تجاوز إلى المحتوى

من «المحاضرات والمحاورات» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

مقامة تسمى الحرقة للخرقة

إنشاء الإمام زين الدين عمر بن مظفر ابن الوردي قاضي حلب المعروف بالرياحي، وهو أول من ولي قضاء المالكية بحلب.

بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد حمد الله الذي لا يحمد على المكاره سواه، والصلاة على سيدنا محمد الذي خاف مقام ربه، وعصم عن اتباع هواه، وعلى آله وصحبه الذين بذل كل منهم في صون الآية قواه، وسلمت صدورهم من فساد النيات، وإنما لكل امرىء ما نوى، فان نصيحة أولياء العزم تلزم، والتنبيه على مصالح العباد قبل عموم الفساد أحزم، والمتكلم لله مأجور، والظالم ممقوت مهجور، وتحسين الكلام لدفع الضر عبادة، والنثر والنظم للذب عن أهل الدين من باب الحسنى وزيادة، وجرحة الحاكم للأعراض بالأغراض صعبة، إذ نص الحديث النبوي أن حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة، ومخرق حرمته مذموم، ولحم العلماء مسموم.

وهذه رسالة أخلصت فيها النية، وقصدت بها النصيحة للرعاة والرعية، أودعتها في جوهر فكر كل ثمين، وناديت بها على مزيل ظلم أبناء جنسي، مناداة/ اللّحم السمين، لكن جنّبتها فحش القول إذ لست من أهله، وخلدتها في ديوان الدهر، شاهدة على المسىء بفعله، ورجوت بها الثواب، وتحريت فيها الصدق والصواب، نصرة للمظلوم، وغيرة على حملة العلوم، وسميتها الحرقة للخرقة، فقلت:

اعلموا يا ولاة الأمور، ويا ذوي الكرم الغمر، أبقاكم الله في مصر للأمة، ووفقكم لرفع الإصر، وبراءة الذمة، إن حلب قد نزعت الزبدة ووقعت من ولاية التاجر الرياحي في خسر، وشدة قاض سلب الهجوع، وسكب الدموع، وأخلف السرب، وكدّر الشرب، بجرأته التي طمت وطمّت، وعاميته التي عمّت وغمّت، وفتنته التي بلغت الفراقد،

وأسهرت ألف راقد، ووقاحته التي أذهبت الألباب، وأخافت النّطف في الأصلاب، فكم لطّخ من زاهد، وكم أسقط من شاهد، وكم أرعب بريئا، وكم قرّب جريئا، وكم سعى في تكفير سليم، وكم عاقب بعذاب أليم، وكم توسط بها عند الألباب، حشر النائب على من قيل إنه حضر الخمر، وحمله على أن قرعه بالمقارع، حتى قضي الأمر، وامتنعت الأمراء من الشفاعة، وظنوا هم والنائب أن هذا امتثال لأمر الشرع وطاعة:/

يا حامل النائب في حكمهأن يقتل النفس التي حرّمت
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «يا حامل النائب في حكمه»
غششته والله في دينهبشراك بالنار التي أضرمت
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «يا حامل النائب في حكمه»

أسقط في يوم مشهود تسعة من أعيان الشهود، فو الله لو كانوا من غنم رباح، ما سمح بهذه العدة للذباح، وهذا مقت وأي مقت، ما سمعنا بمثله في وقت، أتسلم أرباب البيوت من هذا الرجل المبهوت، فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ

، من يذم هذا البزاز الجرىء على تخريق الخرقة:

سحقا لقاض مالكي سطابتسعة أكبر من فينا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «سحقا لقاض مالكي سطا»
وإن أعرناه لها سكتةألحق بالتسعة تسعينا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «سحقا لقاض مالكي سطا»

سبب إسقاطه لهؤلاء النفر، أنه أقر عندهم أول مدته من السفر، بأن قرابغا أعطاه ثلاثة عشر ألف دينار، ووكله ليشتري بها ما يرضاه من العقار، فلما مات قرابغا، عاش الوكيل وندم على إقراره عندهم، فبدرهم بالتنكيل، فهيهات هيهات، فهذا المحو عين الإثبات، لهذا أكبر الحال، وأسفت القلوب أنه أكل المال، أسقط التسعة قهرا، ونادى عليهم جهرا، وشاور على تطويفهم في الأسواق والجامع، لولا منعه من ذلك مانع، هذا من غير إحضار لهم ولا إعذار، ولا تقدم دعوى ولا إنذار، ولا تظلم من متظلم،/ ولا كلمة من متكلم، إلا سطوة وعتوا واستكبارا في الأرض وعلوّا وخوفا على الدرهم والدينار، بل مكر الليل والنهار، ولما ظهر زبدة الذاهبة، التي تنثلم منها فاس، وتتباعد عنها دانية، وتنفر من قبحها تونس، ويحتجب حياء منها

ابن الحاجب، ويستوحشها ابن يونس.

عقد مجلس بدار العدل لكشف الظلامة، وطي هذا الجور المنشور بغير علامة، فقلنا له سمّ لنا من شهد على الشهود، فأبى أن يسمّي، وقال قضى الله عليه: قضيت فيهم بمذهبي، وحكمت فيهم بعلمي، فقلنا: يا نائما على السّرى، الجرح لا يقبل إلا مفسّرا، وإن كان لك أن تجرحهم، فليس لك أن تذبحهم وتفضحهم يا قليل الفهم، من يساعدك على هذا الوهم، هذا محرم لم يبحه مبيح، ومحاسن الإسلام تأبى هذا القبيح. قال: إن لم تركنوا إليّ فاستفتوا المالكية في دمشق عليّ، فأخرنا اللوم، وطالعنا كتب القوم، فوجدنا في مشاهير كتبهم نقلا محققا، أن القاضي لا يقضي بعلمه مطلقا، وأنه إذا شهد عنده من يعلم عليه جرحه، رفع الأمر إلى من فوقه، وأبدى له شرحه، فكابر وتأوّل، واعتمد على الفجور وعوّل، وزاد في المدافعة، وخوّف بالشر والمرافعة، وأطلق لسانه في/ الأعيان ولم يقيّد، وقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد، ولما بلغ المالكية بدمشق هذه الواقعة المستعظمة، أصغروا قدره عنها، وقالوا: كَبُرَتْ كَلِمَةً

، واستحلوا سبّه وشتمه، واستقلوا عقله وعلمه، وكتبوا إليه: أن يا مغلوب، لقد بغّضت مذهب مالك إلى القلوب، وقطعت المذاهب الأربعة عليه بالخطأ، وزالت بهجته عند الناس، وانكشف الغطاء، ثم من المفتين من لامه على ذلك وعنّف، ومنهم من علّق على تقبيح ذلك وصنّف، ثم سئلت بدمشق اليهود والنصارى، وإن كانوا عن الحق حيارى، هل يجوز في دينهم المنسوخ مثل هذا التخجيل، أم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، فأقسموا بالله جهد أيمانهم، إن ذلك لم يكن في أديانهم، وناهيك بخلل تستقبحه كل الملل، فقبح الله من أصبح بسهام الأغراض إلى مصون الأعراض في الرامين، وقال: من أحوج المسلمين إلى سؤال المغضوب عليهم والضالين:

أبرأ إلى الرحمن من بهتانهوفجوره وعتوّه المتزايد
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «أبرأ إلى الرحمن من بهتانه»
من ذا يجيز قضاء قاض جاهلبالعلم في هذا الزمان الفاسد
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «أبرأ إلى الرحمن من بهتانه»

وأما قول إمامنا الشافعي في أمه: «لولا قضاة السوء لأجزت للقاضي أن يقضي بعلمه»:/

قلنا له دع أمورامستهجنات لمثلك
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «قلنا له دع أمورا»
فقال أقضي بعلميقلنا ستقضي بجهلك
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «قلنا له دع أمورا»

ثم فسق مفتيا في الدين، وفضح خطيبا على رؤوس المسلمين، ومن بغضه هذا الخطيب، أمر من لطخ منبره بضد الطيب، الله أكبر آذى حتى الخطيب والمنبر، لقد بالغ في الختل، وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ

من انتهى طيشه في المحرمات إلىهذا المقام عليه غضبة الباري
ولست عن مالك أرضى نيابتهعن خازن العلم أو عن خازن النار

هذا جزاء المنسلك تحت آراء عبد الملك، ومن البوم دليله، فالخراب مقيله:

امتلأت من ذهب أكياسهوقلبه ممتلىء من دغل
للشاعر ابن الوردي، اقرأ القصيدة
ما هو إلا حيّة برقهابالسمّ هذا المغربي الزغلي

لقد أوقع الناس في الفتنة في بحر عجاج، فدعوا عليه وعلى عبد الملك، ولولا عبد الملك ما استطال هذا الحجاج، قاض يقول القول ثم ينكره، ويذم الشخص في المجلس ويشكره، ويحب آيات الردة والكفر، لحبه في الدنانير الصفر:

حاكم يصدر منهخلف كل الناس حفر
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «حاكم يصدر منه»
يتمنى كفر شخصوالرضى بالكفر كفر
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «حاكم يصدر منه»

ما أولى أحكامه بالانتقاض، وما أحقه بقول السحرة لفرعون: فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ

، ولولا العافية لتوهمت أنّ (ما) ههنا نافية:

ولو ولّوا قليل الفقه فيهمداراة ودين ما جزعنا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ولو ولوا قليل الفقه فيه»
وكان يهون ما نلقى ولكنتعالوا فانظروا مع من وقعنا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ولو ولوا قليل الفقه فيه»

ثم إنه على عامية نفسه وجهلها، ينتقص العلوم ويضع من أهلها:

الله الله لا تبقوه في حلبيا أهل مصر وفينا راقبوا الله
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «الله الله لا تبقوه في حلب»
فدما يذمّ فنون العلم محتقرابها ومن جهل الأشياء عاداها

لقد عذب العذبة، وصدّق الكذبة، يستخف الأثقال، ويحكم بما لا يعلم ليقال:

رأى نفسه أخرّت في العلومفرام التقدّم بالجبروت
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «رأى نفسه أخرت في العلوم»
عديم الهبات عظيم الهناتقليل الثّبات كثير الثبوت
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «رأى نفسه أخرت في العلوم»

ستر الله هذه المدينة من هؤلاء الأدوان، ونزّه عنه مذهب مالك برحمة منه ورضوان:

قاض عن الناس غير راضيمباهت غالط مغالط
يكذب عن مالك كثيراويسقط الناس وهو ساقط

عامل أوساط الناس معاملة الأطراف، وأشرف أذاه على العذراء والأشراف، أتلف الأملاك والمكاتيب، بما اعتمده في حق الشهود/ من الأكاذيب، فكم صاحب مكتوب يبكي على حاله، كما أوتي كتابه في شماله:

تلفت مكاتيب الأنام بفعلهوأبان عن طيش وكثرة مخرقه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «تلفت مكاتيب الأنام بفعله»
يرمي الأكابر والأصاغر كاذبابالكفر أو بالفسق أو بالزندقه

هلّا قرأ هذا القاضي الجديد: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ

لقد آذى الشهود بغير حقفأيّ الناس ما رحم الشهودا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «لقد آذى الشهود بغير حق»
أيرضى المسلمون لهم بهذاوقد سرّ النصارى واليهودا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «لقد آذى الشهود بغير حق»

ولقد بلغنا وهو من العبر، أنّ جيراننا من أهل شيس سرهم مبتدأ هذا الخبر:

صاحب شيس سرّهفعال قاض أرعنا
فأحزن الله الذيأفرح فينا الأرمنا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «صاحب سيس سره»

أذهب حبّ الذهب ذهن ذهنه وأفنى، كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى

أهل الثنايا أفيكم رجليقول عن نفسه أنا ابن جلا
من جور قاض غناه أفسدهوكثرة المال تفسد الرجلا

مطالعته في البيت في عرض جريدة الصابون والزيت:

وتاجر قلّدوه حكماكلّ الرعايا عليه لا له
له فعال مدوّناتقد أغضبت صاحب الرساله

احتكر الأقوات في أوقات الغلا، فقال فيه بعض الفضلاء:

كيف التخلص من قاض مباحثهقطن وقمح وأصناف وصابون
قد جاء يحتكر الأقوات في حلبعلى غلا السعر والحكّار ملعون

كم نهته زوجته عن اللجاج، فتهددها بالضرب والإخراج:

وقاض لنا لم يلنوزوجته لانت
فيا ليته لم يكنويا ليتها كانت

إذا فرغ من مجلس قضائه، اشتغل بمعاقبة أهل بيته والغلظة على أقربائه، أن ينفد الأزمان، فاذا ارتفع ضجيج الحرم والغلمان، وأخذ الناس في لعنة هذا الميت، ويتذكرون ببلية أهل الدار محنة أهل البيت:

وما رأيت من بليبظالم لم يعدل
إلّا تذكّرت بهبلوى الحسين بن عليّ

فيا ولاة الأمر، من يبسط نفسه للقبض على الجمر:

مغربيّ الخلق فظّ سلقطأيّ من جاهره أسقطه
قامت الحرب على ساق بهيغفر الله لمن سلّطه

أبطل مسائل المعاملة والبيّنة، فبطل بذلك دولاب المدينة وأفسدت/ ذات البين، وسلط

المديون يشكو على رب الدين، وصار الطالب المطلوب، وهذا الفقه المقلوب، على أن في مذهب الشافعي الزاهي، إن مسألة العينة ليست من المناهي، وهي قوام العامة والجيش، ولكن لا ذوق لمن غلب عليه الطيش:

وما قرا وثيقة إلا وقال باطلهوذا دليل أنّه ليس له معامله

ففي عزله عنّا أجر غير ممنون، وأي حاجة بالعقلاء إلى مجنون:

لا وأخذ الرحمن مصرا ولاأزال عنها حسن ديباجه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «لا واخذ الرحمن مصرا ولا»
ولّوا علينا قاضيا ثالثاما كان للناس به حاجه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «لا واخذ الرحمن مصرا ولا»

هذا مالكي متعصب، قد أسكره الذهب والمنصب، فلا يفرق بين الأرض والسماء، ولا يعرف عموم العامة من خصوص العلماء، حركاته وسكناته مكتوبة عليكم، فلا ندري أنشكوكم إلى الدهر، أم نشكو الدهر إليكم. قاض سمين الأموال، مهزول النوال:

كثير الجنون مسيء الظنونعدو الفنون لظى محرق
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «كثير الجنون مسيء الظنون»
فيصبغ أصبغ من بهتهوأشهل في عينه أبلق
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «كثير الجنون مسيء الظنون»

لا يحترم أبا حنيفة، ولا الشافعي، ولا يحمد أحمد ولا الرافعي، قراد لا يلقط إلا دم الأوراك، وجراد لا يسقط إلا على أموال الأتراك، إذا وقع عنده، فقد وقع بين مخالب الأسود، وأنياب الأفاعي السود/:

أدركوا العلم وصونوا أهلهعن ظلوم حاد عن تبجيله
إنما يعرف قدر العلم منسهرت عيناه في تحصيله
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «أدركوا العلم وصونوا أهله»

فقابلوا الفعل بفعله، واستعيذوا بالله يا أهل مصر، من شر ولاية مثله، وارموه من كنانة مصر بسهم قلما أخطأه، وعاجلوا إيضاحه بالإبهام، ترضى الفرقتان؛ المسبّحة والسبابة بسيرتكم الوسطى:

المالكيّ طائش ذو فورهله على أهل العلوم سوره
دار على باب الجراح الدورهوما قرا في باب ستر العوره
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «المالكي طائش ذو قوه»

مغربي الاخلاق، مذموم على الإطلاق، عار عن الدين، عدة للمعتدين، سيء الصنائع، ذخيرة سوء في الوقائع:

وقاضيا ماضيا في الشرّ مجتنباللخير من سيئات الدهر محسوبا
يرى إباحة أعراض محرّمةمتى ترى شكله المكروه مندوبا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «وقاضيا ماضيا في الشر مجتنيا»

غاية علمه إطالة السكوت، وقول الحاضرين له دائم الثبوت، سكناته غير متناهية، وإذا تكلم ففي داهية، الويل له إن لم يتب، ويجهل حتى أسماء الكتب، أذاه شامل، وشره كامل، ومنهاجه عسر.

لو كان حاوي الخصائص ما قال بالتذنيب، ما هو العزيز النهاية، وله بداية مدونة، من يحتقر بالمهذّب من أين له تهذيب، مقدام ظلوم، جاهل بجميع العلوم، لا يعرف في الفقه الطلاق من التطليق،/ ولا في النحو الإلغاء من التعليق، ولا في التفسير أسباب النزول، ولا في القرآات حجج، وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ

، ولا في اللغة القدح من الكأس، ولا في الأصلين؛ الجوهر الفرد، والجلي القياس، ولا في المنطق الضرب المنتج من العقيم، ولا في الحديث الصحيح من السقيم، ولا في العروض تفاعيل الدوائر، ولا في القوافي المتدارك من المتواتر، ولا في التصريف المثال من الأجوف، ولا في الطب أي الأمراض أخوف، وهو مع الجهل، وكونه غير أهل، يؤذي نجوم العلوم الطالعة والغاربة، ويعامل الناس بأخلاق المغاربة، ويتطاول على كل طائل، بمنصب هو الظل الزائل، حتى كأنه قدّم على جنس الإنس، أو قدم برأس البرنس:

ومالكيّ جاهل باخللا بارك الرحمن في عمره
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ومالكي جاهل باخل»
جفنته أضيق من جفنهوقدره أصغر من قدره
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «فلان والينا على رغمنا»

جهل كثيف، وعقل سخيف، قد أغضب الجمّ الغفير، واجترأ على الإسقاط والتكفير:

يا أهل مصر وقاكم الله الأذىولّيتم طرفا على الأوساط
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «يا أهل مصر وقاكم الله الأذى»
صعب على الحرّ الخضوع لناقصوتحكّم الأسقاط في الأسفاط
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «يا أهل مصر وقاكم الله الأذى»

فهلا إذا قضى الله حب المالكية، وليتم على المسلمين ذا نفس زكية:

والله لو أنّ حماماتكم وقعتعلى الرجال لما ولّيتم هذا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «والله لو أن حماماتكم وقعت»
ضاري الطباع سرور الناس يحزنهولا انشراح له إلّا إذا آذى
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «والله لو أن حماماتكم وقعت»

يضرب إذا حكم، ويفتخر له ولم، ويرعد ويضطرب، ويبعد ويقترب، حتى كانه قتل عنترة، أو فتح قلعة مسترة، يتأوّه على الشرع من بعده، ويزيد في الشريعة سياسات من عنده، الويل له من هذه الأعمال، كيف يحتاج دين الله إلى إكمال، لقد وقع في عار، لا تغسله مياه الأنهار، قل للذي ما تأدب مع العلوم وأهلها، تهير لحظ البرايا عليه والنفرات، عاص يريد الشريعة نورا ويصبغه بالنيل للنهر الأسود ولو حكى ابن فرات، لما رأى خلو مجلسه، وقلة مؤنسه، وانقطاع الأعيان عن داره، وإهمال الخاصة له لصغر مقداره، قال له رأيه الفاسد إلى متى أنت مهجور كاسد، فازجر وانتهر، وقبّح حتى تشتهر، فآذى ونادى، وجرح وما داوى، فطفر الناس عليه بهذه الطفرة، وما زادهم عنه إلا نفرة، وكشفوا ظلته، وعرفوا علّته:

حال النّحاة على العموم تميّزتعندي لأنّ القوم أهل خصوص
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «حال النحاة على العموم تميزت»
من أجل قاض قد رموه بعلّةودعوه بالمستثقل المنقوص
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «حال النحاة على العموم تميزت»

إذا جلس خلت غولة جالسة، وإذا تكلم مطيلسا، قلت جاء البرد والطيالسة، لا قراءة له ولا قرى، فليت العيون اكتحلت منه بأميال السرى،/ يحب من القرآن: أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا

، ومن الحديث: (أباهي بكم الأمم)، حتى بالسقط، ومن الفقه سقوط يد السارق بآفة، ومن النحو سقوط التنوين بأل والإضافة، ومن الشعر:

وما للمرء خير في حياةإذا ما عدّ من سقط المتاع
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة

[و]:

يحبّ من كلّ علمالسين والقاف والطا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «حال النحاة على العموم تميزت»
حاشا الرسالة منهما خلقه بالموطّا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «حال النحاة على العموم تميزت»

يتنفس على الناس الصعداء، ويؤذي الأشقياء والسعداء، لقي بعض الناس منه ما لقي،

وهو عازم على ما بقي:

لقد أصبح الباقون منه على شفامتى استنشدوا الشعر القديم يقولوا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «لقد أصبح الباقون منه على شفا»
يهون علينا أن تصاب جسومناوتسلم أعراض لنا وعقول
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ليالي بعد الظاعنين شكول»

فالله يعصم منه أعراضنا العريضة، ويعجّل قسمة تركته، فقد عالت الفريضة:

ابن الرباحيّ على جهلهوجوره في حلب يحكم
إن لم يكن في حلب مسلمفمصر ما كان بها مسلم
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «فلان يا للناس مع جهله»

المنصب الجديد لا يسده إلا الرجل السديد، لقد آذى مذهب مالك، من توسط لهذا العرّة بذلك:

من كان في علمه دخيلافللولايات لا يليق
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «من كان في علمه دخيلا»
لا سيما منصب جديدفكفؤه عالم عتيق
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «من كان في علمه دخيلا»

وماذا أقول فيمن حمله جهله على أن قال في ابن السّفاح وابن العديم/ ما هو أهله، أحسن الله إليهما، ورضي عنهما، ولولا حظ نفسه، وظلمه حسه، لاكتسب من رئاستهما، واقتدى بعفّتهما عن الأموال والأعراض، وحسن سياستهما، لكنه أعمى البصر والبصيرة، سيّىء الظن، خبيث السريرة يؤذي الناس ويقول لا تؤذوني، وينادي مال قرابغا في يده بالله خذوني:

بالله يا أولياء مصرخذوه من عندنا بستر
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «بالله يا أولياء مصر»
متى رأيتم وهل سمعتمبأن قاضي القضاة جمري
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «بالله يا أولياء مصر»

يقضي عمره في الأسواق والأسفار، ومرافقة أبي حيّة من التجار، ما أقدره على التنقير، وما أسهل عليه الفسق والتكفير، فلا قوة لنا من جمرته ولا حول، لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ

يا قومنا إنّ الفساد قد غلبوخافت الأعيان سوء المنقلب
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «يا قومنا إن الفساد قد غلب»
ومن نشا بين الحمير والجلبكيف يكون قاضيا على حلب
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «يا قومنا إن الفساد قد غلب»

كم دعي إلى بابك فما ارتاح إلى الباب، وتراه حرّان لعدم الرقة، فاذا قيل فلان قد كفر طاب، هو في العينة جسر الحديد، وبالبخل بعدا وليعش للتفاح، ومعارته الحلفة وشر سرمدا، فلا عاش هذا الأقرع الغاوي اللكام المرتب سفرا عن بائس، فان طول هذه القرينة المقام في حلب، فيا ضيعة الترقا:/

هو في العلم آخروهو في الظلم سابق
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «هو في العلم آخر»
فهو للضيف حارموهو في العرض دابق

أيولّى على الناس من كان يخضع للحقير والمكّاس ؟ وبعد تلك الخساسة، يرشح للرياسة، لا جرم أنّه كثر تلبيسه، وطال تعبيسه، فكأنما يفكر في غامض، أو تلمّظ بخل حامض:

بعدا لقاض تاجرإثباتنا في سابه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «بعدا لقاض تاجر»
شيخ الحقير بارقفي عينه وقلبه

يحبس على الردة بمجرد الدعوى، ويقوّي شوكته على أهل التقوى، فقد ذلّل الفقهاء والأخيار، وجرّا عليهم السفهاء والأغيار:

يحبس في الرّدة منشاء بغير شاهد
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «يحبس في الردة من»
لا كان من قاض حكىالفقاع حد بارد
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «يحبس في الردة من»

أراح الله من تعرّضه، وصان الأعراض عن تقرضه، فقد شقّ بحربه على الأكابر، وشق تعديه إلى المقابر:

في حلب قاض على مالكقد افترى ما فيه توفيق
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «في حلب قاض على مالك»
ومن تلكّا معه قال قمقد قيل لي إنّك زنديق
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «في حلب قاض على مالك»

يقصد بذلك أهل الدين، ويلطخ به القراء المجودين، نسي جلوسه في السوق، وأصبح يثبت في الفسوق نقل من الذراع والمقصّ، إلى هذا المنصب الأعز الأخص، والله لقد هزلت، فسحقا للدنيا وما فعلت:

قاض من السوق أتىمعتاد بيع الأكسيه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «قاض من السوق أتى»
ذا للوصايا ما يعيكيف يعي في الأقضيه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «قاض من السوق أتى»

بعد الامتهان في الرحاب، يقال له باسم الله رئيس الاصحاب، وما مر دجنه، وافسد بهذه الكلمة ذهنه، ألا يغيب له طبق، وتعسا لجارح يبلبله الدبق، فو الله لولا كراهة السخافة، لآتينّ هنا بأفانين من حديث خرافة، ثم إنه مع تلك الأباطيل، يدعي العفّة عن أكل البراطيل، فليته تناول الحطام، وتعفف عن أعراض الأنام:

طرف قدّمهدهره إذ سكرا
إن صحا الدهر لهسترى ما سترا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «طرف قدمه»

أو ما علم هذا المشلول اليد، المفترق اللسان، أنّ العرض أثمن من المال عند الإنسان:

التاجر الخياط قاض عندناولديه تثبت ردّة وفسوق
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «التاجر الخياط قاض عندنا»
ومن العجائب أن يخيط قلوبنابكماره ولسانه مفتوق
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «التاجر الخياط قاض عندنا»

وكيف عادت حلب تسكن، وفيها هذا الألثغ الألكن:

يا ساكني مصر ما عهدنامنكم سوى رحمة وألفه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «يا ساكني مصر ما عهدنا»
فكيف ولّيتموا علينامن لا تصحّ الصلاة خلفه

راؤه غين، ومنطقه شين، إذا سبّح الربّ، لا تدري أسبّح أم سبّ:

الألثغ الطاغي تولّى القضاعدمت هذا الألثغ الطاغي
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «الألثغ الطاغي تولى القضا»
إن سبّح الباري حكى سبّةفقال سبحانك يا باغي

لا يفرّق بين المؤنث والمذكر إلا بالفرج، ولا يعرف العربية إلا باللجام والسرج:

قليل الفقه لّحانله في حكمه خبط
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «قليل الفقه لحان»
قبيح الشّكل محتدّفلا شكل ولا ضبط
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «قليل الفقه لحان»

لو عقل لاكتفى ببلغته، وصان المنصب عن عار لثغته:

وألثغ يتحرّىويصبغ العرض صبغا
إن قيل هل أنت برّايقل نعم أنا بغّا
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «وألثغ يتجرا»

من ألّم بشكله تألم، ولا سيما إذا تكلم، ولايته هتكة، وعزله مثل الحج إلى مكة:

أضحى يصول على الفصاح بلثغةمنهوكة مهتوكة تستعظم
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «أضحى يصول على الفصاح بلثغة»
عجبي لهم كيف ارتضوه لمثلناحكما أما سمعوه إذ يتكلم

سكر بخمر الولاية، إنّ في ذلك لآية، فصل الله اتصاله عنّا، وجعل بارز ضميره مستكنّا:

ولّيتم جاهلا جريّاألثغ بالمسلمين ضاري
مقلقلا من بني رباحنحن به من بني خسار
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «وليتم جاهلا جريئا»

فقولوا له عنّي يا شرّ الحزبين، كم من حيّ قاض في البين وكم تقدم/ في الناس طرف، وكم جاء مثلك ثم انصرف، هذا وقد أعلمتك أني لو رضيت الولاية لتقدمتك:

قولوا له عنّي ولا تجزعوامن شرّه يا ساخن العين
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «قولوا له عني ولا تجزعوا»
لو كنت أرضى ما تقلدتهجلست من فوقك باثنين
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «قولوا له عني ولا تجزعوا»

كم جراح بلا اجتراح، لقد جئت بغريب في الصحاح:

جرحت الأبرياء فأنت قاضعلى الأعراض بالأغراض ضاري
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «جرحت الأبرياء فأنت قاض»
ألم تعلم بأنّ الله عدلويعلم ما جرحتم بالنهار
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «جرحت الأبرياء فأنت قاض»

ثم من أعظم ذنوبه، وأكبر عيوبه، أن هذا الفرد الظالم، حوله من المغاربة جمع غير سالم، وهم في السر يتوقعون قيام الحرب، ويطمعون أن مصر سيملكها أهل الغرب:

يا أهل مصر أهكذا وليتمحلبا لجلف مالكيّ المذهب
من دابه مراهنا أصحابهويقول قد ظهرت جيوش المغرب

لا تكونوا فيه من الممترين، فقد ران على قلبه بحب بني مرّين:

لقد بلينا بمالكيّيقدح في الترك كلّ حين
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «لقد بلينا بمالكي»
صلي في السّرّ وهو يدعولصاحب المغرب المريني

أخبرني بذلك من لا يذكر، وحلف أنّي إن سمّيته أنكر، فاعزلوا عن أعمالكم هذا القرد، وإن غضب فغضب الأسير على القدّ، فانه يميل إلى الزيدية، ويتذكر الدولة

العبيدية:/

قال الرّباحيّ سرّامصرا إليها إليها
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «قال الرباحي سرا»
كنّا بمصر وإنّالعاملون عليها
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «قال الرباحي سرا»

لا عاش ولا بقي، ولقي من الخيبة ما يتّقي، فهذه الدولة مطاعة، إلى قيام الساعة، على رغم قاض إذا حكم جار، ولو على الجار، وإن غضب أو صال، فرّق الأوصال، عامي طرف، لا شرف له ذكر، ولا ذكر له شرف، يوقع العظيمة، ويعظم الوقيعة، ويشارع الخليفة، ويخالف الشريعة، يدع الإيثار، ويؤثر الدّعة، ويختار المرابع المذهّبة على المذاهب الأربعة، وإن تصعب لمالك، فلحظ نفسه في ذلك:

لقد ولّيتم رجلابخفض الناس يرتفع
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «لقد وليتم رجلا»
ففرّق بيننا سفهاوعند الله نجتمع
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «لقد وليتم رجلا»

ومن أغرب ما يحكي الحاكي، أنه جمع العلماء في يوم باكي، فظنوا جمعهم لوليمة، فاذا هو جمع، فأخرج لهم سوطا مجدولا، يشبه سيفا مسلولا، وشاورهم على إعداده لعقوبة من وقع، فنهوه عن ذلك، وأمروه بالرفق فامتنع، فغادروا من عنده إلى الأوطان، مستعيذين بالله من الشيطان:

سوط يقلّ السيف عند عيانهوأراه بعض حوادث الأيام
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «سوط يقل السيف عند عيانه»
ينوي به للمسلمين عقوبةوكذا تكون موائد الحكّام
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «سوط يقل السيف عند عيانه»

فما قولك في طباع، تشبه ضراوة السباع، لا يرضيه إلا الدما، فلولو عنده سما، لولو عارض الكتاب، وهذا يتعرض لجملة الكتّاب، فالحذار الحذار من فعله، والبدار البدار إلى عزله، فكم أرعب وآذى، والقاضي يعزل بدون هذا، نعم يعزل بمجرد الظّنة، فاخرجوا من حلب هذه النار تدخلوا الجنة، لقد غاظني عامي يعلو بنفسه، والعامة عمى، أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ

، فان شئتم يا نظّام الدولة أن يقوم وزن هذه البلاد، فكونوا في عروض عزله أسبابا تدعو لكم الأوتاد:

مديد الرحاب سريع الخلافبسيط الجزاف خفيف طويل
على جهله بضروب العروضلكل قبيح فعول فعول
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «مديد الزحاف سريع الخلاف»

فاقصدوا البحر ظلمة المديد جسّا وبترا، وأديروا عليه الدوائر بالفاصلة الكبرى، فقد عاد لباس حلب مخشوشنا، واتخذت نهرها سيفا، وجبلها جوشنا فذبوا عن سهوة الشهباء، ولبّوا فيها دعوة الأولياء، قبل أن ينطوي الجل، ويعقر الكل:

من قبل أن يمسوا ونصف منهمفي الفاسقين ونصفهم كفّار
حاشاهم من ذا وذا لكنّ منعدم الرئاسة قال ما يختار
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «من قبل أن تمسوا ونصف منهم»

خذوه فاغسلوه، فانّا نخاف أن يقتلوه، واحسموا مادة هذا الكذاب المبين، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ

/، كم أسقط شاهدا وعدلا ضابط، فالعالم كلهم عليه ساخط، من كثرة ما يسقط خافت حلب أن يكتب جاحظها بالساقط، فاعتماده اعتماد من عدم الحياء، وسيعدم الحياة، وذم محتده ويده، فلا صلة كتاب الطهارة، ولا لكنه باب المياه، فأقدموا في عرضه وإن كان لا يقدح في زناد، وافصلوه عنا فقد ألبس، والفصل في النحو عماد، والغوا فعله المتعدي بفعلكم اللازم، وسكّنوا حركاته العارضة بدخول الجوازم، واسقطوا هذه الفضلة من البين، وانصبوه على التحذير لا على الإغراء، فشتّان بين النّصبين، وعاملوا هذه اللحنة في النحو بالمنع من التصريف، ونكّروا معرفته بنزع الولاية، فالولاية آلة التعريف واخفضوا هذا العلم المنصوب على الذم، وادخلوا أفعاله الناقصة والمقاربة في باب كان وكاد، واحذفوه فما هو عمدة، ولا أحد ركني الإسناد، واصرفوه عنا فما له على معرفته ووزن فعله دليل، وركبوه من حلب تركيب سيبويه، فهي مدينة الخليل./

[تمت مقامة الحرقة للخرقة]

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاضرات والمحاورات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.