من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
أبو حية النميرى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو الهيثم بن الرّبيع، وكان يروى عن الفرزدق، وكان كذّابا!! قال ذات يوم: عنّ لى ظبى فرميته، فراغ عن سهمى، فعارضه- والله- ذلك السهم، ثم راغ، فراوغه السهم حتّى صرعه ببعض الخبارات!! وقال أيضا: رميت- والله- ظبية، فلمّا نفذ السهم عن القوس ذكرت بالظّبية حبيبة لى، فعدوت وراء السهم، حتّى قبضت على قذذه!! وقال جار له: كان له سيف ليس بينه وبين الخشبة فرق، وكان يسمّيه لعاب المنيّة!! (قال: فأشرفت عليه ليلة، وقد انتضاه، وهو واقف على باب بيت فى داره، وهو يقول: (إيها أيّها المغترّ بنا، والمجترىء علينا، بئس- والله- ما اخترت لنفسك، خير قليل، وسيف صقيل، لعاب الممنيّة الذى سمعت به، مشهورة ضربته، لا تخاف نبوته، اخرج بالعفو عنك، لا أدخل بالعقوبة عليك، إنّى- والله- إن أدع قيسا تملإ الفضاء خيلا ورجلا، يا سبحان الله، ما أكثرها وأطيبها.
ثم فتح الباب، فإذا كلب قد خرج (عليه)، فقال: الحمد الله الذى مسخك كلبا، وكفانى منك حربا!! ولقيه ابن مناذر، فسأله أن ينشده، فأنشده:
ألا حىّ منع بعد الحبيب المغانيالبسن البلى ممّا لبسن اللّياليا
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلةتقاضاه شىء لا يملّ التّقاضيا
فقال له ابن مناذر: أو هذا شعر؟! فقال أبو حيّة: ما فى شعرى شرّ من أنّك تسمعه!! ثم أنشده ابن مناذر، فقال له أبو حيّة: أما قلت لك؟!
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع