ألا حيِّيا بالخبِيّ الديارا
الشاعر: أبو حية النميري · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر أبو حية النميري، من عصر بين الدولتين، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا حيِّيا بالخبِيّ الديارا ... وهلْ ترجعَنَّ ديارٌ حِوارا
زمانَ الصِّبا ليتَ أيامَنا ... رجعْنَ لنا الصالحاتِ القِصارا
زمــــانٌ عــــليَّ غُــــرابٌ غُــــدافٌ ... فطيَّرَهُ الدهرُ عنّي فطارا
فلا يُبعدِ اللهُ ذاكَ الغُدافَ ... وإنْ كانَ لا هو إلاّ ادِّكارا
فأصبحَ موقعُهُ بائضاً ... محيطاً خِطاماً محيطاً عِذارا
فأما مَسايحُ قدْ أفحشَتْ ... فلا أنا أسطيعُ منها اعتذارا
وهــــــازئةٍ إنْ رأتْ كَـــــبْـــــرَةً ... تَلفَّعَ رأسٌ بها فاستنارا
أجارَتِنا إنَّ ريبَ المَنو ... نِ قبلي عابَ الرجالَ الخِيارا
فإمّا ترَيْ لِمَّتي هكذا ... فأكثرتِ مما رأيتِ النِّفارا
فقدْ أرتَدي وحْفةً طَلّةً ... وقدْ أشعفُ العطراتِ الخِفارا
وقدْ كنتُ أسحبُ فضلَ الرِّداء ... وأُرخي على العقِبَيْنِ الإزارا
ورَقراقةٍ لا تطيقُ القِيا ... مَ إلاّ رويداً وإلاّ انبِهارا
خلَوتُ بها نَتجازى الحَدي ... ثَ شيئاً علاناً وشيئاً سِرارا
كأنَّ على الشمسِ منها الخِمارَ ... إذا هيَ لاثَتْ عليها الخِمارا
كأنَّ الخزامى يمُجُّ الندى ... بمَحنيَةٍ أُنُفاً والعرارا
تَقاَّمُ في نشرِ أثوابِها ... إذا الليلُ أردفَ جَوزاً وحارا
وأخّــــرَ جَــــوزاً وكــــانــــتْ لهُ ... خُداريّةٌ يعتكِرْنَ اعتِكارا
ويـــــومِ تـــــســـــاقَـــــطُ لذّاتُهُ ... كما ساقطَ المُدجَناتِ القطارا
تــــأنــــفْــــتُ لذّاتِهِ باكراً ... بَرَهْرهةً طَفلةً أو عُقارا
بكلتَيْها قدْ قطعتُ النَّها ... رَ خَوداً شَموعاً وكأسلً هِتارا
فأمّا الفتاةُ فمِلَكُ اليمينِ ... تنضِحُ نضْحاً عبيراً وقارا
وأمّا العُقارُ فوافى بهِ ... سَبيئةَ حولَيْنِ تَجْراً تِجارا
كــــــأنَّ الشــــــبــــــابَ ولذّاتِهِ ... ورَيْقَ الصِّبا كانَ ثوباً مُعارا
وغيثٍ تَجنَّنَ قُريانُهُ ... يُخايلُ فيهِ المُرارُ المُرارا
علَوناهُ يَقدُمُنا سَلْهبٌ ... نُسكِّنُهُ تَئِقاً مُستطارا
قَصرْنا لهُ دونَ رزقِ العيالِ ... بُحّاً مَهاريسَ كُوماً ظُؤارا
مَقاحيدَ يَغْبِقْنَهُ ما اشتهى ... فيصبحُ أحسنَ شيءٍ شَوارا
فبِتْنا بأوسطِهِ سُرّةً ... نُصَهْصي النُّهاقَ بهِ والعِرارا
فلما أضاءَ لنا حاجبٌ ... منَ الشمسُ تحسِبُهُ العينُ نارا
رأينَ المها ورأينَ النَّعامَ ... وأحمِرةً بغَميسٍ نِعارا
فلما رأينا صِفاحَ الوجو ... هِ يَبرُقْنَ نَغْتَرهُنَّ اغتِرارا
غدَونا بهِ مثلَ وقْفِ العَرو ... سِ أهيفَ بطناً مُمَرّاً مُغارا
قذفْنا الحَرُوريَّ في شِدقِهِ ... وأُبطِنَ مُلَحَمُ فيهِ العِذارا
فلما عقلْنا عليهِ الغُلا ... مَ قِرنَيْنِ لا يُنكرانِ الغِوارا
حذرناهُ من فلكٍ بافعٍ ... يغيبُ الرَّقاقَ ويطفو الخُبارا
كأنَّ غُلَيِّمنا مُعْصِماً ... ونحنُ نرى جانبَيءهِ الشَّرارا
يــــمــــرُّ بــــهِ بــــرَدٌ سابحٌ ... يُشَقِّقُ من كلِّ بينٍ دبارا
كــــــأنَّ مُــــــلأتُهُ مُـــــدْبِـــــراً ... حريقُ الغَريفِ إذا ما استدارا
هشيمٌ منَ الغافِ مُستوقدٌ ... يُسنِّنُ ريحاً وزادَ استعارا
وشــــدَّدَ أزرقَ مــــثلَ الشِّها ... بِ كنّا انتقَيْناهُ زُرقاً حِشارا
فلما علاهُنَّ شُؤْبوبُهُ ... ولفَّ نفِيُّ غبارٍ غبارا
فأحْذاهُ مثلَ قُدامى الجِناحِ ... خَضْخَضَ قُصْباً وأفرى سِتارا
فتزداد حَمْياً شآبيبُهُ ... وتزداد أوضاحُهنَّ احمِرارا
فألغى مَهاتَيْنِ في شأوِهِ ... وألغى الظَّليمَ وألغى الحِمارا
وخَطّارةٍ مثلِ خطْرِ الفنِي ... قِ تقطعُ منهُ الحِطاطُ السِّفارا
هَــــوِيَّ مُــــصَــــلَّمــــةٍ صَــــعْــــلةٍ ... تأوَّبُ بالسِّيِّ زُغباً صغارا
رماها المساءُ فما تبتلي ... بأرْمِيَةٍ ينهمِرْنَ انهمارا
يــــبادرْنَ رَيِّقَ ذي كِرْفئٍ ... يَقُدُّ الرُّبا ويشقُّ البحارا
خَشوفِ الظلامِ إذا أظلمَتْ ... فأما النهارَ فتَخْدي النهارا
رميتُ بها الليلَ حتى انحنتْ ... كأنَّ بها وهْيَ رهْبٌ هِجارا
تُـــــبـــــادرُهُ أمَّ أُدْحِـــــيّهـــــا ... فتَبْدِرُهُ وتفوتُ الغبارا
فشبَّهتُ تلكَ صُهابيّةٌ ... منَ العيسِ تهدي قِلاصاً مِهارا
إذا يدُها وافدَتْ رِجلَها ... بأغبرَ يزدادُ إلاّ اغبرارا
تَواهَق أربَعُها واغتلى ... مُقدَّمُها وابتذلْنَ المَحارا
إلى حكَمٍ وهوَ أهلُ الثناءِ ... وحُسنِ الثناءِ تولّى القِفارا
أُنيختْ بهِ ولقدْ هُلّلتْ ... ومُقْوَرَّةً كِليتاها اقوِرارا
كأنَّ العُفاةَ على بابِهِ ... عفاةُ المُحَصَّبِ ترمي الجِمارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الصالحات: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب … (لسان العرب)
- الغداف: غدف: الغُداف: الغُراب، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ غُراب الْقَيْظِ الضخْمَ الوافِرَ الْجَنَاحَيْنِ، وَالْجَمْعُ غُدْفانٌ، وَرُبَّمَا سُمّي النَّسْرُ الكثيرُ الريشِ غُدَافاً، وَكَذَلِكَ الشَّعْرُ الأَسود الطَّوِيلُ وَالْجَنَا … (لسان العرب)