من «حماسة القرشي» لعباس القرشي (ت ١٢٩٩هـ)
الباب السابع في: العتاب
قال عبد الله بن الزبير الأسدي:
عطاؤكم للضاربين رقابكمونُدعى إذا ما كان حزُّ الكراكرِ
أنحنُ أخوكم في المضيق وسهمناإذا ما قسمتم في الخِطاءِ الأصاغرِ
وثديكم الأدنى إذا ما سألتمونُلقى بثديٍ حين نسأل باسِرِ
فإن كان فينا الذنب في الناس مثلهأُخذنا به من قبل ناهٍ وآمرِ
وإن جاءكم منا غريبٌ بأرضكملويتم له لؤماً جنوب المناخرِ
فهل يفعل الأعداء إلا كفعلكمهوان السراة وابتغاء العواثرِ
وغيَّر نفسي عنكم ما فعلتموذكر هوانٍ منكم متظاهرِ
جفاؤكم من عالج الحرب عنكموأعداؤكم من بين جابٍ وعاشرِ
فلا تسألوني عن هواي وودكموقلْ في فؤادٍ قد توجَّه نافرِ
وقال حارثة بن بدرٍ الغداني:
أُهان وأقصى ثم ينتصحوننيوأي امرئٍٍ يُعطي نصيحته قَسْرا
رأيت أكفّض المصلتين عليكمملاءً وكفي من عطائكمُ صفرا
وإني مع الساعي إليكم بسيفهِإذا أحدث الأيام في عظمكم كسرا
متى تسألوني ما عليَّ وتمنعوا الذي لي، لا أسطع على ذلكم صبْرا
وقال عمرو بن معد يكرب الزبيدي:
إذا قُتلنا ولا يبكي لنا أحدٌقالت قريش: ألا تلك المقاديرُ
نُعطى السويةَ من طعنٍ له نفذٌولا سوية إذ تُعطى الدنانيرُ
وقال يزيد بن حجية:
أبلغْ زياداً أنني قد كفيتهأموري وخليت الذي هو عاتبهْ
وبابٍ شديدٍ موثقٍ قد فتحتهعليك وقد أعيت عليك مذهابهْ
هُبلتَ أما ترجو غنائي ومشهديإذا الخصم لم يوجد له من يُذاهبهْ
فأقسمُ لولا أن أمك أمناوأنك مولىً ما طفقت أُعاتبهْ
وأُقسم لو أدركتني ما رددتنيكلانا قد اصطفَّتْ إليه حلائبهْ
وقال عمران بن عصام العنزي:
عذيري من أخٍ إن أدْنُ شبراًيزدني من تباعده ذراعا
أبتْ نفسي له إلا وصالاًوتأبى نفسه إلا انقطاعا
وقال الحسين بن الضَّحَّاك:
إذا خنتم بالغيب عهدي فما لكمتدُلُّون إدلالَ المقيم على العهدِ
صِلوا وافعلوا فعل المدلِّ بوصلهوإلا فصدوا وافعلوا فعل ذي صدِّ
وقال دعبل الخزاعي:
غششتَ الهوى حتى تداعتْ أصولهُبنا وابتذلت الوصل حتى تقطَّعا
وأنزلتَ ما بين الجوانح والحشاذخيرةَ ودٍّ طالما قد تمنَّعا
فلا تعذلنِّي ليس لي فيك مطمعٌتخرَّقتَ حتى لم أجد لك مرقَعَا
فهبْكَ يميني استأكلَتْ فقطعتُهاوصَبَّرتُ قلبي بعدها فتشجَّعا
وقال العباس بن الأحنف:
إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعةٌفلا خيرَ في ودٍّ يكون بشافعِ
فأُقسم ما تركي عتابك عن قلىًولكن لعلمي أنه غير نافعِ
وإني إذا لم ألزمِ الصبر طائعاًفلا بدَّ منه مكرَهاً غير طائعِ
وقال عُبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
إلى كم يكون العتبُ في كل ساعةٍوكم لا تمَلِّين القطيعةَ والهجرا؟
رويدك! إن الدهر فيه كفايةٌلتفريق ذات البين فارتقبي الدهرا
وقال عبد الرحمن بن الحكم، أخو مروان بن الحكم:
ألم تعلمي أني عَزوفٌ عن الهوىإذا صاحبي من غير شيءٍ تغضَّبا
فبيني، فإني لا أبالي وأيقنيأصعَّد باقي حبكم أم تصوَّبا
وقال الأحوص، يخاطب عمر بن عبد العزيز حين استُخلِفَ، وكان الأحوص خال عمر:
وكيف ترى للنوم طعماً ولذةًوخالك أمسى موثقاً في الحبائلِ
فمن يكُ أمسى سائلاً عن شماتةٍليشمت بي، أو شامتاً غير سائلِ
فقد عجمت مني الحوادثُ ماجداًصبوراً على غماء تلك التلاتلِ
إذا سُرَّ لم يفرح، وليس لنكبةٍألمَّت به بالخاشعِ المتضائلِ
وقال حارثة بن بدر يعاتب عبيد الله بن زياد:
وكم من أميرٍ قد تجبَّر بعدمامريت له الدنيا بسيفي فدرَّتِ
إذا زبنتْهُ عن فواقٍ أتت بهدعاني ولا أُدعى إذا ما أقرَّتِ
إذا ما هي احلولتْ محا حقَّ مقسميويقسم لي منها إذا ما أمرَّتِ
وقال إبراهيم بن العباس:
يا أخاً لم أرَ في الناس خلاًّمثله، أسرع هجراً ووصْلا
كنت لي في صدر يومي صديقاًفعلى عهدك أمسيتَ أم لا؟
وقال آخر:
وإنك إذ أطمعتني فيك بالرضاوآيستني من بعد ذلك بالغضبْ
كممكنةٍ من ضرعها كفَّ حالبٍومهريقةٍ من بعد ذلك ما حَلَبْ
النص من طبعة وزارة الثقافة بدمشق (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع