تجاوز إلى المحتوى

من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

ائتلاف اللفظ مع الوزن

تألف اللفظ والوزن البسيط بهفاطرب له من بديع النظم منسجم

هذا النوع عبارة عن تكون كلمات البيت صحيحة الترتيب واللغة والإعراب، بحيث لا يضطر الشاعر لأجل إقامة الوزن إلى تقديم بعض الألفاظ وتأخير بعضها فيفسد تصور المعنى ويذهب رونق اللفظ، وإلى فصل ما حقه الاتصال، وإلى إفساد اللغة بزيادة في الكلمة أو نقصان، أو إلى إفساد الإعراب.

فالأول كقول الفرزدق يمدح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام بن عبد الملك بن مروان:

وما مثله في الناس إلا مملكأبو أمه أبوه يقاربه

أي ليس مثله في الناس حي يقاربه- أي أحد يشبه- في الفضائل، إلا مملك أبو أمه أبوه، ومقصوده: لا يماثله أحد إلا ابن أخته الذي هو هشام.

وقول أبي الطيب:

أتى يكون أبو البرايا آدموأبوك والثقلان أنت محمد

وتقديره: أن يكون آدم أبو البرايا وأبوك محمد وأنت الثقلان.

والثاني كقول معاوية: نجوت وقد بل المرادي سيفه=من ابن أبي شيخ الأباطح طالب.

التقدير: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح، يعني به علي بن أبي طالب ﵇، ففصل بين المضاف والمضاف إليه.

والثالث كقول الكميت:

لا كعبد المليك أو كوليدأو سليمان بعد أو كهشام
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «من لقلب متيم مستهام»

أراد: كعبد الملك. وقول الآخر (من نسج داود أبي سلام) أرد سليمان ﵇.

وقول نهار بن توسعة:

كانت خراسان أرضا إذ يزيد بهاوكل باب من الخيرات مفتوح
للشاعر نهار بن توسعة، اقرأ القصيدة
فاستبدلت قتبا جعدا أناملهكأنما وجهه بالخل منصوح
للشاعر نهار بن توسعة، اقرأ القصيدة

فقوله: قتبا يعني به قتيبة بن مسلم.

وقول أبي الطيب:

فدى من على الغبراء أولهم أنالهذا الأبي الماجد الجايد القرم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ملامي النوى في ظلمها غاية الظلم»

ولم يسمع من العرب (الجايد) وإنما المسكوع: رجل جواد، ومطر جود.

والرابع كقول امرئ القيس:

يا راكب بلغ أخواننامن كان من كندة أو وائل

فنصب قوله بلغ وحقه السكون. وقوله:

اليوم أشرب غير مستحقبإثما من الله ولا واغل

فجزم قوله (اشرب) وحقه الرفع. إذا عرفت ذلك فهذا ليس له مثال يختص به بصورة معينة، بل كل شعر خلا من هذه التعسفات ونحوها صلح مثالا له.

وبيت بديعية الصفي قوله:

في ظل أبلج منصور اللواء لهعدل يؤلف بين الذيب الغنم
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم»

ولم ينظم ابن جابر هذا النوع في بديعيته.

وبيت بديعية الموصلي قوله:

أؤلف اللفظ مع وزن بمدحه مولانا وذم عدو بين الثلم
للشاعر عز الدين الموصلي، اقرأ القصيدة

وبيت بديعية ابن حجة قوله:

واللفظ والزن في أوصافه ائتلفافما يكون مديحي غير منسجم

وبيت بديعية المقري قوله:

حتف المناوين ثبت القلب كاسرهبقلبه شهبا في كل مصطدم

وبيت بديعية العلوي قوله:

يمناه كالحوض يروي كل ذي ظمأحباه كالرزق يأتي كل ذي نسم

وبيت بديعيتي قولي:

تألف اللفظ والوزن البسيط بهفاضطرب له من بديع النظم منسجم

ولم أقف على بيت بديعية السيوطي في هذا النوع. وأما الطبري فلم ينظمه في بديعيته، والله أعلم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أنوار الربيع في أنواع البديع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.