من «شرح أدب الكاتب» للجواليقي (ت ٥٤٠هـ)
باب معرفة في السماء والنجوم والأزمان والرياح (٢)
وقد فسره والهريت الواسع الشدقين الطويل شق الفم وأنشد أبو محمد لأبي داود:
قربا مربط النعامة إنالحرب فيها تلاتل وهموم
كتفاها كما يركب قينقتبا في أحنائه تشميم
ولها منخر كمثل وجار الض بع تذري به العجاج السموم
وهي شوهاء كالجوالق فوهامستجاف يضل فيه الشكيم
قربا أدنيا مربط العرادة والعرادة اسم فرسه ومربطها الموضع الذي تشد فيه أي شداها بالقرب مني لأركبها إذا فجثتني العدو فإني مستعد للحرب وتلاتل أي حركات وعناء وشبه كتفيها بالقتب لارتفاعهما وذلك مما يستحب والقين للبعير بمنزلة الأكاف للبغل وإحناؤه ما عطف من خشبه وكل شيء فيه إنفراج وإعوجاج فهو حنو وتشميم إرتفاع وقوله تذرى به العجاج السموم يقول إذا هبت السموم رمت بالعجاج في وجار الضبع فأخبر أن منخرها واسع كوجار الضبع والوجار حجر الضبع والثعلب والشوهاء التي في رأسها طول وفي فمها سعة ولا يقال للذكر من الخيل أشوه إنما هي صفة للأنثى فإذا قيل امرأة شوهاء فهو من الأضداد تكون الحسنة وتكون القبيحة وشبه فمها بالجوالق لعسته ومستجاف أجوف واسع ويضل فيه الشيكم أي يضيع فيه فأس اللحام. قال وقال طفيل ويكنى أبا قران:
وعارضتها رهوا على متتابعشديد القصيري خارجي محنّب
كأن على أعطافه ثوب مائحوإن يلق كلب بين لحييه يذهب
المعارضة أن يسير حيالها ويحاذيها ويقال عارض فلان فلاناً إذا أخذ في طريق وأخذ هو في غيره فالتقيا وعارضه أيضا إذا فعل مثل فعله والضمير في وعارضتها يعدو إلى رعال الخيل التي ذكرها في قوله: كأن رعال الخيل لما تبددت
والزهو العدو السهل والمتتابع المتساوي الخلق الذي يشبه بعضه بعضا والخارجي الذي ليس من أصل معروف في الجودة فيخرج سابقا وأعطافه نواحيه شبه جلده وقد ابتل بالعرق بثوب المائح وهو الذي يدخل البئر فيملأ الدلو فكلّما جذبت الدلو وقع عليه من مائها شيء فابتل وإن يلق كلب بين لحييه يهذب هذا على طريق المبالغة أراد أنه واسع الشدقين.
قال أبو محمد " ويستحب في العنق الطول واللين ويكره فيها القصر والجسأة قال الشاعر " هو خالد بن الصعقب النهدي وقبل البيت الذي أنشده:
تصبّ لها نطاف القوم سراًويشهد خالها أمر الزعيم
تواتر بين شد غير كدوأرخاء وتقريب طميط
كغادية السحابة إذا ألحتعلى المعزاء بالبرد الهزيم
ملاعبة العنان بغصن بانإلى كتفين كالقتب الشميم
النطاف جمع نطفة وهو الماء القليل يريد أنها تؤثر بالماء سراً من القوم لكرامتها وخالها قيمها من قولهم فلان خال مال إذا كان حسن القيام عليه يعني فارسها والزعيم الرئيس يريد أن فارسها شريف إذا كانت مشورة حضرها وتواتر أي تتابع أي يجيء شيء ثم ينقطع ثم يجيء بعده شيء والشد العدو يقول تجيء به ولا تكد فيه ولا تضرب والأرخاء جريٌ سهل والتقريب في قول الأصمعي أن يضع الفرس يديه معا ويرفعهما معاً وقال أبو زيد إذا رجم الأرض رجماً فهو التقريب والطميم العدو السهل وقال الأموي طم الفرس في سيره طميما وهو مضاؤه وخفته والغادية السحابة تمطر أول النهار وألأحت اشتد وقعها والمعزاء الأرض ذات الحصى والأمعز مثلها والهزيم المنهزم الذي لا يستمسك والملاعبة النشيطة تلاعب العنان بجيد كغضن بان في طوله واعتداله والشميم المرتفع.
فأما خبر سلمان بن ربيعة فروى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أن عمر بن الخطاب ﵁ شك في العتاق والهجن فدعا سلمان بن ربيعة الباهلي بطست من ماء أو بترس فيه ماء فوضع بالأرض ثم قدمت الخيل إليه فرسا فرسا فما ثنى منها سنبكه فشرب هجنة وما شرب ولم يئن سنبكه عرّبه وروى أيضاً أن سلمان بن ربيعة الباهلي عرض الخيل فمر عمرو بن معدي كرب على فرس فقال سلمان هذا هجين فقال عمرو وعتيق فقال سلمان هو هجين قال عمرو وعتيق فأمر به سلمان فعطش ثم دعا بطست من ماء ودعا بخيل عتاق فشربت فجاء فرس عمرو فثنى يده وشرب وهذا صنيع الهجين فقال له سلمان ترى فقال أجل الهجين يعرف الهجين فبلغت عمر فكتب إليه قد بلغني ما قلت لا ميرك وبلغني إن لك سيفا تسميه الصمصامة وعندي سيف أسميه مصمما وأيم الله لئن وضعته على هامتك لا أقلع حتى أبلغ به شيئاً وقد ذكره فإن سرك أن تعلم أحق ما أقول فعد. قال أبو محمد " ويستحب ارتفاع الكتفين والحارك والكاهل " وأنشد لزهير بن مسعود الضبي بيتاً قبله:
يا ليت شعري والمنى ضلةوالمرء ما يأمل مكذوب
هل تذعرن الوحش بي في الضحىكبداء كالصعدة سرحوب
مدفقة المتنين ينمي بهاهاد كجذع النخل يعبوب
وكاهل أفرع فيه مع إلافراع أشراف وتقبيب
المنادى محذوف تقديره يا هؤلاء ليت شعري بمعنى علمي وهو في موضع نصب بليت والخبر محذوف تقديره واقع أو كائن تمنى أن يعلم هل تذعرن الوحش وقوله والمنى ضلّة إلى آخر البيت اعتراض أي التمني ضلال وهي جمع منية وهي الأمنية وقوله والمرء ما يأمل مكذوب أي كذب ما تمناه حين حدّثته به نفسه والكبداء من الخيل العظيمة الوسط والصعدة القناة تنبت مستوية شبهه بها في الطول والسرحوب الطويلة وقوله مدفقة أي مندفقة منصبة والمتنان والمتنيان مكتنفا الصلب والهادي العنق شبهه في طوله بجذع النخل واليعبوب الشديد الجري والكاهل مقدم الظهر مما يلي العنق وهو الثلث الأعلى فيه ستّ فقارات والتقبيب الضمر.
قال أبو محمد " ويستحب عرض الصدر " وأنشد لأبي النجم:
راح ورحنا بشديد زجلهنفرعه فرعا ولسنا نعتليه
يهمهم الصوت وطوراً يصهلهمنتفخ الجوف عريض كلكله
الرواح التصرف بالعشي وهذا على أعمال الفعل الثاني والزجل الصوت الرفيع ونفرعه نكفّه يقال فرعت الفرس إذا كبحته باللجام فسال الدم وعتل الناقة والفرس إذا أخذ بزمامها فقادها قوداً ويقال لا أتعتّل معك شبراً أي لا أبرح مكاني ولا أجيء معك والهمهمة نحو الحمحمة وهي دون الصهيل كأنها حكاية صوته إذا طلب العلف أو رأى صابحه ومنتفج بالجيم أي عظيم الجوف والانتفاخ بالجيم يكون عن غير علة والانتاخ بالخاء عن علة والكلكل الصدر. قال أبو محمد " فأما الجؤجؤ والزور وهما شيء واحد فيستحبفيهما الضيق قال عبد الله بن سليمة " ويقال سلمة ويقال سليم:
ولقد غدوت على القنيص بشظيمكالجذع وسط الجنة المغروس
متقارب الثفنات ضيق زورهرحب اللبان شديد طي ضريس
القنيص الصيد وهو القنص والشيظم الفرس الطويل وقوله ووسط الجنة أراد
وسط الجنة فسكنها وهي لغة قال: ووسط الدار ضربا واحتمايا فأما وسط الذي يكون ظرفا فبالا سكان ولم يسمع فيه التحريك تقول جلس وسط القوم لا غير وأراد كالجذع المغروس وسط الجنة والجنة البستان وسميت جنة لأن الأشجار تجن أرضها أي تسترها والثفنات مواصل الذراعين في العضدين والساقين في الفخذين وإنما الثفنات للبعير وهو ههنا مستعار والمعنى أن مرفقيه أحدهما قريب من الآخر ورحب واسع واللبان الصدر وقوله شديد طي ضريس أي شديد طيّ الفقار ضرس ضرساً وأصله في البئر إذا طويت بحجارة وقيل ضرست ضرسا. قال أبو محمد " ويستحب أيضاً عظم جنبيه وجوفه وانطواء كشحه قال النابغة الجعدي ":
وغارة تسعر المقانب قدسارعت فيها بصلدم صمم
خيط على زفرة فتم ولميرجع إلى دقةٍ ولا هضم
الغارة الخيل المغيرة يقال أغار الفرس إغارة وغارة وهي سرعة حضره وتسعر تهيج والمقانب جمع مقنب وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين من الخيل وقوله بصلدم أي بفرس صلدم وهو الشديد والصمم نحوه وهو الشديد الخلق المعصوب ويروى قد حاربت فيها ومعنى قوله خيط على زفرة أي خلق منتفجا مجفر الجنبين عظيمهما كأنه زفر فخلق على ذلك ولم يرجع إلى دقة خلق عليها ووالهضم إنضمام الجنبين ويروى رقةٍ. قال أبو محمد " ويستحب أشراف القطاة ويكره تطامنها " وأنشد لامرئ القيس:
ولم أشهد الخيل المغيرة بالضحىعلى هيكل نهد الجرازة جوال
سليم الشظا على الشوى شنج النساله حجبات مشرفات على الفالي
وصم حوام ما بقين من الوجىكأنه مكان الردف منه على رال
وقبل ذلك: كأني لم أركب جواداً للذة يقول ذهب عني الشباب فإني لم أفعل هذا والضحى ارتفاع النهار وخص الضحى لأن الغارة تكون في وجه الصبح والهيكل الفرس الضخم والنهد المشرف
ويروى عبل الجزارة أي غليظ القوائم والجزارة القوائم والرأي ولا يدخل فيها الرأس هنا لأن عظمه هجنه وسميت جزارة لأن الجزار يأخذها أجرته وجوال نشيط وهو الذي يكثر التجوال وهو المجيء والذهاب وسليم الشظا صحيحه والشظا عظيم لاصق بالذراع من باطنه مثل المخرز فإذا تحرك ذلك العظيم شظي والعبل الغليظ والشوي القائم وشنج النسا انقباضه والنسا عرق يأخذ من الفخذ إلى الساق وألفه منقلبة عن الياء أو عن الواو لأنك تقول في تنيته نسيان ونسوان والحجبات رؤوس الأوراك التي تشرف على الجنبين وفي الورك ثلاثة اسماء حرفاها اللذان يشرفان على الفخذين الجاعرتان واللذان يشرفان على الظهر الغرّابان واللذان يشرفان على الخاصرتين الحجبتان والفالي عرق من فوارة الورك قصير إلى الرجل وهو مقلوب الفائل مثل شاك وشائك وجرف هار وهائر وقوله مشرفات على الفالي أي أشرفت على هذا العرق وقوله وصمّ صلاب يعني حوافره وحوام موانع ما يقين من الوجى معناه ما يتقين الوجى إذا مشين والوجى أن يشتكي حوافره من الحفا وذلك إذا رق والمعنى ليس تمّ وجىً يتقين منه كما قال:
لا تفرع الأرنب أهوالهاولا ترى الضب فيها ينجحر
المعنى ليس هناك أرنب فتفزعها الأهوال وهو كقولك ما يشتكي من المشي أي هو قوي عليه وقوله على رأل مهموز ولكنه خفف الهمزة لأن القصيدة مردفة.
قال أبو محمد " ويستحب في الخيل أن ترفع أذنابها في العدو " ويقال ذلك من شدة الصلب قال النمر بن تولب:
أأهلكها وقد لاقيت فيهامراس الطعن والضرب الشجاجا
وتذهب باطلا عدوات صهبىعلى الأعداء تختلج اختلاجا
جموم الشد شائلة الذنابي تخال بياض غرتها سراجا
قوله أهلكها يعني أبله والمراس مصدر قولك مارسه ممارسة ومراسا والمرس من شدة العلاج والشجاج مصدر قولك شاجه إذا شج كل واحد منهما صاحبه والشج الضرب في الوجه والرأس خاصة وهو بدل من الضرب على جهة التبيين وصهبى اسم فرسه يقول لا يذهب عدو فرسي في طلب هذه الإبل
باطلا وقوله تختلج اختلاجاً أي تنتزع من نفسها سيرها وعدوها وجموم الشدّ كبيرته والشد العدو وهو الحضر وشائلة الذنابي مرتفعة الذنب.
قال أبو محمد " ويستحب طول الذنب " وأنشد لامرئ القيس بن حجر بيتا قبله:
وأركب في الروع خيفانةكسا وجهها سعفٌ منتشر
لها حافر مثل قعب الوليدركب فيه وظيف عجر
لها ثنن كخوافي العقابسود يفين إذا تزئبر
وساقان كعباهما أصمعانلحم حماتيهما منبتر
لها عجزٌ كصفاة المسيلأبرز عنها جحاف مضر
لها ذنب مثل ذيل العروستسد به فرخها من دبر
الروع الفزع والخيفانة الجرادة قبل أن يستوي جناحاها تشبه الفرس بها لعرض صدرها ودقة مؤخرها وقيل شبهت بها لخفتها وسرعتها وأراد بالعسف الناصبة ومنتشر متفرق وقد عاب الأصمعي ذلك عليه لأن الناصبة يستحب أن تكون صغيرة مدورة والقعب القدح الصغيرة والوليد الصبي وصف حافرها بالتقعيب والوظيف ما بين الرسغ إلى الركبة وفي الرجل ما بين الرسغ إلى العرقوب والعجز الغليظ والثنن شعرات خلف الرسغ والخوافي دون الريشات العشر من مقدم الجناح شبهها بخوافي العقاب لرقتها وسوادها ويستحب أن يكون شعر الثنن والسبيب والناصية لينا ويفين بلا همز يكثرن وتزئبر تنتفش وتقشعر ثم ترجع فتقع مواقعها أي تدحو ويروي يفئن بالهمزاي يرجعن يقال فاء يفيء إذا رجع والكعوب المفاصل فأراد إنهما ليستا برهلتي المفاصل والأصمعان اللطيفان في صلابة وحدة والحماتان اللحمتان اللتان في عرض الساق تريان كالعصبتين من ظاهر وباطن والمنبتر المتفرق المنقطع وأراد إنه لا لحم عليهما ويروى لها كفل والكفل ردف العجز والصّفاة الصخرة الملساء وخص صفاة المسيل لأنها تصلب في الماء وتملاس شبه كفل الفرس بها في صلابتها وأملاستها وإكتنازك لحمها وأبرز أظهر والجحاف السيل الذي يذهب بكل شيء ويقال سيل محجاف وجراف والمضر العظيم الكثير الذي ركب ضريري الوادي وهما جانباه ويقال المضر الداني وكل شيء دنا منك حتى
يزحمك فقد أضربك وقيل الملح وقوله لها ذنب مثل ذيل العروس أي أنها صافية الذنب وقد فسره.
قال أبو محمد " وإذا سمن انفلقت فخذاه أي أنفلقت بلحمتين فجرى النسا بينهما واستبان كأنه حية وإذا قصر كان أشد لرجله " وأنشد:
بشنج موتر الأنساءجابي الضلوع خفق الأحشاء
الجابي الداني والخفق المضطرب والأحشاء جمع حشىً وهو ما بين الأضلاع إلى الورك والشنج المتقبض.
قال أبو محمد " ومن الحيوان ضروب توصف بشنج النسا وهي لا تسمح بالمشي منها الظبي " وأنشد لأبي داود يصف فرسا:
له ساقا ظليم خا ضب فوجئ بالرعب
وقصري شنج الأنساء نباح من الشعب
الظليم ذكر النعام والخاضب الذي قد أكل البقل فاحمر ظنبو باه وأطراف ريشه ويقال للأنثى خاضبه ويقال الخاضب الظليم الذي قد أخضرت له الأرض قال الراجز: العارد الشول الذي لم يخضب العارد الغليظ الجاسئ أي شوله قد غلظ وعسا ولم يسرع في الحضر إسراع الظليم الذي أكل البقل وذلك أقوى له وإذا فرغ كان أشد لعدوه والقصيري والقصيري آخر الأضلاع وهي الضلع التي تلي الخاصرة وقيل التي تلي أصل العنق وشنج متقبض نباع معناه في صوته يقال له ذلك إذا أسن لن صوته إذا كبر يشبه نباح الكلب ويقال ظبيّ أشعب إذا تباعد طرفا قرنيه والجمع شعبٌ أراد أن قصري هذا الفرس كقصري ظبي من الظباء الشعب. قال أبو محمد " ومنها الغراب يحجل كأنه مقيد قال الطرماح بن حكيم الطائي يصف غرابا:
وجرى بينهم غداة تحملوامن ذي الأبارق شاحج يتفيد
شنج النسا حرق الجناح كأنهفي الدار أثر الظاعنين مقيد
الأبارق حمع أبرق وهو المكان الذي فيه رمل وطين أو حجارة وطين وهو
في الأصل صفة كأنه يقال مكان أبرق ثم كثر حتى صيروه أسما فلا يقولون مكان أبرق وجمعوه جمع الأسماء فقالوا أبارق كأحامد ولم يقولوا برق كحمر وبينهم فراقهم وشاحج غراب مصوت ويتفيد يتبختر وتفيدت المرأة تبخترت والحرق المتحات الريش وقيل الحرق القليل الريش ويروى أدفى الجناح وهو المائل المسترخي.
قال أبو محمد " ويكره فيها الفرق " وأنشد لا مرئ القيس: لها كفل كصفاة المسيل وقد مر تفسيره قال ولذلك قالت الشعراء: لها كفل مثل متن الطراف والطراف القبة من الأدم شبه الكفل بظهر الطراف في أملاسه وأستوائه قال وقال طفيل:
وأحمر كالديباج أما سماؤهفربا وأما أرضه فمحول
يصف فرساً الديباج أعجمي معرب شبهه به في لونه يقول قوائمه ممحصة ليست برهلةٍ وأعلاه سمين وقد مضى تفسير بيت أبي دواد " له ساقا ظليم ". قال أبو محمد وقال آخر: له متن عيرٍ وساقا ظليم المتن والمتنة لغتان والمتن يذكر ويؤنث وهما متنان لحمتان معصوبتان بينهما صلب الظهر معلوبتان بعقب والجميع المتون شبه متنه بمتن العير وهو حمار الوحش في اندماجه وإكتناز لحمه وشبه ساقه بساق الظليم في يبسه وسرغه عدوه. قال أبو محمد " ويستحب مع ذلك أن يكون ما فوق الساقين من فخذيه طويلا فيوصف حينئذ بطول القوائم " قال أبو داود:
ولقد أغتدي يدافع ركنيأجوليّ ذو ميعةٍ إضريج
شرجبٌ سلهبٌ كأن رماحاحملته وفي السراة دموج
أغتدي أسير غداة والأجوالي الفرس الذي يجول بفارسه ويروى أعوجى منسوب إلى أعوج والأضريج الفرس الكثير العرق الشديد الجري كأنه يتضرج
في عدوه أي يتفتح ويقال هو الواسع الصدر ويقال الأضريج الأشقر من قولهم ضرّج بالدم إذا لّطخ به والشّرجب الطويل وكذلك السلهب وقوله كأن رماحا جملته شبه قوائمه بالرماح في طولها والسراة الظهر والدموج الإندماج وهو انفتال الظهر.
قال أبو محمد " ويستحب أن يكون في رجليه انحناء وتوتير وهو التجنيب بالجيم قال أبو داود:
يعلو بفارسه منه إلى سندعال وفيه إذا ما جدّ تصريب
وفي اليدين إذا ما الماء أسهلهثني قليل وفي الرجلين تجنيب
يعلو بفارسه أي يعلو هذا الفرس بفارسه أي يرتفع به إلى ظهره إذا جرى وعدا فإذا جد في عدوه رأيت فيه تصريبا كأنه يعتمد في الاختصار على صدره والهاء في منه تعود إلى الفرس وإذا ما الماء أسهله أي سال عرقه ويقال معناه أسهل منه أي انحدر من أعاليه وقوله ثنى قليل أي يثنى يديه قليلا.
قال أبو محمد " ويستحب أن تكون الأرساغ غلاظاً يابسة " قال الجعدي:
وأوظفه أيّد جدلهاكأوظفة الفالج المصعب
ظماء الفصوص لطاف الشظىنيام الأباجل لم تضرب
كأن تماثيل أرساغهرقاب وعولٍ على مشرب
أيد فيعل من الأبد وهو القوة وجد لها فتلها وطيّها والوظيف ما بين الركبة والرسغ والفالج البعير ذو السنامين والمصعب الفحل من الإبل الذي يودع من الركوب والعمل للفحلة ولم يمسه حبل وظماء الفصوص أي يابسها وواحد الفصوص فص وهو ملتقى كل عظمين في المفاصل وقوله لطاف الشظى أي شظاها لم ينتشر والشظى عظم لاصق بالذراع دقيق الطرف غليظ الأصل ونيام الأباجل أي ساكنة لم تضرب الأياجل العروق الواحد إبجل والتماثيل الصور واحدها تمثال والوعول تيوس الجبال وشبه الأرساغ برقاب الوعول لغلظلها وشدتها. وأنشد بعده بيت امرئ القيس: لها ثنن كخوافي العقاب وقد تقدم تفسيره.
قال أبو محمد " ويستحب أن تكون نسورها صلابا وفيها تقعّبّ مع سعة " قال عوف بن عطية بن الخرع:
لها حافر مثل قعب الوليديتخذ الفأر فيه مغادا
القعب قدح صغير والوليد الصبي الصغير والمغار السرب والهاء فيه تعود على القعب ويجوز أن تعود على الحافر أي لو أتخذ فيه الفار مغاراً لصلح من سعته وتقعبه. قال أبو محمد وقال آخر:
بكل وأب للحصى رضاحليس بمصطر ولا فرشاح
وقد فسره والوأب المجتمع ومنه الإية الاستحياء لأنها اجتماع وتقبضٌ والمصطر الضيق وهو مفتعل من الصر وهو الجمع والرضاح الذي يكسر الحصى والحجارة من صلابته.
" ومن عيوب الخيل أيضاً مما لم يذكره ابن قتيبة " الشخت وهو القليل اللحم الدقيق وكذلك الضئيل والغش نحوه والرطل والجمع رطال وهو الضعيف الخفيف والمكبون والجمع مكابين القصير القوائم الرحيب الجوف الدقيق العظام والسغل والصغل القليل اللحم وقيل الصغير الجرم والجانب وهو الغليظ القصير وكذلك الجحد.
قال أبو محمد " العيوب الحادثة في الخيل " قوله " والعصبة التي تنتشر هي العجاية " يقال العجاية والعجاوة لغتان وهي عصبة مستطلية في الوظيف ومنتهاها الرسغ. وقوله " الشظا عظم لاصق بالذراع " يقال الشظاة بالهاء والشظا بغير هاء وهما واحد وهو عظيمٌ رقيق وقال ابن الأعرابي هو عصبة رقيقة بين عصبتين والشظا من ذوات الواو يكتب بالألف لأنك تقول شظوان وجاء الفعل منه على فعل لأنه عيب كما تقول خفي. وقوله "، العرن جسوء في رسغ رجله وموضع ثنتها لشيء يصيبه من
الشقاق أو المشتقة " قال بعضهم هي المشقة خفيفة لأنه يصيبه من الشكال أو الحبل والصحيح المشقة بتشديد القاف كذا روى عن أبي عبيدة. وأما المشش فغنتيصيب العظم فيسترخي ذلك المكان حتى ينتفخ وهو شبه المشاش ليست له صلابة العظم الصحيح وذلك أحد ما جاء من المضاعف بالإظهار في أحرف يسيرة قد ذكرت في آخر الكتاب.
النص من طبعة دار الكتاب العربي ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع