من «حماسة القرشي» لعباس القرشي (ت ١٢٩٩هـ)
الباب الثالث في: النسيب
قال امرؤ القيس:
تقول، وقد جردتها من ثيابهاكما رُعتَ مكحولاً من العينِ أَتْلَعا
وجدِّكَ لو شيءٌ أتانا رسولهُسواك، ولكن لم نجد لك مَدْفعا
فبتنا نذود الوحش عنا كأنناقتيلانِ، لم يعلم لنا الناس مصْرعا
إذا أخذتها هِزَّةُ الروعِ أمسكتْبمنكبِ مقدامٍ على الهولِ أروعا
وقال نُصيب:
كأن على أنيابها الخمرُ شَجَّهابماء الندى في آخر الليلِ عابقُ
وما ذُقْتُهُ إلا بعيني تفرساًكما شيمَ في أعلى السحابةِ بارقُ
وقال عروة بن أُذينة:
كأن خُزامى طلةٍ صابها الندىوفارة مسكٍ ضُمِّنتها ثِيابُها
فكِدْتُ لذكراها أطيرُ صبابةًوغالبتُ نفساً زاد شوقاً غِلابُها
إذا اقتربت سُعدى لججتُ بهجرهاوإن تغترب يوماً يرُعْكَ اغترابها
ففي أيِّ هذا راحةٌ لك عندها!سواءٌ لعمري نأيها واقترابها
وقال أيضاً:
لا بعدُ سُعدى مريحي من جوى سقمٍيوماً ولا قربها إن حمَّ يشفيني
إذا الوشاةُ لحوا فيها عصيتهموخلتُ أن بسعدى اللومَ يُغريني
وقال أيضاً:
قالت، وأبثثتها وجدي فبحت بهقد كنت عندي تحب السترَ فاستترِ
ألست تبصر من حولي، فقلت لها:غطَّى هواكِ، وما أبقى على بصري
وقال أيضاً:
إذا وجدتُ أوار الحبِّ في كبديأقبلتُ نحو سقاء الماء أبتردُ
هبني بردتُ ببردِ الماء ظاهرهُفمن لنارٍ على الأحشاء تتقدُ!
وقال آخر:
ولما تبينتُ المنازل بالحمىولم أقضِ منها حاجة المتزودِ
زفرتُ إليها زفرةً لو حشوتهاسرابيلَ أبدانِ الحديد المسرَّدِ
لرقَّتُ حواشيها وظلت متونهاتلينُ كما لانت لداود في اليدِ
وقال آخر:
وددتُ من الشوق المبرحِ أننيأُعارُ جناحيْ طائرٍ فأطيرُ
وإن امرأً في بلدةٍ نصف قلبهِونصفٌ بأخرى غيرها لصبورِ
وقال إبراهيم بن العباس الصولي:
دنت بأناسٍ عن تناءِ زيارةٌوشطَّ بليلى عن دنوٍّ مزارها
وإن مقيماتٍ بمنعرج اللوىلأقربُ من ليلى وهاتيكَ دارها
وقال آخر:
ولمَّا أبتْ إلاّ اطِّرافاً بودِّهاوتكديرهَا الشِّربَ الذِي كانَ صافيَا
شربنَا برنقٍ منْ هواهَا مكدّرٍوكيفَ يعافُ الرّنْق منْ كانَ صاديَا؟!
وقال العباس بن الأحنف:
وحدّثتنِي يا سعدُ عنها فزدتنِيجنوناً، فزدنِي منْ حديثكَ يا سعدُ
هواهَا هوىً لمْ يعرفِ القلبُ غيرهُفليسَ لهُ قبلٌ، وليسَ لهُ بعدُ
وقال أيضاً:
أبكِي الذينَ أذاقونِي مودَّتهمْحتّى إذَا أيقظُونِي للهوَى رقدُوا
واستنهضُونِي فلمَّا قمتُ منتصباًبثقلِ مَا حمّلونِي منهمُ قعدُوا
وقال الحسين بن الضحّاك:
صلْ بخدِّي خدّيكَ تلقَ عجيباًمنْ معانٍ يحارُ فيهَا الضميرُ
فبخدّيكَ للربيعِ رياضٌوبخدّيّ للدموعِ غديرُ
وقال أيضاً:
لا وحبّيكَ لا أصافحُ بالدّمعِ مدمعَا
منْ بكَى شجوهُ استرحَ، وإنْ كانَ موجَعا
كبدِي في هواكَ أسْقمُ منْ أنْ تقطّعا
لمْ تدعْ صورةُ الضّناَفيَّ للسُّقمِ موضِعا
وقال آخر:
وأشربَ قلبِي حبَّهَا، ومشَى بهِكمشيِ حميَّا الكأسِ في عقلِ شاربِ
ودبَّ هواهَا في عظَامِي، وحبُّهَاكمَا دبَّ في الملسوعِ سمُّ العقاربِ
وقال الأحوص:
إذَا رمتُ عنْها سلوةً، قالَ شافعٌمنَ الحبِّ: ميعادُ السُّلوِّ المقابرُ
ستبقَى لهَا في مضمرِ القلبِ والحشَاسريرةُ ودٍّ يومَ تبلَى السّرائرُ
وقال آخر:
أبتْ سابقاتُ الحبِّ إلاَّ مقرّهاإليكِ، ومَا تثنَى إذَا مَا استقرَّتِ
هواكِ الّذِي في النفْسِ أمسَى دخيلهَاعليهِ انطوتْ أحشاؤُها واستمرَّتِ
وقال الأخطل:
منَ الجازئاتِ الحورِ مطلبُ سِرهاكبيضِ الأنوقِ المستكنّةِ في الوكرِ
وإنِّي وإياهَا إذَا مَا لقيتُهالكالماءِ منْ صوبِ الغمامةِ والقطرِ
وقال جرير:
أتنسَى إذْ تودّعُنَا سليمَىبفرعِ بشامةٍ سقيَ البشامُ
بنفسِي منْ تجنّبهُ عزيزٌعليَّ، ومنْ زيارتهُ لمامُ
ومنْ أمسِي وأصبِح لا أراهُويطرقنِي إذَا هجَع النِّيامُ
وقال آخر:
حيِّ طيفاً منَ الأحبّةِ زارابعدَما صرَّعَ الكرَى السمَّارا
طارقاً في المنامِ تحتَ دجَى اللّيْلِ ضنيناً بأنْ يزورُ نهارَا
قلتُ: مَا بالنَا جفيْنا وكنَّاقبلَ ذاكَ الأسماعَ والأبصارَا
قالَ: إنَّا كمَا عهدتَ ولكنْشغلَ الحليَ أهلهُ أنْ يعارَا
وقال الحكم بن عمرو بن السّاريّ:
ويلِي علَى منْ أطارَ النّومَ فامتنعَاوزادَ قلبِي علَى أوجاعهِ وجعَا
كأنّمَا الشّمسُ منْ أعطافهِ لمعتْحسناً أوِ البدرُ منْ أزرارهِ طلعَا
مستقبلٌ بالّذِي يهوَى وإنْ كثرتْمنهُ الذّنوبُ، ومعذورٌ بمَا صنعَا
في وجههِ شافعٌ يمحو إساءتهُمنَ القلوبِ وجيهٌ حيثُ مَا شفعَا
وقالت امرأة من بني سعد بن بكر:
أيَا أخويَّ الملزميَّ ملامةًأعيذكمَا باللهِ منْ مثلِ مَابيَا
سألتكمَا باللهِ إلاَّ جعلتمَامكانَ الأذَى واللّومِ أنْ تأويَا ليَا
أيَا أمّتَا حبُّ الهلاليِّ قاتِلِيشطونُ النَّوى يحتلُّ عرضاً يمانيَا
أشمُّ كغصنِ البانِ، جعدٌ مرجّلٌشغفتُ بهِ لوْ كانَ أمراً مدانيَا
فإنْ لمْ أوسِّدْ ساعدِي بعدَ هجعةٍغلاماً هلاليّاً، فشلَّ بنانِيَا
ثكلتُ أبِي إنْ كنتُ ذقتُ كريقهِسلافاً ولاَ ماءَ الغمامةِ غاديَا
وقالت ضاحية الهلاليّة:
وإنّي لأهوَى القصدَ ثمَّ يردّنِيعنِ القصدِ ميلاتُ الهوَى فأميلُ
ومَا وجدُ مولىً مسلمٍ بحريرَةلهُ بعدَ مَا نامَ العيونُ أليلُ
بأكثرَ منِّي لوعةً يومَ راعنِيفراقُ حبيبٍ مَا إليهِ سبيلُ
وقالت امرأة من أهل المدينة:
هلْ منْ سبيلٍ إلَى خمرٍ فأشربهَاأمْ منْ سبيلٍ إلى نصرِ بنِ حجّاجِ
إلى فتىً ماجدِ الأعراقِ مقتبلٍسهلِ المحيّا كريمٍ غيرِ ملجاجِ
تنميهِ أعراقُ صدقٍ حينَ تنسبُهُأخِي وفاءٍ عنِ المكروبِ فرّاجِ
وقال آخر:
وكنتُ إذَا مَا جئتُ سعدَى أزورهَاأرَى الأرضَ تطوَى لي ويدنُو بعيدُها
منَ الخفراتِ البيضِ ودَّ جليسهَاإذَا مَا انقضتْ أحدوثةٌ لوْ تعيدهَا
وقال آخر:
إذَا نحنُ أدلحنَا، وأنتِ أمامَناكفى لمطايانا برؤياكِ هادِيا
تمرُّ اللَّيالي والشّهورُ وتنقضِيوحبّكِ ما يزدادُ إلاّ تمادِيا
ذكرتكِ بالدّيرينِ يوماً فأشرقتْبناتُ الهوَى حتّى بلغنَ التّراقِيا
إذَا مَا طواكِ الدّهرُ يَا أمَّ مالكٍفشأنُ المنايَا القاضياتِ وشانِيَا
وقال آخر:
لا أستطيعُ نزوعاً عنْ مودّتهَاأوْ يصنعَ الحبُّ فوقَ الّذِي صنعَا
أدعُو إلَى هجرِها قلبِي فيسعدنِيحتّى إذّا قلتُ: هذَا صادقٌ نزعَا
وقال الأحوص:
وببطنِ مكّةَ لا أبوحُ بهِقرشيَّةٌ غلبتْ علَى قلبِي
ولوْ انّهَا إذْ مرّ موكبهَايومَ الكديدِ أطاعنِي صحبِي
قلنَا لهَا: حيّيتِ منْ شجنٍولركبِهَا: حيّيتَ منْ ركبِ
والشَّوقُ أقتلهُ برؤيتهَاقنلَ الظّما بالباردِ العذبِ
والنّاسُ إنْ حلُّوا جميعهمْشعباً، سلامَ، وكنتِ في شعبِ
لحللتُ شعبكِ دونَ شعبهمْولكانَ قربكِ منهمُ حسبِي
وقال عتبة بن الحباب الأنصاري:
أشجاكَ نوحُ حمائمِ السِّدرِفأهجنَ منكَ بلابلَ الصّدرِ
أمْ عزَّ نومكَ ذكرُ غانيةٍأهدتْ إليكَ وساوسَ الفكرِ
يَا ليلةً طالتْ علَى دنفٍيشكُو الغرامَ وقلّةَ الصّبرِ
أسلمتِ منْ يهوَى لحرِّ جوىًمتوقِّدٍ كتوقّدِ الجمرِ
فالبدرُ يشهدُ أنّني كلفٌمغرىً بحبِّ شبيهةِ البدرِ
مَا كنتُ أحسبُني بهَا شجناًحتّى بليتُ وكنتُ لا أدرِي
وقال جِران العود:
أبيتُ كأنَّ اللَّيلَ أفنانُ سدرةٍعليهَا سقيطٌ منْ ندَى الطّلِّ ينطفُ
أراقبُ لوحاً منْ سهيلٍ كأنَّهُإذَا مَا بدَا في آخرِ اللَّيلِ يطرفُ
وقال النّابغة الجعديّ:
عقيليّةٌ أوْ منْ هلالِ بنِ عامرٍبذِي الرَّمثِ منْ وادِي المنارِ خيامهَا
إذَا ابتسمتْ فِي البيتِ واللَّيلُ دونَهاأضاءَ دجَى اللَّيلِ البهيمِ ابتسامهَا
وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
لعمرِي لئنْ شطَّتْ بعثمةَ دارهَالقدء كنتُ منْ وشكِ الفراقِ أليحُ
أروحُ بهمٍّ، ثمَّ أغدُو بمثلهِويحسبُ أنّي في الثّيابِ صحيحُ
وقال الحسين بن مطيرٍ:
قضَى اللهُ يَا أسماءُ أنْ لستُ بارحاًأحبّكِ حتّى يغمضَ العينَ مغمضُ
وحبّكِ بلوَى غيرَ أنْ لا يسرّنِيوإنْ كانَ بلوَى أنّنِي لكِ مبغضُ
إذَا أنَا رضتُ النّفسَ في حبِّ غيرهَاأتَى حبُّهَا منْ دونهِ يتعرّضُ
فيَا ليتنِي أقرضتُ غيرِي صبابتِيوأقرضنِي صبراً علَى الشَّوقِ مقرضُ
وقال آخر:
وأعرضُ حتَّى يحسبَ النّاسُ أنّنِيبيَ الهجرُ لاها اللهِ مَا بِي لكِ الهجرُ
ولكنْ أروضُ النَّفسَ أنظرُ هلْ لهَاإذَا فارقتْ يوماً أحبّتها، صبرُ؟ ظ
وقال عروة بن حزام:
فوَ اللهِ لولا حبُّ عفراءَ مَا التقَىعليَّ رواقَا بيتِها الخلقانِ
كأنَّ وشاحيهَا إذَا امتدَّ خضرهَاوقامتْ عنانَا مهرةٍ سلسَان
فلهفِي علَى عفراءَ لهفِي كأنَّهُعلَى النَّحْر والأحشاءِ حدُّ سنانِ
وقال آخر:
تعشّقتُ ليلَى وهيَ غرّ صغيرةٌوكنتُ ابنَ سبعٍ مَا بلغتُ الثَّمانيَا
فشابَ بنُو ليلَى وشابَ ابنُ بنتِهاوحرقةُ ليلَى في الفؤَاد كمَا هِيا
وقال دريد بن الصمّة في الخنساء، وقد رآها تهنأ بعيراً:
حيُّوا تماضرَ واربعوا صحْبيوقفُوا فإنَّ وقوفكمْ حسبِي
أخناسُ قدْ هامَ الفؤادُ بكمْوأصابهُ تبلٌ منَ الحبِّ
ما إنْ رأيتُ ولا سمعتُ بِهكاليوْم طاليَ أينقٍ جربِ
متبذّلاَ تبدُو محاسنهُيضعُ الهناءَ مواضعَ النّقبَ
وقال جميل:
وإنّي لأرضَى منْ بثينةَ بالّذيلوِ استيقنَ الواشِي لقرَّتْ بلابلهْ
بلا، وبألا أستطيعَ وبالمنَىوبالأمَل المرجوِّ قدْ خابَ آملهُ
وبالنّظرَة العجلَى وبالحوْل تنقضيأواخرهُ لا نلتقِي وأوائلهْ
وقال الصمّة القشيري:
إذَا مَا أتتْنا الرِّيحُ منْ نحْو أرضكمْأتتْنا بريّاكم فطابَ هبوبُها
أتتْنا بريحِ المسكِ خالطَ عنبراًوريحِ الخزامَى باكرتهَا جنوبُها
وقال ذو الرمّة:
إذَا هبّتِ الأرواحُ منْ نحو جانبٍبِه أهلُ ميٍّ هاج قلبِي هبوبهَا
هوى تذرف العينانِ منه، وإنماهوىً كلِّ نفسٍ أينَ حلَّ حبيبهَا
وقال أبو حية النميريّ:
زمانَ الصّبَا ليتَ أيامنَارجعنَ لنَا الصّالحاتِ القصارا
زمانَ عليَّ غرابٌ غدافٌفطيّرهُ الدّهرُ عنِّي، فطارَا
فلاَ يبعدِ اللهُ ذاكَ الغرابَوإنْ هوَ لمْ يبقِ إلاَّ ادّكارَا
كأنَّ الشّبابَ ولذّاتهِوريقَ الصّبَا كانَ ثوباً معارَا
وهازئةٍ أنْ رأتْ لمّتِيتلفّعَ شيبٌ بهَا فاستدارَا
وقلّدنِي منْه بعدَ الخطامعذاراً، فمَا أستطيع اعتذارَا
أجارتنَا إنَّ ريبَ الزّمَانِ قبلِي غالَ الرِّجالَ الخيَارا
فإمّا ترَي لمَّتِي هكَذافأسرعتِ منهَا لشيبِي النِّفارَا
فقدْ أرتدي وحفَة طلَّةًوقدْ أبرزُ الفتياتِ الخفارَا
وقال أيضاً:
وخبّرَك الواشونَ أنْ لا أحبّكمْبلَى، وستورِ البيتِ ذاتِ المحارمِ
أصدُّ، ومَا الصَّدّ الّذي تعرفينهُعزاءً بنَا إلاَّ اجتراعُ العلاقمِ
حياءً وبقيَا أنْ تشيعَ نميمةٌبنَا وبكمْ؛ أفٍّ لأهلِ النّمائم
وإنَّ دماً لوْ تعلمينَ جنيتهِعلَى الحيِّ، جانِي مثلهِ غيرُ سالمِ
أمَا إنَّهُ لوْ كانَ غيركَ أرقلتْصعادُ القنَا بالراعفات اللَّهاذمِ
ولكنَّهُ واللهِ مَا طلَّ مسلماًكبيض الثَّنايَا واضحاتِ الملاغمِ
إذَا هنَّ ساقطنَ الحديثَ حسبتهُسقوطَ حصَى المرجانِ منْ سلكِ ناظِم
رمينَ فأقصدنَ القلوبَ فلاَ ترَىدماً مائراً إلاَّ جوىً في الحيازمِ
كأنْ لمْ أبرَّحْ بالغيورِ وأقتتلْبتفتيرِ أبصارِ الصِّحاحِ السَّقائمِ
ولمْ ألهُ بالحدثِ الألفِّ الّذِي لهُغدائرُ لمْ يحرمنَ فارَ اللَّطائمِ
إذِ اللَّهوُ يطبينِي وإذْ أستميلهُبمحلولكِ الفودينِ وحف ِالمقادمِ
وإذْ أنا منقادٌ لكلِّ مقودعلَى هلكِ مَا أتلفتهُ غيرُ نادمِ
أرَى خيرَ يوميَّ الخسيسَ وإنْ غلابيَ اللّومُ لمْ أحفلْ ملامةَ لائمِ
وقال آخر:
أحبُّ اللّواتِي في صباهنَّ غرَّةٌوفيهنَّ عنْ أزواجهنَّ طماحُ
مسرّاتُ حبٍّ، مظهراتُ عداوةٍتراهنَّ كالمرضَى، وهنَّ صحاحُ
وقال يزيد بن الطثريّة:
وقولاَ إذَا عدَّتْ ذنوباً كثيرةًعلينَا تجنّا هاذريْ منْ تعبّبا
هبينيْ امرأً إمَّا بريئاً ظلمتهِوإمَّا مسيئاً تابَ بعدُ وأعتبَا
فلمّا أبتْ أنْ تقبلَ العذرَ وارتمَىبهَا كذبُ الواشينَ شأواً مغرِّبا
تعزَّيتُ عنْها بالسُّلوِّ، ولمْ أكنْلمنْ ضنَّ عنِّي بالمودّةِ أقربَا
وكنتُ كذِي داءٍ تبغَّى لدائهِطبيباً، فلمَّا لمْ يجدهُ تطبّبا
وقال أيضاً:
إذَا نحنُ جئنَا لمْ نجمَّلْ بزينةٍحذارَ الأعادِي، وهيَ بادٍ جمالُها
ولاَ نبتدِيهَا بالسّلامِ، ولمْ نقلْلهمْ منْ توقِّي شرِّهمْ: كيفَ حالُها؟
وقال أيضاً:
بنفسِي منْ لوْ مرَّ بردُ بنانهِعلَى كبدِي كانتْ شفاءً أناملهْ
ومنْ هابنِي فِي كلِّ شيءٍوهبتهُفلاَ هوَ يعطينِي، ولاَ أنَا سائلهْ
وقال أيضاً:
وحنَّتْ قلوصِي بعدَ هدْي صبابةًفيَا روعةً مَا راعَ قلبِي حنينُها
فقلتُ لهَا: صبراً، فكلُّ قرينةٍمفارقُها، لا بدَّ يوماً، قرينُها
وقال ربيعة، وكان حينئذٍ أرمد، أرسل بهما إلى امرأةٍ كان يحبُّها:
عيْنا ربيعةَ رمداوانِ فاحتسبِيبنظرةٍ منكِ تشفيهِ منَ الرَّمدِ
إنْ تكتحلْ بكِ عيناهُ، فلا رمدٌعلَى ربيعةَ يخشَى آخرَ الأمدِ
وقال العباس بن الأحنف:
قدْ سحَّبَ النّاسُ أذيالَ الظّنونِ بنَاوفرَّقَ النّاسُ فينَا قولهمْ فرَقا
فكاذبٌ قدْ رمَى بالظنِّ غيركمُوصادقٌ ليسَ يدرِي أنّهُ صدقَا
وقال أيضاً:
ولقدْ زادَ الفؤادَ شجاًطائرٌ يبكِي علَى فنَنِهْ
شفَّهُ مَا شفَّنِي فبكَىكلُّنا يبكِي علَى سكنهْ
وقال مسلم بن الوليد:
إذَا مَا علتْ منّا ذؤابةُ واحدٍوإنْ كانَ ذَا حلمٍ دعتهُ إلى الجهلِ
هل العيشُ إلاَّ أنْ تروحَ معَ الصِّبَاوتغدُوْ صريعَ الكأسِ والأعينِ النُّجْل
وقال آخر:
ومَا وجدُ أعرابيةٍ قذفتْ بهَاصروفُ النّوَى منْ حيثُ لم تكُ ظنَّتِ
تمنّتْ أحاليبَ الرِّعاءِ وخيمةًبنجدٍ، فلمْ يقدرْ لهَا مَا تمنَّتِ
بأوجدَ منْ وجدٍ بليلَى وجدتهُغداةَ ارتحلنَا غربةً واطمأنّتِ
وقال نصيبٌ:
أحبُّ قبَا منْ حبِّ هندٍ، ولمْ أكنْأبالِي أقرباً زادهُ اللهُ أمْ بعدا!
أرونيْ قبَا أنظرْإليهِ فإنّنِيأحبُّ قبَا إنِّي رأيتُ بهِ هنْدا
وقال العرجيُّ:
عوجِي عليْنا ربَّةَ الهودجِإنّكِ إلاَّ تفعلِي تحرُجِي
إنِّي أتيحتْ لِي يمانيَّةٌإحدَى بنِي الحارثِ منْ مذحجِ
نلبثُ حولاً كاملاً أكلَّهُمَا نلتقِي إلاَّ علَى منهجِ
في الحجِّ إنْ حجَّتْ، ومَاذَا منَىًوأهلهُ، إنْ هيَ لمْ تحججِ!؟
أيسرُ مَا نالَ محبٌّ لدَىبينِ حبيبٍ قولهُ: عرِّجِ
وقال أيضاً:
أماطتْ كساءَ الخزِّ عنْ حرِّ وجهِهاوأدنتْ علَى الخدّينِ برداً مهلهَلا
منَ اللاَّءِ لمْ يحججنَ يبغينَ حسبةًولكِنْ ليقتلنَ البريءَ المغفَّلا
وقال الحارث بن خالدٍ المخزوميُّ:
أيلَ جودِي على المتيَّمِ أيلالا تزيدِي فؤادهُ أيلَ خبْلا
أيلَ إنِّي والرّاقصاتِ بجمعٍيتبارينَ في الأزمَّةِ فتْلا
سابحاتٍ يقطعنَ منْ عرفاتٍبينَ أيدِي المطيِّ حزناً وسهْلا
والأكفِّ المطهَّراتِ علَى الرُّكْنِ لشعثٍ سعَوا إلى البيتِ رجْلى
لا أخونَ الصّديقَ في السِّرِّ حتّىينقلَ البحرُ بالغرابيلِ نقْلا
أوْ تمورَ الجبالُ مورَ سحابٍمرتقٍ قدْ وعَى منَ الماءِ ثقْلا
فاتّقِي اللهَ واقبَلِي العذرَ منِّيوتجافي عنْ بعضِ مَا كانَ زلاّ
إنْ أكنْ سؤتكمْ بهِ فلكِ العتْبَى لديْنا وحقَّ ذاكَ وقلاّ
أنعمَ اللهُ لِي بذَا الوجهِ عيناًوبهِ مرحباً وأهلاً وسهلا
وجهكِ الوجهُ لوْ سألتِ بهِ المزْنَ منَ الحسنِ والجمالِ استهلاّ
وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
ألا منْ لنفسٍ لا تموتُ فينقضِيعنَاها ولاَ تحيَا حياةً لهْا طعمُ
أأتركُ إتيانَ الحبيبِ تأثّماًألا إنَّ هجرانَ الحبيبِ هوَ الإثمُ
فذقْ هجرَها إنْ كنتَ تزعمُ أنَّهرشادٌ ألا يَا ربَّما كذبَ الزّعمُ
وقال جبهاء الأشجعي:
ألاَ لا أبالِي بعدَ ريّا أوافقتْنوانَا نوَى الجيرانِ أمْ لمْ توافقِ
هجانُ المحيّا، حرَّةُ الوجهِ سربلتْمنَ الحسنِ سربالاً عتيقَ البنائقِ
وقال محمد بن الأشعث القرشيّ:
أمسى لسلاّمةَ الزّرقاءِ في كبدِيصدعٌ مقيمٌ طوالَ الدّهرِ والأبدِ
لا تستطيعُ صناعُ القومِ تشعبهُوكيفَ يشعبُ صدعُ الحبِّ في الكبدِ
وقال محمد بن أبي العباس:
أيَا وقعةَ البينِ ماذَا شببتِمنَ النّارِ في كبدِ المغرمِ؟
رميتِ جوانحهُ، إذْ رميتِبقوسٍ مسدّدةِ الأسهمِ
وقفنَا لزينبَ يومَ الوداعَعلَى مثلِ جمرِ الغضَا المضرمِ
فمنْ صرفِ دمعٍ جرَى للفراقِوممتزجٍ بعدهُ بالدَّمِ
وقال يزيد بن الحكم بن عثمان بن أبي العاص:
أمسَى بأسماءَ هذَا القلبُ معموداإذَا أقولُ صحَا تعتادهُ عيْدا
كأنَّ أحورَ منْ غزلانِ ذي بقرٍأهدَى لهَا شبهَ العينينِ والجيدا
أجرِي على موعدٍ منْها، فتخلفنِيفلا أملُّ ولاَ توفِي المواعيدا
كأنَّنِي يومَ أمسِي لا تكلِّمنِيذوْ بغيةٍ يبتغِي مَا ليسَ موجودا
وقال نصيب:
ولولا أنْ يقالَ: صبَا نصيبٌلقلتُ: بنفسَي النّشأُ الصِّغارُ
بنفسِي كلُّ مهضومٍ حشاهَاإذَا ظلمتْ، فليسَ لهَا انتصارُ
وقال القطاميُّ:
يقتلننَا بحديثٍ ليسَ يعلمهُمنْ يتّقينَ ولاَ مكنونهُ بادِ
فهنَّ ينبذنَ منْ قولٍ يصبنَ بهِمواقعَ الماءِ منْ ذِي الغلّةِ الصّادِي
وقال المجنون:
ولمْ أرَ ليلَى بعدَ موقفِ ساعةٍبخيفِ منىً ترمي جمارَا المحصّبِ
ويبدِي الحصَا منْها إذَا قذفَتْ بهِمنَ البردِ أطرافَ البنانِ المخضَّبِ
فأصبحتُ منْ ليلَى الغداةَ كناظرٍمعَ الصُّبحِ في أعقابِ نجمٍ مغرِّبِ
ألا إنّمَا غادرتِ يَا أمَّ مالكٍصدىً أينمَا تذهبْ بهِ الرِّيحُ يذهبِ
وقال آخر:
نهاري نهارُ النّاسِ، حتّى إذَا بدَاليَ اللَّيلُ هزَّتنِي إليكِ المضاجعُ
أقضّي نهارِي بالحديثِ وبالمنَىويجمعنِي والهمُّ باللّيلِ جامعُ
لقدْ ثبتتْ في القلبِ منكِ محبَّةٌكمَا ثبتتْ في الرّاحتينِ الأصابعُ
وقال آخر:
أشوقُ ومَا بينِي وبينكِ بلدةٌولاَ مهمهٌ تطويهِ أيدِي الرواحلِ
فكيفَ إذَا مَا أحدثَ البينُ بيننَامهامهِ فيحاً بينَ بصرَى وعاقلِ
وقال عمرو بن شأسٍ:
ألمْ تعلمِي يَا أمَّ حسّانَ أنّنِيإذَا عبرةٌ نهنهتها فتخلَّت
رجعتُ إلَى صبرٍ كطسَّةِ حنتمٍإذَا قرعتْ صفراً منَ الماءِ صلَّتِ
وقال آخر:
أَتِرْبيَّ من أعلى معدٍّ هُديتُماأجدَّا البكا إن التفرُّق باكرُ
فما مكْثُنا دام الجميل عليكمابثهلانَ إلا أن تُزَمَّ الأباعرُ
وقال آخر:
ولم أرَ يوماً كان أقبح منظراًوأسمج من يوم الفراق المُشتِّتِ
وقد قبضتْ كفي من الوجدِ والأسىعلى كبدٍ حرَّى وقلبٍ مفتتِ
ولي مقلةٌ قد غاب عنها رقادهاكثيرة مجرى الدمع عند التلفتِ
وقال آخر:
مهما نسيتُ فما أنسى مقالتهايوم الوحيل لأترابٍ لها عُرُبِ
سكِّنَّ قلبي بأيديكن إن لهوهجاً يفوقُ ضرام النار واللهبِ
ليت الفراق نعى روحي إلى بدنيقبل التآلف بين الرَّحلِ والقَتَبِ
وقال آخر:
ياحبذا عمل الشيطان من عملٍإن كان من عمل الشيطان حُبِّيها
لنظرةٌ من سلمى اليوم واحدةٌأشهى إلي من الدنيا وما فيها
وقال القتَّال الكلابي:
عبد السلامِ تأمل هل ترى ظُعُناًإني كبرتُ، وأنت اليوم ذو بصرِ
لا يُبعدُ الله فتياناً أقول لهمبالأبلق الفرد، لما فاتني نظري
يا هل ترون بأعلى عاصمٍ ظُعُناًنكبنَ فحلين واستقبلن ذا بقرِ
صلى على عمرة الرحمن وابنتهاليلى وصلى على جاراتها الأُخَرُ
وقال حاجز الأزدي:
ألا عللاني قبل نوح النوادبِوقبل بكاء المعولات القرائبِ
وقبل ثوائي في ترابٍ وجندلٍوقبل نشور النفس فوق الترائبِ
فإن تأتني الدنيا بيومي فجاءةًتجدني وقد قضيت منها مآربي
وقال آخر:
حلفت لها بالله ما حل بعدهاولا قبلها إنسيةٌ حيث حلَّتِ
وقد زعمتْ أني سأبغي إذا نأتبها بدلاً يا بئس ما بي ظنَّتِ
فما أمُّ سقْبٍ هالكٍ في مضلةٍإذا ذكرته آخر الليل حنَّتِ
بأبرحَ مني لوعةً غير أننيأُجمجمُ أحشائي على ما أكنَّتِ
وقال خالد بن يزيد بن معاوية:
أحنُّ إلى بنت الزبير وقد علتبنا العيسُ خرقاً من تهامةَ أو نقبا
إذا نزلت أرضاً تحبَّبَ أهلهاإلينا وإن كانت منازلها حربا
تجول خلاخيل النساء ولا أرىلرملة خلخالاً يجولُ ولا قُلبا
أحب بني العوام طرَّاً لحبهاومن حبها أحببتُ أخوالها كلبا
فإن تُسلمي نسلم، وإن تتنصريتخط رجالٌ بين أعينهم صُلبا
وقال سويد بن كراعٍ:
خليليَّ قوماً في عطالة فانظراأناراً أرى من نحو يبرين أم برقا؟
فإن يكُ برقاً فهو في مشمخرةٍتغادر ماءً لا قليلاً ولا طَرْقا
وإن تكُ ناراً فهي نارٌ بملتقىًمن الريح تسفيها وتصفقها صَفْقا
لأمِّ عليَّ أوقدتها طماعةلأوبة سفرٍ أن تكون لها وِفْقا
وقال آخر:
أبكي إلى الشرق ما دامت منازلهامما يلي الغرب خوف القيلِ والقالِ
وأذكر الخالَ في الخدِّ اليمين لهاخوف الوشاة وما بالخدِّ من خالِ
وقال آخر:
إني لأكني بأجبالٍ عن أجبلهاوباسم أوديةٍ عن اسم واديها
عمداً ليحسبها الواشون غانيةًأخرى ويُحْسب أني لا أباليها
وقال أبو حية النميري:
أصدُّ عن البيت الحبيب وإننيلأصغي إلى البيت الذي أتجنبُ
أزور بيوتاً غيره ولأهلهعلى ما عدا منهم أعزُّ وأقربُ
وقال الأحوص:
يا بيت عاتكة الذي أتعزلُحذر العدا وبه الفؤاد موكلُ
إني لأمنحك الصدود وإننيقسماً إليك مع الصدود لأميلُ
وقال يزيد بن الطثرية:
برغمي أُطيل الصدَّ عنها إذا نأتْأُحاذر أسماعاً عليها وأعينا
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوىفصادف قلباً خالياً فتمكَّنا
وقال آخر:
يا واشياً حَسنت فينا إساءتهنجَّى حذارك إنساني من الغرقِ
إني أصد دموعاً لجَّ سائقهامطروفة العين بالمرضى من الحَدَقِ
إيهٍ فإن النوى وافت مصيبتهمولَّع القلب بين الشوق والقلقِ
ما كل عاذلةٍ تُصغي لها أذنيوقد سمعت على الإكراه فانطلقِ
فما سلوت الهوى جهلاً بلذَّتهولا عصيت إله الحلم عن خرقِ
وقال عُلَّفة بن عقيل بن علفة:
قفي يابنة المُرِّي، أسألك ما الذيتريدين فيما كنتِ منيتنا قبلُ؟
نخبرك إن لم تنجزي الوعد أنناذوا خُلةٍ لم يبقَ بينهما وصلُ
فإن شئتِ كان الصّرمَ ما هبت الصباوإن شئت لا يفنى التكارم والبذلُ
وقال العباس بن الأحنف:
تحمَّل عظيم الذنب ممن تحبهُوإن كنت مظلوماً، فقل: أنا ظالمُ!
فإنك إن لم تغفر الذنب في الهوىيفارقك من تهوى وأنفك راغِمُ!
وقال أيضاً:
أتأذنون لصبٍّ في زيارتكمفعندكم شهوات السمع والبصرِ!
لا يظهر الشوق إن طال الجلوس بهعف الضمير، ولكن فاسق النظرِ!
وقال أيضاً:
ألا تعجبون كما أعجبُحبيبٌ يسيئ ولا يُعتبُ!
وأبغي رضاه على سخطهفيأبى عليَّ ويستصعبُ
فيا ليت حظي إذا ما أسأتُ أنك ترضى ولا تغضبُ
وقال أيضاً:
هبوني أغضُّ إذا ما بدتُوأملك طرفي فلا أنظرُ
فكيف احتيالي إذا ما الدموعُنطقنَ فبُحنَ بما أُضمرُ؟
أيا من سروري به شقوةٌومن صفو عيشي به أكدرُ
أمنِّي تخافُ انتشار الحديثوحظي في ستره أوفرُ؟
ولو لم أصنه لبقيا عليكنظرتُ لنفسي كما تنظُرُ
وقال كُثيرٌ:
إذا قيلَ: هذا بيت عزة قادنيإليه الهوى واستعجلتني البوادرُ
أصُدُّ وبي مثل الجنون لكي يرىرواةُ الخنا أني لبيتك هاجرُ
ألا ليت حظي منك يا عز أننيإذا بنتِ باع الصبر لي عنك تاجرُ
النص من طبعة وزارة الثقافة بدمشق (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع