من «حماسة القرشي» لعباس القرشي (ت ١٢٩٩هـ)
الباب التاسع في: الصفات
قال بعضهم يصف أحدب:
قَصُرَتْ أخادعهُ وغاب قذالهُفكأنه مترقِّبٌ أن يُصْفعا
وكأنه قد ذاقَ أول صفعةٍوأحسَّ ثانيةً لها فتجمَّعا
وقال آخر يصف حِصناً:
مُحلَّقةٌ دون السماء كأنهاسحابةُ صيفٍ زلَّ عنها سَحابُها
فما تبلغ الأروى شمارِيْخَها العُلاولا الطير إلا نسرها وعُقابها
وما خُوِّفَتْ بالذِّئبِ وِلْدانُ أهلهاولا نَبَحَتْ إلا النجوم كلابُها
وقال أبو حية النميري في وصف المسواك:
لقد طال ما عنَّيْتُ راحلة الصباوعلَّلتُ شيطان الغويِّ المشوِّقِ
وداويْتُ قَرْحَ القلب منهنَّ بالمُنىوباللحْظِ، لو يبْذِلْنَهُ، المُتَسَرِّقِ
وساقينني كأس الهوى وسقيتهارِقاق الثنايا يا عذبة المتريَّقِ
وخَمْصَانةٍ تفترُّ عن متنضِّدٍكنوْرِ الأقاحي طيِّبِ المُتَذَوَّقِ
إذا مَضَغَتْ بعد امتناعٍ من الضحىأنابيب من عود الأراكِ المخَلَّقِ
سَقَتْ شَعَتَ المسواك ماء غمامةٍفضيضاً بخرطومِ المُدام المُرَوَّقِ
وإن ذُقْتُ فاها بعدما سقط الندىبعطفي بخنداةٍ رداحِ المُنَطَّقِ
شمَمْتُ العَرارَ الطَّلَّ غِبَّ هميمةونور الخُزامى في الندى المُترقرِقِ
وقال كُثيَّرٌ في وصف الأثافي:
أمن آل قيْلَةَ بالدخولِ رسومُوبحوْملٍ طلَلٌ يلوحُ قديمُ
لعب الرياح برسمه، فأجدَّهجونٌ عواكفُ في الرمادِ جُثومُ
سُفْعُ الخدودِ كأنهنَّ، وقد مضتْحِججٌ، عوائدُ بينهنَّ سقيمُ
وقال ابن يامين البصري، يصف الصمصامة، وهو سيف عمرو بن معد يكرب الزبيدي، وكان قد اشتراه موسى الهادي بعد وفاة المهدي:
حاز صمصامة الزبيدي من بينِ جميع الأنام موسى الأمينُ
سيف عمرٍو، وكان فيما سمعناخير ما أغمدتْ عليه الجفونُ
أخضرُ اللون بين حديه بردمن ذباحٍ تميسُ فيه المنونُ
أوقدَتْ فوقه الصواعقُ ناراًثم شابت فيه الذُّعافَ القيونُ
فإذا ما سللْتهُ بَهَرَ الشَّمسَ ضياءً، فلم تكد تستبينُ
ما يبالي من انتضاهُ لضربٍأشمالٌ سَطَتْ به أم يمينُ؟
يستطيرُ الأبصار كالقَبَسِ المُشْعَلِ ما تستقرُّ فيه العيونُ
وكأنَّ الفِرندَ والجوهر الجاري في صفحتيه ماءٌ معينُ
نِعْمَ مخراقُ ذي الحفيظة في الهيجاءِ يعصي به، ونعم القرينُ
قال بشار بن برد يصف مغنية:
وصفراء مثل الخيزرانةِ لم تعشْببؤسٍ، ولم تركب مطيَّةَ راعِ
جرى اللُّؤلؤْ المكنونُ فوق لسانهالزوارها من مزهرٍ ويَراعِ
إذا قلَّدتْ اطرافها العود زلزلتْقلوباً دعاها للوساوسِ داعِ
كأنهم في جنَّةٍ قد تلاحَقَتْمحاسنها من روضةٍ ويَفاعِ
يروحونَ من تغريدها وحديثهانشاوى وما تسقيهم بِصُواعِ
وقال أيضاً يصف مغنية:
ورائحةٍ للعين فيها مخيلةٌإذا برقت لم تسقِ بطن صعيدِ
من المستهلاَّت الهموم على الفتىخفا بَرْقها في عُصْفُرٍ وعقودِ
حسدتُ عليها كلَّ شيءٍ يمسُّهاوما كنت لولا حبها بحسودِ
وأصفر مثل الزعفران شربتهُعلى صوت صفراء الترائبِ رُودِ
كأن أميراً جالساً في ثيابهاتؤمّل رؤياه عيونُ وفودِ
من البيضِ لم تُسْرحْ على أهل ثلّةٍسواماً، ولم ترفعْ حِداجَ قَعُودِ
تُميتُ به ألبابنا وقلوبنامراراً، وتحييهنَّ بعد هُمُودِ
إذا نطقَتْ صِحْنا وصاح لنا الصدىصياحَ جنودٍ وُجِّهَتْ لجنودِ
ظللنا بذاك الدَّيدَنِ اليوم كلهكأنا من الفردوس تحت خُلُودِ
ولا بأس إلا أننا عند أهلهاشهودٌ وما ألبابنا بشهودِ
وقال سلم الخاسر يصف مغنية:
ويومٍ ظللنا عند أمِّ مُحَلِّمٍنشاوى، ولم نشرب طلاءً ولا خمرا
إذا صمتت عنا ضجرنا لصمتهاوإن نطقت هاجت لألبابنا سُكْرا
وقال الأقيشر، واسمه المغيرة، يصف مغنية:
إن كانت الخمرُ قد عزَّت وقد منعتْوحال من دونها الإسلامُ والحرجُ
فقد أباكرها صِرفاً وأشربهاأشفي بها غُلَّتي صرفاً وأمتزِجُ
وقد تقومُ على رأسي مغنيةٌلها إذا رجعتْ في صوتها غَنَجُ
وترفعُ الصوتَ أحياناص وتخفضهُكما يطنُّ ذباب الروضةِ الهَزجُ
وقال عمر بن أبي ربيعة يصف يوماً شديد الحر:
ويومٍ كتنور الطواهي سجرنهُوألقينَ فيه الجزْلَ حتى تضرَّما
قذفتُ بنفسي في اجيج سمومهوبالعنس حتى ابتلَّ مشفرها دما
وقال الشنفرى:
ويومٍ من الشِّعرى يذوب لعابهُأفاعيه في رمضائه تتململُ
نصبتُ له وجهي، ولا كِنَّ دونهولا سِتْرَ إلا الأتحميُّ المُرَعَبْلُ
وقال مروان بن أبي حفصة:
ويومٍ عسولٍ الآلِ حامٍ كأنمالظى شمسه مشبوبُ نارٍ تلهَّبُ
نصبنا له منا الوجوه وكِنُّهاعصائبُ أسمالٍ بها نتعصَّبُ
وقال آخر يصف ليلة باردة:
وليلةٍ يصطلي بالفرثِ جازرهايخصُّ بالنَّقرى المثرين داعيها
لا ينبح الكلب فيها غير واحدةٍعند الصباح ولا تسري أفاعيها
وقال مسكين الدارمي، يصف هاجرة شديدة الحر:
وهاجرةٍ ظلَّت كأن ظباءهاإذا ما اتَّقتها بالقرون سجودُ
تلوذ بشؤبوبٍ من الشمس فوقهاكما لاذ من وخزِ السنان طريدُ
النص من طبعة وزارة الثقافة بدمشق (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع