تجاوز إلى المحتوى

من «المحاضرات والمحاورات» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

في كتاب الأشراف لابن أبي الدنيا

بسنده عن فضيل بن عياض، أنه قال لرجل: لأعلمنّك كلمة هي خير من الدنيا وما فيها، والله لئن علم الله منك إخراج الآدميين من قلبك، حتى لا يكون في قلبك مكان لغيره، لم تسأله شيئا إلا أعطاك./

قال أبو المظفر ابن الجوزي: سمعت جدي ينشد في مجالس وعظه:

من أراد الهدى يقول ابن إدريسهداه وأين كالشافعيّ
وشفى العيّ للسؤال وأنّىبامام سواه كشّاف عيّ

قال الصلاح الصفدي: في تاريخه: من المنسوب للشافعي ﵁:

رام نفعا فضرّ من غير قصدومن البرّ ما يكون عقوقا
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «رام نفعا فضر من غير قصد»

قال الصفدي: أنشدني الأديب علي بن مقاتل الحموي يرثي الملك الأفضل صاحب حماة مواليا:

صاحب حماة ما عطي في الدست الهاماتبيدق تفرزن عقد بند وعلى الهامات
دارت عليه رخاخ إقبال وهاماتلعب بنفسو على خيل ركبها مات

قال وأنشدني أيضا:

محمد المصطفى المختار من منشاهمن شرّف الكون في سابع سما ممشاه
أذاقه الموت من كلّ الورى تخشاهمن هو ملك مصر أو من هو شاهنشاه

محمد بن أمية الشاعر:

ربّ وعد منك لا أنساه ليواجب الشكر وإن لم تفعل
للشاعر مُحَمَّد بن أُميَّة، من قصيدة «رب وعد مِنْك لَا أنساه لي»
أقطع الدهر بوعد حسنوأجلّي كربة ما تنجلي
للشاعر مُحَمَّد بن أُميَّة، من قصيدة «رب وعد مِنْك لَا أنساه لي»
كلما أمّلت يوما صالحاعرض المكروه دون الأمل
للشاعر مُحَمَّد بن أُميَّة، من قصيدة «رب وعد مِنْك لَا أنساه لي»
وأرى الأيّام لا تدني الذيأرتجي منك وتدني أجلي
للشاعر محمد بن أبي أمية، اقرأ القصيدة

قال أبو المرجّى محمد بن حرب بن عبد الله الحلبي النحوي: رأيت في النوم إنسانا ينشدني هذا البيت:

أروم عطا الأيام والدهر مهلكيممّن لها والدهر وهي عطاها

فأجزته بقولي:

أيا طالب الدنيا الدنيّة إنّهاسترديك يوما إن علوت مطاها
صن النفس لا تركن إليها فان أبتفردّد عليها آي آخر طه
ودع روضة الآمال والحرص إنّهإذا ردع النفس الهوى بسطاها
فلا بدّ يوما أن تلمّ ملمّةفتنشط منّا عقدة نشطاها

أخرج ابن عساكر في تاريخه، عن الوليد بن هشام القحذمي قال، قال الحجاج يوما لجلسائه: أي شىء أذهب بالإعياء؟ فقال بعضهم: التمريخ، وقال بعضهم: أكل

التمر، وقال بعضهم: دخول الحمام، فقال رجل من الدهاقين: ما رأيت شيئا أذهب بالإعياء من الإنجاح، وأنشد:

كأنّك لم تنصب ولم تلق نكبةإذا أنت لا قيت الذي كنت تطلب

وأنشد:

إذا ما تعنّى المرء في إثر حاجةفأنجح لم يثقل عليه عناؤه

وأخرج من طريق أبي بكر الخطيب، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد بن جميح الغساني بصيدا، أخبرني أبي، حدثنا جدي أحمد بن محمد، حدثنا أبو كريمة عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الصيداوي المؤذن، حدثنا أبو هاشم عجل بن عبد الله بن مهرجان البغدادي، حدثنا محمد بن حماد المقري، حدثنا محمد بن مصعب القرقساني، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال: أردت بيت المقدس، فرافقت يهوديا، فلما صرنا إلى طبرية، نزل فاستخرج ضفدعا، فشدّ في عنقه خيطا، فصار خنزيرا، فقال: حتى أذهب أبيعه من هؤلاء النصارى، فذهب فباعه وجاء بطعام، فركبنا، فما سرنا غير بعيد، حتى جاء القوم في الطلب، فقال لي: أحسبه صار في أيديهم ضفدعا، فحانت مني التفاتة،/ فاذا ببدنه ناحية ورأسه ناحية، فلما نظروا إليه، فزعوا ورجعوا، فقال لي الرأس: رجعوا؟

قلت نعم، فالتأم الرأس إلى البدن، وركبنا وركب، فقلت: لا رافقتك أبدا.

وأخرج ابن عساكر، عن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: إن للحق دولة على العقل، وللمنكر دولة على المعروف، وللشر دولة على الخير، وللجهل دولة على الحلم، وللجزع دولة على الصبر، وللخرق دولة على الرفق، وللبؤس دولة على الخصب، وللشدة دولة على الرخاء، وللرغبة دولة على الزهد، وللبيوتات الخبيثة دولة على بيوتات الشرف،

وللأرض السبخة دولة على الأرض العذبة، وما من شىء إلا وله دولة، حتى تنقضي دولته.

وقال: أنشدنا أبو الحسن الفقيه الشافعي، قال: أنشدني أبو تراب علي بن الحسين المقري لبعض الشعراء في قاضيين، كان أحدهما يعزل، ويولّى الآخر في كل وقت:

عندي حديث طريفبمثله يتغنّى
في قاضيين يعزّىهذا وهذا يهنّى
هذا يقول اكرهوناوذا يقول استرحنا
ويكذبان ونهذيفمن يصدّق منّا

وأخرج ابن عساكر عن عطاء السليمي قال: مررت ذات يوم في أزقة الكوفة فرأيت عليّان واقفا على طبيب يضحك منه، فقلت: ما يضحكك؟ قال: من هذا العليل السقيم الذي يداوي غيره وهو مسقام، قلت: فهل تعرف له دواء ينجيه مما هو فيه؟ قال: نعم، شربة إن هو شربها رجوت برأه مما هو فيه، قلت: صفها، قال: خذ ورق الفقر، وعرق الصبر، وهليلج التواضع، وبليلج المعرفة، وغاريقون الفكر، فدقها دقا ناعما بهاون الندم، واجعلها في طنجير التّقى، وصبّ عليها ماء الحياة، وأوقد تحتها حطب المحبة، حتى يرغو الزبد، ثم افرغها في جام الرضى، وروّحها بمروحة الجهد، واجعلها في قدح الفكرة، وذقها بملعقة الاستغفار، فلا تعود إلى المعصية أبدا. قال: فشهق الطبيب شهقة خرّ مغشيا عليه، ثم فارق الدنيا.

قال عطاء: ثم رأيت عليان بعد حولين في الطواف، فقلت له: وعظت رجلا فقتلته، قال: بل أحييته، فقلت: فكيف؟ قال: رأيته في منامي بعد ثلاث من وفاته/ عليه قميص أخضر ورداء، وبيده قضيب من قضبان الجنة، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: وردت على رب رحيم غفر ذنبي، وقبل توبتي، وأقالني عثرتي.

وأخرج ابن عساكر، عن طريق تمام بن محمد، أخبرني أبي، حدثني أبو الحسن علي بن شيبان الدينوري، أخبرني محمد بن عبد الرحمن الدينوري، عن الربيع بن سليمان، قال، قال الشافعي: سمعت سفيان بن عيينة يقول: إن العالم لا يماري ولا يداري، ينشر حكمة الله،

فان قبلت حمد الله، وإن ردّت حمد الله.

قال اليغموري: أنشدني أبو الحسن علي بن محمد الحلبي، قال: أنشدني محيي الدين المعروف بحافي رأسه المغربي النحوي، بالاسكندرية لنفسه:

إذا ما الليالي جاورتك بساقطوقدرك مرفوع فعنه تحوّل
ألم تر ما لاقاه في جنب جارهكبير أناس في بجاد مزمّل

قال، وأنشدني أبو الحسن علي بن القاسم الذهبي الأديب لنفسه:

سابق الموت واحذر الفوت وانهضللمعالي وجاوز التسويفا
لا يكدك الشيطان عن فعل خيرإنّ كيد الشيطان كان ضعيفا

قال: وأنشدني أيضا لنفسه:

نعم بنعم له وجد كما يجدفليذهب المسعدان الصبر والجلد
وليدن من قلبه المضنى لبعدكمأحبابنا المضنيان الوجد والكمد
يا من تجافوا وما رقّوا لرقّ فتىأذابه الخافقان القلب والكبد

لبعضهم مواليا:

بستان خديك لا يجنى ولا يقطفوغصن عطفيك لا يثنى ولا يعطف
تأمر وتنهى وتتحكم وتتصرّفأنت الخليفة أو الظاهر أو الأشرف

قال شمس الدين بن العفيف التلمساني:

ربّ طبّاخ مليحفاتر الطّرف غرير
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «رب طباخ مليح»
مالكي أصبح لكنشغلوه بالقدور
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «رب طباخ مليح أهيف»

وقال أيضا:

يا ذا الذي نام عن جفوتيونبّه الوجد والجوى لي
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «يا ذا الذي نام عن جفوني»
جفني خراجيه دموعشوقا إلى وجهك الهلالي
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «يا ذا الذي نام عن جفوني»

وقال:

قامت حروب الزهر مابين الرياض السندسيّه
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «قامت حروب الزهر ما»
وأتت جيوش الآس تغزوروضة الورد الجنيّه
لكنها كسرت لأنن الورد شوكته قويه
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «قامت حروب الزهر ما»

أهدى جمال الدين محمد بن عبد الجليل المقدسي، إلى الأمير جمال الدين موسى بن يغمور كتبا وموسى، وكتب مع ذلك:

بعثت بكتب نحو مولى قد اغتدتكتائبه يزهى بها الغور والنّجد
وأهديت موسى نحو موسى ولم يكنبتشريكه في اللفظ قد أخطأ العبد
فهذا له حدّ ولا فضل عندهوذاك له فضل وليس له حدّ

قال ابن سكّرة:

نزلتي بالله زوليوانزلي غير لهاتي
واتركي حلقي بحقيفهو دهليز حياتي
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة

وقال أيضا:

تهت علينا ولست فيناوليّ عهد ولا خليفه
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة
فلا تقل ليس فيّ عيبقد تقذف الحرّة العفيفه
والشعر نار بلا دخانوللقوافي رقى لطيفه
كم من ثقيل المحلّ سامهوت به أحرف خفيفه
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة
لو هجي المسك وهو أهللكلّ مدح لصار جيفه
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة
فته وزد ما عليّ جاريقطع عنّي ولا وظيفه
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة

قال الكمال الأدفوي: حكى لي القاضي شرف الدين محمد بن عبد المحسن الأذمنتي، قال: حكى لي بعض عدول البهنسا، أن امرأة حضرت مع زوجها للطلاق، قال: فرأينا

الزوج لا يريد ذلك، فكلّمها فلم تقبل، وأنشدت:

لمّا غدا لأكيد عهدي ناقضاوأراد ثوب الوصل أن يتمزّقا
فارقته وخلعت من يده يديوقرأت لي وله وأن يتفرقا

قال: وأنشدني شرف الدين المذكور لنفسه:

إنّ العبادلة الأخيار أربعةمناهج العلم في الإسلام للناس
ابن الزبير ونجل العاص وابن أبيحفص الخليفة والحبر ابن عبّاس
وقد يضاف ابن مسعود لهم بدلاعن ابن عمرو لوهم أو لإلباس

قال محمد بن عبد الواحد التميمي في الكسوف:

كأنّما البدر وقد شانهكسوفه في ليلة البدر
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة
وجه غلام حسن وجههجارت عليه ظلمة الشّعر
للشاعر أبو الفضل التميمي، اقرأ القصيدة

قال الخطيب شهاب الدين محمد بن عبد الواحد بن حرب: رأيت شيخا في النوم ينشدني:

وقد كنت في قربي أملّ من اللقافقد صرت شوقا لا أملّ من الكتب

وقال لي: فأجزه، فأجزته في التوّ بديها:

فلله قلب يظهر الودّ في النّوىعلى ربّه قسرا ويخفيه في القرب

أورده الصلاح الصفدي في تاريخه.

قال محمد بن عطية بن حيّان الكاتب:

كأنّما الفحم والرماد وماتفعله النار فيهما لهبا
شيخ من الزنج شاب مفرقهعليه درع منسوجة ذهبا

قال محمد بن عمران الأصبهاني الشاعر:

سأترك هذا الباب ما دام إذنهعلى ما أرى حتى يلين قليلا
إذا لم أجد يوما إلى الإذن سلّماوجدت إلى ترك المزار سبيلا
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «سأترك هذا الباب مادام إذنه»

في تذكرة الشيخ تاج الدين ابن مكتوم: كان بعض أهل الأدب ضنينا بكتبه، فقال شعرا وجعله في رقعة، فكان أذا جاء من يستعير كتابا، دفع إليه الرقعة، فاذا قرأها مضى،

والشعر:

ألا أيها المستعير الكتابألا ارجع بغير الذي تطلب
فلمس السماء وأخذ النجومبكفّك من أخذه أقرب
فدم ما بقيت على اليأس منهفليس يعار ولا يوهب
ومن كان يغضب إن لم يعرفقل من قريب له يغضب
إذا أنا كتبي أعرت الصديقثلاثة أرباعها يذهب
فما كلّ يوم أنا واجدكتابا ولا كاتبا يكتب

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاضرات والمحاورات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.