من «المحاضرات والمحاورات» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
أخرج ابن عساكر في تاريخه
من طريق موسى بن عبيدة، عن رجل، عن أبي هريرة: أنّ رجلا كان يؤذيه بلسانه، فقيل لأبي هريرة: مات فلان، فقال: ليس في الموت شماتة، لو أخبر تموني أنّه أمّر على إمارة، أصاب مالا وولد له ولد. وأخرج عن ابن عبد ربه، قال: أمرتني أم الدرداء أن أبيع لها جارية، فبعتها من امرأة يقال لها أسماء، فلم تلبث أن أصابها طاعون، فقلت لأم الدرداء إن الجارية أصابها/ طاعون فهلكت، فقالت: لا تأخذ منها شيئا، فلقيتها فأخبرتها فقالت: إن كانت أم الدرداء غنية، تريد أن تكون أولى بالأجر مني، لا أفعل، فما زلت أمشي بينهما حتى أصلحت بينهما على النصف من الثمن.
في تاريخ الصلاح الصفدي، قال الكمال الأدفوي في ترجمة شرف الدين محمد بن أحمد بن أبي المنى القناوي: ثبت عند القاضي بقنا أنه كتب بمدة واحدة مائة وعشرين سطرا. قال محمد الخضر التنوخي:
حلمت عن السفيه فزاد بغياوعاد فكفّه سفهي عليه
وفعل الخير من شيمي ولكنأتيت الشرّ مدفوعا إليه
لابن شرف القيرواني:
قالوا تصاهلت الحمير فقلت إذ عدم السوابق
خلت الدسوت من الرخاخ ففرزنت فيها البيادق
وله:
لا تسأل الناس والأيام عن خبرهما يبثّانك الأخبار تطفيلا
ولا تعاتب علي نقص الطباع أخافانّ بدر السّما لم يعط تكميلا
قال الشيخ أبو حيّان: أنشدني محمد بن محمد بن أحمد الطائي القفصي لنفسه:
سقى قبّة الشافعي الإماممن الكوثر الأعين الجاريه
له قبّة تحتها سيّدوبحر له فوقها جاريه
يعني بذلك صورة السفينة التي على القبة. قال أبو حيان: وأنشدني محمد بن سعيد بن حماد البوصيري لنفسه:
بقبّة قبر الشافعي سفينةرست من بناء محكم فوق جلمود
ومذ غاض طوفان العلوم بموتهاستوى الفلك من ذاك الضريح على الجود
قال محيي الدين بن قرناص النحوي:
سألتك يا عود الأراكة أن تعدإلى ثغر من أهوى فقبّله مشفقا
ورد من ثنيات العذيب منيهلاتسلسل ما بين الأبيرق والنقا
وقال آخر مضمنا:
وعود أراكة يجلو الثنايامن البيض الدّمى جلى المرايا
يقول مساجل الأغصان فخراأنا ابن جلا وطلّاع الثنايا
وقال محمد بن محمد الفرجوطي:/
وشاعر يزعم من غرّهوفرط جهل أنّه يشعر
يصنّف الشعر ولكنّهيحدث من فيه ولا يشعر
السديد محمد بن فضل الله بن كاتب المرج القوصي:
وكم اشتكي البرغوث يا قوم إنهأراق دمي ظلما وأرّق أجفاني
وما زال بي كالليث في وثباتهإلى أن رماني كالقتيل وعرّاني
إذا هو آذاني صبرت تجلّداويخرج عقلي حين يدخل آذاني
[وقال] أبو نصر محمد بن عمر الأصبهاني، كاتب الوزير نظام الملك:
بليت بمملوك إذا ما بعثتهلأمر أعيرت رجله مشية النمل
بليد كأنّ الله خالقنا عنىبه المثل المضروب في سورة النحل
آخر:
ترفّق بدمعك لا تفنهفبين يديك بكاء طويل
قال مهذب الدين محمد بن نصر القيسراني:
نزلنا على القصب السكّرينزول رجال يريدون نهبه
بحزّ كحزّ رقاب العدىومصّ كمصّ شفاه الأحبّه
محمد بن أبي الهيجا الأصبهاني:
إذا لم أنل في دولة المرء غبطةولم يغشني إحسانه ورعايته
فسيّان عندي موته وحياتهوسيّان عندي عزله وولايته
محمد بن طاهر السجستاني:
الجوع يدفع بالرغيف اليابسفعلام أكثر حسرتي ووساوسي
والموت أنصف حين ساوى حكمهبين الخليفة والفقير البائس
أبو الغنائم محمد بن ظبيان المقري:
من أنا عند الله حتى إذاأذنبت لا يغفر لي ذنبي
العفو يرجى من بني آدمفكيف لا أرجوه من ربّي
أبو العز محمد بن محمد بن مواهب الخراساني الشاعر:
إن شئت أن لا تعدّ غمرافخلّ زيدا معا وعمرا
واستغن بالله في أمورما زلن طول الزمان إمرا
ولا تخالف مدى اللياليلله حتى الممات أمرا
واقنع بما راج من طعاموالبس أذا ما عريت طمرا
أبو جعفر محمد بن إبراهيم الجرباذقاني عالم عابد:
ألا ليت أسباب المنايا أراحتوإني أرى في الموت أروح راحة
وموت الفتى خير له من حياتهإذا ظهرت أعلام سوء ولا حت
بعضهم:
وعليّ أن أسعى وليس عليّ إدراك النجاح
آخر:
وما عليّ إذا ما لم أنل غرضيإذا رميت وسهمي فيه تسديد
آخر:
وعليّ أن أشكو الهوىوعليك أن لا تسمعي
تاج الدين محمد بن أحمد بن هبة الله بن قدس الأرمنتي المقري:
احفظ لسانك لا أقول فان أقلفنصيحة تخفى على الجلّاس
وأعيذ نفسي من هجائك فالذييهجى يكون معظّما في الناس
ضأبو طالب محمد بن الحسن الثقفي القزويني:
بؤسا لدنيا أصبحت غدارةمن صار مغرورا بزينتها هلك
من رام فيها العيش غير مكدّرفليطلبن سقفا سوى هذا الفلك
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع