تجاوز إلى المحتوى

من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

الاتفاق

ما زال آباؤه بالحمد مذ عرفوافكان أحمدهم وفق اتفاقهم
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «حسن ابتدائي بذكري جيرة الحرم»

هذا النوع وإن سمي بالاتفاق إلا أنه قليل الاتفاق لعزة وقوعه, وهو عبارة عن أن يتفق للمتكلم واقعة وأسماء يطابقها, إما مشاهدة أو سماعا, كما اتفق للرضي بن أبي حصينة المصري في حسام الدين لؤلؤ حاجب الملك الناصر صلاح الدين, حين أرسله غازيا للإفرنج الذين قصدوا الحجاز من بحر القلزم, فظفر بهم, فقال الشاعر المذكور يخاطب الإفرنج:

عدوكم لؤلؤ والبحر مسكنهوالدر في البحر لا يخشى من الغير

وأحسن اتفاق وقع في هذا النوع, ما اتفق للشيخ شمس الدين بن الكوفي الواعظ في الوزير مؤيد الدين بن العلقمي حيث قال:

يا عصبية الإسلام نوحي والطميحزنا على ما حل بالمستعصم
دست الوزارة كان قبل أوانهلابن الفرات فصار لابن العلقمي

فاتفق له أن المذكورين وزيران, وأن المورى نهران معروفان, مع المطابقة بين الفرات العذب والعلقم المر.

ومنه قول الملك الأفضل علي بن السلطان صلاح الدين يوسف لما تعصب عليه عمه أبو بكر وأخوه عثمان, فكتب إلى الإمام الناصر صاحب بغداد:

مولاي إن أبا بكر وصاحبهعثمان قد غضبا بالسيف حق علي
وهو الذي كان قد ولاه والدهعليهما فاستقام الأمر حين ولي
فخالفاه وحلا عقد بيعتهوالأمر بينهما والنص فيه جلي
فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقيمن الأواخر ما لاقى من الأول
للشاعر علي زيني، اقرأ القصيدة

فاتفق له قضية طابقتها أسماء من كانت قضيتهم كقضيته حسب اعتقاده, ولما وصل كتابه إلى الإمام الناصر كتب إليه:

وافى كتابك يا بن يوسف معلنابالحق يخبر أن أصلك طاهر
غصبوا عليا حقه إذ لم يكنبعد النبي له بيثرب ناصر
فاصبر فإن غدا عليه حسابهموابشر فناصرك الإمام الناصر

وكتب إليه ابن عنين من الهند قصيدة يقول فيها (وفيه شاهد لما نحن فيه أيضاً):

هيهات أن آتي دمشق وملكهايعزي إلى غير المليك الأفضل
ومن العجائب أن يقوم بها أبوبكر وقد علم الوصية في علي
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «يا سيدي وأخي لقد أذكرتني»
مهلا أبا حسن فتلك سحابةصيفية عما قليل تنجلي
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «يا سيدي وأخي لقد أذكرتني»

وبيت بديعية الصفي قوله:

محمد واسمه بالاتفاق لهوصف يشاكله في اسمه العلم

وبيت بديعية ابن حجة قوله: ووصفه لابنه قد جاء تسمية=فانه حسن حسب اتفاقهم قال في شرحه: اتفاق هذا البيت في لفظي (حسن وحسن) وهو أن النبي ﵌ أشار إلى ولده الحسن ﵇ وقال: إن ابني هذا سيد, وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين عظمتين.

وبيت بديعية الطبري قوله:

من اسم جد أبيه وصف ساعدهوذاك هاشم الأعدا باتفاقهم (كذا

وبيت بديعيتي هو:

ما زال آباؤه بالحمد مذ عرفوافكان أحمدهم وفق اتفاقهم
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «حسن ابتدائي بذكري جيرة الحرم»

الاتفاق فيه اشتراك لفظي أحمد, الذي هو علم له صلى الله عليه وآله وأحمد هو اسم تفضيل. فإن قلت: العلم لا يضاف لأن شرط الإضافة الحقيقية تنكير المضاف, قلت قد يضاف العلم إذا جرد عن التعريف, بان يجعل واحدا من جملة من سمي بذلك اللفظ كقوله:

علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكمبأبيض ماضي الشفرتين يماني

وبيت المقري قوله:

الرسل أحمد أوصافا وأحمدهمفي الوصف أحمدنا فاشكر يد النعم

ومن الاتفاق أني اتفقت والشيخ في هذا الاتفاق من قبل أن أقف على بيته هذا.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أنوار الربيع في أنواع البديع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.