من «المحاضرات والمحاورات» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
قال وكيع في الغرر
حدثنا محمد بن سنان، وزكريا بن الحارث بن ميمون، أو أحدهما، حدثنا عبيد الله بن ثور بن أبي الحلال العتكي، حدثنا أبي عن جدي قال: سألت عثمان بن عفان عن جوائز السلطان، فقال: لحم ظبي ذكي. حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا محاضر بن المورع، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب، قال: خذ من السلطان ما أعطاك، فان مالك في ماله من الحلال أكثر.
حدثني علي بن الحسين بن عبد الأعلى، حدثنا أبو محلم، حدثنا جرير بن ثعلبة، بن سهيل، قال: ما تداوى من جاوز الأربعين سنة بمثل الحمام. حدثنا محمد بن زكريا بن دينار، حدثنا العباس بن بكار، حدثنا أبو بكر الهذلي قال: دخلت على محمد بن سيرين وقد رجع من جنازة، وقد أعيا، فوضع قدميه في طست، وغمرها في الماء، وهو يقول:
إذا خدرت رجلي تذكّرت من لهافناديت لبنى باسمها ودعوت
دعوت التي لو أنّ نفسي تطيعنيلألفيت نفسي عندها ومضيت
وقال العباس بن ميمون، حدثنا ابن عائشة، عن أبيه: أنّ خزيمة بن ثابت الأنصاري قام إلى علي بن أبي طالب حين بويع له، فقال:
إذا نحن بايعنا عليّا فحسبناأبو حسن ممّا نخاف من الفتن
وجدناه أولى الناس بالناس إنّهأطبّ قريش بالكتاب وبالسّنن
وإنّ قريشا لا تشقّ غبارهإذا ما جرى يوما على الضّمّر البدن
ففيه الذي فيهم من الخير كلّهوما فيهم كلّ الذي فيه من حسن
وأول من صلّى من الناس كلّهمسوى خيرة النسوان والله ذو منن
وقاتل كبش القوم في كلّ غمرةتكون لها نفس الشجاع مع الذقن
فذاك الذي تثنى الخناصر باسمهإمامهم حتى أغيّب في الكفن
أنشدني محمد بن علي بن حمزة، لعلي بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري:
قال لي بردخ الطبيب أطعنيوأقلّ الجماع في تمّوز
واشرب الراح كي تصحّ من السّقمكفعل المجوس في النيروز
قلت لا أشرب الحرام لأنّيللذي لا يجوز غير مجيز
أنشد الزبير لرقية زوجة السري بن عبد الله الهاشمي:
أما والذي لا خلد إلا لوجههومن ليس في العزّ المنيع له كفو
لئن كان طعم الصبر مرّا فعفتهلقد يجتنى من غبّه الثمر الحلو
حدّثنا عباس الدوري، حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا أبو عميش، عن القاسم، قال: مدّ الفرات فجاء برمانة مثل البعير، فكان الناس يرون أنها من الجنة./
حدثنا الزبير بن بكار، حدثتني أم كلثوم بنت عثمان بن مصعب بن عروة بن الزبير، عن صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة، عن جدها هشام، عن أبيه عن عائشة، قالت:
سئل رسول الله ﷺ عن الخبز والخميرة نقرضها الجيران، فيردون أكثر أو أقل، فقال:
ليس بهذا بأس، إنما هذا منافع بين الناس، لا يراد فيها الفضل.
في الطبراني الكبير، عن عمار بن ياسر قال: كنا مع رسول الله ﷺ ثلاثة، كلنا أضبط، قيل لأبي شيبة: ما الأضبط؟ قال: الذي يعمل بيديه؛ ذو الشمالين وعمر بن الخطاب، وأبو ليلى.
في تاريخ ابن عساكر، قال أبو نعيم، قال أبو محمد عبد الله بن جعفر: قوله ﷺ في معاوية: (لا أشبع الله بطنه)، معناه والله أعلم: لا أشبع الله بطنه في الدنيا حتى لا يكون ممن يجوع يوم القيامة، لأن الخبر عن النبي ﷺ: (أطول الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة).
أخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال: من اشترى ما لا يحتاج إليه أوشك أن يبيع ما يحتاج إليه. في تاريخ الخطيب، عن علي بن محمد الدمشقي قال: كان رجل يتتبع شيل القراطيس من الأرض، فيقول: باسم الله إكراما لوجه الله، فوجد في قرطاس أبيض مكتوبا: وأنت أكرم الله وجهك./ في الطبقات الكبرى للسّبكي، قال الحسين بن النعمان: جاءني رجل فسألني عن رؤيا، قال: رأيت كأنّ رسول الله ﷺ توفي، فقلت:
هذه رؤيا الكبار، وإن صدقت رؤياك يموت إمام لا نظير له في زمانه، فان هذا المنام رؤي حالة وفاة الشافعي والثوري، وأحمد بن حنبل. قال: فما أمسينا حتى جاء الخبر بوفاة الحافظ أبي موسى المديني.
وعن عبد الله بن محمد الخجندي، قال: لما دفن أبو موسى، لم يكادوا يفرغون، حتى جاء مطر عظيم في الحر الشديد، قال: وكان الحافظ أبو موسى قد ذكر في آخر إملاء أملاه، إنه متى مات في كل أمة من له منزلة عند الله رفيعة، بعث الله له سحابا يوم موته، علامة للمغفرة له، ولمن صلى عليه، فوقع له ذلك عند موته، كما كان حدّث في حياته.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع