من «حماسة القرشي» لعباس القرشي (ت ١٢٩٩هـ)
الباب الرابع في: المديح
وقال الحطيئة:
وفتيان صدقٍ من عديٍّ عليهمصفائح بُصرى عُلِّقت بالعواتقِ
إذا ما دعوا لم يسألوا من دعاهمولم يُمسكوا فوقَ القلوبِ الخوافقِ
وطاروا إلى الجُردِ العِتاقِ فألجمواوشدوا على أوساطهم بالمناطقِ
أولئك آباء الغريب وغاثةُ الصريخ ومأوى المرْملين الدرادقِ
أحلوا حياض المجد فوق جباههممكان النواصي من وجوه السوابقِ
وقال آخر:
من البيض الوجوه بني سنانٍلو آنَّك تستضيئ بهم أضاؤوا
هم حلوا من الشرف المعلَّىومن كرم العشيرة حيث شاؤوا
فلو أن السماء دنت لمجدٍومكرمةٍ دنت لهم السماءُ
وقال المسيب بن علس:
تبيت الملوك على عتبهاوشيبان، إن غضبت تعتبُ
وكالشهد بالراحِ ألفاظهموأخلاقهم منهما أعذبُ
وكالمسك ترْب مقاماتهموتُرْب قبورهم أطيبُ
وقال ابن أبي السمط:
له حاجبٌ عن كل أمرٍ يشينهُوليس له عن طالب العُرفِ حاجبُ
فتىً لا يبالي المدلجون بنورهإلى بابه ألا تضيئَ الكواكبُ
يصم عن الفحشاء حتى كأنهإذا ذكرت في مجلس القوم غائبُ
وقال سبع التيمي، وقد استنصر زيد الفوارس:
نبّهتُ زيداً، فلم أفزع إلى وكلٍرثِّ السلاح، ولا في الحي مغمورِ
سالتْ عليه شعاب الحي حين دعاأنصاره بوجوهٍ كالدنانيرِ
وقال الفرزدق، يمدح سعيد بن العاص:
ترى الغُرَّ الجحاجحِ من قريشٍإذا ما الخطبُ في الحدثان غالا
قياماً ينظرون إلى سعيدٍكأنهم يرونَ به هِلالا!
وقال آخر، في آل المهلب:
رأيتكم أعز الناس جاراًوأمنعهم، إذا عُدُّوا ذِمارا
حمائلكم وإن كانت طِوالاًنراها عن شمائلكمْ قِصارا
وقال أبو الجويرية العبدي:
يمدُ نجاد السف حتى كأنهُبأعلى سنامي فالجٍ يتطوَّحُ
إذا اهتزَّ في البُرْدِ اليمانيِّ خِلْتهُهلالاً بدا في جانب الأفقِ يلمحُ
وقال آخر:
طويل نجاد السيف عارٍ جبينهُكنصل اليماني أخلصتهُ صياقلُهْ
إذا همَّ بالمعروفِ لم تجرِ طيرُهُنحوساً، ولم تسبق نداهُ عواذلُهْ
وقال عبد الله بن الزبير الأسدي، يمدح سويد بن منجوفٍ:
أليس ورائي إن بلادٌ تجشمتْسويدُ بن منجوفٍ، وبكر بن وائلِ
حصونٌ يراها الله لم يُرَ مثلهاطوالٌ أعاليها، شدادُ الأسافلِ
هم أصبحوا كنزي الذي لستُ تاركاًونبلي الذي أعددتهُ للمناضلِ
وقال يمدح أسماء بن خارجة:
إذا مات ابن خارجة بن حصنٍفلا مطرتْ على الأرض السماءُ
ولا رجع الوفودُ بغنمِ جيشٍولا حملتْ على الطُّهرِ النساءُ
لَيَومٌ منك خيرٌ من أُناسٍكثيرٌ حولهم نعمٌ وشاءُ
فبورك في بنيك، وفي أبيهمإذا ذُكروا، ونحن لك الفداءُ
وقال النجاشي في أبي جعدة:
أمه أم هانئٍ، وأبوهمن معدٍّ ومن لؤيٍ صميمُ
كل شيءٍ يزيدهُ، فهو فيهحسَبٌ ثاقبٌ ودينٌ قويمُ
وخطيبٌ إذا تمعرتِ الأوجهُ يُشجى به الأدُّ الخصيمُ
وحليمٌ إذا الحُبا حلها الجهلُ وخفَّت من الرجال الحُلومُ
وصحيحُ الأديم من نغلٍ العيبِ إذا كان لا يصحُّ الأديمُ
وقال عُبيد الله بن زياد، حين أجارته الأزدُ بعد يزيد بن مُعاوية:
فقلْ للأزدِ: دارك خير دارٍوزندكِ في العلا أورى زنادِ
جُزيتم عن عُبيد الله خيراًوقبل بني زيادٍ عن زيادِ
حللتم داره فمنعتموهُبسمرِ الخطِّ والبيضِ الحدادِ
وكنتم عند ظني حين ضاقتعلي برحبها سعة البلادِ
وقال آخر في بِشر بن مروان:
بعيد مراد العين ما ردَّ طرفهحذار الغواشي باب دارٍ ولا سترُ
ولو شاء بِشْرٌ كان من دون بابهطماطم سودٌ أو صقالبةٌ حُمْرُ
ولكنَّ بِشراً أيسرَ الباب للتييكون له في غبها الحمدُ والشكرُ
وقال عمرو بن هند النهدي:
ألم ترَ أولاد الزبير تحالفواعلى المجد ما صامت قريشٌ وصلَّتِ
قريشٌ غياثٌ في السنين، وأنتمغياثُ قريشٍ حيث سارت وحلَّتِ
وقال المتنخل الهذلي:
لعمرك ما إن أبو مالكٍبوانٍ، ولا بضعيفٍ قُواهُ
ولا بألدَّ له نازعٌيغاري أخاهُ إذا ما نهاهُ
ولكنه هينٌ لينٌكعالية الرمح عردٌ نساهُ
إذا سدتهُ سُدْت مطواعةًومهما وكلت إليه كفاهُ
أبو مالكٍ قاصرٌ فقرهعلى نفسه ومشيعٌ غناه
وقال طفيل الغنوي:
جزى الله خيراً جيرةً حين أزلقتْبنا نعلنا في الواطئين فزلَّتِ
أبوا أن يملونا، ولو أن أُمَّناتلاقي الذي يلقون منا لملّتِ
هم خلطونا بالنفوس وألجأواإلى حجراتٍ أدفأت وأظلتِ
وقال العكوك:
إنما الدنيا حُمَيْدٌوأياديه الجسامُ
فإذا ولّى حميدٌفعلى الدنيا السلامُ
وقال منصور النمري في الرشيد:
إن لهارون إمام الهدىكنزين من أجرٍ ومن برِّ
يريشُ ما تبري الليالي ولاتريش أيديهن ما يبري
كأنما البدر على رحلهترميك منه مُقلتا صقْرِ
وقال أشجع السلمي:
برقتْ سماؤك في العدو فأمطرتْهاماً لها ظِلُّ السيوفِ غمامُ
وعلى عدوك يابن عمِّ محمدٍرصدانِ، ضوء الصبح والإظلامُ
فإذا تنبه، رعته، وإذا غفاسلَّت عليه سيوفك الأحلامُ
وقال مسلم بن الوليد في يزيد بن مزيد:
حاط الخلافة سيفٌ من بني مطرٍأقام قائمه من كان ذا ميلِ
كم صائلٍ في ذُرا علياء مملكةٍلولا يزيد بني شيبان لم يصلِ
ناب الإمام الذي يفترُّ عنه إذاما افترَّت الحرب عن أنيابها العُصُلِ
يفترُّ عند افترار الحرب مبتسماًإذا تغير وجه الفارس البطلِ
ينال بالرفق ما تعيا الرجال بهكالموت مستعجلاً يأتي على مهلِ
لا يرحل الناس إلا عند حجرتهكالبيت يُضحي إليه مُلتقى السبلِ
يكسو السيوف نفوس الناكثين بهويجعل الهامَ تيجان القنا الذُّبلِ
يغدو فتغدو المنايا في أسنتهشوارعاً تتحدى الناس بالأجلِ
لا يعبقُ الطيب خديه ومفرقهُولا يمسح عينيه من الكُحُلِ
تراه في الأمن في درعٍ مضاعفةٍلا يأمن الدهر أن يدعى على عجلِ
لله من هاشمٍ في أرضه جبلٌوأنت وابنك ركناً ذلك الجبلِ
وقال مروان بن أبي حفصة، يمدح معن بن زائدة الشيباني:
بنو مطرٍ يوم اللقاء كأنهمأسودٌ لها في بطن خفَّان أشبلُ
تجنب " لا " في القول حتى كأنهحرامٌ عليه قول " لا " حين يُسأل
تشابه يوماه علينا فأشكلافلا نحن ندري أي يوميه أفضلُ
أيوم نداه الغمر أم يوم بأسهِوما منهما إلا أغر محجلُ؟
بهاليل في الإسلام سادوا ولم يكنكأولهم في الجاهلية أولُ
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوااجابوا، وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
وما يستطيع الفاعلون فعالهموإن أحسنوا في النائبات وأجملوا
ثلاثٌ بأمثال الجبال حباهموأحلامهم منها لدى الوزن أثقلُ
وقال أيضاً:
معن بن زائدة الذي زيدت بهشرفاً على شرفٍ بنو شيبانِ
إن عُدَّ أيام الفعال فإنمايوماه يوم ندىً، ويوم طِعانِ
وقال أيضاً:
ما من عدوٍ يرى معناً بساحتهإلا يظن المنايا تسبق القَدَرا
أغرَّ يُحسبُ يوم الروعِ ذا لبدٍورداً، ويحسبُ فوق المنبر القَمَرا
وقال أيضاً:
موفقٌ لسبيل الرُّشد متبعٌيزينه كل ما يأتي ويجتنبُ
تسمو العيون إليه كلما انفرجتللناس عن وجهه الأبوابُ والحجبُ
له خلائق بيضٌ لا يغيرهاصرف الزمان كما لا يصدأ الذهبُ
وقال طريح بن إسماعيل:
جواد إذا جئته راجياًكفاك السؤالَ، وإن عُدت عادا
خلائقه كسبيك النُضارِ، لا يعمل الدهر فيها فسادا
وقال الخريمي:
رأيتك يا زيد، زيد الندىوزيد الفخار، وزيد الكرمْ
تزيد على نائبات الخطوبِ بذلاً، وفي سابغات النعمْ
كذا الخمر والذهب المعدنيُّيجود هذا وذاك القِدَمْ
وقال إثال بن الدقعاء:
ألم ترني شكرتُ أبا سعيدٍبنعماه، وقد كفر الموالي
ولم أكفر سحائبه اللواتيمطرن عليَّ واهية العزالي
فمن يكُ كافراً نعماه يوماًفإني شاكرٌ أخرى الليالي
فتىً لم تطلع الشِّعرى من آفقٍولم تعرض ليمنى أو شمالِ
على ندٍّ له، إن عُدَّ مجدٌومكرمةٌ وإتلافٌ لمالِ
وأصبر في الحوادث إن ألمَّتْوأسعى للمحامد والمعالي
وقال دريد بن الصمة:
مدحتُ يزيد بن عبد المدانِفأكرمْ به من فتىً ممتدحْ
إذا المدحُ زان فتى معشرٍفإن يزيد يزين المدحْ
حللتُ به دون أصحابهُفأورى زنادي لما قدحْ
وما زلتُ اعرف في وجههبكرِّي السوال ظهور الفرجْ
رأيت أبا النضرِ في مَذحجٍبمنزلة الفجر حين اتضحْ
إذا قارعوا عنه لم يقرعواوإن قدَّموه لكبشٍ نطحْ
وإن حضر الناس لم يخزهموإن وازنوه بقرنٍ رجحْ
وقال الفرزدق:
وركبٍ كأنَّ الرِّيحَ تطلبُ عندهمْلهَا ترةً منْ جذبهَا بالعصائبِ
سرَوا يخبطونَ اللَّيلَ وهيَ تلفُّهمْإلى شعبِ الأكوارِ منْ كلِّ جانبِ
إذَا أبصرُوا ناراً، يقولونَ: ليتهَاوقدْ خصرتْ أيديهمُ نارُ غالبِ
وقال داود بن سلمٍ، يمدح حرب بن خالد بن يزيد ابن معاوية:
ولمَّا دفعتُ لأبوابهمْولاقيتُ حرباً، لقيتُ النّجاحا
وجدناهُ يحمدهُ المجتدونَويأبَى علَى العسرِ إلاَّ سمَاحَا
ويغشونَ حتَّى يرَى كلبهمْيهابُ الهريرَ، وينسَى النُّباحَا
وقال في قثم بن العباس:
عتقتِ منْ حلِّي ومنْ رحلتِييَا ناقَ إنْ أدنيتِني منْ قثمْ
إنَّكِ إنْ أدنيتِ منهُ غداًحالفنِي اليسرُ، وماتَ العدمْ
في وجههِ بدرٌ، وفي كفِّهِبحرٌ، وفي العرنينِ منهُ شممْ
أصمُ عنْ قيلِ الخنَا سمعهُومَا عنِ الخيرِ بهِ منْ صممْ
لمْ يدرِ مَا (لا) و (بلى) قدْ درىفعافَها واعتاضَ منهَا (نعمْ
وقال يمدح عمر بن عبيد الله بن معمر:
وإذَا دعَا الجانِي النَّصيرَ لنصرهِوأرتنيَ الغررَ النّضيرةَ معمرُ
متخازرينَ كأنَّض أسدَ خفيَّةٍبمقامِها مستبسلاتٍ تزأرُ
متجاسرينَ بحملِ كلِّ ملمَّةٍمتجبِّرينَ علَى الّذِي يتجبّرُ
عسلُ الرِّضَا، فإذَا أردتَ خصامهُمْخلطَ السِّمامَ بفيكَ صابٌ ممقرُ
لا يطبعونَ ولاَ ترَى أخلاقهمْإلاَّ تطيبُ كمَا يطيبُ العنبرُ
رفعُوا بنايَ بعتقِ حوطٍ دنيةًجدِّي وفضلهمْ الّذِي لا ينكرُ
وقال آخر:
لهمْ سطواتٌ إذَا هيِّجواوحلمٌ إذَا الجهلُ حلَّ الحبَا
يبينُ لكَ الخيرُ في أوجهٍلهمْ كالمصابيحِ تجلُو الدُّجَى
سعَى النَّاسُ كي يدركوا فضلهمْفقصَّرَ عنْ سعيهمْ منْ سعَى
وقال المغيرة بن حبناء، يمدح طلحة الطَّلحات الخزاعيّ:
أرَى النَّاسَ قدْ ملُّوا الفعالَ ولا أرَىبنِي خلفٍ إلاَّ وراءَ المواردِ
إذَا نفعُوا عادُوا لمَنْ ينفعونَهُوكائنْ ترَى منْ نافعٍ غيرِ عائدِ
إذَا مَا انجلتْ عنهمْ غمامةُ غمرةٍمنَ الموتِ أجلتْ عنْ كرامٍ مذاودِ
تسودُ غطاريفَ الملوكِ ملوكهمْوماجدهمْ يعلُو علَى كلِّ ماجدِ
وقال زهير السّكب التّميمي في قومٍِ من بني عمِّه، يقال لهم بنو حنبلٍ:
إذَا اللهُ لمْ يسقِ إلاَّ الكرامَفسقّى وجوهَ بنِي حنبلِ
ملثّاً أحمَّ داونِي السّحابِهزيمَ الصَّلاصلِ والأزملِ
تكركرهُ خضخضاتُ الجنوبِوتقرعهُ هزَّةُ الشّمألِ
كأن الرباب دوين السَّحابنعامٌ نعلَّقُ بِالأَرْجُلِ
فنعم بنو العمِّ والأقربونلدى حطمة الزَّمن المُمْحِلِ
ونعم المواسون في النائبات للجار والمُعتفي المُرْمِلِ
ونعم الحماة الكفاة العظيمإذا غائظ الأمر لم يُحْلَلِ
ميامين صبرٌ لدى المعضلاتِعلى موجعِ الحدث المُعْضِلِ
مباذيل عفواً جزيل العطاءإذا فضلةُ الزَّاد لم تُبْذّلِ
هم سبقوا يوم جري الكرامذوي السَّبق في الزَّمن الأوَّلِ
وساموا إلى المجد أهل الفِعَالفطالوا بفعلهم الأَطْوَلِ
وقال لقيطٌ الإيادي:
لا مترفاً إن رخي العيش ساعدهولا إذا حلَّ مكروهٌ به خَشَعا
ما انفك يحلب هذا الدهر أشطرهيكون متَّبِعاً طوراً وَمُتَّبِعا
حتى إذا استمرت على شرزٍ مريرتهمستحكم السِّن لا قمحاً ولا ضَرِعا
عبل الذِّراع أبياً ذا مزابنةٍفي الحرب يختتل الرِّئبالوالسَّبُعا
مستنجداً يتحدَّى الناس كلَّهملو صارعوه جميعاً في الوغى صَرَعا
وقال الحزين الكناني، في زيد بن علي بن الحسين بن علي ﵈:
فلمَّا تردَّى بالحمائل وانثنىيصول بأطراف القنىِّ الذَّوابِلِ
تبيَّنت الأعداء أنَّ سنانهيطيل حنين الأمَّهات الثَّوَاكِلِ
تبيِّن فيه ميسم العزِّ والتقىوليداً يفدِّي بين أيدي القَوَابِلِ
وقال آخر يمدح صخر بن عمرو بن الشريد:
إنَّ ابن عمرو بن الشَّرِيد له فخارٌ لا يُرَامُ
وحجاَ إذا عدم الحجىوندىً إذا بخل الغَمَامُ
يصل الحسام بخطوهفي الرَّوع إن قصَّر الحُسامُ
وقال الفرزدق:
لقد أدرك الأوتار غير ذميمةٍإذا ذمَّ طلاَّبُ التِّرات الأخَاضِرُ
هم جرَّدوا الأسياف يوم ابن أخضرٍفنالوا التي ما فوقها نال ثَائرُ
أقادوا به أُسداً في اقتحامهاإذا برزت نحو الحروبِ بصَائِرُ
وقال نصيب في سليمان بن عبد الملك:
أقول لركبٍ صادرين لقيتهمقفا ذات أوشالٍ ومولاك قَاربُ
قِفُوا خبِّروني عن سليمان، إننيلمعروفه من أهل وداَّن طَالِبُ
فعاجوا فأثنوا بالذِّي أنت أهلهولو سكتوا أثنت عليك الحَقائِبُ
وقال حماد عجرد يمدح محمد بن أبي العباس:
أرجوك بعد أبي العباس إذ بانايا أكرم الناس أعراقاً وعيدانا
فأنت أكرم من يمشي على قدمٍوأنضر الناس عند المحل أغصانا
لو مجَّ عودٌ على قومٍ عصارتهلمجَّ عودك فينا المسك والبانا
وقال الحسين بن مطير يمدح المهدي:
لو يعبد الناس يا مهديُّ أفضلهمما كان في الناس إلا أنت معبودُ
أضحت يمينك من جودٍ مصورةٍلا بل يمينك منها صُوِّر الجودُ
لو أن من نوره مثقال خردلةٍفي السود طُراً إذاً لابيضت السودُ
وقال دريد بن الصمة:
تقول هلالٌ خارجٌ من غمامةٍإذا جاء يجري في شليلٍ وقونسِ
يشدُّ متون الأقربين بهاؤهُوتخبث نفس الشانئِ المتعبسِ
وليس بمكبابٍ، إذا الليل جنهنؤومٌ إذا ما أدلجوا في المعرَّسِ
ولكنه مدلاج ليلٍ إذا سرىيندُّ سراهُ كل هادٍ مملِّسِ
وقال الأحوص:
كريم قريشٍ حين يُنسبُ والذيأقرَّت له بالملك كهلاً وأمردا
أهانَ تلاد المال في الحمد، إنهإمام هدىً يجري على ما تعوَّدا
ولو كان بذل الجود والمال مخلداًمن الناس إنساناً لكنت المخلَّدا
فأقسم لا أنفكُ ما عشت شاكراًلنعماك ما طار الحمام وغرَّدا
وقال الحطيئة:
يسوسون أحلاماً بعيداً أناتهافإن غضبوا جاء الحفيظة والجدُّ
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكممن اللوم أو سدوا المكان الذس سدُّوا
أولئك قومٌ إن بنوا أحسنوا البنىوإن عاهدوا وأوفوا، وإن عقدوا شدُّوا
وإن كانت النعمى عليهم جزوا بهاوإن أنعموا لا كدَّروها ولا كدُّوا
وإن قال مولاهم على كلِّ حادثٍمن الدهر ردوا فضل أحلامكم ردوا
وقال الفرزدق:
لكل امرئٍ نفسان: نفسٌ كريمةٌوأخرى يعاصيها الهوى فيطيعها
ونفسك من نفسيك تشفع للندىإذا قلَّ من أحرارهن شفيعها
وقال إبراهيم بن العباس الصولي:
تذكَّرَ إخوانه بالبلادِففلَّل عنهم شباه العدمْ
وذكَّرهُ الحزم غِبَّ الأمورفبادرَ بالعرف قبل الندمْ
وقال أيضاً:
لفضل بن سهلٍ يدٌتقاصَرَ عنها المثلْ
فنائلُها للغنىوسطوتها للأجلْ
وباطنها للندىوظاهرها للقُبلْ
وقال آخر:
عجبتُ لحرَّاقةَ ابن الحسين لا غرقتْ، كيف لا تغرقُ؟
وبحران: من تحتها واحدٌوآخر من فوقها مطبقُ
وأعجب من ذلك عيدانهاوقد مسَّها، كيف لا تورقُ؟
وقال أبو السمط:
غدا فراحت يميناه وبينهماتاجان للمُلك معقودٌ ومستلبُ
أزالَ أوتاد ملكٍ، وهي ثابتةٌقسراً، وأثبت أخرى، وهي تضطربُ
وقال آخر:
ويْلُمِّ قومٍ غدوا عنكم لطيتهملا يكتنون غداة العلِّ والنهلِ
صدْءَ السرابيلِ، لا توكى مقانبهمعجزُ البطون، ولا تطوى على الفضلِ
وقال النجاشي:
إذا الله حيَّا صالحاً من عبادهتقياً، فحيا الله هند بن عاصمِ
وكلُّ سلولي إذا ما دعوتهسريعٌ إلى داعي العلا والمكارمِ
هم البيضُ أقداماً وديباج أوجهٍجلوها إذا اسودت وجوه الألائمِ
ولا يأكل الكلب السروق نعالهمولا ينتقي المخ الذي في الجماجمِ
وقالت الخرنق بنت بدر بن هفان:
لا يبعدنَّ قومي الذين همسم العداة وآفة الجُزْرِ
النازلين بكلِّ معتركٍوالطيبين معاقد الأزرِ
وقالت الأزدية:
قومٌ إذا شهدوا الهياج فلاضرْبٌ ينهنههم ولا زجْرُ
وكأنهم آساد محنيةٍغرثت وبلَّ متونها القطْرُ
وقال آخر:
له نارٌ تشبُّ على يفاعٍإذا النيران أُلبست القناعا
ولم يكُ أكثر الفتيان مالاًولكن كان أرحبهم ذراعا
وقال أشجع السلمي في جعفر بن المنصور:
اذكروا حرمة العواتكِ منايا بني هاشمٍ بن عبد منافِ
قد ولدناكم ثلاث ولاداتٍ، خلطن الأشراف بالأشرافِ
مهَّدت هاشماً نجومُ قصيٍّمن بني فالجٍ حجور عفافِ
إن أرماح بهشة بن سليمٍلعجاف الأطراف غير عجافِ
معشرٌ يطمعون من ذروة الشولِ ويسقون خمرة الأقحافِ
يضربون الجبَّار في أخدعيهويسقونه نقيع الذعافِ
وقال في جعفر بن يحيى البرمكي:
تريد الملوك مدى جعفرٍولا يصنعون كما يصنعُ
وليس بأوسعهم في الغنىولكن معروفه أوسعُ
وقال أبو الأسد:
أغدو على مال بسطامٍ فأنهبهُكما أشاءُ، فلا يُثني إلي يدي
حتى كأني بسطامٌ بما احتكمتفيه يداي، وبِسطامٌ أبو الأسدُ
وقال يزيد بن مفرغ الحميري:
وأقمتم سوق الثناء، ولم تكنسوق الثناء تقام في الأسواقِ
فكأنما جعل الإله إليكمقبض النفوس، وقسمة الأرزاقِ
وقال زحير بن أبي سلمى المزني:
وأبيض فياض نداه غمامةٌعلى معتفيه ما تغبُّ فواضلهْ
تراه إذا ما جئته متهللاًكأنك تعطيه الذي أنت سائلهْ
وقال حسان بن ثابت:
أولاد جفنة حول قبر أبيهمقبر ابن مارية الكريم المفضلِ
يغشون حتى ما تهر كلابهملا يسألون عن السواد المقبلِ
بيض الوجوه كريمةٌ أحسابهمشمُّ الأنوف من الطراز الأولِ
وقال أيضاً:
قومٌ إذا حاربوا ضروا عدوهمأو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
لا يرفع الناس ما أوهت أكفهمعند الدفاع، ولا يوهون ما رقعوا
إن كان في الناس سباقون بعدهمفكل سبقٍ لأدنى سبقهم تَبَعُ
لا يفرحون إذا نالوا عدوهموإن أُصيبوا، فلا خورٌ ولا جزعُ
كأنهم في الوغى والموت مكتنعٌأسود بيشة في أرساغها فدعُ
أكرم بقومٍ رسول الله قائدهمإذا تفرقت الأهواء والشيعُ
وقال سلم الخاسر:
ملكٌ كأن الشمس فوق جبينهِمتهلِّلُ الإمساء والإصباحِ
فإذا حللت ببابه ورواقهِفانزل بسعدٍ، وارتحل بنجاحِ
وقال مسلم بن الوليد:
يذكِّرنيك الجودُ والبخلُ والنهىوقول الخنا والحلمُ والعلمُ والجهلُ
فالقاك من مذمومها متنزِّهاًوألقاك في محمودها ولك الفضْلُ
النص من طبعة وزارة الثقافة بدمشق (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع