من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الفصل الخامس في الأداة
وهي ما يتوصل به إلى وصف المشبه بمشاركته للمشبه به في الوجه وهي (الكاف) نحو قولك: زيد كالأسد, و (كأن) نحو زيد كأنه أسد, و (مثل) نحو قولك: هو مثل الأسد, وما في معنى (مثل) كلفظة (نحو) وما يشتق من لفظة (مثل) و (شبه) من المسائلة والمشابهة وما يؤدي معنى ذلك: كالمضاهاة, والمحاكاة, والمساواة, والمناظرة.
والأصل في الكاف ونحوها أن يليها المشبه به, وقد يليها مفرد لا يتأتى التشبيه به, وذلك إذا كان المشبه به مركبا, كقوله تعالى "مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح" إذ ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء, بل المراد تشبيه حالها في نضرتها وبهجتها, وما يتعقبها من الهلاك والفناء, بحال النبات الحاصل من الماء, يكون أخضر ناضرا شديد الخضرة ثم ييبس فتطيره الرياح كأن لم يكن.
وأما قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله" فليس من هذا القبيل, أعنى مالا يلي المشبه به (الكاف) لأن التقدير: كونوا كالحواريين أنصارا لله وقت قول عيسى: من أنصاري إلى الله, على أن (ما) مصدرية, والزمان مقدر, كقولهم: آتيك خفوق النجم؛ أي زمان خفوقه, فالمشبه به وهو كون الحواريين أنصارا لله مقدر يلي الكاف, حذف لدلالة ما أقيم مقامه عليه, إذ لا يخفى أن ليس المراد تشبيه كون المؤمنين أنصارا بقول عيسى للحواريين: من أنصاري إلى الله. وقد يذكر فعل ينبئ عن حال التشبيه من القرب والبعد, كما في (علمت زيدا أسدا), إن قرب التشبيه أو أريد أنه مشابه للأسد مشابهة قوية لما في العلم من التحقيق, وكما في (حسبت) أو (خلت زيدا أسدا) أن بعد التشبيه أدنى بعد, لما في الحسبان من الدلالة على الظن دون التحقيق.
وهذا تمام الكلام في الأشياء الخمسة التي يستدعيها التشبيه. وبقى الكلام في أقسامه, فإن له تقسيما باعتبار طرفيه, وآخر باعتبار الغرض, وآخر باعتبار الأداة.
وأما تقسيمه باعتبار طرفيه فهو أربعة أقسام: الأول - تشبيه المفرد بالمفرد.
وهما غير مقيدين, كتشبيه الخد بالورد, أو مقيدان كقولهم: هو الراقم على الماء, فإن المشبه هو الساعي المقيد بان لا يحصل من سعيه على شيء, والمشبه به هو الراقم المقيد بكون رقمه على الماء, لان وجه الشبه فيه هو التسوية بين الفعل وعدمه, وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين. أو مختلفان, أي أحدهما غير مقيد والآخر مقيد, كقوله: والشمس كالمرآة في كف الأشل, فإن المشبه وهو الشمس غير مقيد, والمشبه به وهو المرآة مقيد بكونه في كف الأشل, وعكسه كتشبيه المرآة في كف الأشل بالشمس.
الثاني -تشبيه المركب بالمركب.
وهو ما طرفاه كثرتان مجتمعان, كما في قول البحتري:
ترى أحجاله يصعدن فيهصعود البرق في الغيم الجهام
لا يريد به تشبيه بياض الحجول على الانفراد بالبرق, بل مقصوده الهيئة الخاصة الحاصلة من مخالفة أحد اللونين بالآخر, ومنه بيت بشار السابق ذكره.
الثالث -تشبيه المفرد بالمركب.
كما مر من تشبيه الشقيق بأعلام ياقوت منشورة على رماح من زبرجد.
الرابع -تشبيه المركب بالمفرد.
كقول أبي تمام:
يا صاحبي تقصيا نظريكماتريا وجوه الأرض كيف تصور
تريا نهارا مشمسا قد شابهزهر الربى فكأنما هو مقمر
شبه النهار المشمس الذي اختلط به أزهار الربوات, فنقصت باخضرارها من ضوء الشمس حتى صارت تضرب إلى السواد, بالليل المقمر, فالمشبه مركب, والمشبه به مفرد. وأيضا أن تعدد طرفاه فهو إما ملفوف أو مفروق فالملفوف أن يؤتى على طريق العطف أو غيره بالمشبهات أولا, ثم بالمشبه به.
كقول امرئ القيس:
كأن قلوب الطير رطبا ويابسالدى وكرها العناب والحشف البالي
والمفروق أن يؤتى بمشبه ومشبه به, ثم آخر وآخر.
كقول ابن سكرة: الخد ورد والصدغ غالية=والريق خمر والثغر من برد وإن تعدد طرفه الأول (أعني المشبه) دون الثاني سمي تشبيه التسوية.
كقول الآخر:
صدغ الحبيب وحاليكلاهما كاليالي
وثغره في صفاءوأدمعي كاللآلي
وإن تعدد طرفه الثاني -أعني المشبه به- دون الأول, سمي تشبيه الجمع.
كقول الصاحب بن عباد:
أتتني بالأمس أبياتهتعلل روحي بروح الجنان
كبرد الشباب وبرد الشرابوظل الأمان ونيل الأماني
وعهد الصبا ونسيم الصباوصفو الدنان ورجع القيان
وأما تقسيمه باعتبار وجهه فهو: إما تمثيل, وإما مجمل أو مفصل, وإما قريب أو بعيد.
فالتمثيل: ما وجهه وصف منتزع من متعدد أمرين, أو أمور, كما مر من تشبيه الثريا, والتشبيه في بيت بشار, وتشبيه الشمس بالبوتقة المحماة, وتشبيهها بالمرآة في كف الأشل, إلى غير ذلك, وغير التمثيل ما كان بخلاف ذلك كما سبق في الأمثلة المذكورة.
كقول أبي بكر الخالدي:
يا شبيه البدر حسناوضياء ومنالا
وشبه الغصن ليناوقواما واعتدالا
أنت مثل الورد لوناونسيما وملالا
زارنا حتى إذا ماسرنا بالقرب زالا
والقريب: هو الذي ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر لظهور وجهه.
والبعيد بخلافه, وقد سبق بيانهما في الفصل الرابع.
وأما تقسيمه باعتبار الغرض فهو: إما مقبول أو مردود, وقد مر بيان ذلك في الأحوال.
وأما (تقسيمه) باعتبار الأداة فهو: إما مؤكد أو مرسل.
فالمؤكد: ما حذفت أداته كقوله تعالى "وهي تمر مر السحاب".
وقول الحماسي:
هم البحور عطاء حين تسألهموفي اللقاء إذا تلقاهم بهم
والمرسل: ما ذكرت أداته كقوله تعالى "مثلهم كمثل الذي استوقد نارا" وقوله تعالى "عرضها كعرض السماء والأرض" إلى غير ذلك.
واعلم أن المشبه قد ينتزع من نفس التضاد, لاشتراك الضدين فيه, ثم ينزل منزلة بواسطة تمليح أو تهكم, فيقال للجبان: ما أشبهه بالأسد, وللبخيل: هو حاتم.
ولنقتصر من الكلام على التشبيه على هذا المقدار, فقد طال بنا السرح وخرجنا عن شرط الاختصار, على أننا قد جاوزنا مخدراته في منصات الظهور, وأوردنا ما لا يسعى الأديب عن معرفته في المنظوم والمنثور, ولم نقتد بشراح البديعيات في طي الكلام على عزته في هذا الباب, فإن مقام التشبيه أشرف قدرا من أن يطوى عنه كشحا, ويضرب صفحا عند أولي الألباب.
ولنذكر الآن جملة من محاسن التشبيهات على جاري عادتنا في هذا الكتاب.
فمنها قول محمد بن عبد الله الكاتب:
كأن الثريا صدر باز محلقسما حيث لا يبدو له غير جؤجؤ
حكت طبقا فيروزجيا أديمهنثرن عليه سبع حبات لؤلؤ
وقول ابن المعتز: كأن الثريا في أواخر ليلها=تفتح نور أو لجام مفضفض وقوله:
وأرى الثريا في السماء كأنهاقدم تبدت من ثياب حداد
وقوله:
كأن الثريا فيه در تقاربتجمان وهي من سلكه فتبددا
وقول التهامي:
وللثريا ركود فوق أحلناكأنها قطعة من فروة النمر
(وقال) آخر:
كأن الثريا والصباح يكدهاقناديل رهبان دنت لخمود
وقول ابن هاني الأندلسي من قصيدة:
كأن رقيب النجم أجدل مرقبيقلب تحت الليل في ريشه طرفا
كأن بني نعش ونعشا مطافلبوجرة قد أضللن في مهمه خشفا
كأن سهيلا في مطالع أفقهمفارق ألف لم يجد بعده ألفا
كأن سهاها عاشق بين عوادفآونة يبدو وأونة يخفى
كأن معلى قطبها فارس لهلواءان مركوزان قد ذكره الزحفا
كأن قدامى النسر والنسر واقعقصصن فلم تسمو الخوافي به ضعفا
كأن أخاه حين دوم طائراأتى دون نصف البدر فاختطف النصفا
كأن الهزيع الآبنوسي لونهسرى بالنسيج الخسرواني ملتفا
كأن ظلام الليل إذ مال ميلة=صريع مدام بات يشربها صرفا
كأن عمود الصبح خاقان معشرمن الترك نادى بالنجاشي فاستخفى
كأن لواء الشمس غرة جعفررأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا
أبو الحسن حازم بن محمد القرطاجني من قصيدة عارض بها قصيدة ابن هاني:
كأن الدجى لما تولت نجومهمدبر حرب قد هزمنا له صفا
أن عليه للمجرة روضةمفتحة الأنوار أو نثرة زغفا
كأنا وقد ألقى إلينا هلالهسلبناه جاما أوب قصمنا له وقفا
كان السها إنسان عين غريقةمن الدمع يبدو كلما ذرفت ذرفا
كأن سهيلا فارس عاين الوغىففر ولم يشهد طرادا ولا زحفا
كأن سنا المريخ شعلة قابستخطفها عجلان يقذفها قذفا
كأن أفول النسر طرف تعلقتبه سنة ما هب منها ولا أغفى
وقول مؤلفه عفا الله عنه من قصيدة أولها:
سرت سحرا والنجم للغرب مائلولون الدجى من رهبة الصبح حائل
وقد همت الظلماء بالأفق بالسرىكماهم بالسير الخليط المزائل
كأن النجوم الزهر عيس نوافركأن الدجى ركب من الزنج قافل
كأن الثريا إذ تجلت خواتمتحدثت بها من كف خود أنامل
كأن سهيلا للنجوم مراقبكأن السها صب من العشق ناحل
كأن عري الأفق بيداء سملقكأن مبادي الصبح فيه مناهل
فوافت يباريها الصباح مماثلاوهل يستوي مثلان حال وعاطل
وله أيضاً من أخرى أولها:
أحباي من الود مني فراسخوإن حال دوني عن لقاكم فراسخ
كأن نهاري بعدكم ناب حيةوليلي إذا ما جن أسود سالخ
نأيتم فما حر الفراق مفارقفؤادي ولا جمر الصبابة بايخ
وكيف وأنفاسي من الشوق والجوىلنار الأسى بين الضلوع نواقح
لئن نسخ البين المشت وصالنافما هو للحب المبرح ناسخ
وليل كيوم الحشر طولا أرقتهوبين جفوني والمنام برازخ
وكم ليلة مدت دجاها كأنماكواكبها فيها رواس رواسخ
أرقت بها والصبح قد حالف الدجىفما نسرها سار ولا الديك صارخ
كأن نجوم الأفق غاصة لجةتوحلن فالأقدام منها سوائخ
كأن حناديس الظلام أداهملها غرر ملء الجباه شوادخ
كأن سهيلا راح قابس جذوةفوافى وأنضاء النجوم روابخ
كأن صغار الشهب في غسق الدجىفراخ نسور والبروج مفارخ
كأن معلى القطب فارس حومةعلى قرنه في ملتقى الكر شامخ
كأن رقيق الجو برد مفوفله موهن الظلماء بالمسك ضامخ
كأن ذكا باعت من المشتري ابنهافلم تستقل بيعا ولا هو فاسخ
ابن نباتة السعدي:
وخطه ضيم قد أبيت وليلةسريت فكان المجد ما أنا صانع
هتكت دجاها والنجوم كأنهاعيون لها ثوب السماء براقع
ابن طبا طبا:
وقد لاحت الشعرى العبور كأنهاتقلب طرف بالدموع هموع
أبو نواس:
ويمين الجوزاء تبسط باعالعناق الدجى بغير بنان
وكأن النجوم أحداق رومركبت في محاجر السودان
هارون العلمي دليل بن المهلب حين هرب من سجن عمر بن عبد العزيز:
وقوم هم كانوا الملوك هديتهمبظلماء لم يؤنس بها المعين كوكب
ولا قمر إلا ضئيل كأنهسوار حناه صائغ السور مذهب
ابن المعتز:
انظر إلى حسن هلال بدايهتك من أنواره الحندسا
كمنجل قد صيغ من عسجديحصد زهر الدجى نرجسا
وله:
قد انقضت دولة الصيام وقدبشر سقم الهلال بالعيد
قال آخر:
يتلو الثريا كفاغر شرهيفتح فاه لأكل عنقود
السري الرفاء:
ولاح لنا الهلال كشطر طوقعلى لبات زرقاء اللباس
وله:
أما رأيت الهلال يرمقهقوم أن رأوه أهلال
كأنه قيد فضة حرجفض عن الصائمين فاختالوا
علاء الدين النابلسي:
هلال شوال ما زالت مطالعهيرنو إليه الورى من شدة الفرح
كأصبعي كف ندمان أشار إلىساق لطيف يروم الأخذ للقدح
وقد جمع بعض الأفاضل في تشبيه الهلال ما يقارب السبعين.
بديع الزمان الهمذاني:
سماء الدجى ما هذه الحدق النجلأصدر الدجى حال وجيد الفصحى عطل
لك الله من حزم أجوب جيوبهكأني في أجفان عين الردى كحل
كأن الدجى نقع وفي الجو حومةكواكبها جند طوائرها رسل
كأن القرى سكرى ولا سكر بالقرىكأن الثرى ثكلى وما بالثرى ثكل
كأن مطايانا سماء كأننانجوم على أقتابها برجها الرحل
كأن السرى ساق كأن الكرى طلىكأنها لها شرب كأن المنى نقل
كأنا جياع والمطي لنا فمكأن الفلا زاد كأن السرى أكل
كأن ينابيع الثرى ثدي مرضعوفي حجرها مني ومن ناقتي طفل
كأن فمي قوس لساني لها يدمديحي له نزع به أملي نبل
كأن دوائي مطفل حبشيةكأني لها بعل ونقشس لها نسل
كأن يدي في الطرس غواص لجةله كلمي در به قيمي تغلو
السكب المازني:
كأن الرباب دوين السحابنعام تعلق بالأرجل
الصاحب بن عباد في الثلج: وكأن السماء صاهرت الأر_ض فكان النثار من كافور بعض شعراء المغرب في كوكب منقض:
وكوكب أبصر العفريت مسترقاللسمع فانقض يذكي أثره لهبه
كفارس حل أعصار عمامتهفجرها كلها من خلفه عذبه
سيف الدولة بن حمدان في قوس قزح:
وساق صبيح للصبوح دعوتهفقام في أجفانه سنة الغمض
يطوف بكاسات العقار كأنجمفما بين منفض علينا ومنقض
وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفاعلى الجو دكناء الحواشي على الأرض
يطرزها قوس السحاب بأصفرعلى أحمر في أخضر أثر مبيض
كأذيال خود أقبلت في غلائلمصبغة والبعض أقصر من بعض
قال الثعالبي: هذا من التشبيهات الملوكية التي لا يكاد يحضر مثلها السوقة.
والبيت الأخير أخذ معناه أبو علي المؤدب البغدادي فقال في فرس أدهم محجل:
لبس الصبح والدجنة بردين فأرخى بردا وقلص بردا
الأديب أبو بكر بن بقي المغربي:
وفتية لبسوا الأدراع تحسبهاسلخ الأراقم إلا أنها رسب
إذا الغدير كسا أعطافهم حلقاطفا من البيض في هاماتهم حبب
المعتمد بن عباد:
ولما اقتحمت الوغى دارعاوقنعت وجهك بالمغفر
حسبنا محياك شمس الضحىعليها سحاب من العنبر
بعضهم:
وفحم كأيام الوصال فعالهومنظره في العين يوم صدود
كأن لهيب النار بين خلالهبوارق لاحت في غمائم سود
الصنوبري في الشمعة:
مجدولة في قدهاحاكية قد الاسل
كأنها عمر الفتىوالنار فيها كالأجل
غيره فيها:
كأنها نخلة بلا سعفتحمل جمارة من النار
وقول الآخر:
كأن دخان الند من فوق جمرهابقايا ضباب في رياض شقيق
أبو علي الصنعي في المجمرة:
هذي الشقائق قد أبصرت حمرتهامع السواد على قضبانها الذلل
كأنها دمعة قد غسلت كحلاحارت بها وقفة في وجنتي خجل
بعضهم في باكورة الورد:
كم وردة تحكي بسبق الوردطليعة تسرعت من جند
قد ضمتها في الغصن قرص البردضم فم لقبلة من بعد
مجير الدين بن تميم:
سيقت إليك من الحدائق وردةوأتتك قبل أوانها تطفيلا
طمعت بلثمك إذ رأتك فجمعتفمها إليك كطالب تقبيلا
أيدمر المحيوي في النرجس:
وكأن نرجسه المضاعف خائضفي المياه لف ثيابه في رأسه
القاضي التنوخي:
ورياض حاكت لهن الثرياحللا كان غزلها للرعود
نثر الغيث در دمع عليهافتحلت بمثل در العقود
أقحوان معانق لشقيقكثغور تعض ورد الخدود
وعيون من نرجس تتراءىكعيون موصولة التسهيد
وكأن الشقيق حين تبدىظلمة الصدغ في خدود الغيد
وكأن الندى عليها دموعفي جفون مفجوعة بفقيد
السري الرفاء:
وبكر شربناها على الورد بكرةفكانت لنا وردا إلى ضحوة الغد
إذا قام مبيض اللباس يديرهاتوهمته يسعى بكم مورد
أبو بكر الخالدي وهو نهاية في الخلاعة والظرف:
كأنما من ثناياها ومبسمهاأيدي الغمام سرقن البرق والبردا
وقوله:
ومدامة صفراء في قارورةزرقاء تحملها يد بيضاء
فالراح شمس والحباب كواكبوالكف قطب والأناء سماء
أخوه أبو عثمان الخالدي:
إن شهر الصيام إذ جاء في فصل ربيع أودى بحسن وطيب
فكأن الورد المضعف في الصوم حبيب يمشي بجنب رقيب
بعضهم في (تشبيه) النار:
انظر إلى النار وهي مضرمةوجمرها بالرماد مستور
شبه دم من فواخت ذبحتوفوقه ريشهن منثور
ابن نباتة السعدي في فرس محجل:
تختال منه على أغر محجلماء الدياجي قطرة من مائه
وكأنما لطم الصباح جبينهفاقتص منه فخاض في أحشائه
ابن القيرواني:
وأسرى نعاس يمموا كعبة الندىفهم سجد فوق المذاكي وركع
على كل نشوان العنان كأنماجرى في وريديه الرحيق المشعشع
شكائمها معقودة بسياطهاتخال بأيدينا أراقم تلسع
والبيت الآخر مأخوذ من قول أبي الطيب:
تجاذب فرسان الصباح أعنةكأن على الأعناق منها أفاعيا
ظافر الحداد:
أنظر لقرن الشمس بازغةفي الشرق تبدو ثم ترتفع
كسبيكة الزجاج ذائبةحمراء ينفخها فتتسع
ابن المعتز في الشمس والغيم:
تظل الشمس ترمقنا بلحظمريض مدنف من خلف ستر
تحاول فتق غيم وهو يأبىكعنين يريد نكاح بكر
ابن خفاجة الأندلسي:
والنقع يكسر من سنا شمس الضحىفكأنه صدأ على دينار
ابن النبيه:
والظل يسبح في الغدير كأنهصدأ يلوح على حسام مرهف
بعضهم:
صل الراح بالراحات واغنم مسرةبأقداحها واعكف على لذة الشرب
ولا تخش أوزارا فأوراق كرمهاأكف غدت تستغفر الله للذنب
آخر في مصلوب, وهو من الغايات:
كأنه عاشق قد مد ساعدهيوم الفراق إلى توديع مرتحل
أو قائم من نعاس فيه لوثتهمواصل لتمطيه من الكسل
وأما أحسن قول ابن حمديس فيه أيضاً:
ومرتفع في الجذع إذ حط قدرهأساء إليه ظالم وهو محسن
كذي غرق مد الذراعين سابحامن الجو بحرا عومه ليس يمكن
وتحسبه من جنة الخلد دانيايعانق حورا لا تراهن أعين
ولعمر الخياط فيه أيضاً:
انظر إليه كأنه متظلمفي جذعه لحظ السماء بطرفه
بسط اليدين كأنه يدعو علىمن قد أشار على الأمير بحتفه
ابن خفاجة:
وأسود يسبح في لجةلا تكتم الحصباء غدرانها
كأنها في شكلها مقلةزرقاء والأسود إنسانها
الماموني في كوز أخضر:
وبديعة للريم منها جيدهاتتحير الأبصار في إبداعها
كخريدة في مرط خز أخضررفعت يدا لترد فضل قناعها
بعضهم:
بأبي حبيب زارني متنكرافبدأ الوشاة له فولى معرضا
فكأنني وكأنه وكأنهاأمل ونيل حال بينهما القضا
العناياتي:
قلبي على قدك الممشوق بالهيفطير على الغصن أو همز على الألف
الشيخ جمال الدين العصامي:
فنجان قهوة ذا المليح وعينه الكحلاء حارت فيهما الألباب
فسوادها كسوادها وبياضهاكبياضها ودخانها الأهداب
ابن المعتز:
كأنه وكأن الكأس في فمههلال أول شهر غاب في الشفق
ابن المنير الطرابلسي في النواعير:
لنواعيرها على الماء ألحانتهيج الشجى لقلب المشوق
فهي مثل الأفلاك شكلا وفعلاقسمت قسم جاهل بالحقوق
بين عال خال ينكسه الدهر ويعلو بسافل مرزوق
المفجع البصري في مغن جميل جدر فازداد حسنا:
يا قمرا جدر حين استوىفزاده وزادت هموم
كأنما غنى لشمس الضحىفنقطته طربا بالنجوم
أبو جعفر الأعمى المغربي:
هل استمالك جسم ابن الأمير وقدسالت عليه من الحمام أنداء
كالغصن باشر حر النار من كتبفظل من أعطافه الماء
وقول الأبيوردي:
بأبي ريم تبلج ليعن رضى في طية غضب
وسعى بالكأس مترعةكضرام النار تلتهب
فهي شمس في يدي قمروكلا عقديهما الشنب
وما أحسن قوله بعده:
ولها من ذاتها طربفلهذا يرقص الحبب
آخر:
وكأنه والكأس في يدهفلهذا يرقص الحبب
ابن المعتز في إبريق في فمه قطرة:
كأن أبريقها والراح في فمهديك تناول ياقوتا بمنقار
ابن مكنسة:
إبريقنا عاكف على قدحكأنه الأم ترضع الولدا
أو عابد من بني المجوس إذاتوهم الكأس شعلة سجدا
أبو منصور البغوي:
تراءت لنا من خدرها بسوالفكما لاح بدر من خلال سحاب
وهز الصبا صدغا لها فوق خدهاكما روحت نار بريش غراب
أبو الفرج الببغاء:
والتهب نارها فمنظرهايغنيك عن كل منظر
إذا رمت بالشرار واضطرمتعلى ذراها مطارف اللهب
رأيت ياقوتة مشبكةتطير منها قراضة الذهب
أبو الفضل الميكالي:
تصوغ لنا كف الربيع حدائقاكقعد عقيق بين سمط لآلي
وفيهن أنوار الشقائق قد حكتخدود عذارى نقطت بغوالي
ابن المعتز:
زارني والدجى أحم الحواشيوالثريا في الغرب كالعنقود
وهلال السماء طوق عروسبات يجلى على غلائل سود
الصابي:
قبلت منه فما مجاجتهتجمع معنى المدام والشهد
كأن مجرى سوكه بردوريقه ذوب ذلك البرد
وتشبيه الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته قوله:
كأنما حلق السعدي منتثرعلى الثرى بين منفض ومنفصم
حروف خط على طرس مقطعةجاءت بها يد غمر غير مفتهم
ومن الغريب أن ابن جابر لم ينظم نوع التشبيه في بديعيته.
وبيت بديعيتي العز الموصلي قوله:
وقيل للبدر تشبيه إليه نعمنجم الثريا له كالنعل في القدم
وبيت بديعية ابن حجا قوله:
والبدر في التم كالعرجون صار لهفقل لهم يتركوا تشبيه بدرهم
الذي أراه أن هذا التشبيه غير صحيح, فإن القمر لا يطلق عليه اسم البدر إلا ليلة كماله, فتشبيهه بالعرجون لا وجه له. نعم لو قال: والقمر, كان صحيحا, كما قال تعالى "والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم". ثم قوله: في التم, حشو قبيح, لما علمت أن البدر اسم القمر ليلة تمامه.
وبيت بديعية المقري قوله:
أذكى مصابيح أنوار الهدى فمشتفي ظلمة الشرك مشي النار في الظلم
وبيت بديعية السيوطي قوله:
وكم له معجزات لم يشن كسفشموسها لا كتشبيه بسحرهم
وبيت بديعية العلوي:
كأنه الموت أو كالشهد مطعمهفي الحرب والسلم للأعداء والحشم
وبيت بديعية الطبري:
فاق الأنام فلا تشبيه بينهماصغرى عزائمه تزكو على الهمم
هذا البيت ليس من التشبيه في شيء كما هو في الظاهر, ولا أعلم كيف خفي عليه ذلك مع ظهوره.
وبيت بديعيتي هو قولي:
ماضيه كالبرق والتشبيه متضحيلوح في أثره ما لاح صوب دم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع