من «حماسة القرشي» لعباس القرشي (ت ١٢٩٩هـ)
الباب الخامس في: الهجاء
قال الطرماح:
لو حان ورد تميمٍ، ثم قيل لها:حوض الرسول عليه الأزدُ، لم ترِدِ
أو أنزل الله وحياً أن يعذبهاإن لم تعد لقتال الأزد، لم تعدِ
لا عزَّ نصر امرئٍ أضحى له فرسٌعلى تميمٍ يريد النصر من أحدِ
لو كان يخفى على الرحمن خافيةٌمن خلفه خفيت عنه بنو أسدِ
وقال الفرزدق:
لو أن قِدراً بكت من طول ما حُبستْعلى الجفوف بكت قِدر ابن عمّارِ
ما مسَّها دسمٌ مذ قُصَّ معدنهاولا رأت غير نار القين من نارِ
وقال زياد الأعجم يهجو الفرزدق:
وما ترك الهاجون لي إن هجوتهمصَحّاً أراه في أديمِ الفرزدقِ
فإنا وما تهدي لنا إن هجوتنالكالبحر مهما يُلقَ في البحر يغرقِ
وقال يهجو عباد بن الحصين الحبطي:
سألت أبا جهضمٍ حاجةًوكنت أراه قريباً يسيرا
فلو أنني خفتُ منه الخِلافَ والمنعَ لي لم أسلهُ نقيرا
وكيف الرجاء لما عندهوقد خالط البخل منه الضميرا
أقلني أبا جهضمٍ حاجتيفإني امرؤٌ كان ظني غرورا
وقال مالك بن الريب:
لعمرك ما مروان يقضي أمورناولكنما تقضي لنا بنت جعفرِ
فيا ليتها كانت علينا أميرةًوأنك يا مروان أمسيت ذا حِرِ
وقال المساور بن هند، يهجو المرار الفقعسي:
ما سرني أن أمي من بني أسدٍوأن ربي ينجيني من النارِ
أو أنهم زوجوني من بناتهموأن لي كل يومٍ ألف دينارِ
وقال النابغة الجعدي:
إذا ما سوءةٌ غراء ماتتأتيت بسوءةٍ أخرى بهيمِ
وما تنفك ترخص كل يومٍمن السوءات كالطفل النهيمِ
أكل الدهر سعيك في تبابٍتناغي كل موسمةٍ أثيمِ
وقال الحزين الديلي:
صحبتك عاماً بعد سعد بن نوفلوعمروٍ فما أشبهت سعداً ولا عمرا
وجادا كما قصرت في طلب العلافحزت به ذماً، وحازا به شكرا
وقال كعب الأشقري، يهجو ابن أخيه؛ وكانت أمه سوداء:
إن السواد الذي سربلت نعرفهميراث جدك عن آبائه النوبِ
أشبهت خالك خال اللؤم مؤتسياًبهديه سالكاً في شر أسلوبِ
وقال إبراهيم بن العباس:
عفَّت مساوٍ تبدت منك واضحةًعلى محاسن بقاها أبوك لكا
لئن تقدمت أبناء الكرام بهلقد تقدم آباء اللئام بِكا
وقال مسلم بن الوليد يهجو دعبلاً الخزاعي، وكان يلقب بمياس:
مياس قل لي: أين أنت من الورى؟لا أنت معلومٌ ولا مجهولُ!
أما الهجاء فدقّض عِرضك دونهوالمدح عنك كما علمت جليلُ
فاذهب أنت طليق عرضك إنهعِرضٌ عززت به وأنت ذليلُ
وقال غبراهيم بن العباس:
فكن كيف شئت وقل ما هويتوأبرق يميناً وأرعد شمالا
نجا بك لؤمك منجى الذبابحمته مقاذيره أن يُنالا
النص من طبعة وزارة الثقافة بدمشق (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع