من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الاشتقاق
لم تبق بدر لهم بدرا وفي أحدلم يبق من أحد عند اشتقاقهم
هذا النوع استخرجه أبو هلال العسكري في كتابه المعروف بالصناعتين, وذكره في آخر أبواب البديع منه, وعرفه بأن قال: هو أن يشتق من الاسم العلم معنى في غرض يقصده المتكلم من مدح, أو هجاء, أو غير ذلك.
كقول ابن زيد في نفطويه النحوي:
لو أوحي إلى نفطويهما كان هذا النحو يعزى إليه
أحرقه الله بنصف اسمهوصير الباقي صراخا عليه
ومنه قول ابن الرومي:
كأن أباه حين سماه صاعدارأى كيف يرقى في المعالي ويصعد
وقول أبي العلاء المعري:
وقد سماه سيده علياوذلك من علو القدر فال
وهو مأخوذ من قول أبي الطيب:
في رتبة حجب الورى عن نيلهاوعلا فسموه علي الحاجبا
واستأذن الحاجب يوما على الصاحب لإنسان يعرف بالطرسوسي, فقال: الطرفي لحيته والسوس في حنطته.
وكتب ابن سكرة إلى ابن العصب الملحي:
يا صديقا أفادنيه زمانفيه ضن بالأصدقاء
بين شخص وبين شخصك بعدغير أن الخيال بالوصل سمح
إنما باعد التآلف مناإنني سكر وانك ملح
فأجابه بأبيات منها:
هل يقول الأخوان يوما لخلشاب منه محض المودة قدح
بيننا سكر فلا تفسدنهأو يقولون بيننا وبينك ملح
ومنه قول أبي الحسن الباخرزي:
غيداء أغوى وأودى حبها وكذا الغيداء غي وداء لفقا لقبا
وبيت صفي الدين قوله:
لم يلق مرحب منه مرحبا ورأىضد اسمه عند هد الحصن والأطم
ولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع وبيت بديعية العز الموصلي قوله:
ميم وحا في اشتياق الاسم محو عدىوالميم والدال مد الخير للأمم
وبيت بديعية ابن حجة قوله:
محمد أحمد المحمود مبعثهكل من الحمد تبيين اشتقاقهم
وبيت السيوطي قوله:
وأحمد الناس والمحمود شق لهمن وصفه الحمد وصفا غير منهضم
وبيت العلوي قوله:
بالوضع كسرى التقى كسرا بدولتهوقيصر قصرت عنه علا الهمم
وبيت الطبري قوله:
محمد المصطفى المحمود في خلقأكرم بمشتق حمد مفرد علم
وبيت بديعيتي قولي:
لم تبق بدر لهم بدرا وفي أحدلم يبق من أحد عند اشتقاقهم
الاشتقاق في هذا البيت ظاهر, وهو في موضعين, أحدهما: اشتقاق بدر, بمعنى القمر ليلة كماله من بدر بمعنى الموضع الذي كان فيه الوقعة المشهورة, التي نصر الله فيها رسوله ﵌. والثاني: اشتقاق أحد, بمعنى واحد من أحد بضمتين: اسم جبل بقرب المدينة المنورة, وكانت به الوقعة المشهورة أيضاً في أوائل شوال سنة ثلاث من الهجرة.
فان قلت: إن وقعة أحد لم ينتصر فيها المسلمون, بل انكسر فيها عسكر الإسلام, فكيف قلت: وفي أحد لم يبق من أحد؟ قلت: قال الواقدي: قالوا: ما ظفر الله نبيه في موطن قط ما ظفره وأصحابه يوم أحد, حتى عصوا الرسول, وتنازعوا الأمر. لقد قتل أصحاب لواء المشركين, وانكشف المشركون لا يلوون, ونساؤهم يدعون بالويل والثبور, بعد ضرب الدفاف والفرح. وقد روى كثير من الصحابة ممن شهد أحدا قال كل واحد: إني لأنظر إلى هند وصواحبها ينهزمن ما دون أخذهن شيئا لمن أراده, ولكن لا مرد لقضاء الله. والواقعة مشهورة مسطورة في كتب السير, والله أعلم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع