين، واليأس أحد النجحين، وقيل إحدى الراحتين، والهجر أحد الفراقين، والقناعة أحد الرزقين، والأدب أحد المنصبين، ورأس المال أحد الربحين. وقال عمر: إملاك العجين أحد الريعين.
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع