تجاوز إلى المحتوى

من «شرح أدب الكاتب» للجواليقي (ت ٥٤٠هـ)

ومن باب الدوائر من الخيل

المهقوع قيل المهقوع في أول الأمر محمود يستحب إذ كان أبقى الخيل حتى أراد رجل شراء فرس مهقوع فامتنع صاحبه من بيعه فقال:

إذا ما جرى المعقوع بالمرء أنعظتحليلته وازداد حراً متاعها

فزعموا أن صاحب الفرس بقي عنده كاسداً لا يقدر على حيلة. قال أبو محمد " ويكره الرجل إلا أن يكون به وضحٌ غيره قال الشاعر " وهو مرقش الأكبر.

غدونا بصاف كالعسيب مجللطويناه حينا فهو شرب ملوح
للشاعر المرقش الأصغر، من قصيدة «أمن رسم دار ماء عينيك يسفح»

أسيلٌ نبيل ليس فيه معابةٌ كميت كلون الصرف أرجل أقرح أي غدونا للصيد بفرس صافي اللون وقوله كالعسيب يريد في ضمره وجدله والعسيب طرف السعفة وطويناه يريد في الضمر والشرب الضامر والملوح الشديد الضمر وروى أبو عمرو بضاف وقال ضاف طويل وقال أبو فقعس إذا أصبت الفرس عريض ثلاث طويل ثلاث قصير جديد ثلاث صافي ثلاث رحة ثلاث أخذت ما شئت عريض الجبهة واللبة والورك طويل البطن والهادي والذراع قصير الظهر والعسيب والرسغ جديد القلب والأذن والمنكب صافي العين والأديم والصهيل رحب المنخر والجنب والشدق وقوله أسيلٌ أي طويل نبيلٌ أي عظيم الخلق لا عيب فيه سليم الأضاء رائق اللون والصرف صبغ أحمد تعل به الجلود شبه لون الفرس به.

" السوابق من الخيل " لم يذكر أبو محمد جميع أسماء خيل الحلبة وأسماء خيل الحلبة عشرة

لأنهم كانوا يرسلونها عشرة عشرة. فالأول منها السابق وهو المجلي لأنه كان يجلي عن صاحبه. والثاني المصلي لأنه يضع جحفلته على صلا السابق والثالث المسلي لأنه يسليه والرابع التالي والخامس المرتاح والسادس العاطف والسابع المؤمل والثامن الحظي والتاسع اللطيم لأنه يلطم عن الحجرة والعاشر السكيت لأنه يعلو صاحبه تخشعٌ وسكوت ويقال السكّيت أيضاً بتشديد الكاف والفسكل الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل ويقال للحبل الذي يجعل في صدور الخيل يوم الرهان المقبص والمقوس وقال النبي صلة الله عليه وسلم الخيل تجري بأعراقها وعتقها فإذا وضعت على المقوس جدت بجدود أربابها وقيل في أسماء خيل الحلبة إن أولها المجلي ثم المصلي ثم المسلي ثم العاطف ثم المرتاح ثم الخظي ثم المؤمل هذه السبعة حظوظ ثم اللواتي لا حظوظ لها اللطيم ثم الوغد ثم السكيت. وقال محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد المطلب يصف الحلبة وذكر أسماء الخيل:

فجلى الأغر وصلى الكميتوسلّى فلم يذمم الأدهر
للشاعر محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي، اقرأ القصيدة
وإتبعها رابع تالياوإني من المنجد المتّهم
وما ذمّ مرتاحها خامساوقد جاء يقدم ما يقدم
للشاعر محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي، اقرأ القصيدة
وسادسها العاطف المستحيريكاد لحيته يحرم
وخاب المرمّل فيما يخيبوعنّ له الطائر الأشأم
وجاء الحظيّ لها ثامنافأسهم حصّته المسهم
حدا سبعة وأتى ثامناًوثامنة الخيل لا تسهم
وجاء اللطيم لها تاسعاًفمن كل ناحية يلطم
للشاعر محمد بن يزيد الحصني المسلمي الأموي، اقرأ القصيدة
يخبّ السكيت على أثرهاوعلياه من قتبه أعظم
على ساقة الخيل يعدو بهامليما وسائسه ألوم
إذا قل من ربّ ذا لم يجبمن الحزن بالصمت مستعصم

" العلل " قال أبو محمد والعذرة وجع الحلق. وأنشد عجز بيت لجرير أوله:

غمز ابن مرة يا فرزدق كينهاغمز الطبيب نغانغ المعذور

ابن مرة هو ابن عمران بن مرة المنقري والكين لحم باطن الفرج وجمعه

كيون والضمير في كينها يعود إلى جعثن أخت الفرزدق وكانت امرأة صالحة وإنما قال ذلك جرير لأن الفرزدق نزل في بني سعد بن زيد مناة على بني حمان بن كعب فبات عندهم ليلة فلما أصبح وقد غدا القوم يقرون في حياضهم سمع امرأة تستغيث من دور بني سعد فاتبع الصوت فدخل فإذا امرأة قائمة وإذا ابنتها نائمة في ملحف وقد تطوي عليها أسود فقال الفرزدق لا بأس عليك أسكتي فسكتت وهي لا تعرفه فأخذ التراب فألقاه على الأسود فخلى عن الجارية وذهب والجارية نائمة على حالها فلما رأى الفرزدق ثاورها وصاحت الأم فخرج الفرزدق هارباً حتى أتى رب منزلة الحمانيّ وجاء الناس إلى المرأة فأخبرتهم خبر الأسود والفرزدق وبلغ الحمانيين ذلك فقالوا إن بني منقر سيطلبونك فاخرج فقد غررتنا وأبقيت فينا عاراً فخرج فجاء المنقريون فقالوا أين الفرزدق فقال الحمانيون قد أخرجناه فلا ينزل بنا أبدا فقالت بنو منقر من لنا برجل يصنع بأخت يصنع بأخت الفرزدق مثل ما صنع الفرزدق فقالوا ما لكم مثل عمران بن مرة المنقري فإنه لا تدرك شدة عدوه ولا يجارى فأتوه فقالوا قد علمت ما ألزمنا هذا الخبيث من العار فاصنع شيئاً اهتك به ستراً وخذ ثوباً فانطلق عمران بن مرة ليلاً فرصد جعثن ابنة غالب حتى إذا خرجت تريد بعض بيوتهم وثب عليها فنادت يال مجاشع أما ههنا أحدا يمنعني من ابن مرة وجرها وأستلب بعض ثيابها فغشيه القوم فولى هارباً فلم يدركوه فهو السبب الذي قرفت به جعثن والنغانغ لحمات حول اللهاة الواحد نغنغ والمعذور الذي أصابته العذرة.

قال أبو محمد " والشغاف داء يسيل إلى الصدر " قال النابغة:

على حين عاتبت المشيب على الصباوقلت ألما تصح والشيب وازع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»
وقد حال همّ دون ذلك والجولوج الشغاف تبتغيه الأصابع

في هذا الوقت الذي أنا فيه قلت للشيب ما أقبح بك أن تصبو الما نفق من غيك وقد وزعك المشيب أي نهاك وكفك وحال منع وقوله دون ذلك أي دون ما شبّبت به وبكيت عليه والشغاف داء يأخذ تحت الشراسيف في البطن من الشق الأيمن والشراسيف جمع شرسوف وهي مقاط الأضلاع تبتغيه الأصابع أي أصابع الأطباء ينظرون أنزل من ذلك الموضع أم لا وإنما ينزل عند البرء فيقول دخل الهم ذلك المدخل.

قال أبو محمد " والصفار والصفر هما اجتماع الماء في البطن يعالج بقطع النائط وهو عرق في الصلب قال العجاج " يصف الثور والكلاب وأنه يعطف عليها بطعنها بقرنه.

وبجّ كل عاندٍ نعورأجوف ذي ثوّارةٍ تؤور
للشاعر العجاج، من قصيدة «جاري لا تستنكري عذيري»

قضب الطبيب نائط المصفور بجّ شقّ وفيه ضمير يعود إلى الثور الذي وصفه والعاند عرق ينفجر منه الدم فلا ينقطع ولا يكاد يرقأ والنعور الذي يخرج منه الدم فلا ينقطع وأجوف عميق مجوّفٌ وذو ثوّارةٍ أي ذو دمٍ والثؤور الظاهر وقضب الطبيب يعني قطعه وهو منصوب على المصدر إما ببج لأنه في معناه وإما بفعل يدل عليه بج تقديره وبج كل عاند وقضبه قضبا مثل قضب الطبيب ثم حذف الموصوف ثم صفته وأقام ما أضيفت إليه مقامها والنائط عرق في الصلب يسقى العظام ويقال له النخاع مثل الوتين الذي يسقى العروق واللحم ويقال أن الوتين والنائط نهرا البدن والمصفور الذي في بطنه الماء الأصفر. وقال أبو محمد " وقد يعالج بالكي واللدود وغير ذلك قال ابن أحمر وكان سقي بطنه:

ولا علم لي مانوطة مستكنةولا أي من قارفت أسقي سقائيا
شربت الشكاعي والتددت ألدةوأقبلت أفواه العروق المكاويا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «لعمري ما خلفت إلا لما أرى»

النوطة ما ينتفخ من الجسد ويتعلق قال أبو عبيد يقال للبعير إذا ورم نحره وأرفاعه قد نيط وبه نوطة يقول لا أدري من أي شيء أصابني هذا الداء أمن طعام أم شراب وقوله أسقى سقائياً أي ملأ بطني وقيل هو مثل يقال من أسقى سقاءه عند الأمير أي من أغتابه فجعل ما أصابه عن بعض المآكل التي لا يعرف ضررها بمنزلة المغتاب له وهو لا يعلم بضرر ما قيل فيه وقارنت دانيت والشكاعي نبت وهو من أحرار البقول يتداوى به والألدة جمع اللدود وهو دواء يوجره الإنسان في أحد شقي فيه وأفواه العروق المكاويا أي جعلتها قبالتها والمكاوي مكواة وهي حديدة يكوى بها.

" الشجاج " لم يذكر أبو محمد ﵀ جميع الشجاج وأسمائها والشجاج أحد عشر شجة أخبرت عن ابن السكيت قال قال أبو زيد الشج في الوجه والرأس ولا يكون إلا فيهما فأيسر الشجاج الدامية وهي الدامعة بالعين غير معجمة التي يظهر دمها من غير أن يسيل. والحارصة والحرصة التي جرحت من وراء الجلد ولم تخرقه قال الأصمعي الحارصة التي تحرص الجلد أي تشقه من قولهم حرص القصار الثوب إذا شقه. ثم الباضعة وهي التي جرحت الجلد وأخذت في اللحم والبضع القطع. ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق ثم السمحاق وهي اللاطئة والملطاة وهي التي بينها وبين الجلد قشرة رقيقة وكل قشرة رقيقة فهي سمحاق ومنه قيل على ثرب الشاة سماحيق من شحم وفي السماء سماحيق من غم وهو اسم لها ولا يصرف منه فعل ثم الموضحة وهي التي أوضحت عن العظم أي أبدت وضحه ثم المقرشة وهي التي تصدع العظم ولا تهشم والهاشمة وهي التي هشمت العظم فنقش وأخرج وتباين فراشه ثم المنقلة وهي التي تنقل منها العظام وتخرج ثم الآمّة وبعض العرب يقول المامومة وهي التي تبلغ أم الرأس وهي الدماغ وربما نقشت وربما لم تنقش وصاحبها يصعقلصوت الرعد ولرغاء البعير ولا يطيق البروز في الشمس ثم الدامغة بالغين معجمة وهي التي تخسف الدماغ ولا بقية لها وقرأت بخط أبي الحسن علي بن محمد بن عبيد الكوفي قال ماسر جويه خلق الرأس وركب من جميع أجزاء الجسد من العظام والجلد واللحم والعصب والعروق والحجب فأعلى الرأس الجلد وهو الذي إذا كانت فيه الجراحة فهي الدامية وتحت ذلك الجلد لحم رقيق فإذا انتهت إليه الجراحة فهي الباضعة وتحت ذلك اللحم حجاب رقيق فإذا

انتهى إليه أول الجراحة فهي أول المتلاحمة وتحت ذلك الحجاب العروق وتحت العروق وتحت العروق حجاب رقيق وتحت ذلك الحجاب عصب فإذا انتهت الجراحة إليه فهي منتهى المتلاحمة وتحت ذلك العصب حجاب فإذا انتهت إليه الجراحة فهي السمحاق وتحت ذلك العظم حجاب فإذا انتهت الجراحة إلى العظم فهي الموضحة فإذا إنكسر أعلى العظم فهي الهاشمة فإذا إنقطع أعلى العظم فبان وضح مشاش العظم فهي

المنقلة وتحت العظم حجاب فيه بعض الصلابة فإذا انتهت إليه الجراحة وبان عنه العظم فهي الآمة وعن الفراء الموضحة والموضحة والموضح ثلاث لغات.

" فروق في خلق الانسان " ذكر أبو محمد البشرة والأدمة وقد اختلف الناس فيهما فقال قوم البشرة باطن الجلد والأدمة ظاهره وهذا القول الغالب وقال قوم البشرة ما ظهر والقةلان متقاربان لأنه يجوز أن يستعار أحدهما للآخر للمقاربة فمن حجة البشرة أنها باطن الجلد قولهم بشرت الأديم إذا أخذت باطنه بشفرة ومن حجة أنها ظاهر الجلد قولهم باشرت المرأة إذا ألصقت بشرتك ببشرتها وقولهم فلان مؤدم مبشر إذا وصف بالكمال وأصل ذلك في الأديم ثم أستعير في الناس. ذكر أبو محمد اختلاف الناس في الجانب الأنسي والوحشي والجيد الذي عليه الجمهور قول أبي زيد قال وقال الأصمعي الوحشي الذي يركب منه الراكب ويحتلب الحالب ولذلك قالوا فجال على وحشيه وانصاع جانبه الوحشي أما قوله فجال على وحشيه فقد ذكره جماعة من الشعراء منهم الأعشى وهو قوله:

فمرّ نضي السهم تحت لبانهوجال على وحشيه لم يعتمّ

يعني حمار وحش واللبان الصدر ونضي السهم قدحه وهو ما جاوز من السهم الريش الى النصل يعني اخطأه فمر تحت صدره أي خاف الرمي من قبل يساره فجال على يمينه ولم يعتم لم يبطىء وقال ضابيء بن الحارث البرجمي يصف الثور والكلاب.

فجال على وحشية وكأنهايعاسيب صيف أثره اذ تمّهلاأأأأأأأأأاااااااأأأاتياسيايلنيس

كأنها يعني الكلاب واليعاسيب جمع يعسوب وهو فحل النحل شبه الكلاب بها وتمهل وقف وقال عبد بني الحسحاس يصف الثور والكلاب أيضاً:

فجال على وحشية وتخالهعلى متنه سباً جديداً يمانياً
للشاعر سحيم، اقرأ القصيدة

أي جال حين طردته الكلاب وتخاله تظنه والسب الشقّة البيضاء من الثياب شبه جلد الثور به والهاء في تخاله لايجوز أن تعود على الثور لأنها لو عادت عليه لوجب رفع سب وما بعده بالابتداء لأن مفعول يخال الثاني هو الأول في

المعنى إذا كان مفرداً وليس السب الثور فوجب إذا أن تعود الهاء على مصدر تخال ويكون التقدير وتخال خيلاً سباً جديداً يمانياً على ظهره وهكذا قدوره وعندي أن الهاء تعود على البياض فأضمره للعلم به أي وتخال البياض على ظهره سباً وقد صرح الراعي بأن الوحشي الأيمن في قوله:

فجالت على شق وحشيهاوقد ريع جانبها الأيسر

وأما قوله انصاع جانبه الوحشي فهو لذا الرمة والبيت:

وانصاع جانبه الوحشي وانكدرتيلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب

إنصاع الثور يمضي على أحد شقيه وإنكدرت الكلاب انقت يمررن مستقيمات والثور المطلوب والطلب الكلاب جمع طالب كخادم وخدم ولا يأتلي لا يقصر. قال أبو محمد " يقال رجل أغمّ القفا وذلك مما يذم به قال هدبة بن خشرم العذري:

فأوصيك إن فارقتني أم معمروبعض الوصايا في اماكن ينفعا
فلا تنكحي إن فرق الدهر بينناأغم الوجه ليس بأنزعا
ضروبا بلحييه على عظم زورهإذا القوم هشوا للفعال تقنعا
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
ولا قرزلاً وسط الرجال جنادفاإذا ما مشى أو قال قولاً تبلتعا
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة

تبلتع تفاصح ويقال للكثير الكلام البلتعاني والقرزل القصير والجنادف الذي إذا مشى حرك منكبيه يخاطب امرأته يقول إن هلكت فلا تنكحي رجلاً لئيما والغمم عندهم مذموم ولهذا يقال في المدح رجل واضح الجبين وصلت الجبين وعندهم أن بعض الخلق يدل على الكرم وبعضها يدل على اللؤم وفي ليس ليس ضمير يعود على والوجه مجرور معطوف على القفا وبعضهم ينشد أغم القفا والوجه بالرفع والجيد جر الوجه عطفاً على ما قبله واللحيان العظمان من جانبي الفم والزور الصدر يريد أنه قصير العنق فلحياه يصيبان صدره لقصر عنقه وهشوا ارتاحوا أي أرتاحوا لفعل المعالي تقنع يريد هو بهذه المنزلة ولا يريد أن يتجاوزها لقصور همه وقوله ينفعا أراد النون الخفيفة وأبدل منها الألف للوقف.

واختلفوا في النواشر والرواهش وقال ابن الرواهش عروق باطن

الذراع والنواشر عروق ظاهر الكف وروي عن الأصمعي أنه قال في الرواهش كما قال إبن الأعرابي وقال في النواشر أنها عروق باطن الذراع.

فروق في الأسنان قال أبو محمد " وولد الظبية أول سنة طلا وخشفٌ ثم هو في الثانية جذع ثم هو ف الغالثة غنك ح زال ثنياً حتك يموت قال الشاعر " أنشدنيه جعفر بن أحمد عن القاض أبي عبد الله محمد ةن سلامة عن محمد ابن أحمد عن إبن دريد عن الاشنانداني:

فجاءت كسن الظبي لم أر مثلهاسناء قتيلٍ أو حلوبة جائع
للشاعر ابن الصامت الجشمي، اقرأ القصيدة
تقطع أعناق التنوط بالضحىوتفرس في الظلماء أفعى الأجارع

هذا رجل قتل فتحكم أهله الأ يأخذوا ديته إلا أثناء فالظبي ثني أبدا لا يربع ولا يسدس ولا يضلع يقول جاءت هذه الأبل كسن الظبي أثناء كلها ثم قال لم أر مثلها سناء تيل والسناء ممدود الشرف يقول هذه الدية شرف هذا القتيل لأن أهله أعزة فتحكموا في ديته ثم وصف الأبل فقال تقطع أعناق التنوط بالضحى أرادانها طوال الأعناق والتنوط طائر يغشش في أطول ما يمكنه من الأغصان ثم يعلق العش في موضع لحج من الشجر فلا ينال يقول فهذه الأبلر لطول أعناقها تعطو الشجر فتنال أعشاش التنوط حتى تقطاها. وتفرس في الظلماء أفعى الأجارع يقول هي مجمرة شداد الأخفاف صلابها فهي تخبط الأفاعي فتقتلها والأجارع جمع أجرع وجرعاء وهي الأرض السهلة ذات الرمل.

فروق في الأصوات قال أبو محمد " والكرير من الصدر " وأنشد للأعشى يمدح هوذة بن علي الحنفي:

وأهلي فداؤك يومك النزالإذا كان دعوى الرجال الكريرا

المعنى أن الحرب إذا تناهت في الشدة بأن غناء هوذة وصبره عليها وظفره

فيها والنزال في الحرب أن يتنازل الفريقان وإنما تكون أصوات الرجال الكرير في شدة الحرب.

قال أبو محمد " والأفعى تفح بفيها وتكش بجلدها " قال الراجز:

كأن صوت شخبها المرفضكشيش أفعى أجمعت لعض

فهي تحكّ بعضها ببعض الشخب ما يخرج من اللبن من الضرع إذا عصره الحالب وكل ما يخرج في عصرةٍ واحدة فهو شخب والمرفضّ المتفرق شبه صوت الشخب إذا خرج من الضرع بصوت تحكّك جلد الأفعى.

النص من طبعة دار الكتاب العربي ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فاتحة الكتاب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.