من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الجمع
أفضاله ومعاليه ورفعتهجمع من الفضل فيه غير منقسم
الجمع هو أن يجمع المتكلم بين نوعين فصاعدا في نوع واحد، بأن يعمد إلى شيئين مختلفين مثلا فيثبت لهما جهة جامعة يتحدان بها، كقوله تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) جمع المال والبنون وهما نوعان متباينان في نوع واحد وهو الزينة، وقوله ﵌: من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها، أي بأسرها. وحذافير الشيء: نواحيه، جمع حذفار، ومعناه: أن من رزق الأمن من كل بلاء يتقيه، والعافية من كل داء يؤذيه؛ وأعطي بلغة يومه الذي هو فيه، فقد أحاط بما يهمه في الدنيا أطرافه ونواحيه. فجمع هذه الأمور الثلاثة في أنها أصل المقاصد الدنيوية.
ومن أمثلته في الشعر قول أبي العتاهية:
علمت يا مجاشع بن مسعدهأن الشباب والفراغ والجده
مفسدة للمرء أي مفسده فجمع أمورا ثلاثة مختلفة تحت نوع واحد وهي المفسدة.
ومثله قولي:
إن المكارم والفضائل والندىطبع جبلت عليه غير تطبع
والمجد والشرف المؤمل والعلىوقف عليك وليس بالمستودع
وبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:
آراؤه وعطاياه ونقمتهوعفوه رحمة للناس كلهم
وبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:
قد أحرز السبق والإحسان في نسقوالعلم والحلم قبل الدرك للحلم
وبيت بديعية الموصلي قوله:
للفصل والفضل والألطاف منه يرىوالحلم والعلم جمع غير منخرم
وبيت بديعية ابن حجة قوله:
آدابه وعطاياه ورأفتهسجية ضمن جمع فيه ملتئم
وبيت بديعية الطبري:
كل من الأنس والأملاك مندرجوالجن تحت لواه يوم جمعهم
وبيت بديعيتي هو قولي:
أفضاله ومعاليه ورفعتهجمع من الفضل فيه غير منقسم
وبيت بديعية المقري هو قوله:
قضى وولى وفاضت نفسه وعفاعدلا وليس بعافي الحكم والحكم
قال في شرحه: قوله (قضى وولى وفاضت نفسه وعفا) أجاب عن الجميع بقوله (عدلا) هذا نصه. ولا أقبح من قوله: وفاضت نفسه فإن مثل هذه العبارة لا تليق في مرثية صديق فضلا عن المديح النبوي. وأغرب من ذلك تفسيره (عفا) بقوله: يجوز أن يكون بمعنى عفا عن المسيء، وإن يكون بمعنى ذهب. نعوذ بالله من آفة الغفلة والله أعلم.
انتهى الجزء الأول من شرح البديعة.
أنوار الربيع في أنواع البديع الجزء الرابع
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع